بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 452

هذي المصيبة بالإسلام قد نزلت ... فانظر عرا الدين منها كيف تنفصم
ما مثل من قد مضى يبكى عليه ولا ... تجري على وجنتيك الأدمع السجم
فإنه في جنان الخلد في دعة ... لكفه الحور والولدان تستلم
فقدس الله ذاك الروح منه ولا ... أراه يوم اللقا والحشر ما يصم
يقبل الأرض وينهي ما عنده من الألم الذي أنكى، والحادث الذي ما يحيك في خلد ذي جلد ولا يحكى، والمصاب الذي عقد المناحات له بالمناجاة، فوقف واستوقف له، وبكى واستبكى:
ولو يغني البكا أو رد ميتاً ... بكيت فلم يساجلني الغمام
فإنا لله وإنا إليه راجعون، قول من فقد إمامه، وفجع بمن كان يهديه إلى رشده ويريه طرق السلامة، وأعدمته الأيام حبراً لم يلتفت معه إلى الدراري إذا سمع كلامه، وغيضت منه بحراً كان يقذف به من دره فذه وتوامه، وأخذت منه فريد عصره فما يدري ما يبكيه منه، أعلمه أم بركته أم لطفه أم جوده الذي فضح الغمامة، وابتزت منه شيخ الإسلام الذي ما يخلفه الوجود إلى يوم القيامة.
عمت فواضله فعم مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كلمة تقولها الملوك لهذه المصيبة العظمى والرزية التي ما يجد الناس لها رحمى، ذهب والله من كان جمال الوجود، وإمام الأئمة وكعبة الجود، ومن كان بقاؤه بين ظهراني الناس رحمه، ومن بينه في العلوم وبين علو النجوم زحمه، ومن كان إذا كتب اهتزت من الطرب له الأقلام، وخضعت لأوامره


صفحه 453

السيوف، وسكنت خافقات الأعلام، وتملت بعلومه وتصانيفه الشريعة، فلما مات قال الناس أحسن الله عزاء الإسلام:
غدا طاهر الأثواب لم تبق روضة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر
ويقسم المملوك أن مولانا وأخاه أدام الله أيامهما ما انفردا بهذه الرزية، ولا ابتليا دون الناس بهذه البلية، يا مولانا هذا ركن الإسلام قد انهدم، وهذا بحر الإيمان قد ارتدم فمصابه قد عم وما خص، وتحيف جناح الصبر وما حص، فالله يعين على ما أبلى ويمسك رمق القلوب فإنها عريت من جبة الصبر وما تطيق من الأحزان نبلاً، وما بقي غير الأخذ بالسنة في الصبر، والتمسك بآثار السلف الصالح ممن أودع أحبابه القبر:
أنت يا فوق أن تعزى عن الأحباب فوق الذي يعزيك عقلاً
وبألفاظك اهتدى فإذا عز ... اك قال الذي له قلت قبلا
ويقسم المملوك ثانياً أن فيكما خلفاً باقياً، وكلاكما، كلاكما الله، نير أصبح في درجات من درج السعد راقياً، وما السلوة إلا بهذا، وإلا كانت قلوب الأولياء قد أمست جذاذاً، فالله تعالى يمتع مصر والشام منكما بمطالع النيرين، ويديم


صفحه 454

للإسلام منكما من يحيي له سيرة العمرين، وقد جاء من مولانا قاضي القضاة تاج الدين ما نور الظلم، وبور أرباب السيف والقلم.
وقال الناس ليمن أيامه: " ومن يشابه أباه فما ظلم ". فمولانا يمده بالخاطر ولا ينسه من دعائه، فإنه في الأرض مثل الغمام الماطر، أنهي ذلك، والله الموفق بمنه وكرمه؛ إن شاء الله تعالى.

