بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 532

علي بن محمد بن عبد القادر
العدل الرضي، علاء الدين ابن قاضي القضاة عز الدين بن الصائغ، أخو القاضي بدر الدين بن أبي اليسر بن الصائغ.
توفي علاء الدين بسكنه بالمدرسة العمادية، جوار قلعة دمشق سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
كان شهد على الحكام، والقضاة يعتمدون عليه في شهاداته، وأكثر أهل البلد يكتبون عنده.

علي بن محمدابن الكلاس
وبابن الريس، وكان هو يكتب على المجلدات: علي الدواداري، الفاضل الأديب الماهر علاء الدين.
كان يتوقد ذكاؤه، وتشرق في سماء الأدب ذكاؤه. جمع مجاميع أدبية، وعلق نكتاً حديثية، واقتنى من الكتب جمله، وأثقل بها حمله.
وسمع من المشايخ وعلق، ووفى نبل أدبه وغلق. وكان خطه يتحدر كالسيل ويتألق كالبرق في الليل، يدل على قوة يده وتسرعها، وملاءتها من القدرة وتضلعها.
وكان جندياً في حلقة جلق، وحرفته من أرباب السيوف التي هو بها متعلق.


صفحه 533

ولم يزل على حاله إلى أن انطفأ ابن الكلاس، ولم يضئ له جلاس بين الجلاس.
وتوفي رحمه الله تعالى بقرية حطين من بلاد صفد، قبل الثلاثين وسبع مئة، أو ما بعدها.
ورأيته بدمشق غير مرة. وكان قد وقع بينه وبين صاحبنا زين الدين الصفدي، وعبث به، وصنع فيه مقامة. ومن شعره:
خليلي ما أحلى الهوى وأمره ... وأعرفني بالحلو منه وبالمر
بما بيننا من حرمة هل رأيتما ... أرق من الشكوى وأقسى من الهجر
ومنه:
سقطت نفوس بني الكرام فأصبحوا ... يتطلبون مكاسب الأنذال
ولقلما طلب الزمان إساءتي ... إلا صبرت وإن أضر بحالي
نفسي تطالبني وتأبى همتي ... أن استفيد غنى بذل سؤال
قلت: وقد أولع الشعراء بهذا المعنى، ومما قلت أنا فيه مضمناً قول المعري:
قضت لي أن لا اشتكي الدهر همتي ... ولو ساورتني أسده والأساود
وأن لا أنال الرزق في دار ذلة ... ولو أنني في هالة البدر قاعد
ومن شعر ابن الكلاس:
تقدمت فضلاً من تأخر مدة ... بوادي الحيا طل وعقباه وابل


صفحه 534

وقد جاء وتر في الصلاة مؤخراً ... به ختمت تلك الشفوع الأوائل
ومنه:
فكرت في الأمر الذي أنا قاصد ... تحصيله فوجدته لا ينجح
وعلمت من نصف الطريق بأن من ... أرجوه يقضي حاجتي لا يفلح
ومنه يلغز في القلم:
ما اسم له في السماء فعل ... والأرض فيها له مكان
ينطق بين الأنام حقاً ... بصمته إذ له لسان
فأعجب له ناطقاً صموتاً ... له على الصمت ترجمان
ومنه يلغز في الرغيف:
ومستدير الوجه كالترس ... يجلس للناس على كرسي
يدخل فيه البدر حمامه ... وبعدها يخرج كالشمس
يواصل السلطان في دسته ... واللص في هاوية الحبس
لو غاب عن عنترة ليلة ... وهت قوى عنترة العبسي
ومنه:
من مبلغ غبريل أن رحيله ... جلب السرور وأذهب الأحزانا
والناس من فرط الشماتة خلفه ... كسروا القدور وأوقدوا النيرانا
ومنه:
وأهيف تحكي البدر طلعة وجهه ... وإن لم يكن في حسن طلعته البدر


صفحه 535

خلوت به ليلاً يدير مدامة ... وجنح الدجا دون الرقيب لنا ستر
فلما سرت كاس الحميا بعطفه ... ومالت به تيهاً ورنحه السكر
هممت برشف الثغر منه فصدني ... عذار له في منع تقبيله عذر
حمى ثغره المعسول نمل عذاره ... ومن عجب نمل يصان به ثغر
وكان المجير الخياط قد كتب إلى علاء الدين بن الكلاس أبياتاً كتب بها إلى غيره أولاً وأولها:
علاء الدين إن تنسى الودادا ... وتمنحنا القطيعة والبعادا
فأجابه علاء الدين عنها بأبيات أولها:
مجير الدين فت الناس نظماً ... ونثراً واختياراً وانتقادا
ثم إن علاء الدين علم أن المجير كان قد كتب بها إلى غيره، فكتب المجير إليه، ومن خطه نقلت الأصل والجواب:
يا علاء الدين يا من ... طاب بالآداب ذكره
وله عرف ثناء عطر ... الأقطار نشره
نظمه فاق الدراري ... ونظام الدر نشره
أيها الصدر الذي حا ... ز علوم الناس صدره
والأديب الشهم قنا ... ص المعاني الغر فكره
والجواد الجائد الحا ... وي بحار الجود شبره
عندنا منك حياء ... جل عند الناس قدره
إذ بعثنا نحوك الشعر الذي فصل شذره


