بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 539

كان لي تنور قد تعطل في أيام حسبته الأولى، فكتبت أنا إليه في ثامن شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وسبع مئة:
يا سيداً هو بالإحسان محتسب ... أجراً يوازنه في الحشر ثهلان
أشكو إليك من التنور عطلته ... وأنت في العلم والإفضال طوفان
فكتب هو الجواب إلي عن ذلك:
يا سيداً هو في الإفضال مبتدأ ... وفي البلاغة والآداب سحبان
أشكو إليك من التنور عطلته ... وأنت في العلم والإفضال طوفان

علي بن محمود بن إسماعيل بن معيد
الأمير علاء الدين البعلبكي.
كان شكلاً طوالاً، جسيماً لم ير له مثالاً، بديناً إلى الغاية، بديلاً من الفيل في العظم والنهاية؛ إلا أنه كان من رجالات الناس رياسة، ودربة وخبرة ومعرفة وسياسة، خبيراً بالأمور ومعالجة الجمهور، دون دهاء وخداع، وملقه ملق واتضاع، خدم الناس وتقدم، وتقرب إليهم فأحمد عقبى ذلك وما تندم، فانتقل من الجندية إلى إمرة العشرة، ثم إلى الطبلخانات والولايات المشتهرة، وولي نظر الأوقاف بدمشق مدة، ثم تولى القبلية ويده إلى أعلى من ذلك ممتدة.
وكان تنكز يحبه لمعرفته، ويقربه ويوليه لدرايته ودربته.
ولم يزل في صعود، ومراقي سعود، إلى أن مرض بالقبلية، وقدم إلى دمشق فطالت علته، ولم تستد بالعلاج خلته، ونشرت له من الكفن حلته.


صفحه 540

وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشري ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة ودفن بالمزة.
وكان قد ليس للإمرة بدمشق في ثامن عشر جمادى الأولى سنة خمس وسبع مئة. هو وعز الدين خطاب وسيف الدين بكتمر ومملوك الأمير سيف الدين بكتاش.
وولي البر بدمشق عوضاً عن الأمير شرف الدين بن البرطاسي في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبع مئة. ثم إنه ولي شد الأوقاف في سابع عشري شهر رجب سنة عشرين وسبع مئة مضافاً إلى ولاية البر، ثم إنه عزل منهما وتولى القبلية بحوران يوم الخميس ثالث عشر شوال سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، عوضاً عن الأمير سيف الدين بكتمر والي الولاة، وتولى أخوه الأمير بدر الدين بن معبد شد الأوقاف، وتولى ولاية البر علم الدين الطرقجي.
وكان أبوه شرف الدين تاجراً ببعلبك من عدولها، فنشأ ولده هذا وتعلق بالدول وخدمها إلى أن تولى شد الأوقاف بدمشق، وتولى البر مدة، ثم جهز إلى القبلية، فقلق فيها، ومرضن وحضر إلى دمشق إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وكان قد سمع من المسلم بن علان ببعلبك في سنة سبع وسبعين وست مئة قطعة من مسند الإمام أحمد.
قال شيخنا البرزالي: وسمع بقراءتي ببعلبك سنة إحدى وثمانين وست مئة.
وسيأتي ذكر أخيه الأمير بدر الدين محمد بن معبد في مكانه إن شاء الله تعالى.
وكان من سمنه إذا نام يحرسه اثنان، فإذا غط أنبهاه، فيقال إنهم غفلوا عنه فنام


صفحه 541

فغط فمات، والله أعلم. كذا جرى للأمير سيف الدين كشلي الآتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى.