علي بن عبد الكريم
ابن طرخان بن تقي، الشيخ الإمام العالم علاء الدين أبو الحسن بن مهذب الدين الحموي الصفدي، وكيل بيت المال بصفد، المعروف بعلاء الدين الكحال.
كان شيخاً مليح الشيبة، ظاهر الهيبة، طاهر الحضرة والغيبة، أحمر المحيا، قد طال ريا وطاب ريا، له مطالعة واشتغال، وعنده على الطبة حنو واشتمال، جمع مجاميع حديثيه، وألف مؤلفات أدبية.
ولم يزل على حاله إلى أن كحل التراب أجفان الكحال، وغير بطن الأرض وجهه النير فاستحال.
وتوفي رحمه الله تعالى في حدود العشرين وسبع مئة، وكان قد تعدى السبعين.
رأيته بصفد مرات عديدة، وكان يركب فرسه ويقف على الخضري واللحام والخباز وغيرهم، ويشتري ذلك بنفسه ويخرج الفلوس من منديله وهو بعمة كبيرة


صفحه 455

وعذبة طويلة، إلا أنه كان خيراً لا شر فيه، ولا أعرف في صفد وكيل بيت مال غيره إلى أن مات.
وصنف كثيراً، من ذلك كتاب القانون في أمراض العيون، وكتاب الأحكام النبوية في الصناعة الطبية وكتاب مطالع النجوم في شرف العلماء والعلوم.

علي بن عبد الكريم بن أبي العدائر
العنبري ظهير الدين.
كان من الكتاب الكبار المعروفين، وله نظم، وهو خال الشيخ كمال الدين بن الزملكاني.
توفي في المحرم سنة اثنتين وسبع مئة ببعلبك.

علي بن عبد الملك
الأمير علاء الدين بن الملك القاهر بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل.
توفي رحمه الله تعالى يوم السبت تاسع عشر شهر رجب الفرد سنة ست وسبع مئة. وكان يوماً مطيراً، ودفن بتربة والده، وعمل عزاؤه بكرة الأحد بتربة أم الصالح.

علي بن عبد المؤمن بن عبد العزيز
المسند نور الدين الشافعي.


صفحه 456

سمع من جده لأبيه، ومن جده لأمه إسماعيل بن أبي اليسر، وأجاز لي بالقاهرة بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.

علي بن عبد النصير
ابن قاضي القضاة نور الدين أبو الحسن المالكي.
كان قيماً بمذهب مالك، عالماً بما فيه من الغوامض الدقيقة والمسالك، حج مرات وحج من ناظره فقطعه كرات، وكان متقشفاً، ظاهر التخلي عن الدنيا كأنه منها على شفا، يتردد على أصحابه ويتعهد أماكن لداته وأترابه، توجه إلى مصر آخر مرة، وتعرف بالأمير سيف الدين شيخو فأقسم أنه ما رأى مثله في عمره، وراج عنده لما راح، ونزل محادثته منزلة كأس الراح، فولاه قضاء القضاة بالديار المصرية ولبس التشريف لذلك، وفرح به أصحابه وقالوا: هذا مالك مذهب مالك.
فأقام على ذلك قليلاً، ثم اتخذ إلى ربه سبيلاً.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ست وخمسين وسبع مئة ومولده....
وكان قد ورد إلى دمشق صحبة قاضي القضاة فخر الدين أحمد بن سلامة المالكي، وناب له في دمشق، ثم إنه أقام بعده في دمشق، وكان بيده تصدير في الجامع الأموي، ولما توجه إلى مصر آخراً لازم الأمير سيف الدين شيخو فولاه القضاء في يوم الاثنين ثاني صفر سنة ست وخمسين وسبع مئة، وتوفي في التاريخ المذكور.


صفحه 457

فأقام في الحكم اثنين وسبعين يوماً، مرض منها مدة خمسين يوماً أو أقل، وما كان أقرب المأتم من العرس.

علي بن عبد الواحد بن الخضر
الرئيس علاء الدين بن السابق - بالسين المهملة وبعد الألف باء موحدة وقاف - الحلبي، نزيل دمشق.
كان شيخاً جليلاً متميزاً، من رؤساء الدولة الناصرية يوسف. خدم في الجهات وولي نظر البيمارستان، ومات وهو ناظر العشر.
توفي رحمه الله تعالى سنة سبع وتسعين وست مئة. وسيأتي بعده ذكر علاء الدين بن السايق، بالياء آخر الحروف ولكن ذاك علي بن عثمان بن السايق.

