بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 580

صاحب الديوان. والوصايا كثيرة، وتقوى الله عز وجل أفضل ما شرحه لسان قلم، وخفق له في العمل الصالح عذبات علم، فليجعلها له حرماً، ويستدر بها من الله عز وجل نعماً.
والحظ الكريم أعلاه، حجة العمل بما اقتضاه، إن شاء الله تعالى.

علي بن يعقوب بن أحمد
ابن يعقوب علاء الدين ابن الشيخ شرف الدين بن الصابوني.
كان شاباً ابن ثلاثين سنة، وسمع الكثير بدمشق، والقاهرة.
توفي بكرة الجمعة تاسع عشري جمادى الأولى سنة عشر وسبع مئة، ودفن بمقابر باب النصر بالقاهرة.

علي بن يعقوب بن جبريل
الشيخ الإمام العالم نور الدين أبو الحسن البكري المصري الشافعي.
كان يذكر له نسباً يتصل بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، منه إليه عشرون اسماً.
قرأ بنفسه مسند الشافعي على وزيرة بنت المنجا.
وكان يطرح الكلف، ويمشي على طريق من سلف، ينهى عن المنكر، ويأمر بالمعروف، ويبالغ في ذلك وهو به موصوف. ووثب مرة على العلامة ابن تيمية، وأنكر عليه أموراً والله أعلم بالنية، وأنكر على الدولة أمراً لم يجد من يساعده، وتولى


صفحه 581

ذلك أجانبه وأباعده، فرسم السلطان بقطع لسانه، وكاد الأمر ينفصل في شانه، ولولا صدر الدين بن الوكيل صدر هذا الأمر إلى الخارج، وألقي النور من النار في مارج، فتلطف له مع السلطان، فرسم بنفيه من القاهرة، وعدت هذه المنقبة لابن الوكيل في الأمثال السائرة.
ولم يزل البكري على حاله إلى أن بكرت عليه مغيرة المنايا، وأصابت حبة قلبه منها بنات الحنايا.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.
وكان له تواليف، ولما استعيرت البسط والقناديل من جامع عمرو بن العاص بمصر لبعض كنائس النصارى في يوم من أعيادهم، ونسب هذا الأمر إلى القاضي كريم الدين الكبير، وفعل ما فعل، طلع البكري إلى السلطان وكلمه في ذلك، وأغلظ له القول، وكاد ذلك يحوز على السلطان لو لم يحل بعض القضاة الحاضرين عليه، وقال: ما قصر الشيخ، كالمستهزئ به، فحينئذ أغلظ السلطان في القول للبكري، فخارت قواه، وضعف ووهن، فازداد تأنيب بعض الحاضرين عليه، فأمر السلطان بقطع لسانه، فجاء الخبر إلى الشيخ صدر الدين، وهو في زاوية السعودي، فركب حماراً وصعد إلى القلعة، فرأى البكري وقد أخذ ليمضي فيه ما أمر به، فلم يملك دموعه أن تساقطت، وفاضت على خده، وبلت لحيته، فاستمهل الشرطة عليه، ثم إنه صعد الإيوان والسلطان جالس فيه، فتقدم إليه بغير إذن وهو باك، فقال له السلطان:


صفحه 582

خير يا صدر الدين! فزاد بكاؤه ونحيبه، فلم يزل السلطان يرفق به، ويقول: خير يا صدر الدين! إلى أن قدر على الكلام، فقال له: هذا البكري من العملاء الصلحاء، يرفق به، وما أنكر إلا في موضع الإنكار، ولكنه لم يحسن التلطف. فقال السلطان: إي والله، أنا أعرف هذا إلا حطبة، ثم انفتح الكلام، ولم يزل صدر الدين يلاطف السلطان ويرققه حتى قال له: خذه وروح، إلا أنه يخرج من القاهرة.
وكان البكري بعد ذلك يقيم بدهروط وبغيرها، وجرى هذا كله والقضاة حضور وأمراء الدولة ملء الإيوان، وما فيهم من ساعد الشيخ صدر الدين غير أمير واحد.
وكان نور الدين هذا فيه كرم مع الفاقة، وكانت له جنازة حافة إلى الغاية.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: وصى له ابن الرفعة أن يكمل شرحه على الوسيط، وصنف كتابً في البيان، وكتب على الفاتحة مجلدة.

علي بن يوسف بن حريز
بالحاء المهملة والراء والياء آخر الحروف الساكنة والزاي.
الشيخ نور الدين أبو الحسن الشطنوفي، شيخ القراء. قرأ القراءات على تقي الدين الجرائدي، وعلى ابن القلال، وقرأ النحو على صالح إمام جامع الحاكم.


