وله من قصيدة كتبها إلى الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار:
إذا شغل البرية فيك فاها ... فكل عنك بالخيرات فاها
فإنك في الشبيبة والمبادي ... بلغت من الفضائل منتهاها
وحزت جميع أنواع المعالي ... وفزت بها وجزت إلى مداها
وصمت عن الحرام على اقتدار ... وصنت النفس عنه في صباها
وملت بها إلى عمل وعلم ... فأضحى ذا الورى حقاً وراها
فلا برح الوجود لها مطيعاً ... ولا زال العدا أبداً فداها
علي بن عثمان بن أحمد
ابن هبة الله بن أحمد بن عقيل الحكيم، الفاضل بهاء الدين أبو الحسن القيسي المصري، المعروف بابن أبي الحوافر.
سمع من النجيب عبد اللطيف، والشريف العماد، وإبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب المنقدي، والشيخ شمس الدين بن العماد الحنبلي، ومحمد بن إبراهيم بن رسلان الكلي، وغيرهم. وسمع من قطب الدين القسطلاني، وابن الأنماطي، وحدث.
كان طبيباً فاضلاً حسن المعالجة، وبيته معروف ومشهور. وكان يكتب خطاً حسناً.
توفي رحمه الله تعالى بالقاهرة في تاسع عشري شعبان سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
علي بن علي
ابن أبي الحسن الشيخ علي بن الشيخ علي الحريري.
كان شيخاً مشهوراً عند الناس مكرماً معظماً، له حرمة عند الدولة ووجاهة.
توفي رحمه الله تعالى في عشري جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسع مئة بقرية بسر من عمل زرع، وصلي عليه بجامع دمشق غائباً.
ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة.
وتوفي والده سنة خمس وأربعين وهو طفل صغير.
علي بن علي
القاضي بهاء الدين بن أبي سوادة، كاتب سر حلب، تقدم ذكره في حرف السين.
علي بن عمر بن أبي بكر
الشيخ الصالح المعمر المسند نور الدين أبو الحسن الواني بن الصلاح المصري الصوفي.
سمع من ابن رواج أربعين الثقفي، ومن السبط أربعين السلفي وجزء
ابن عيينة والسابع من أمالي المحاملي، والعاشر من الثقفيات. وسمع صحيح مسلم من المرسي والبكري، وحدث به خمس مرات، وسمع من يوسف الساوي.
كان شيخاً من أهل الصلاح وأرباب الخير والفلاح، سهل القياد لمن يقصد سماعه، مطيعاً لمن حاول منه انتفاعه، أكثر المصريون عنه وأخذوا كثيراً من الرواية منه. تفرد في عصره وتجرد سيفه الماضي في مصره، فالحق الصغار بأكابدهم، وجمعهم بالرواية عنه يغابدهم. وكان قد أضر بأخرة، وعولج فأبصر، وطول به عمده فما قصر.
ولم يزل على حاله إلى أن رأى الواني من سكرات الموت ألوانا، وترك مجاج الحياة مجاناً.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثامن عشر المحرم سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة خمس وثلاثين وست مئة. وهو آخر من روى حديث السلفي بالسماع المتصل.
علي بن عمر بن أحمد بن عمر
ابن أبي بكر بن عبد الله بن سعد، الصدر العدل الكبير الشروطي بهاء الدين بن العز المقدسي الأنصاري.
سمع من ابن عبد الدايم، وعمر بن محمد الكرماني، وغيرهما.
كانت له دربة كبيرة بالشروط ومعرفة تامة بما هو باد إليها منوط، يكتب خطاً آنق من الحدائق، وأنقى من محاسن الغيد العواتق. وعاش عمراً عامر الربوع، وأقام
يمد له حبل الدهر وهو يبوع، ومتعة الله بحواسه لم يتغير فيها بضره ولا سمعه ولا نقص حرصه ولا جمعه.
ولم يزل على حاله إلى أن انتبه له الدهر من سنته، وأمسكه في سنته.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء رابع عشر المحرم سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
ومولده في سنة ستين وست مئة.
وكان يستخصر أسماء الناس وتواريخهم عجباً في ذلك. وعاش هذه المدة إلى آخر وقت وهو يقرأ الخطوط الدقيقة. وكان قد شهد على قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ومن بعده من القضاة إلى آخر وقت.
قال لي شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى: إذا أشكلت علي قراءة كتاب امحى خطه أدفعه إليه فيقرأه بلا كلفة. وله مشيخة حدث بها، واجتمعت به غير مرة وكان يحضر إلى عندي وأملي عليه ما يكتبه من الأصدقة، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وفي سنة ثلاثين أيضاً بخطه.
