بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 503

قال كمال الدين: حكى لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي قال: كنت حاكماً بإخميم من جهة والده تقي الدين، فصحب محب الدين شخصاً من أهلها، فطلب منه كتاباً إلي في حاجة لذلك الشخص، فرسم بكتابته إلي، فلما كتب، قال له ذلك الشخص: إن أراد سيدنا أن شغلي ينقضي، يكتب له المملوك، فلم يوافق، فحلف عليه بالطلاق، فكتب: المملوك لله.
وكان يقال: إنه كان يأخذ الهدية في حال نيابته، ويأخذ معلوماً على السعي في الحاجات عند والده.
علي بن محمد بن علي
هذا علي هو أحد الأخوين التوأمين الملقبين بالحن والبن، وهما حفيدا الشيخ علي الحريري الكبير المشهور.
وكان هذا وأخوه قد دخلا في أذية الناس أيام قازان، وغرق هذا علي في جامع بعلبك بالسيل الذي جاء في سنة سبع عشرة وسبع مئة.
علي بن محمد بن علي
الشيخ الصالح الزاهد العابد بقية السلف، أبو الحسن البغدادي، الملقن بالجامع في الصالحية.
كان صالحاً خيراً، مجمعاً على صلاحه وحسن طريقته.


صفحه 504

روى الحديث عن ابن الزبيدي، وابن اللتي، والناصح بن الحنبلي، وابن صباح، والقاضي ابن الشيرازي، ومحمد بن غسان، والجمال أبي حمزة، وعلم الدين بن الصابوني، وكريمة القرشية، وغيرهم. وخرجت له مشيخة وحدث بها.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع شوال سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ثلاث عشرة وست مئة.
وخرج جماعة من البلد لحضور جنازته والتبرك بها.

علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم
علاء الدين أبو الحسن بن العدل بدر الدين العدوي الصالحي المعروف بابن السكاكري الشروطي.
أجاز له عبد العزيز بن الزبيدي، وابن العليق، وعبد الخالق النشتبري، وابن خليل. وسمع من ابن عبد الدائم، ومحيي الدين بن الزكي وجماعة.
حدث وتفرد ببعض شيوخه، وكانت له معرفة بإتقان المكاتيب، وعلم بغوامضها، وشهد على الحكام.
وكان قوي النفس، ثم إنه كبر وعجز، اعتراه نسيان وغفلة، وافتقر، وكان يلازم الجماعة.
ومولده سنة ست وأربعين وست مئة.


صفحه 505

علي بن محمد بن عمر
ابن عبد الرحمن بن هلال الصدر الكبير العالم نجم الدين أبو عبد الله الأزدي الدمشقي.
من أعيان رؤساء الدماشقة الأقدمين في الرئاسة، وقد ذكرهم ركن الدين الوهراني في أول منامة، فقال: " على أنه وجد من جوانح الخادم من نار الشوق أجيجاً، لو أن النار التي كلست الكلاسة واشتملت على الحائط الشمالي، وعرست في مئذنة العروس، وأذنت بهلاك المؤذنين وأهلت لغير الله بدار ابن هلال تكون مثلها لما اقتصرت على المقصورة، ولا بردتها البرادة حتى تصحن الصحن، وتنسر النسر ".
وكان قد أجاز له بهاء الدين بن الجميزي، وسمع من ابن البرهان وابن أبي اليسر والكرماني وطائفة. وطلب بنفسه وحصل أصولاً ودار على المشايخ. وقرأ عليه شيخنا الذهبي بكفر بطنا موافقات الموطأ.
وكان يذاكر بأشياء حسنة، وقاله سادته لسنه، وفيه مكارم، وعنده بالجود مساجلة للغمائم، تعمل في بيته الحلوى التي تفرد بإتقانها، وتعاهدت الناس من هديتها بإدمانها، وبيتهم في الدماشقة مشهورون بعمل القرن يا روق، وإذا أهدي منه شيء يعتقدون أنه ترياق الفاروق.
والى هذا نجم الدين رحمه الله تعالى كتب الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة. وقد طال نجاز وعده بذلك:


صفحه 506

أصم حديث القرن يا روق مسمعي ... بتأخيره يا حابسين الندى عني
فلا تجعلوني في العفاة نعامة ... غدت تبتغي قرناً فعادت بلا أذن
ولم يزل نجم الدين المذكور على حاله إلى أن انكدر نجمه، وأصبح وقد ضمه تحت الأرض رجمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
وكان على ذهن شيء من التواريخ، وكان يدعي أنه حفظ المتسظهري على ما قيل. وحدث بدمشق والقاهرة والقدس. وحج وسمع بمكة من أمين الدين بن عساكر في سنة خمس وثمانين وست مئة. وجمعت شيوخه فبلغوا مئة وخمسين شيخاً. وله إجازة في سنة خمس وخمسين وست مئة، فيها ابن خطيب القرافة، وجماعة من أصحاب الثقفي الخشوعي وغيرهم.
وكتب في الإجازات، وجمع فيها جماعة من أقاربه، وباشر نظر الأيتام غير مرة. وكان فيه نهضة وكفاية. وأمر أن يكتب على قبره: " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله " ... الآية. ودفن بتربته قبالة تربة ابن قوام، رحمه الله تعالى.