صفحه 583

وسمع من النجيب الحراني، وتولى التفسير بجامع ابن طولون، وتصدر للإقراء بجامع الحاك، وكان القضاة يكرمونه، والعلماء يعظمونه، ويعتقد الناس صلاحه، ويرون انه ممن جعل الدعاء سلاحه، وقرأ عليه جماعة وخلائق، وصفت منه له البواطن والخلائق.
ولم يزل على حاله إلى أن شط المزار من الشطنوفي، وبطل ما كان يسنده منه إلى البصري والكوفي.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة تاسع عشر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
وصنف كرامات الشيخ عبد القادر الجيلي، وذكر فيها عجائب وغرائب، وطعن الناس عليه في أسانيدها وفيما حكاه.

علي بن يوسف بن الحسن
الإمام المحدث الأديب نور الدين أبو الحسن الزرندين بفتح الزاي والراء وسكون النون، وبعدها دال مهملة، ثم المدني الحنفي.
تفقه وشارك في الفضائل، وكان عليه للعلم مخايل ودلائل، وله فهم ورزانة، ولكلامه رونق ورصانة، ونظم ونثر، وقرأ بنفسه الحديث والأثر.
ولم يزل على حاله إلى أن دثر، ودخل في خبر كان وغبر وتوفي رحمه الله تعالى....


صفحه 584

ومولده بطيبة قبل السبع مئة.
قال شيخنا الذهبي: رحل إلى العراق مع أخيه، وسمع ببغداد، ودخل إلى خوارزم ودمشق، ومصر، وعني بالحديث والرواية، وسمع مني وأعجبتني فضائله، وله نظم ونثر.

علي بن يوسف
الشيخ علاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ الإمام المحدث الكاتب مجد الدين أبي الفضل بن المهتار محمد بن عبد الله المصري الأصل، ثم الدمشقي الشافعي.
سمع كثيراً بإفادة والده علي ابن أبي اليسر والضياء يوسف بن خطيب بيت الآبار، والبدر عمر بن محمد الكرماني، والمجد بن عساكر، والقاضيين شمس الدين بن أبي عمر الحنبلي، وشمس الدين بن عطا الحنفي وجماعة غيرهم.
ومن مسموعاته على ابن أبي اليسر صحيح البخاري وسنن النسائي والحبانيات وأكثر من عشرين جزءاً.
قال شيخناً علم الدين البرزالي: وجمعت من شيوخه ستين شيخاً، سمع منهم، وكان إماماً بمسدد الرأس، ويشهد تحت الساعات وله حلقة يقرئ فيها القرآن بالجامع.


صفحه 585

ثم إنه ضعف بصره، وانقطع، وحدث هو وأبوه وأخوه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر المحرم سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وست مئة.

علي بن يوسف أمير علي بن أمير
صلاح الدين بن الملك الأوحد شادي بن الزاهر، ابن صاحب حمص.
كان هذا أمير علي صورة أبدعها الخلاق، وأفرغ عليها من الجمال ما لاق، كأن الشمس قد طلعت من قده على رمح، والبدر قد طلع من أطواقه وبدا من جبينه الصبح، كأنما صب النديم على وجناته رحيقه، أو الورد لما ورد روضها شق من الغيظ شقيقه، أو المحب لما لمحها أودعها حريقه، بقوام كأنه غصن بانه، أو قضيب ريحانه، وثغر تحكيه الأقحوانة، وشفاه هي على در مبسمة أصداف مرجانة:
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب
وعيون تنفث السحر في عقد الحشا، وتفعل في القلوب ما يريده الغرام وما يشا، جفونها سيوف في جفون، وأهدابها سهام يرميها حاجب قوسه كنون، وبشرة رقت فما مثلها في البشر، وشفت كأنها الجوهر إذا صفا، وانقشر، يرى الناظر وجهه غريقاً في مائه، ويقابله الهلال فينطلع في لألائه:
فانقش لما شئت على خاتم ... وحاذه تقرأه من خده


صفحه 586

هذا إلى حياء كأنه مريب، وإطراق لا يملأ معه عينه من أحد، كأنه رقيب قريب، وصيانة كأن الجنيد من جندها، وتقوى كأن السري سرى إلى عندها.
وعلى الجملة فقل أن رأت العيون نظيره، أو دخل معه كفؤ في حظيره.
توجه إلى الحجاز، واحتفل بأثقاله، وبالغ في حمول جماله، فلم يزل إلى أن قارب المدينة النبوية، فتغير مزاجه، وتصعب عليه علاجه، واصطفاه ربه، وضم ذاك الجمال البارع تربه:


صفحه 587

ما أنت يا قبر لا روض ولا فلك ... من أين جمع فيك الغصن والقمر
وتأسف الناس على شبابه كيف اختطف، وعلى زهر حسنه كيف اقتطف، ودفنته أمه في البقيع، وأودعته كنف الشفيع.
وكانت وفاته في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبع مئة فرحم الله شبابه، وكرم مآله ومآبه.
وكان أحد الأمراء العشرات بدمشق، ولم يكن في زمانه في موكب دمشق أحسن منه، ومات رحمه الله تعالى، ولم يبقل وجهه، وكان تقدير عمره ثمان عشرة سنة فما دونها.

الألقاب والأنساب
ابن العماد المقدسي: أحمد بن عبد الحميد.
وعماد الدين بن عماد الدين: أحمد بن محمد.