علي بن عبد الوهاب
ابن علي بن خلف بن بدر علاء الدين ابن القاضي تاج الدين بن بنت الأعز الشافعي.
كان مقيماً بمصر فنزح عنها هارباً من الشجاعي إلى أن وصل حلب وبلادها، وأقام في حماة مدة ثم حضر إلى دمشق وسعى أخوه القاضي تقي الدين في ترتيبه ناظراً بديوان الأمير حسام الدين طرنطاي بدمشق رفيقاً لبدر الدين المسعودي.


صفحه 458

وحكى المسعودي قال: لما باشر علاء الدين عندنا في الديوان لم يكن له من الملبوس إلا ما هو عليه، وقد أخلق ولم يكن معه شيء، فأرسلت إليه جملة دراهم وقماشاً غير مفصل من مالي، وبحث فلم يجدني تعرضت إلى درهم واحد من مال مخدومي، قال وذكرني بكل سوء.
ولما تولى الشجاعي نيابة دمشق حضر عنده، وتوصل إليه بما يلائمه، وولاه نظر ديوانه، وبعد ذلك توجه إلى مصر، وتولى الحسبة بها.
توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة.
قال ابن الصقاعي: وكان فيه قلق وثلب للناس ومن شعره:
حماة غزالة البلدان أضحت ... لها من نهر عاصيها عيون
وقلعتها لها جيد بديع ... ومن سود التلول لها قرون
قلت: أخذه من قول....

علي بن عتيق
ابن عبد الرحمن بن علي الشيخ الإمام العالم العلامة المفنن المحقق المدقق أبو الحسن المغربي القابسي المعروف بابن الصياد.
ورد إلى الشام وقدم علينا إلى صفد في سنة ست وعشرين وسبع مئة وقرأت عليه المقامات الحريرية كاملة، وقطعة من ديوان أبي تمام، وديوان أبي الطيب، وبعض كتاب أسرار العربية لابن الأنباري، وبعض درة الغواص للحريري، وكتاب العمدة في الأحكام، وبعض الحماسة لأبي تمام،


صفحه 459

وبعض المقامات اللزومية التي للسرقسطي، وذكرت إسناده لكل نسخة منها في النسخة المقروءة عليه. ثم إنني اجتمعت به في القاهرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة. ومن هناك عاد إلى بلاده وكان آخر العهد به. إلا أنه كان أحد الأشياخ الذين أخذت عنهم، واقتطفت در الفوائد منهم، كان عالماً بالعربية، والمواد الأدبية، وكان له يد في الأصول فقهاً وديناً، وحاصله في مذهب الإمام مالك متوفر، كأنه ليث ولج منه عريناً، وأما التفسير فكان فيه علامة، ونهجه فيه واضح الاستقامة، وأما أسماء الرجال والسيرة النبوية فكان في ذلك قد بلغ الغاية، وأطل فيه على النهاية، وكان مع ذلك فقيراً، وورد إلى هذه الديار فلم يكن فيها أثيراً. وعاد إلى بلاده بخفي حنين، مثقل الجوانح بالأحزان، فارغ اليدين، وكان وجهه يتوقد حمرة، ويظن به أن قد شرب كأس خمره. قال لي ما افتصدت عمري.
وكان ينظم نظماً عجيباً، أنشدني من لفظه لنفسه بالقاهرة:
ما جاءك الوغد إلا كنت تكرمه ... ولا أتيتك إلا كنت منحرفا
كذلك الكلب لا يعبا بجوهرة ... ومن سجيته أن يألف الجيفا
وأنشدني من لفظه لنفسه:
إنني من أرض فاسٍ ... كنت فيها كالقمر
فخرجنا فكسفنا ... هكذا جري القدر