علي بن عمر بن عبد الله
ابن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل المقدسي الأصل، الآباري، الشيخ الصالح علاء الدين أبو الحسن بن الخطيب نجيب الدين بن الخطيب محب الدين بن الخطيب الزاهد بقية السلف أبي حفص.
سمع من جده لأبيه الخطيب عماد الدين داود وأخويه الضياء يوسف الموفق محمد، وهم أعمام والده، ومن النجيب نصر الله بن الصفار المحدث.
حدث وسمع منه الطلبة.
مرض آخر عمره مدة، وضعف وتغيرت أحواله، وانقطع بالكلية. وكان يؤذن ببيت الآبار.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة خامس شعبان سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وأربعين وست مئة.
علي بن عيسى
ابن سليمان بن رمضان بن أبي الكرم، الشيخ الرئيس الكاتب الفاضل المعمر بهاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ الفقيه ضياء الدين ناظر الأوقاف، وصهر الوزير بهاء الدين بن حنا، التغلبي المصري الشافعي، ابن القيم.
سمع من الفخر الفارسي، وعبد العزيز بن باقا وسبط السلفي، وتفرد مدة عن الفارسي.
وكان فيه قوة، وهمة مرجوه، يركب الخيل ويتصرف في مصالحه، ويسعى في مناجحه. وعنده دين واف، وخير كاف، ولطف مع من يلقاه، وتواضع وهو في أعلى مرقاه.
ولم يزل على حاله إلى أن آن انصرام حبله، وحان انصراف حبله.
وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشري القعدة سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث عشرة وست مئة.
وسمع منه الدمياطي، والحارثي، وشيخنا ابن سيد الناس، وابن حبيب، وشيخنا العلامة قاضي القضاة السبكي، والواني، والنور الهاشمي، وابن سامة، وابن المهندس، والشيخ رافع، وولده الشيخ تقي الدين حضوراً، وابن الفخر، وابن خلف.
وقرأ عليه شيخنا الذهبي الأول من عوالي ابن عيينة للرئيس الثقفي.
وكان يركب الخيل، ويقوم لكل من يدخل عليه، ويمشي في أموره. وكان ناظر الأحباس. وولي أمر التركة الظاهرية. وصاهر الصاحب بهاء الدين بن حنا.
علي بن عيسى بن المظفر
ابن إلياس ابن الشيرجي الدمشقي.
حدث عن ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وطائفة.
وأجاز له الكمال الضرير، والرشيد بن العطار، وآخرون.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة أربعين وسبع مئة. عن ثمان وثمانين سنة.
وكان يدعى بهاء الدين.
علي بن عيسى بن داود
ابن شيركوه الأمير علاء الدين بن الملك المعظم بن الملك الزاهر، مجير الدين ابن أسد الدين.
كان أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، أقام بها مدة، ثم إنه تولى نيابة حمص بعد الأمير ناصر الدين محمد بن ألاقوش. جاء إلها في.... سنة ست وخمسين وسبع مئة. فأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
وكانت وفاته بحمص في عصر هذا النهار. وفي بكرة هذا النهار توفي ابن عمه الأمير أسد الدين أبو بكر بن الأوحد بدمشق. وكان ذلك عجيباً.
وكان بيد الأمير علاء الدين نظر كثير من أوقاف البيت الأيوبي، وبيده أيضاً نظر المدرسة التقوية والغور التقوي بدمشق نيابة عن زوجته، لأنه انتقل ذلك إليها بشرط الواقف.
علي بن أبي القاسم
ابن محمد بن عثمان بن محمد الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة صدر الدين أبو الحسن بن الشيخ صفي الدين البصروي الحنفي قاضي دمشق.
سمع من ابن عبد الدائم، والصفي إسماعيل بن الدرجي، والقاضي ابن عطاء، وغيرهم.
وحج غير مرة، وحدث.
اشتغل على والده، ولازم القاضي شمس الدين بن عطاء، وتزوج بابنته، وأذن له في الفتوى في سنة أربع وستين وست مئة.
وكان ذا مال وثروة، وأموال لا ينفصم الدهر لها عروة.
تقدم في آخر عمره على جميع أبناء مذهبه، وحاز الرئاسة عليهم بعلمه ومنصبه. وولي الحكم أكثر من عشرين سنة مسدد الأحكام، ينظف العرض من الآثام، عنيناً في ولايته، كفيفاً عن رؤية ما يشينه في ولايته، معظماً بين أهل دمشق إلى الغاية، موفور الجانب لا يصل أحد إلى ثلمه ولا ثلبه بسعايه.
ولم يزل على حاله إلى أن طحنته رحى المنون الدائرة، وأصبح بسياقه في أول طلائع الآخرة.