بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 506

أصم حديث القرن يا روق مسمعي ... بتأخيره يا حابسين الندى عني
فلا تجعلوني في العفاة نعامة ... غدت تبتغي قرناً فعادت بلا أذن
ولم يزل نجم الدين المذكور على حاله إلى أن انكدر نجمه، وأصبح وقد ضمه تحت الأرض رجمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
وكان على ذهن شيء من التواريخ، وكان يدعي أنه حفظ المتسظهري على ما قيل. وحدث بدمشق والقاهرة والقدس. وحج وسمع بمكة من أمين الدين بن عساكر في سنة خمس وثمانين وست مئة. وجمعت شيوخه فبلغوا مئة وخمسين شيخاً. وله إجازة في سنة خمس وخمسين وست مئة، فيها ابن خطيب القرافة، وجماعة من أصحاب الثقفي الخشوعي وغيرهم.
وكتب في الإجازات، وجمع فيها جماعة من أقاربه، وباشر نظر الأيتام غير مرة. وكان فيه نهضة وكفاية. وأمر أن يكتب على قبره: " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله " ... الآية. ودفن بتربته قبالة تربة ابن قوام، رحمه الله تعالى.


صفحه 507

علي بن محمد بن غالب بن مري
العدل الفقيه المحدث، كاتب الحكم، علاء الدين أبو الحسن ابن الإمام نصير الدين ابن القاضي كمال الدين الأنصاري الشافعي الدمشقي.
روى الشاطبية بسماعه بقوله من الكمال الضرير. وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وعدة. وطلب الحديث، وقرأ النحو على ابن مالك، وقرأ كتباً وأجزاء. وكان يعرف نحواً وحساباً وشروطاً، وحصل من الشروط مالاً كثيراً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع صفر سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.

علي بن محمد بن فرحون
الأديب الفاضل نور الدين أبو الحسن اليعمري المدني المالكي.
قدم علينا دمشق، ورأيته بها مرات في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان إنساناً شكله حشن، وعنده رواء وفيه لسن، حسن المحاضرة، لطيف المذاكرة، يحب الأدب، ويكثر منه الطلب.
وأقام بدمشق يجمع وينتقي، ويصعد في طلب العارية ويرتقي، إلى أن آن رحيل الراكب، وجرى على فراقه الدمع الساكب، فقفل معهم إلى وطنه، وحن إلى عطنه.


صفحه 508

ولم يزل على حاله بالمدينة إلى أن أصبح في البقيع مزوراً، وأودع فيه ثم تولوا عنه نفوراً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست وأربعين وسبع مئة.
كتب إلي يطلب مني شرح لامية العجم:
قد طال هذا الوعد يا سيدي ... فانظر لمقصودي وكن مسعدي
أنت صلاح الدين حقاً فكن ... صلاح دنياي التي تعتدي
وجد بغيث الأدب المنتقى ... واسق رعاك الله قلباً صدي
بدأت بالإحسان فاختم به ... يا خاتم الخير ويا مبتدي
فكتبت أعتذر عن تجهيزه، لأنه في العارية:
أقسمت لو كان الذي تبتغي ... عندي لم أمنعه من سيدي
يا من له نظم علا ذروة ... وهادها تعلو على الفرقد
لقد تطولت ولم تقتصر ... ومن بدا في فضله يزدد
وأين من نال نهاياته ... ممن كما قلت له مبتدي
وكان قد ركب أعجازاً وصدوراً على قصيدة الطغرائي لامية العجم، فجهزها إلي لأقف عليها، وأولها:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وشرعة الحزم ذادتني عن المذل
وحلة العلم أغنتني ملابسها ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع ... وسؤددي ذاع في حلي ومرتحلي
وهمتي في الغنى والفقر واحدة ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل


صفحه 509

فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... دان ولا أنا في عيش بها خضل
وليس لي أرب فيها ولا خول ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
وهي كلها على هذا النمط، يأتي إلى كل بيت فيجعل لكل صدر عجزاً، ولكن عجز صدراً، وقد أثبتها بكمالها في الجزء العشرين من التذكرة التي لي، فأعدتها بعد ما كتبت عليها تقريظاً وهو حسبما قصده مني والتمسه: " وقفت على هذا النمط الغريب والأسلوب الذي ما سلك شعبه أديب، والألفاظ التي تجيد الجيد، وما تريب أنها حلي التريب، والعبارة التي هي أشهى من عصر شباب ما شيب بمشيب، والنظم الذي شاب منه رأس الوليد، ونقص أبو تمام فليس بحبيب، والمعاني التي هي أوقع في النفوس من وصل حبيب، نزهته اللذة عن الرقيب القري، والسطور التي هي جداول الروض والهمزة فيها على ألفها حمامة على قضيب ".
وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ... ويزعم أن يأتي لها بضريب
لقد أمتع ناظمها أمتع الله بفوائده ومحاسنه، وحلى جيد الزمن يدره الذي يثيره من معادنه، فجعل لآفاقها مشارق ومغارب، ولبيوتها في شعاب القلوب مراكز ومضارب، كيف أفادها أعجازاً وصدوراً، وكيف تنوع في الحسن حتى أفاد الحضور أردافاً، وركب على الأرداف حضوراً، وكيف اقتدر على البلاغة فأطلع في أفلاكها شموساً وبدوراً، فلو عاينها الطغرائي، رحمه الله تعالى جعلها لمنشور