علي بن محمود بن حميد
العلامة البارع علاء الدين أبو الحسن القونوي الحنفي الصوفي، المدرس بالقليجية.
سمع من الحجار، والجزري، وعدة. ودار على المشايخ قليلاً وحببت إليه الآثار، وخرجت له مشيخة، ولازم الكلاسة يقرئ العلوم فيها، وينفع من كان طالباً نبيهاً، مع ديانة لا تجهل، وصيانة لا يسمع أحد بذكرها إلا ويذهل، وتواضع على علو قدره، وسمو بدره، ودنو غيثه في العلم وقطره، أقام على ذلك برهة، ولأهل العلم بفوائده في كل وقت نزهة.
ولما توفي شيخ الشيوخ القاضي بدر الدين المالكي تولى هو مكانه، وقال له المنصب باستحقاقه،: كن، فكانه.
وأقام فيه قليلاً إلى أن حشرج صدره، وأفل من سماء الحياة بدره.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعو دمشق.
وكان يعرب لديوان الإنشاء الكتب التي ترد عليه بالعجمية من البلاد الشرقية. وكان يقرئ الطلبة في البزدوي وابن الساعاتي وفي منهاج البيضاوي، وفي


صفحه 542

مختصر ابن الحاجب، وفي الحاجبية، وربما أقرأ في الحاوي الصغير للشافعية.
ولما توفي قاضي القضاة شرف الدين المالكي تولى هو مشيخة الشيوخ مكانه، وكان القاضي شرف الدين يأخذ من كل خانقاه في الشام في كل شهر عشرة دراهم، وفي كل يوم نصيبين. ولما تولى القونوي ذلك أبطله ولم يتناوله.
وكان فيه سكون زائد إلى الغاية رحمه الله تعالى. وممن قرأ عليه أخي إبراهيم رحمه الله تعالى في المنهاج للبيضاوي.

علي بن محمود بن إبراهيم
الشيخ الصدر الرئيس علاء الدين بن جوامرد الفراء.
كان رجلاً جيداً مشكور السيرة، يقصده الناس، ويقضي حوائجهم، قارب التسعين، وكان تاجر الخزانة، وله على ذلك معلوم.
توفي رحمه الله تعالى في سادس عشري المحرم سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن بجبل قاسيون.

علي بن مخلوف
ابن ناهض بن مسلم النويري، قاضي القضاة زين الدين أبو الحسن المالكي.
حكم بالديار المصرية نيفاً وثلاثين سنة.


صفحه 543

سمع المرسي، وروى عنه. وسمع الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وغيرهما.
كان كثير المروة، غزير الفتوة، وافر الاحتمال، كثير الإحسان إلى أهل العلم والاشتغال، يكرم العدول، ولا يرى له عن تعظيمه عدول، قد درب الأحكام فصار ابن بحدتها وخبر فصل القضايا، ما تخفي علي وهدتها من نجدتها، وكان به لمصر فخار، وللمنصب به اشتهار.
ولم يزل على حاله إلى أن اعترف أجله بما جحد، وأصبح ابن مخلوف، ولم يخلفه أحد. وتوفي رحمه الله تعالى في حادي عشري شهر جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبع مئة.
ومولده بالنويرة من أعمال البهنسة أربع وثلاثين وست مئة. وأظن الشيخ صدر الدين بن الوكيل فيه يقول:
إلى مالك يعزونه ونويرة ... فلا عجب إن كان يدعى متمما
ولولا أن هذا البيت من المرقص لم أذكره هنا.
وتولى القاضي زين الدين بن مخلوف رحمه الله تعالى قضاء الديار المصرية في أواخر سنة خمس وثمانين وست مئة عقيب وفاة ابن شاش. ولما توفي هو رحمه الله تعالى تولى المنصب بعده قاضي القضاة تقي الدين ابن الأخنائي.


صفحه 544

وكان السلطان الملك الناصر في سنة إحدى عشرة وسبع مئة قد عزل ابن مخلوف وأمر القاضي الشافعي أن يتخذ قاضياً مالكياً نائباً له من جهته ففعل ذلك ثم أعيد القاضي زين الدين بن مخلوف إلى مكانه.

