بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 666

رأيت محياه وما في يمينه ... كشمس تجلت دونها كرة الأرض
ومنه في امرأة حدباء وخلفها جارية عرجاء:
فديت من في ظهرها حدبة ... وهي بأخرى مثلها ناهده
يحسبها الإنسان مع أنها ... قائمة في مشيها قاعده
وخلفها جارية رجلها ... عن أختها فاضلة زائدة
توقف في خدمتها وقفة ال؟ ... وز وتطوي رجلها الواحده
ومنه في زامرة سوداء، وأجاد:
ولرب زامرة يهيج بزمرها ... ريح البطون فليتها لم تزمر
شبهت أنملها عن صرنايها ... وقبيح مبسمها الشنيع الأبخر
بخنافس قصدت كنيفاً واغتدت ... تسعى إليه على خيار الشنبر
ومنه في تشبيه لوح رخام شحم ولحم:
ويوم قال لي ملك البرايا ... وبين يديه لوح من رخام
أهل لك أن تشبهه بشيء ... يروق بني الترسل والنظام
فقلت رقيق ثلج في مدام ... فقال ومثل برق في غمام
وذاك أتم في التشبيه معنى ... فقلت صدقت يا بدر التمام
وكتب إليه شهاب الدين أحمد بن العزازي من القاهرة:
من ضل عن طرق المكارم والعلا ... فليهتدي أنى سرى بسراجها


صفحه 667

عمر الذي بلغ البلاغة وارتقى ... درجاتها وسرى على منهاجها
أما الفضائل فهو بيت قصيدها ... وطراز حلتها ودرة تاجها
فكتب المحار الجواب:
سارت فعطرت البلاد بنشرها ... أخبار مرسلها وسبل فجاجها
عذراء قلدها الشهاب جواهراً ... من فكره غنيت به عن تاجها
راقت معانيها برقة لفظها ... كالراح أشرق نورها بزجاجها
وقال في جفانه أبنوس:
ذات لحن شجي ... بتدي بما في الصدور
كأنها جنح ليل ... من تحت صبح منير
تشدو بشعر فصيح ... على لسان الحرير
ومن موشحاته:
جسمي ذوى بالكمد والسهر ... والوصب من جان
ذي شنب كالبرد كالدرر كالحبب جمان
بي غصن بان نضر ... يسبيك منه الهيف
يرتع فيه النظر ... فزهره يقتطف
الخد منه خفر ... والجسم منه ترف
قد جاءنا يعتذر ... عذاره المنعطف
ثم التوى كالزرد معبقري ... معقربي ريحاني
في مذهب مورد مدنر مكتب سوسان
؟ ظبي له مرتشف ... كالسلسبيل البارد


صفحه 668

بدر علاه سدف ... من ليل شعر وارد
مقرطق مشنف ... يختال في القلائد
غصن نقا ينعطف ... من لين قد مائد
بين اللوى وثهمد كجؤذر في ربرب غزلان
من كثب ذي جيد ذي حور ذي هدب وسنان
أما وحلي جيده ... ورنة الخلاخل
والضم من بروده ... قد قضيب مائل
والورد من خدوده ... إذ نم في الغلائل
لا كنت من صدوده ... متصلاً بعاذل
نار الجوى لا تخمدي واستعري ... وكذبي سلواني
وانسكبي واطردي وانهمري ... كالسحب أجفاني
مولاي جفني ساهر ... مؤرق كما ترى
فلا خيال زائر ... يطرقني ولا كرى
إني عليك صابر ... فما جزا من صبرا
إن سح دمعي الهامر ... فلا تلمه إن جرى
جال الهوى في خلدي ومضمري ... أضر بي كتماني
مؤنبي فاتئد لا تفتر ... وجنب عن عان
إن زاد في الهجر وصد ... رحت بصبري مرتدي
عنه وإن طال الأمد ... إلى ذرى محمد
وكيف يخشى من قصد ... ملكاً عظيم المحتد