صفحه 510

ديوانه طغره، وعلم أن روض نظمه إن كان فيه زهرة فهذا أفق أطلع في كل منزلة منه شمساً وبدراً وزهرة، فالله يعز حمى الأدب منه بفارس الجولة، ويديم لأيامه بفوائده خير دولة، ويلم شعث بنيه الذين لا صون لهم ولا صولة، ويمتعهم بمحاسنه التي لا يذكر معها أبيات عزة، ولا أطلال خولة، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وطلاب مني عارية المقامات الجزرية ليقف عليها، فجهزتها إليه، فأعادها بعد ما كتب عليها بخطه يقول الفقير إلى الله تعالى علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المدني عفا الله عنه: لما نظرت مقامات الجزرية رأيت ألفاظها حوشية، وحلل أسجاعها غير مطرزة ولا موشية، لم يسق روضها ماء البلاغة المستعذب، فما أنبتت أرضها زهر اللفظ المهذب، ومع هذا فطالما كلف نفسه فيها وعذب، وعندي أن من لم يستحسن كذبها لم يكذب:
ظن الفصاحة في الغريب فآثره ... فلكم له من فقرة هي فاقره
قرحت قريحته وفات قبولها ... يا كرة من بعد ذلك خاسره
وقد أثبت عندي منها المقامة الأولى، ورأيت أن ترك ما سواها أولى:
إذا الأسلوب في المجموع واحد ... وليس على كتابتها مساعد

علي بن محمد بن قلاوون
الملك علاء الدين بن السلطان الملك الناصر بن الملك المنصور.


صفحه 511

أخبرني الأمير شرف الدين حسن بن جندر بك، قال: جهزني السلطان الملك الناصر لإحضاره من الكرك، ولم يكن له في ذلك الوقت ولد ذكر غيره. قال: وجاءه الخبر بوفاته ونحن معه في الصيد، وكنت أنا والأمير علاء الدين أيدغدي شقير والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، فانكمش وأطرق ولم ينشرح ولم يكلم أحداً. قال: فقلت له: يا خوند الله يطول عمرك، تريد تفرح بموته، فقال: لأي شيء؟ قلت: إذا كنت وحدك دام ملكك، وطالت دولتك، ففهم مقصودي، وساق وانشرح، وأخذ الجارح مني وحمله، أو كما قال.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة عشرة وسبع مئة.

علي بن محمد بن بن محمد نصر الله
ابن المظفر بن أسعد بن حمزة الصدر الكبير الرئيس القاضي علاء الدين أبو الحسن بن القلانسي التميمي الدمشقي الشافعي، تقدم ذكر أخيه القاضي جمال الدين أحمد بن محمد.
سمع الحديث من ابن البخاري وزينب بنت مكي وعبد الواسع الأبهري. وحدث واشتغل وحصل وتفرغ في المباشرات وتأصل، وبلغ المعالي وتوسل بعقله إلى أن توصل. وكتب في ديوان الإنشاء، وأذن له بالإفتاء، ودرس بالمدارس الكبار، وصار به في الدولة الاعتناء والاعتبار.


صفحه 512

وكان مليح الكون، صحيح اللون، ذا نفس متضعه، وهمة لأفاويق السكون والاقتصاد مرتضعه، علا إلى الثريا ثم هبط إلى الثرى، وحصلت له مصادرة مشيت معها سعادته القهقري.
وكان قد أسره التتار، وخلص منهم عند الفراغ بالفرار.
ولم يزل على حاله إلى أن زاره أبو يحيى فجأه، وعدم حواسه فلم يسمع له نبأه.
وتوفي رحمه الله فجاءة بدمشق في بكرة السبت خامس عشري صفر سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.
باشر كتابة الإنشاء مدة زمانية، وكان قد أخذه التتار في نوبة قازان هو والقاضي بدر الدين محمد بن فضل الله وابن شقير وابن الأثير رهينة إلى بلاد أذربيجان، وبقي عندهم معتقلاً مدة، ثم إنه تنكر محتالاً، وهرب. فنودي عليه، فاختفى بتبريز شهرين، وسمى نفسه يوسف، وتوصل إلى البلاد في زي فقير، ووصل إلى حلب، فأكرمه نائبها، وبعثه على خيل البريد إلى دمشق، وسربه أهله، وكان قدومه إلى دمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وسبع مئة.
وتولى نظر ديوان الأمير سيف الدين تنكز، ونظر البيمارستان النوري مع توقيع الدست بدمشق في يوم الجمعة ثاني شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، فلما


صفحه 513

توفي أخوه القاضي جمال الدين أخذ وظائفه مضافة إلى ما بيده، وهي: نظر الظاهرية ودرسها، وتدريس العصرونية، ووكالة بيت المال، وقضاء العسكر، وتدريس الأمينية، فأعطى لابن أخيه القاضي أمين الدين نظر الظاهرية وتدريس العصرونية، وانفرد هو بالباقي.
وقلت له يوماً: يا مولانا أنت اليوم توقع عن الله تعالى وعن السلطان وعن ملك الأمراء وعن نور الدين الشهيد، وعن الملك الظاهر، فضحك وأعجبه ذلك.
وكان هشاً بشاً لم يتغير عما يعرفه أصحابه، ولا زاده هذا العلو إلا ضعة. وكان أخيراً يراعي الإعراب في كلامه المسترسل، ثم إن تنكز تنكر عليه، وصادره وصادر رفاقه، وأخذ منه جملة، ولم يكن خانه، وإنما دخل في شيء لم يكن يدريه، وذلك في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وأفرج عنه، ولم يبق بيده بعد هذه الوظائف كلها إلا تدريس الأمينية والظاهرية.

علي بن محمد بن محمد
الشيخ للسند المقرئ المجود الزاهد العابد أبو الحسن البغدادي الرفا، سبط الشيخ عبد الرحيم بن الزجاج، فسمعه كثيراً.
سمع جامع المسانيد من ابن أبي الدنية وجزء الأنصاري من عبد الله بن ورد صاحب ابن الأخضر، ومن البخاري على أبي الحسن الوجوهي، وبعض