صفحه 536

وبه غيرك من قبلك قد قلد نحره
فاغتفر هفوة هاف ... جاء بالأعذار شعره
وليفز منك بعفو ... وليقم عندك عذره
فكتب علاء الدين الجواب عن ذلك:
يا مجير الدين يا من ... أعجز الألسن شكره
وله بحر نوال ... عغمر العافين غمره
والذي يحلو بأفوا ... هـ ذوي الألباب ذكره
والذي بذ فحول الشعر في المضمار شعره
والذي فوق السماكين وفوق النسر قدره
كل مفضال أياديه بها قلد نحره
أيها الحبر مجير الدين والمحمود خبره
جاءني منك قريض ... يسكر الألباب خمره
جامع در المعاني ... عونه فيه وبكره
حل في القلب كما حل بروض الحزن قطره
بل كما ضاء لساري الليل في الظلماء بدره
نحو من يطلب من جو ... دك أن يبسط عذره
عبد إخلاص تساوى ... سره فيك وجهره
وإلى رؤيا محيا ... ك فني والله عمره


صفحه 537

علي بن محمد بن أحمد
ابن سعيد بن سالم بن عمر بن يعقوب، القاضي علاء الدين أبو الحسن المعروف بابن الفامي، المحتسب بدمشق.
اشتغل بمذهب الشافعي ودرس، وأدلج في طلب العلم وعرس، وسهر ودأب، ومهر لما طلب، واشتغل بالشام ومصر، وتوجه إلى الإسكندرية، ولم يؤخذ له على السعي إصر. وتولى تدريس المدرسة الأمينية، وصفا ظاهره في ذلك والنية. ثم باشر الحسبة، ووفر الله تعالى منها كسبه، وأقام فيها مدة وعزل، وكان قد طلع بدره فيها كاملاً، ثم أفل لا بل خسف وخزل، وتمر فيها أموالاً، ولم يبل بالدهر أعاداه أم والى. وعمر أملاكاً لها صورة، وذخائر غير محصور. ثم إنه وليها ثانياً، ورد الدهر عنان سعده ثانياً، إلا أنه أخنى عليه بعد مدة يسيرة، وجعل عين تطلعه إليها حسيرة. ولكنه جبر وقته مع الله بالتوبة منها، وترحل عن امتطاء صهوتها، ونزل عنها، وخف منها حاذه، وأقلع غيم وابله وقل رذاذه. وكان قد أنهكه المرض، وزال عن أعاديه إليه الغرض.
ثم إن ابن الفامي ألفى مي المنية، وسددت إليه سهام الحين من تلك الحنية.
وتوفي رحمه الله تعالى في بكرة السبت سادس عشري صفر سنة ثلاث وستين وسبع مئة.


صفحه 538

ومولده في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
كان قد حفظ التنبيه في الفقه، والعمدة في الأحكام ومقدمة ابن الحاجب، ومختصر ابن الحاجب، وسمع من زينب بنت الكمال، وأبي عمر وعثمان بن سالم بن خلف، ومحمد ابن إسماعيل بن الخباز، والحافظ أبي الحجاج المزي، وزينب بنت الخباز، ومن بهاء الدين بن إمام المشهد، وعليه اشتغل بالعلم وبه تخرج.
وكان أولاً قد تزوج بابنة القاضي زين الدين بن النجيح الحنبلي نائب قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا، وكان يكتب الحكم عنه بالمدرسة الجوزية، وكان تولى الأمينية مدرساً بها في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة لما كان السلطان الملك الصالح صالح بدمشق في واقعة بيبغاروس بعد وفاة ابن عمه بهاء الدين بن إمام المشهد، ثم إنه تولى حسبة دمشق في أوائل سنة أربع وخمسين وسبع مئة في أيام الأمير علاء الدين أمير علي المارديني، ثم تزوج زوجة ابن عمه أيضاً وهي الحموية، فورثه في مدرسته وفي الحسبة وفي الزوجة.
وعزل من الحسبة سنة تسع وخمسين بالقاضي عماد الدين الشيرجي، ثم تولاها في شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة، ثم إنه لما أثقل حاله في المرض نزل عنها من ذاته، وخلف عدة من الأولاد الذكور وغيرهم، واشتملت تركته على ثلاثة مئة ألف درهم ما بين عين وأملاك ومجلدات وغير ذلك.


صفحه 539

كان لي تنور قد تعطل في أيام حسبته الأولى، فكتبت أنا إليه في ثامن شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وسبع مئة:
يا سيداً هو بالإحسان محتسب ... أجراً يوازنه في الحشر ثهلان
أشكو إليك من التنور عطلته ... وأنت في العلم والإفضال طوفان
فكتب هو الجواب إلي عن ذلك:
يا سيداً هو في الإفضال مبتدأ ... وفي البلاغة والآداب سحبان
أشكو إليك من التنور عطلته ... وأنت في العلم والإفضال طوفان

علي بن محمود بن إسماعيل بن معيد
الأمير علاء الدين البعلبكي.
كان شكلاً طوالاً، جسيماً لم ير له مثالاً، بديناً إلى الغاية، بديلاً من الفيل في العظم والنهاية؛ إلا أنه كان من رجالات الناس رياسة، ودربة وخبرة ومعرفة وسياسة، خبيراً بالأمور ومعالجة الجمهور، دون دهاء وخداع، وملقه ملق واتضاع، خدم الناس وتقدم، وتقرب إليهم فأحمد عقبى ذلك وما تندم، فانتقل من الجندية إلى إمرة العشرة، ثم إلى الطبلخانات والولايات المشتهرة، وولي نظر الأوقاف بدمشق مدة، ثم تولى القبلية ويده إلى أعلى من ذلك ممتدة.
وكان تنكز يحبه لمعرفته، ويقربه ويوليه لدرايته ودربته.
ولم يزل في صعود، ومراقي سعود، إلى أن مرض بالقبلية، وقدم إلى دمشق فطالت علته، ولم تستد بالعلاج خلته، ونشرت له من الكفن حلته.