صفحه 507

علي بن محمد بن غالب بن مري
العدل الفقيه المحدث، كاتب الحكم، علاء الدين أبو الحسن ابن الإمام نصير الدين ابن القاضي كمال الدين الأنصاري الشافعي الدمشقي.
روى الشاطبية بسماعه بقوله من الكمال الضرير. وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وعدة. وطلب الحديث، وقرأ النحو على ابن مالك، وقرأ كتباً وأجزاء. وكان يعرف نحواً وحساباً وشروطاً، وحصل من الشروط مالاً كثيراً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع صفر سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.

علي بن محمد بن فرحون
الأديب الفاضل نور الدين أبو الحسن اليعمري المدني المالكي.
قدم علينا دمشق، ورأيته بها مرات في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان إنساناً شكله حشن، وعنده رواء وفيه لسن، حسن المحاضرة، لطيف المذاكرة، يحب الأدب، ويكثر منه الطلب.
وأقام بدمشق يجمع وينتقي، ويصعد في طلب العارية ويرتقي، إلى أن آن رحيل الراكب، وجرى على فراقه الدمع الساكب، فقفل معهم إلى وطنه، وحن إلى عطنه.


صفحه 508

ولم يزل على حاله بالمدينة إلى أن أصبح في البقيع مزوراً، وأودع فيه ثم تولوا عنه نفوراً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست وأربعين وسبع مئة.
كتب إلي يطلب مني شرح لامية العجم:
قد طال هذا الوعد يا سيدي ... فانظر لمقصودي وكن مسعدي
أنت صلاح الدين حقاً فكن ... صلاح دنياي التي تعتدي
وجد بغيث الأدب المنتقى ... واسق رعاك الله قلباً صدي
بدأت بالإحسان فاختم به ... يا خاتم الخير ويا مبتدي
فكتبت أعتذر عن تجهيزه، لأنه في العارية:
أقسمت لو كان الذي تبتغي ... عندي لم أمنعه من سيدي
يا من له نظم علا ذروة ... وهادها تعلو على الفرقد
لقد تطولت ولم تقتصر ... ومن بدا في فضله يزدد
وأين من نال نهاياته ... ممن كما قلت له مبتدي
وكان قد ركب أعجازاً وصدوراً على قصيدة الطغرائي لامية العجم، فجهزها إلي لأقف عليها، وأولها:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وشرعة الحزم ذادتني عن المذل
وحلة العلم أغنتني ملابسها ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع ... وسؤددي ذاع في حلي ومرتحلي
وهمتي في الغنى والفقر واحدة ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل


صفحه 509

فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... دان ولا أنا في عيش بها خضل
وليس لي أرب فيها ولا خول ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
وهي كلها على هذا النمط، يأتي إلى كل بيت فيجعل لكل صدر عجزاً، ولكن عجز صدراً، وقد أثبتها بكمالها في الجزء العشرين من التذكرة التي لي، فأعدتها بعد ما كتبت عليها تقريظاً وهو حسبما قصده مني والتمسه: " وقفت على هذا النمط الغريب والأسلوب الذي ما سلك شعبه أديب، والألفاظ التي تجيد الجيد، وما تريب أنها حلي التريب، والعبارة التي هي أشهى من عصر شباب ما شيب بمشيب، والنظم الذي شاب منه رأس الوليد، ونقص أبو تمام فليس بحبيب، والمعاني التي هي أوقع في النفوس من وصل حبيب، نزهته اللذة عن الرقيب القري، والسطور التي هي جداول الروض والهمزة فيها على ألفها حمامة على قضيب ".
وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ... ويزعم أن يأتي لها بضريب
لقد أمتع ناظمها أمتع الله بفوائده ومحاسنه، وحلى جيد الزمن يدره الذي يثيره من معادنه، فجعل لآفاقها مشارق ومغارب، ولبيوتها في شعاب القلوب مراكز ومضارب، كيف أفادها أعجازاً وصدوراً، وكيف تنوع في الحسن حتى أفاد الحضور أردافاً، وركب على الأرداف حضوراً، وكيف اقتدر على البلاغة فأطلع في أفلاكها شموساً وبدوراً، فلو عاينها الطغرائي، رحمه الله تعالى جعلها لمنشور


صفحه 510

ديوانه طغره، وعلم أن روض نظمه إن كان فيه زهرة فهذا أفق أطلع في كل منزلة منه شمساً وبدراً وزهرة، فالله يعز حمى الأدب منه بفارس الجولة، ويديم لأيامه بفوائده خير دولة، ويلم شعث بنيه الذين لا صون لهم ولا صولة، ويمتعهم بمحاسنه التي لا يذكر معها أبيات عزة، ولا أطلال خولة، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وطلاب مني عارية المقامات الجزرية ليقف عليها، فجهزتها إليه، فأعادها بعد ما كتب عليها بخطه يقول الفقير إلى الله تعالى علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المدني عفا الله عنه: لما نظرت مقامات الجزرية رأيت ألفاظها حوشية، وحلل أسجاعها غير مطرزة ولا موشية، لم يسق روضها ماء البلاغة المستعذب، فما أنبتت أرضها زهر اللفظ المهذب، ومع هذا فطالما كلف نفسه فيها وعذب، وعندي أن من لم يستحسن كذبها لم يكذب:
ظن الفصاحة في الغريب فآثره ... فلكم له من فقرة هي فاقره
قرحت قريحته وفات قبولها ... يا كرة من بعد ذلك خاسره
وقد أثبت عندي منها المقامة الأولى، ورأيت أن ترك ما سواها أولى:
إذا الأسلوب في المجموع واحد ... وليس على كتابتها مساعد

علي بن محمد بن قلاوون
الملك علاء الدين بن السلطان الملك الناصر بن الملك المنصور.