صفحه 669

فالملك المنصور قد ... سما سماء الفرقد
ثم استوى بأجرد مضمر ... ومقضب يماني
ذي شطب مهند وسمهري ... مضطرب مران
ملك علت هماته ... من فوق هام المشتري
وبخلت راحاته ... سح السحاب الممطر
وعوذت راياته ... بمحكمات السور
بدر بدت هالاته ... مثل الصباح المسفر
تحت لوى منعقد بالظفر في موكب فرسان
كالشهب في الأسعد والأقمر ... في عذب تيجان
يا ملكاً دون الورى ... تخبطه الممالك
ومالكاً إذا سرى ... تحجبه الملائك
بعض عطاك هل ترى ... جادت به البرامك
فاستجلها من عمرا ... ثغر ثناها ضاحك
لا تحتوى كالشهد كالسكر ... كالضرب معاني
كالسحب كالعسجد كالجوهر من حلبي كتاني
قلت: وقد عارضه الشيخ صدر الدين بن الوكيل رحمه الله تعالى في كثير من موشحاته، ومما عارضه هذا الموشح، وقد سقته في ترجمة الأمير شمس الدين سنقر الأعسر مشد الدواوين. إلا أنه غير بعض قوافيه.
ومن موشحات السراج، وألطفها وأحسنها قوله:


صفحه 670

ما ناحت الورق في الغصون إلا ... هاجت على تغريدها لوعة الحزين
هل ما مضى لي مع الحبايب آيب ... بعد الصدود
أم هل لأيامنا الذواهب واهب ... بأن تعود
مع كل مصقولة الترائب كاعب ... هيفاء رود
تفتر عن جوهر ثمين جلا أن ... يجتلى يحمى بقضب من الجفون
أحببته ناعم الشمائل مائل في ... برده
في أنفس العاشقين عامل عامل من قده
يرنو بطرف إلى المقاتل قاتل في غمده
أسطى من الأسد في العرين فعلاً وأقتلا لعاشقيه من المنون
علقته كامل المعاني عاني قلبي به
مبلبل الحال مذ جفاني فاني في حبه
كم بت من حيث لا يراني راني لقربه
وبات من صدغه يريني نملا يسعى ... إلى رضابه العاطر المصون
قاسوه بالبدر وهو أحلى شكلاً من القمر
فراش هدب الجفون نبلا أبلى ... بها البشر
وقال لي وهو قد تجلى جل باري الصور
ينتصف البدر من جبيني أصلاً فقلت ... لا قال ولا السحر من عيوني
بتنا وما نال ما تمنى منها ... طيب الوسن
نفض من فرحة لدنا دنا تنفي الحزن


صفحه 671

وكلما مال أو تثنى غنى ... صوتاً حسن
لا تستمع في هوى المجون عذلاً واسع إلى راح تقي سورة الشجون قلت: قد رأيت أيها الواقف على هذا وفقك الله ما فاته من الالتزام في بعض الحشوات، وما بعض الحشوات خال منه، وما أعتقد أنه أتى به وفاته، ولا يخفى ذلك على من يعرف علم البديع وشروط الجناس المزدوج.
وكلفني بعض الأصحاب الأعزة أن أنظم شيئاً في هذه المادة، فنظمت مع علمي ما ينبغي للعاقل أن يعارض ما رزق السعد، وبالله التوفيق، وهو:
ما تنقضي لوعة الحزين أصلا ... ولو سلا إلا لضرب من الجنون
قمت ولم تحظ بالوصال صالي ... نار الجوى
معذب البال في خبال بالي ... من الهوى
ولا توافق على انتقال قالي ... يوم النوى
وكن على مذهبي وديني ذلاإذتبتلى واصبر على ذلة وهون
معذبي نازح المزار زاريعلىالقمر
خلى فؤادي من الإسار ساريعلىخطر
يقول والقلب في استعار عاريمنمصطبر
من أرسل السحر من جفوني نبلاتقضيعلى حشا المحبين بالمنون
في ريقه لذة السلافلا فيكأس المدام
رأيت لي منه في ارتشافشافيمن السقام
أقول والصمت في اعتكافكافيعند الملام
يأتي تسليه عن يقينقل لاتغري البلاعلي فالوجد في الكمين


