بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 655

وأنشدني من لفظه لنفسه:
كأن وجه النهر إذ حفت به ... أشجاره فصافحته الأغصن
مرآة غيد قد وقفن حولها ... ينظرن فيها أيهن أحسن
ومن نظمه:
ما لليالي بسهم البعد قد رشقت ... وصارم البين للأحباب قد مشقت
وخالفت في الذي يهوى وما ونيت ... كأنها لخلاف القصد قد عشقت
وأضرمت نار حرب من عداوتها ... ضراً فأعلامها بالهم قد خفقت
وفرقت جمع شمل كان ملتئماً ... وجمعت حادثات كانت افترقت
هي الليالي فلا تستكثرن لها ... هذا العناد إذا أنصارها اتفقت
منها:
أشكو إليك غراماً فيك أقلقني ... فدتك نفسي على طول المدى ووقت
وفرط شوق ووجد ناره اتقدت ... بين الأضالع والأحشاء فاحترقت
ولوعة منك لولا النفس واثقة ... بأن تعود لكانت للنوى زهقت
من بعد ما غبت يا من كان يؤنسني ... ما أبصرت حسناً عيني ولا رمقت
سواك ما مر في بالي ولا شفتي ... بغير ذكرك يا أقصى المنى نطقت

عمر بن محمد بن ماو
شهاب الدين الحميدي.
أنشدني شيخنا العلامة أثير الدين، قال: أنشدني المذكور لنفسه:
أفديه عطاراً شهي اللمى ... أحور فتاناً كحور الجنان


صفحه 656

بي غمرة منه فيا ليته ... لو جاد لي يوماً بماء اللسان
قلت: ذكرت هنا ما قلته في عطار:
كلفت بعطار حكى البدر في السنا ... وظبي الفلا في جيده ونفاره
دوا ألمي الورد المربى بخده ... يذر عليه آنسون عذاره
وقلت أيضاً فيه:
فديت عطاراً غدا حسنه ... يقول: سبحان بديع الصفات
نهدي في صدري أبلوجة ... والريق قطر وعذاري نبات
وأنشدني الشيخ أثير الدين قال: أنشدني المذكور لنفسه أيضاً:
فديت نشاراً غدا نشره ... أذكى من المسك إذا فاحا
قد راح من سكرة خمر الصبا ... كأنما قد شرب الراحا
بسيف جفنيه ومنشاره ... كم شق أرواحاً وألواحا
قلت: ذكرت أنا ما قلته في نجار:
قد عشقت النجار لما بدا لي ... بمحيا قد فاق في الحسن بدرا
أصله طيب ونكهة فيه ... فلهذا قد فاق نجرا ونشرا
وقلت أيضاً في مليح نجار:
أحببت نجاراً بديع جماله ... منه الشموس تغار والأقمار
فخري به بين البرية أنهم ... قالوا غدا وحبيبه النجار


صفحه 657

عمر بن محمد بن عبد الحاكم
ابن عبد الرزاق، الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة زين الدين أبو حفص البلفيائي، بالباء الموحدة وبعدها لام وفاء وياء آخر الحروف وألف ممدودة، وبلفيا بلدة من أعمال البهنساوية.
تفقه بالقاهرة على الشيخ علم الدين العراقي، وسمع يسيراً من الحديث على الأبرقوهي، وعلى ابن سليمان بن القيم، والإمام علاء الدين الباجي. وخرج له قاضي القضاة تاج الدين السبكي أحاديث حدث بها أيام تفقه عليه.
كان في الفقه إماماً، وعلماً لا يسام رفعة ولا يسامى، قد تضلع من الفروع، وكاد يتقدم على غيره من الشروع. قل نظيره، وعلا على الأطلس أثيره. اعترف له بذلك فقهاء مصره، وفضلاء عصره، لو أنه لم يكن عقله المعيشي طائلاً، ولا سيل علمه في سياسة الناس سائلاً. لا جرم أنه عزل واخترم من منصبه واختزل.
وما زال يتقلب في حاليه مع الأيام، ويتصرف بنفسيه مع النقض والإبرام، إلى أن درج بعدما مشت حاله، وراح إلى الله وقدامه علمه وأعماله.
وتوفي رحمه الله تعالى بصفد في أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة إحدى وثمانين وست مئة.


صفحه 658

كان شيخنا الإمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي يثني عليه ويعظمه في الفقه، ويقول: ما رأيت أفقه نفساً منه. وكان المصريون يقولون: لو حلف الحالف أنه يستفتي أعلم من في القاهرة، واستفتاه، لم يحنث.
وكان قد تولى قضاء القضاة بحلب، فحضر إليها في أيام الأمير سيف الدين طرغاي، فلم تطل مدته، ولم تحسن سياسته الناس، فتعصب عليه جماعة مع كاتب سرها القاضي شهاب الدين بن القطب، فعزل منها بعد شهرين ثلاثة، إلا أنه باشرها بصلف وأمانة وعفة حتى قال فيه القاضي زين الدين بن الوردي رحمه الله تعالى:
كان والله عفيفاً نزهاً ... وله عرض عريض ما اتهم
وهو لا يدري مداراة الورى ... ومداراة الورى أمر مهم
فحضر إلى دمشق في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى ففاوضه قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى فيه وعرفه مقداره، فقال له: لا تقطع به، فولاه تدريس المدرسة النورية بحمص، فأقام بها مدة إلى أن ورد الأمير سيف الدين آقبغا عبد الواحد، فتعصب عليه عنده حاكمها القاضي شهاب الدين البارزي، فتركها وتوجه إلى القاهرة، فولاه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة قضاء المنوفية، فأقام بها مدة، وأتى إلى القاهرة، فولاه قاضي القضاة نيابة الحكم في باب الفتوح، ثم إن السلطان ولاه قضاء القضاة بحلب في أوائل سنة تسع وأربعين وسبع مئة. ثم أبطل ذلك وولاه قضاء صفد في أواخر صفر فيما أظن، فأقام بها تقدير خمسين يوماً، وتوفي في طاعون صفد رحمه الله تعالى.


