بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 649

ولما وقعت الكائنة للقاضي محيي الدين بن الزكي، كان نجم الدين هذا من أصدقائه فتعلق بالمنصور صاحب حماة، وتسيج بخدمته. وكان ناظر ديوانه بدمشق في أيام الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري. وصارت له وجاهة، ثم إنه اختص بالحموي وبعده بالأفرم.
ولما مات خلف مالاً، أنفقته زوجته على عوالم النساء وزواكرة الفقراء، وسيأتي ذكر ولده القاضي نجم الدين بن أبي الطيب في المحمدين.

عمر بن كثير بن ضوء بن كثير
الشيخ الخطيب بالقرية من عمل بصرى.
قال شيخنا البرزالي: كان فاضلاً لغوياً شاعرا، كتبنا عنه هناك من شعره بحضرة الشيخ تاج الدين.
توفي رحمه الله تعالى في أوائل جمادى الأولى سنة ثلاث وسبع مئة.

عمر بن محمد بن عمر
ابن خواجا إمام، شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق، الشيخ الجليل الفاضل شرف الدين الفارسي الأصل، الدمشقي، الشاهد، أظنه المعروف بالياغرت، بياء آخر الحروف وألف وغين معجمة وراء ساكنة وتاء ثالثة الحروف.


صفحه 650

سمع في شبيبته فخر الدين بن الشيرجي، وسراج الدين بن الزبيدي، وابن اللتي.
وكان يكتب المصاحف والعمر ويذهبها، ورأيت أنا بخطه ختمات.
سمع شيخنا الذهبي منه مشيخته.
ومتع شرف الدين بحواسه إلى أن مات رحمه الله تعالى سنة اثنتين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث عشرة وست مئة، ومتع بحواسه وكتابته.
وتوفي والده ضياء الدين سنة خمس وستين وست مئة.

عمر بن محمد بن يحيى بن عثمان
القرشي العتبي الإسكندراني، ركن الدين أبو حفص، الشيخ الفقيه المسند المعروف بابن جابي الأحباس.
سمع من سبط السلفي جزء الدعاء للمحاملي، وجزء ابن عيينة، وكتاب التوكل لابن أبي الدنيا، ومشيخة السبط، وتفرد في وقته، وكان من الشهود.
وكتب عنه أشياخنا: العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، والحافظان فتح الدين والذهبي، والحلبي، وعدة.
وتوفي رحمه الله تعالى بالثغر ... سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وثلاثين وست مئة.


صفحه 651

عمر بن محمد بن سليمان
الدماميني، نجم الدين.
سمع وحدث بالإسكندرية، وسمع منه أبو الفتح محمد الدشناوي، ويوسف بن أحمد بن محمد السكندري.
عرف بابن غنوم، وكان من تجار الكارم، وكان رئيساً وله مكارم.
ولم يزل على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى بالإسكندرية سنة سبع وسبع مئة.
نزل عنده بعض الأفاضل فأكرمه، فكتب على بابه لما ارتحل:
نزلت بدار نجم فاق بدراً ... أدام الله رفعته وجاهه
فأعذب موردي وأطاب نزلي ... وأهدت لي رياسته وجاهه

عمر بن محمد بن عثمان
ابن أبي الرجا بن أبي الزهر، القاضي الصدر تقي الدين بن الصاحب شمس الدين بن السعلوس.
كان صاحب الديوان بدمشق، فطلبه السلطان إلى مصر، وولاه نظر الدولة، شريكاً للقاضي علم الدين إبراهيم بن تاج الدين إسحاق. وكان يعظمه ويكرمه.
وكان قد سمع في صغره من الفاروثي، وحج سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وكان قد باشر شغله بقلعة الجبل يوم الخميس قبل موته بيوم، ودخل إلى السلطان


صفحه 652

وخرج، فاضطرب وتغيرت حاله، وعجز عن الركوب إلى بيته إلا في محفة، وانقطع يوماً، ولم يسمع منه إلا: أنا ميت لا غير.
وتوفي يوم السبت بكرة حادي عشري القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة، وولي مكانه القاضي شهاب الدين بن الأفقهسي.
وكان قد باشر بدمشق عدة ولايات. وكان تنكز يمزح معه ويقربه.

عمر بن محمد بن عمر بن محمد
القاضي كمال الدين بن الخطيب شرف الدين بن الشيخ الخطيب كمال الدين المعري الأصل، العجلوني، قاضي غزة.
اشتغل بدمشق على الشيخ برهان الدين، وولي القضاء في عدة أماكن، وكان قبل موته بقليل عين لقضاء الكرك، فأدركه أجله.
سمع كمال الدين من الأبرقوهي، وحدث عنه بدمشق، وسمع بدمشق من ابن القواس.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشر المحرم بغزة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.