صفحه 672

جبينه الصبح في انبلاجلاجلشعره
وقلب مضناه في ابتهاجهاجلهجره
يرقب منه يوم انفراجراجلصبره
ظبي به الليث في العرينولىلو اجتلى عيونه بات في غبون
وغادة في الهوى عدانيدانيوصالها
لو أن دهري لها انتقانيقانيجمالها
ما كان في الوجد قد شجانيجانيدلالها
ولا جرت بالدما عيونيوبلاقد أخجلاسواكب العارض الهتون
مقلتها صيرت رشاديشاديبذكرها
وسحرها صار في العبادباديبنصرها
وصار في الغور والوهادهاديلأسرها
فانظر تجدها دون العيونكحلالا يصطلىلها بنار السحر المبين
تبدو بوجه مثل المرايارايىفيه الهلال
ألا ابن يحيى خير البراياراياإذا استحال
طبع الليالي وللرعاياعايىصرف الليال
يرد خطب الردى الحرونسهلاقد انجلىوانبلجت سدفة الدجون
يا سعد ملك قد استجلاجلاًعنه العنا
لأنه عندما تولىولىعنه الخنا
فمي بذكراه مذ تحلىحلىفيه الثنا


صفحه 673

وجاء بالجوهر الثمينجزلاًحتىاغتلى على عقود المدح الرصين
فطرسه جامع الفرائدرائدإلى الصواب
ولفظه زينة القصائدصائدفصل الخطاب
وكله نخبة العقائدقائدالى العجاب
وذكره صار في القرونيتلىحتى علامنابر الأيك والغصون
أقول للغيث في سحابهحابهفي وبله
فجوده للورى وشى بهشابهفي طله
ولم يقم قط في منابهنابهمن شكله
أفاض من فضله المعينسجلا ًملا الملاوسار في بحره سفيني
نظمي على رتبة الأفاضلفاضلديباجه
كأنه فيك بالأصائلصائلنواجه
فانظر لمن صار في المحافلآفلسراجه
ومن على ذروة الفنونحلاواستفلاسواه في حمأة وطين
موشحي رائق الطرائقرائقفي فنه
ما مثله قط في الخلائقلائقفي وزنه
إن عد يوماً من النوافقوافقلوزنه
فأنت فرد بلا قرين أملى ... سرح العلا حتى انجلت ظلمة الظنون
ومن موشحات السراج المحار رحمه الله تعالى:
أرقت لبرق لاح من أرض حاجري ... فأجرى دموعي من شؤون محاجري
وهيج لي التذكار ... فأضرمت الأفكار
في قلب الكئيب ... أو كادت تذيب
نيران الوجيب ... حشاشة الأشواق
كتمت الهوى جهدي ... وهل أنا كاتم
وقد جد بي وجدي ... وشوقي لازم
ونمت بما عندي ... دموع سواجم
فما حيلتي والدمع يبدي سرائري ... ويظهر ما جنت عليه ضمائري
ولم يبق لي أنصار ... سوى جلدي إن صار
لقلبي جلد، وإلا فقد ... براه الكمد وضاقت به الآفاق
؟ أعرت حمام البان ... بعض توجعي
فناحت على أفنان ... وجدي ولم تعي
ولو سقت الأغصان ... فائض أدمعي
لأورق منها كل ذاو وناضر ... بما رويت من ماء جفني وناظري
ولو كانت الأطيار ... إذا نحت في الأسحار
قبيل الصباح مثلي في النواح ... ما راشت جناح ولا لبست أطواق
فؤادي الذي أصماه ... سهم من النوى
فكابد ما يلقاه ... من ألم الجوى
وبي رشا لولاه ... لم أدر ما الهوى
ولا حل في قلبي سواه وناظري ... فيا نفس جدي في هواه وخاطري
ولا ترهبي الأخطار ... عسى تدركي الأوطار
فكم من هوى في نار الجوى ... وحكم الهوى تذل له الأعناق
دعاني إلى حبيه ... خد مورد
عليه لمن يجنيه ... صدغ مزرد
ومن جفنه يحميه ... سيف مجرد
فويلاه من تلك الجفون الفواتر ... تصول على عشاقه ببواتر
نضتها يد الأقدار ... لمن يجتني الأزهار
فيا من نظر سيوف الحور ... بأيدي القدر تسل من الأحداق
أسلت من البلوى ... سيول مدامعي
تنم يما تطوى ... عليه أضالعي
ولي كبد تكوى ... بنار مطامعي
فكن ناصري إن قل يا دمع ناصري ... عسى عاذلي في الحب يصبح عاذري
ومن يعشق الأقمار ... ولم يكتم الأسرار
يقاسي الولوع وفيض الدموع ... ونار الضلوع كذا صفة العشاق
فكلفت أنا معارضته، فقلت، وبالله التوفيق:
تغيبت يا بدري فطالت دياجري ... ولم أرج أنصاري وأنت مهاجري
وما تنفع الأنصار ... إذا زاغت الأبصار