وورد العلل في فهم العلل، وكتبتها بخطي، وقرأتها عليه، وكتبت عليها:
أيا من شفى ما بنا من علل ... ورد ردانا بورد العلل
جزاك إلهك من محسن ... هدانا الصواب وروى الغلل
ونيل العلا في العطف بلا، وكتبتها بخطي وقرأتها عليه، وكتبت عليها:
يا من غدا في العلم ذا همة ... عظيمة في الفضل تملا الملا
لم ترق في النحو إلى رتبة ... سامية إلا بنيل العلا
ومن تصانيفه أيضاً رافع الشقاق في مسألة الطلاق، والرياض الأنيقة في قسمة الحديقة، ومنية المباحث في حكم دين الوارث، ولمعة الإشراق في أمثلة الاشتقاق وإبراز الحكم من حديث: رفع القلم، وإحياء النفوس في حكمة وضع الدروس، وكشف القناع في إفادة لو الامتناع، وضوء المصابيح في صلاة التراويح، ومسألة كل وما عليها تدل، وكتب عليها الفاضل سراج الدين عبد اللطيف بن الكويك ثلاثة أبيات أوردتها في ترجمته، والرسالة العلانية والتحبير المذهب في تحرير المذهب، والقول الموعب في القول بالموجب، ومناسك أولى ومناسك أخرى، وبيع المرهون في غيبة المديون، وبيان الربط في اعتراض الشرط على الشرط، ونور الربيع من كتاب الربيع، والرقم الإبريزي في شرح التبريزي، وعقود الجمان في عقود
الرهن والضمان، وطليعة الفتح والنصر في صلاة الخوف والقصر، والسيف المسلول على من سب الرسول، والسهم الصائب في بيع دين الغائب. وفصل المقال في هدايا العمال، والدلالة على عموم الرسالة. والتهدي إلى معنى التعدي، والنقول البديعة في أحكام الوديعة، وكشف الغمة في ميراث أهل الذمة، والطوالع المشرقة في الوقوف على طبقة بعد طبقة، وحسن الصنيعة في حكم الوديعة، وأجوبة أهل طرابلس، وتلخيص التلخيص وتاليه، والإبهاج في شرح المنهاج في الأصول، بدأ فيه قدر كراسين، وكمله ولده قاضي القضاة تاج الدين.
ورفع الحاجب في شرح ابن الحاجب في الأصول، والقراءة خلف الغمام، والرد على الشيخ زين الدين الكتاني، وكشف اللبس في المسائل الخمس ومنتخب طبقات الفقهاء، وقطف النوار في دراية الدور، والغيث المغدق في ميراث المعتق، وتسريح الناظر في انعزال الناظر والملتقط في النظر المشترط، وتنزيل السكينة على قناديل المدينة، ودفع من تغلبك في مسألة مدرسك بعلبك، وشي الحلى في تأكيد النفي بلا، الاعتبار ببقاء الجنة والنار، ضرورة التقدير في تقويم الخمر والخنزير، تقيدي التراجيح، الكلام على حديث: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث. الكلام مع ابن الدارس في المنطق، جواب سؤال علي بن عبد السلام، رسالة
أهل مكة، أجوبة أهل صفد، فتوى: كل مولود يولد على الفطرة، مسألة فناء الأرواح، مسألة في التقليد، النوادر الهمذانية، الفرق في مطلق الماء والماء المطلق، المسائل الحلبية، أمثلة المشتق، القول الصحيح في تعيين الذبيح، القول المحمود في تنزيه داود، الجواب الحاضر في وقف عبد القادر، حديث نحر الإبل، قطف النور من مسائل الدور، مسألة ما أعظم الله، مسائل في تحرير الكتابة، مسألة هل يقال العشر الأواخر، مختصر كتاب الصلاة لمحمد بن نصر المروزي، الإقناع في قوله تعالى " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "، جواب سؤال من القدس، منتخب تعليقة الأستاذ في الأصول، عقود الجمان في عقود الرهن والضمان، مختصر عقود الجمان، وقف بني عساكر، النصر الناهد في لا كلمت كل واحد، الكلام في الجمع في الحضر لعذر