صفحه 659

وكان قاضي القضاة عز الدين قد ولاه قبل قضاء حلب الأول قضاء البهنساوية، وذلك في أوائل ولاية ابن جماعة.

عمر بن محمد بن عثمان بن عبد الله
الإمام البارع المفتن كمال الدين أبو حفص بن شهاب الدين بن العجمي الحلبي الشافعي.
سمع بحلب ومصر ودمشق، وقرأ على شيخنا الذهبي أجزاء.
كان فاضلاً قد تفنن، وعالماً قد تميز وتعين. شارك في العلوم، ورقى إلى أن استفلت عنه النجوم. بذهنه الوقاد، وخاطره المنقاد:
تعرف في عينه حقائقه ... كأنه بالذكاء مكتحل
إلا أنه كان فيه رهج وطيش، وعدم قرار على حالة من العيش. يسعى ليله ونهاره، ويخلب بحسن توصله الحجارة.
وما زال إلى أن اعترضت المنايا أمانيه، وخانت آماله أيامه ولياليه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة أربع وأربعين وسبع مئة.


صفحه 660

تخرج بالشيخ فخر الدين بن خطيب جبرين. وكنت أنا وهو نقرأ عليه بحلب سنة أربع وعشرين وسبع مئة في المعقول والمنقول. وتخرج أيضاً بالشيخ كمال الدين بن الزملكاني لما كن بحلب.
وتصدر بحلب للإفادة وتميز سنة نيف وسبع مئة.
أخبرني القاضي ناصر الدين صاحب ديوان الإنشاء بالشام قال: كان القاضي زين الدين عمر بن الوردي يقول له: والله عمرك ما تفلح، وإن أفلحت تموت. فكان الأمر كما قال، لأنه مات والده وورثه وتبلبل حاله ومات.

عمر بن محمد بن سلمان
ابن حمائل، جمال الدين بن غانم، أحد الإخوة.
قال شيخنا البرزالي: سمع معنا مسند الإمام حمد على بن علان وغير ذلك. وكان رجلاً جيداً قليل الاختلاط بالناس متقنعاً.
توفي رحمه الله تعالى حادي عشر جمادى الأولى سنة عشرين وسبع مئة.
تقدم ذكر إخوته أحمد وعلي وأبي بكر.

عمر بن محمد بن عثمان
الشيخ الإمام المجود المحرر المتقن شيخ الكتابة في عصره، جمال الدين الدمشقي.


صفحه 661

شيخ التجويد، وفريد الكتابة لا ابن البصيص ولا ابن الوحيد. كتب الناس عليه بمصر والشام، وتخرج به جماعة من أولاد الأعيان والأعلام. ورزق في مصر الحظوة، ولم يتقدم لأحد معه خطوة. وعاد إلى دمشق وأقام بها إلى أن مات، وكتب عليه الجماعة وقد عمر دهراً صالحاً ولم يفرح بخزيه الشمات.
وحصل من التجويد آلافاً من الذهب المصري، ولو شاء كانت دنانيره على حروفها تجري. وكتب مجلدات بخطه الفائق، ووقف الأحداق على ما فيها من الحدائق.
ولم يزل يكتب إلى أن قط عمره، ومحاه من صحيفة الوجود دهره.
وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق في العشر الأول من صفر سنة تسع وخمسين وسبع مئة.
رأيته يكتب بالديار المصرية في المدرسة الظاهرية بين القصرين. وكان يكتب أحمد بن بكتمر الساقي كل شهر بمئتي درهم، وكل مسودة يأخذ عليها جملة.
وقال في وقت: أخذت من الكتابة خمسة آلاف دينار مصرية.
وقلت: أنا فيه لما سمعت هذا الكلام عنه:
احرص على الخط فلا بد من ... حظ يفوق المكثر المثري
هذا الدمشقي بأقلامه ... أصاب كنز الذهب المصري

عمر بن محمود
شرف الدين بن الطفال.


صفحه 662

سمع من الشيخ جلال الدين أحمد الدشناوي، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، ودخل في خدمته إلى دمشق. وسمع معه من أشياخها.
وله نظم قريض وبلاليق.
توفي رحمه الله تعالى بقوص سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومن بلاليقه المطبوعة:
في ذي المدرسا ... جماعة نسا
إذا أمسى المسا ... ترى فرقعه
نسا ذا الزمان ... عجب يا فلان
يكونوا ثمان ... يصيروا أربعه

عمر بن مسعود بن عمر
الأديب سراج الدين بن سعد الدين المحار، المعروف بالكتاني الحلبي.
استوطن حماة وأقام بها منتمياً إلى بيت ملوكها: الملك المنصور وولده الملك المظفر وولده الملك الأفضل نور الدين علي، فأحسنوا إليه، وأسنوا له الجوائز.
كان شعره في حماة قد غلا سعره، وخلب قلوب ملوكها سحره. وكان سراجه فيها منيراً، وكتانيه فيها حريرا، وراح أو به فيها كالراح وراج، وأذكى فيها لهب السراج. وله موشحات شعرية موشعات، وقطعه فيها كأنها من بقايا النيل