صفحه 653

عمر بن محمد بن عمر
ابن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة العقيلي الحلبي الحنفي، قاضي القضاة، نجم الدين أبو القاسم الحاكم بحماة، ابن الصاحب جمال الدين أبي غانم ابن الصاحب الكبير كمال الدين أبي القاسم.
سمع من الأبرقوهي، وحدث عنه، وحج سنة سبع عشرة وسبع مئة.
كان حسن الشكالة، كأن وجهه تحت عمته بدر في هالة، دائم البشر، عطر النشر، كريم الملقى لمن يحضر إليه، لين الجانب للخصم إذا وقف بين يديه، لم يشتم أحداً مدة ولايته، ولا خاطب أحداً بما لا يليق لكرم أصالته، مجموع الفضائل، مطبوع الكرم والشمائل، يعرف من العقليات جمله، وعنده من الأدب علماً وعملاً ما هو على الشرعيات فضله، قد فض له فضله ختام كل فن، وبل له وبله رياض ما شرد من النكت وعن، وخطه عقود العقول وفصوص الفصول، يحكي البرد إذا حبك، والذهب إذا سبك. ونظمه أرق من شكوى المحب إلى الحبيب، وألذ عند المتيم من غفلة الرقيب القريب.
وكان الملك المؤيد يعظمه ويثني على فضائله ويتعجب لذهنه إذا تصرف في مسائله.


صفحه 654

اجتمعت به فخلبتني عبارته، وسلبتني حركته وإشارته. ورأيت منه سيادة تعرب عن كمال ذاته، ورئاسة تفضي بغريب صفاته:
ويفتر منه عن خصال كأنها ... ثنايا حبيب لا يمل لها رشف
وفارقته والتلفت إليه يثني دائماً عنقي، والشوق تضرمه لواعد قلقي.
ولم يزل بحماة والناس به مغتبطون، وعلى إحسانه وبره مرتبطون، إلى أن بغته أجله في أشده، وحل أنسه من الوجود بعد شده.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة الخامس والعشرين من صفر سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بعد صلاة الجمعة بمقبرة أقاربه قبلي البلد.
ومولده يوم الثلاثاء سابع عشري شهر رمضان سنة تسع وثمانين وست مئة.
وتولى الحكم بحماة من سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وكان لين الجانب، كثير المروءة، ما قصده أحد في شيء وخيبه. ولم يحفظ أهل حماة عنه أنه سب أحداً بحماة مدة ولايته. وهو قاضي القضاة الحنفية، ومدرس بها، وكان صاحب حماة يثني عليه وعلى فضائله، وحصل لأهل حماة على فراقه ألم شديد وحزن عظيم، وجنازته حافلة إلى الغاية.
وعند مروري بحماة عائداً من حلب سنة أربع وعشرين وسبع مئة، دخلت إليه في تحمل شهادة عليه، فرأيت منه رئاسة وحشمة وسيادة ولطفاً زائداً.


صفحه 655

وأنشدني من لفظه لنفسه:
كأن وجه النهر إذ حفت به ... أشجاره فصافحته الأغصن
مرآة غيد قد وقفن حولها ... ينظرن فيها أيهن أحسن
ومن نظمه:
ما لليالي بسهم البعد قد رشقت ... وصارم البين للأحباب قد مشقت
وخالفت في الذي يهوى وما ونيت ... كأنها لخلاف القصد قد عشقت
وأضرمت نار حرب من عداوتها ... ضراً فأعلامها بالهم قد خفقت
وفرقت جمع شمل كان ملتئماً ... وجمعت حادثات كانت افترقت
هي الليالي فلا تستكثرن لها ... هذا العناد إذا أنصارها اتفقت
منها:
أشكو إليك غراماً فيك أقلقني ... فدتك نفسي على طول المدى ووقت
وفرط شوق ووجد ناره اتقدت ... بين الأضالع والأحشاء فاحترقت
ولوعة منك لولا النفس واثقة ... بأن تعود لكانت للنوى زهقت
من بعد ما غبت يا من كان يؤنسني ... ما أبصرت حسناً عيني ولا رمقت
سواك ما مر في بالي ولا شفتي ... بغير ذكرك يا أقصى المنى نطقت

عمر بن محمد بن ماو
شهاب الدين الحميدي.
أنشدني شيخنا العلامة أثير الدين، قال: أنشدني المذكور لنفسه:
أفديه عطاراً شهي اللمى ... أحور فتاناً كحور الجنان


صفحه 656

بي غمرة منه فيا ليته ... لو جاد لي يوماً بماء اللسان
قلت: ذكرت هنا ما قلته في عطار:
كلفت بعطار حكى البدر في السنا ... وظبي الفلا في جيده ونفاره
دوا ألمي الورد المربى بخده ... يذر عليه آنسون عذاره
وقلت أيضاً فيه:
فديت عطاراً غدا حسنه ... يقول: سبحان بديع الصفات
نهدي في صدري أبلوجة ... والريق قطر وعذاري نبات
وأنشدني الشيخ أثير الدين قال: أنشدني المذكور لنفسه أيضاً:
فديت نشاراً غدا نشره ... أذكى من المسك إذا فاحا
قد راح من سكرة خمر الصبا ... كأنما قد شرب الراحا
بسيف جفنيه ومنشاره ... كم شق أرواحاً وألواحا
قلت: ذكرت أنا ما قلته في نجار:
قد عشقت النجار لما بدا لي ... بمحيا قد فاق في الحسن بدرا
أصله طيب ونكهة فيه ... فلهذا قد فاق نجرا ونشرا
وقلت أيضاً في مليح نجار:
أحببت نجاراً بديع جماله ... منه الشموس تغار والأقمار
فخري به بين البرية أنهم ... قالوا غدا وحبيبه النجار