المطر، الصنيعة في ضمان الوديعة، النقول البديعة في ضمان الوديعة، بيان المحتمل في تعدية عمل، القول الجد في تبعية الجد، تفسير يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، المواهب الصمدية في المواريث الصفدية، كشف الدسائس في هدم الكنائس، حفظ الصيام عن فوت التمام، جواب سؤال ورد من بغداد، كتاب الخيل، جواب الأمير سيف الدين بيبغاروس ورد من حلب، كم حكمة أرتنا أسئلة أرتنا، جواب أهل مكة، جواب المكاتبة من حارة المغاربة، معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، سبب الانكشاف عن إقراء الكشاف، وقف على وقف أولاد
الحافظ، النظر المعيني في محاكمة أولاد اليونيني، موقف الرماة من وقف حماة، مركز الرماة، القول في التقوي في الوقف التقوي، القول المختطف في دلالة: إذا اعتكف، كشف اللبس عن المسائل الخمس، غير الإيمان لأبي بكر وعمر وعثمان، زكاة مال اليتيم، الكلام على لباس الفتوة، وهو فتوى الفتوة، بيع المرهون في غيبة المديون، الألفاظ التي وضعت بإزاء المعاني الذهنية أو الخارجية، أجوبة مسائل سأله عنها ولده قاضي القضاة تاج الدين في أصول الفقه، العارضة في البينة المتعارضة، مسألة تعارض البينتين، كتاب بر الوالدين، أجوبة أسئلة حديثية وردت من الديار المصرية، نصيحة القضاة الكلام على قوله تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ".
ولما وقف على رد الشيخ تقي الدين بن تيمية على ابن المطهر في الرفض قال: وأنشدنيها من لفظه، وهي:
إن الروافض قوم لا خلاق لهم ... من أجهل الناس في علم وأكذبه
والناس في غنية عن رد إفكهم ... لهجنة الرفض واستقبال مذهبه
وابن المطهر لم تطهر خلائقه ... داع إلى الرفض غال في تعصبه
لقد تقول في الصحب الكرام ولم ... يستحي مما افتراه غير منجبه
ولابن تيمية رد عليه وفى ... بمقصد الرد واستيفاء أضربه
لكنه خلط الحق المبين بما ... يشوبه كدراً في صفو مشربه
يخالط الحشو أنى كان فهو له ... حثيث سير بشرق أو بمغربه
يرى حوادث لا مبدا لأولها ... في الله سبحانه عما يظن به
لو كان حياً يرى قولي ويفهمه ... رددت ما قال أقفو إثر سببه
كما رددت عليه في الطلاق وفي ... ترك الزيارة رداً غير مشتبه
وبعده لا أرى للرد فائدة ... هذا وجوهره مما أظن به
والرد يحسن في حالين واحدة ... لقطع خصم قوي في تغلبه
وحالة لانتفاع الناس حيث به ... هدى وربح لديهم في تطلبه
وليس للناس في علم الكلام هدى ... بل بدعة وضلال في تكسبه
ولي يد فيه لولا ضعف سامعه ... جعلت نظم بسيطي في مهذبه
وقال: ما أنشدنيه من لفظه لما رد على ابن تميمة في الطلاق، وقد أكثر من الاحتجاج بيمين ليلى:
في كل واد بليلى واله شغف ... ما إن يزال به من مسها وصب
ففي بني عامر من حبها دنف ... ولابن تيمية من عهدها شغب
وكتب لابنه الأكبر محمد رحمه الله تعالى في سنة عشر وسبع مئة، وأنشدنيه من لفظه رحمه الله تعالى:
أبني لا تهمل نصيحتي التي ... أوصيك واسمع من مقالي ترشد
احفظ كتاب الله والسنن التي ... صحت وفقه الشافعي محمد
وتعلم النحو الذي يدني الفتى ... من كل فهم في القران مسدد
واعلم أصول الفقه علماً محكماً ... يهديك للبحث الصحيح الأيد
وأسلك سبيل الشافعي ومالك ... وأبي حنيفة في العلوم وأحمد
وطريقة الشيخ الجنيد وصحبه ... والسالكين طريقهم بهم اقتدي
وابتع طريق المصطفى في كل ما ... يأتي به من كل أمر تسعد