علي بن مسعود بن نفيس بن عبد الله
الفقيه المحدث الصالح الزاهد نور الدين أبو الحسن الموصلي الحنبلي الحلبي نزيل دمشق.
سمع من أبي القاسم بن رواحة وغيره بحلب، ومن إبراهيم بن خليل.
قال شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى: وحدثني أنه سمع من يوسف بن خليل، ولم يظفر بذلك، وسمع بمصر من الكمال بن الضرير، والرشيد، ومن أصحاب البوصيري، وعني بالحديث ودرب قراءته، وكانت مفسرة نافعة، وحصل الأصول ثم ارتحل إلى دمشق، فأكثر عن ابن عبد الدائم والكرماني وابن أبي اليسر والموجودين.
وكان يجوع ويشتري الأجزاء ويقنع بكسرة فيسوء خلقه مع التقوى والصلاح، وقرأ كتباً مراراً.
وتوفي رحمه الله تعالى ثالث عشر صفر سنة أربع وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وثلاثين وست مئة.
ومات رحمه الله تعالى بالبيمارستان الصغرى.


صفحه 545

علي بن المظفر
ابن إبراهيم بن زيد، الأديب البارع الكاتب الفاضل، المقرئ، المحدث، المنشئ، الناظم، علاء الدين الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي المعروف بالوادعي، كاتب ابن وداعة.
وتلا بالسبع على علم الدين القاسم، وشمس الدين بن أبي الفتح. وطلب الحديث، ونسخ الأجزاء. وسمع من عبد الله الخشوعي، وعبد العزيز الكفرطابي، والصدر البكري، وعثمان ابن خطيب القرافة، وإبراهيم بن خليل، والنقيب بن أبي الجن، وابن عبد الدائم، ومن بعدهم. ونظر في العربية.
وكان ناظماً غواصاً على المعاني، شاعراً قادراً على إحكام ما للأبيات من المباني. جود المقاطيع دون القصائد، وأتى في كل بدر العقود وجواهر القلائد، يغوص على المعاني ويغور، ويفوح أرج نظمه ويفور.
وكتب المنسوب الذي أزرت لآليه بياقوت، وأذكر الناس بما يروى من


صفحه 546

السحر عن هاروت وماروت، ما كأن طروسه إلا حدائق، ولا كأن حروفه إلا رياض بين العذيب وبارق، ولا كأن مداده إلا شعرات في صدغي غلام مراهق.
جمع المجاميع الأدبية، وانتقى الأحاديث النبوية، وله التذكرة الكندية التي بخانقاه الشميساطي تشهد بفضله، وتعترف بنباهته ونبله، وديوانه يدخل في مجلدين كبيرين، وقفت عليهما فأطرباني، وقلت للدف والشبابة بعدهما لا تقرباني، ولملكتهما فملكا قلبي، ووضعتهما بين كتبي، وقد سكنا خلبي وقد انتقيت منهما ما راق نظمه، وكمل بدره تمه، ومن ذلك قطعة وافرة في الجزء الثالث والثلاثين من التذكر التي لي.
إلا أنه كان يتشيع، ويتوعر بذلك في ألفاظه وما يتورع.
وكتب الدرج موقعاً بالحصون مدة طويلة، ثم دخل آخر عمره ديوان الإنشاء بدمشق، على رأي العوام، بألف حيلة، وكان هجاماً على الأعراض، هجاء للجواهر والأعراض، وكان الناس ينفرون منه لذلك، ويرون فضائله المضيئة كأنها الليل الحالك، ومع تفنن فضائله وتوسع رسائله لما دخل الديوان لا راح ولا جا، ولم يره الجماعة في باب الكتابة ولا جا، كما جرى لبعض الناس، وقال الجماعة للمتعجب: " ما في وقوفك ساعة من باس "، حتى قلت أنا:
لقد طال عهد الناس بابن فلانة ... وما جاء في الديوان إلا إلى ورا
فقلت كذا كان الوداعي قبله ... ولا شك فيه أنه كان أشعرا