الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فأنا أنفذها، قال: لا إلا إذا حكم بها هذا حكمت بصحتها، وطال التنازع في ذلك، ولم يرجع هذا، ولا نفذ هذا له هذا حكماً.
وأظنه مات معزولاً، والله أعلم.
وكان قد دخل في زمرة من توجه إلى غزة بسبب الشيخ تقي الدين بن تيمية، وحبس وأفرج عنه، وجاء إلى دمشق، هذا، على ما في ظني أو والده أو واحد من بيتهم.
أخبرني من لفظه الشيخ الإمام عز الدين حمزة بن شيخ السلامية قال: رأيته ليلة مات قبل دفنه، فقلت له: ما مت؟ قال: بلى، قلت: فما رأيت الله تعالى؟ قال: بلى، يغمى على الميت في النزع، ذلك الوقت يرى الميت الله تعالى. قلت: فما قال لك؟ قال: قال لي: أهلاً بعبدي وحبيبي، أو كما قال.
عمر بن طيدمر ككز
الأمير ركن الدين.
كان أحد الأمراء العشرات بدمشق، وكان هو وأخوه علي المقدم ذكره في الحسن فرقدي سماء ونيري أفق تبرأ من الظلماء، كم زانا المواكب، وسيرا في سوق الخيل فأشبها الكواكب، إلى أن اجتحف سيل المنية أخاه، وبورك في عُمرِ عُمَر هذا وما توخاه، فأقام بعد أخيه يطلع في أفق الملاحة، ويسفر عن صباح الصباحة.
فودع الحياة واختطفها وتناول زهرة العيش واقتطفها، إلى أن انكدر نجمه الزاهر ونقل إلى باطن القبر حسنه الظاهر.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.
عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض
قاضي القضاة عز الدين أبو حفص المقدسي الحنبلي.
سمع من جعفر الهمداني، والضياء محمد، وحضر ابن اللتي. انتقل إلى القاهرة، وسمع من ابن رواج، وسبط السلفي، وتفقه بها على شمس الدين بن العماد.
وبرع وأفتى ودرس، وكان متأنياً في الأحكام. وكان أبيض الرأس واللحية، سميناً، تام الشكل، كامل العقل.
توفي رحمه الله تعالى بالقاهرة في شهر صفر سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة.
وقرأ عليه شيخنا علم الدين البرزالي جزء الغضائري.
عمر بن عبد الله بن عبد الأحد
تقي الدين أبو حفص الحراني الحنبلي المعروف بابن شقير، تصغير أشقر.
سمع الكثير بنفسه، ودار على المشايخ، وسمع من القاسم الإربلي، والفخر علي، وابن شيبان، وزينب، وخلق. ونسخ بعض الأجزاء، وروى الصحيحين.
قال شيخنا الذهبي: وسمعت منه: توفي رحمه الله تعالى ... سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
قلت: كان شيخاً فاضلاً ديناً صيناً مشهوراً.
عمر بن عبد الرحمن بن أحمد
قاضي القضاة إمام الدين أبو المعالي القزويني الشافعي، قاضي القضاة بدمشق، ابن القاضي سعد الدين، ابن القاضي إمام الدين. وهو أخو قاضي القضاة جلال الدين القزويني، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في المحمدين.
كان المذكور تام الشكل سميناً، جميل الوجه وسيماً مبيناً. أخلاقه لطيفة، وحركاته ظريفة. يتواضع لمن يلقاه، ويتنازل وهو في أعلى مرقاه، عقله جيد إلى الغاية، ونبله متصل بالنهاية. بارع الفضيلة، فارع الهضبة التي سمت عن كل رذيلة.
ساس الناس سياسة ملك بها قلوبهم، وستر عيوبهم، وتغمد بحمله خطأهم وذنوبهم. أحسن مداراتهم، وأمنهم في أماكنهم وداراتهم، ولما بلغه خبر التتار في نوبة غازان، انجفل مع الناس إلى القاهرة، ورأى الناس منه عياناً ما كانت تأتيهم به أنباؤه السائرة. فما أقام بها غير أسبوع واحد، حتى لحده اللاحد.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة. وولد بتبريز سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
واشتغل في العجم والروم، وقدم دمشق في الدولة الأشرفية، وهو وأخوه جلال الدين، فأكرم مورده لرئاسته وفضله وعلمه وعقله. ودرس بعدة مدارس.
وولي القضاء بدمشق في أول دولة لاجين سنة ست وتسعين وست مئة، وصرف قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، فأحسن إلى الناس وداراهم، وكان خروجه من دمشق في الجفل في مستهل شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين، وتوفي بالقاهرة رحمه الله تعالى، وخرج بجنازته خلق كثيرون من الأعيان. وكان ينتسب إلى أبي دلف العجلي، وفيه يقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل، رحمهما الله تعالى:
انتسب القاضي إلى قاسم ... فصدقوا كلوتة الرجل
العجل من ثور يرى دائماً ... وما رأينا الثور من عجل
وكان القاضي إما الدين رحمه الله تعالى فاضلاً في الأصول والخلاف والمنطق، وشرح مختصر ابن الحاجب.
عمر بن عبد الرحيم بن يحيى
ابن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن الحسن القرشي الزهري النابلسي، القاضي عماد الدين أبو حفص قاضي القدس وخطيبه.
كان فقيهاً فاضلاً، اشتغل بدمشق مدة، وأقام بها، ثم انتقل إلى نابلس، وأذن له هناك بالإفتاء، ورتب له هناك على ذلك معلوم مدة سنين، ثم إنه تولى خطابة القدس عليه وعلى ولده، ثم إنه نقل إلى قضاء القدس، وبقي على ذلك أشهراً.
ثم مات رحمه الله تعالى في ليلة الثلاثاء عاشر المحرم سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
وسمع من عمه رحمه الله تعالى الخطيب قطب الدين عبد المنعم خطيب القدس، وروى عنه.
وكان سريع الحفظ، سريع الكتابة، ولم أر أنا في الأئمة من يقرأ في المحراب أردأ من قراءته. ولما زار الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني رحمه الله تعالى القدس صلى خلفه، ولما فرغ قال له: اقعد اقرأ الفاتحة، فقرأها عليه وصححها، ولما صلى به الصلاة الأخرى قرأها أردأ من الأولى، فقال الشيخ: ما في يدي حيلة.
وكان القاضي فخر الدين ناظر الجيوش كثير الاعتناء به، فلذلك جمع له بين الخطابة والقضاء، وكان قد زوج ابنه الخطيب شمس الدين بابنة قاضي القضاة شرف الدين النهاوندي قاضي صفد.
وتوفي الخطيب عماد الدين رحمه الله تعالى وله من العمر أربع وستون سنة. وله شرح جمعه لصحيح مسلم.
عمر بن عبد العزيز بن الحسن
الصاحب فخر الدين بن الخليلي الداري.
كان من الفضلاء الوزراء النبلاء، أحسن إلى الناس في وزارته، وكل خير نجده إلى اليوم مكتوب على توقيعه بإشارته. قرر في مباشراته للفقراء جملة رواتب، ولم
يخشى في ذلك العواقب ولا العواتب، وفاز إلى يوم القيامة بذكرها، وحاز محاسن حمدها وشكرها. عزل منها مرات، وقد حصل له فيها مبرات، وعاد إليها عود البدر إلى منازل سعوده، والهلال إلى مراقي صعوده. وشكر الناس أيامه، وأطلق بالجود أقلامه.
ولم يزل على حاله إلى أن جاء الأجل وزار الوزير، وصار من رحمة ربه إلى خير مصير.
وتوفي رحمه الله تعالى معزولاً يوم عيد الفطر سنة إحدى عشرة وسبع مئة عن اثنتين وسبعين سنة.
وكان يكتب عنه في التواقيع: بالإشارة العالية المولوية الصاحبية الوزيرية الفخرية، سدي العلماء والوزراء. وهذا لم يكتب لغيره.
وروى الحديث عن المرسي.
وسمع منه ابن المهندس وابن البعلبكي وجماعة.
وكان والده مجد الدين من الصلحاء. أقام بمصر مدة وحضر إلى دمشق، وكان يلوذ ببني صصرى. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانين وست مئة.
ثم إن ولده الصاحب فخر الدين لاذ ببني حنا، وصارت له بذلك صورة في الدول، وتولى نظر الصحبة، ووزر للملك الصالح علاء الدين علي بن المنصور، ثم إنه ولي الوزارة أيام كتبغا في يوم الثلاثاء خامس عشري جمادى الأولى سنة أربعة وتسعين وست مئة.
وحضر معه إلى الشام سنة ست وتسعين وست مئة، وصرف بعد ذلك بالأعسر في أوائل دولة لاجين في شعبان سنة ست وتسعين وست مئة. ثم أعيد للوزارة في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وست مئة، ثم صرف عنها في الدولة الناصرية، ثم أعيد إلى الوزارة في ثاني عشري شوال سنة تسع وسبع مئة، ثم صرف.
وأول ما لبس للوزارة استحيا من الصاحب تاج الدين بن حنا، لأنه وليها عوضاً عنه، فنزل من القلعة إلى دار الصاحب بتشريفه، وقبل يده، وقال: أنا غلامكم ومملوككم، وخضع له خضوعاً كبيراً، وجلس بين يديه، فأراد الصاحب جبره في ذلك الوقت، فأخذ توقيعاً من بعض غلمانه يحتاج إلى خط الوزير، فقدمه له، وقال: مولانا يكتب على هذا، فقبله ووضعه على رأسه، وعلم عليه. وكان هذا من الصاحب تاج الدين إجازة بالوزارة لابن الخليلي.
وكان السلطان الملك الناصر إذا قدم له توقيع برزقة أو براتب، وهو بإشارة الصاحب فخر الدين، يقول: هذا بإشارة ابن الخليلي، والله كل هذا ما أدري به.
وكتب إليه سراج الدين الوراق، ومن خطه نقلت:
عسى خبر من الإنجاز شاف ... لمبتدأ من الوعد الجميل
فعلم النحو دان لسيبويه ... وكان الأصل فيه من الخليل
وكتب إليه شمس الدين الحكيم بن دانيال:
فصل الربيع بوجهه قد أقبلا ... متبسماً. ببدائع الأزهار
وغدا به نبت الخمائل مخضلا ... يحكي السما. بالنور والنوار
فكأنه حلى الربا أو كللا ... إذ أنجما. بجواهر ونضار
والطير بين رياضه قد رتلا ... مترنماً. يلهي عن المزمار
شكراً لمبدعه تعالى ذي العلا ... ما أعظما. من واحد قهار
وتخال هاتيك السحائب هطلاً ... لما همى. سحاحها بقطار
جود المليك الصالح الهامي علا ... من أعدما. بنواله الزخار
ملك إذا ما حل قطراً أمحلا ... متكرما. كالقطر للأقطار
ووزيره الفخر الذي قد خولا ... بالمنتمى. فخراً على النظار
والدار تممها لعز معقلا ... أسنى حمى. فغدا تميم الدار
فليهنه عيد أتاه مقبلا ... جذلاً بما. أولاه في الأمصار
لا زال ما تأتي أخيراً أولا ... متنعما. ما لاح ضوء نهار
وكان قد توجه يوماً شرف الدين البوصيري إلى زيارة قبر الشافعي رضي الله عنه فوجد الصاحب فخر الدين هناك، فقال:
زرت الإمام الشافعي ولم أكن ... لزيارتي أبداً له بالتارك
فوجدت مولانا الوزير يزوره ... فظفرت عند الشافعي بمالك
عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن عتيق
الفقيه المعمر، قطب الدين الربعي المالكي المعدل.
روى عن ابن المقير، ومحيي الدين بن الجوزي.