واقصد بعلمك وجه ربك خالصاً ... تظفر بسبل الصالحين تهتدي
واخش المهيمن وأت ما يدعو إلي؟ ... هـ وانته عما نهى وتزهد
وارفع إلى الرحمن كل ملمة ... بضراعة وتمسكن وتعبد
واقطع عن الأسباب قلبك واصطبر ... واشكر لمن أولاك خيراً وأحمد
وعليك بالورع الصحيح ولا تحم ... حول الحمى واقنت لربك واسجد
وخذ العلوم بهمة وتفطن ... وقريحة سمحاء ذات توقد
واستنبط المكنون من أسرارها ... وابحث عن المعنى الأسد الأرشد
وعليك أرباب العلوم ولا تكن ... في ضبط ما يلقونه بمفند
فإذا أتتك مقالة قد خالفت ... نص الكتاب أو الحديث المسند
فاقف الكتاب ولا تمل عنه وقف ... متأدباً مع كل حبر أوحد
فلحوم أهل العلم سمت للجنا ... ة عليهم فاحفظ لسانك وابعد
هذي وصيتي التي أوصيكها ... أكرم بها من والد متودد
وكتب لولده قاضي القضاة تاج الدين وق رتب موقعاً بالدست الشريف بالشام في سنة خمس وسبع مئة:
أقول لنجلي البر المفدى ... مقالاً وثقت منه عراه
وليت كتابة في دست ملك ... رست أركانه وسمت ذراه
فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
ولا تأخذ من المعلوم إلا ... حلالاً طيباً عطراً شذاه
ونصحك صاحب الدست اتخذه ... شعارك فالسعادة ما تراه
ثلاث يا بني بها أوصي ... فمن يأخذ بها يحمد سراه
وتقوى الله رأس المال فالزم ... فما للعبد إلا من براه
قلت: التزم رحمه الله فيها الراء والثالث تضمين، وهو بيت مشهور جاء في موضعه متمكناً، وتراه في هذا البيت من الرؤية، وفي الخامس من الرأي فلا يظن أنه إيطاء.
وأجابه رحمه الله تعالى ولده قاضي القضاة تاج الدين عن ذلك بقوله:
أتت والقلب في الغفلات ساه ... تنبه كل ساه من كراه
وصية والد برشفوق ... يقوم مع ابنه فيما عراه
رؤوف بابنه لو بيع مجد ... بمقدور لبادر واشتراه
ألا يا أيها الرجل المفدى ... ومن فوق السماء يرى ثراه
أنلت فنلت في الدنيا منالاً ... يسرك في القيامة أن تراه
وقال رحمه الله تعالى في معنى قول امرئ القيس: وما ذرفت عيناك ... البيت، وأنشدني ذلك من لفظه:
قلبي ملكت فما به ... مرمى لواش أو رقيب
قد حزت من أعشاره ... سهم المعلى والرقيب
يحييه قربك إن مننت به ولو مقدار قيب
يا متلفي ببعاده ... عني أما خفت الرقيب
قلت: ليس لهذه القوافي خامس فيما أظن، وقد تلطف في القافية الثالثة حتى تركبت معه من كلمتين وامتزجت، وقيب لغة في قاب، وفي هذه الأبيات معنى من المعاني الأدبية، وهو مما يمتحن به الأدباء في قول امرئ القيس: وما ذرفت عيناك، البيت، لأن الأصمعي قال فيه ما هو باد لكل أحد، وهو أن عينيها سهمان ضربت بهما في قلبه المقتل الذي هو أعشار، أي مكسر، من قولك: برمة أعشار إذا كانت كذلك.
وأما ابن كيسان فقال ما هو أدق من هذا المعنى، فقال: ضربت بسهميك اللذين هما من سهام الميسر لتملكي أعشار القلب، وهي جميع ما يخص الميسر من القداح، فالمعلى له سبعة أسهم، والرقيب له ثلاثة أسهم، فيستغرق السهمان جميع الأعشار، وهذا وإن كان دقيقاً وفيه غوص ففيه تعسف، وتأويل فيه بعد، وأما هذا الذي نظمه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فهو صريح في هذا المعنى.
وكنت قد طلبت منه ما أستعين به على ترجمته لما وضعتها في تاريخي الكبير الوافي بالوفيات فكتب لي مسموعاته وأشياخه ومصنفاته، ولم يكتب شيئاً من نظمه، فكتبت إليه: