وأنشدني له أيضاً:
وكنت إذا رأيت ولو عجوزاً ... يبادر بالقيام على الحراره
فأضحى لا يقوم لبدر تم ... كأن النحس قد عطي الوزاره
وأنشدني له أيضاً:
قلت لنحوي إذا عرضا ... له بأوقات الرضا أعرضا
يا حيث لو أصبح باب الرضى ... كيف لما كنت كأمس مضى
قلت: بريد يا مضموماً عني لو أصبح باب الرضى مفتوحاً لما كنت مكسوراً وأنشدني له أيضاً:
لما رأى الزهر الشقيق انثنى ... منهزماً لم يستطع لمحه
وقال: من جاء؟ فقلنا له: ... جاء شقيق عارضاً رمحه
وأنشدني له أيضاً:
دهرنا أمسى ضنيناً ... باللقا حتى ضنينا
يا ليالي الوصل عودي ... واجمعينا أجمعينا
وأنشدني له أيضاً:
إني عدمت صديقاً ... قد كان يعرف قدري
دعني لقلبي ودمعي ... عليه أحرق وأذري
وأنشدني إجازة له:
رأيت في الفقه سؤالاً حسنا ... فرعاً على أصلين قد تفرعا
قابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا
قلت: يتصور في صور منها المحرم يستعير صيداً من غيره فيتلف في يده فتلزمه القيمة لمالكه والمثل جزاء لله تعالى.
أنشدني إجازة، ونقلته من خطه يمدح الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة كمال الدين محمد بن المزملكاني رحمهما الله تعالى:
هنيت عاماً مقبلاً مقبلا ... عليك بالسعد وعيش حلا
مولاي يا من قلبه راحم ... وهو أحق الناس أن يعدلا
؟ محبتي موجبة للثوى ... وحاجتي تقضي بأن ارحلا
حسبت في أيامكم رفعة ... وما خشيت الدهر أن أنزلا
وقلت من يرضى خمولي إذن ... فكنت أنت المحسن المجملا
فليتكم أبقيتموني كما ... قد كنت من قبلكم الأولا
أتقنت باب البيع والصرف في ال؟ ... شهبا وما دافع باب الولا
ثم متى أغفلتني بعد ذا ... شرعت في التفليس مستبدلا
ما أنس لا أنس رسولاً أتى ... بنقلتي لا أعدم المرسلا
قلت رسولي رمت جري إلى ... منبج ماذا أنت مِن أو إلى
قال آنا من قلت لا إن مِنْ ... للابتدا أنت كذا؟ قال: لا
أنا إلى قلت إلى نعمة ... واحدة الآلاء عند الملا
أين هي النعمة في قاطع ... بقربه ما حق أن يوصلا
فقال ما سميتني هات قل ... واحذر عن التعليل أن تذهلا
قلت له جئت بنفي عن ال؟ ... جنس فحق أن نسميك لا
قلت انصرف قال انصرافي على ... مذهب أهل النحو لن يجملا
فالعدل والتعريف عندي ولي ... منزلة في النحو لن تجهلا
قال أضفناك إلى منبج ... فحق أن تصرف مسترسلا
قلت بلادي ربعها عامر ... ومنبج ربعها قد خلا
قال اسمك المعدول عن عامر ... قضى عن العامر أن تعدلا
وأنشدني له إجازة ومن خطه، نقلت موشحة فائقة: مذهبي؟
حب رشاً ذي جسد مذهبقد حبيحسناً به يستعذب القدح بي
عاذلاًما أنت فيما قلتهعادلا
سائلايخبرك دمع قد همىسائلا
آه لاتعذل فما قلبي لذاآهلا
منصبي
والعقل أذهبتهما من صبيما ربيإلا وقد ربي به ما ربي
ما نسي ... زمان طيب الوصل في ما نسي
والمسي ... رقيبي بالكف لم ألمس
جانسي ... حزني فألفي كلما جا نسي
وارق بي
يا طرف سهداً والنجوم ارقبواشن بيمن لم يهم في ثغر أشنب
رق ما ... في خده الوردي قد رقما
عندما ... رأيت دمعي للجفا عندما
ضر ما ... في مهجتي من هجره ضرما
من أبي
يأبى الرضا نلت الجفا من أبيفارع بيرضاه يا قلبي وته وارعب
من صلا ... لي فخه بل من نضالي منصلا
بلبلا ... فؤاد مضناه هوى بل بلا
أو ولا ... ملازم آخره الأولا
فانه بي
غيري ولذات الغرام انهبواله بيعن عذل بل يا حشاي الهب
وفي هذه الموشحة كرر في القافية لفظة بي في مواضع، وهو إيطاء، لكن يغتفر للحلا.
؟
عمر بن ناصر بن نصار العرضي
جمال الدين، الكاتب الشاعر، توفي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومن شعره:....
عمر بن يوسف
الصدر الرئيس الماجد القاضي زين الدين أبو حفص بن أبي السفاح الحلبي.
كان ركن رئاسة، وطود سيادة وسياسة، تردى بالمكارم والإحسان، وكان حرياً وحقيقاً بلفظ الإنسان، يخدم الناس بماله وجاهة، ويقف مع صاحبه في معرض الدهر وتجاهه، مع دربة بمداخلة الناس، والتنوع لكل الأجناس، والسعي الذي إذا أضجره الحرمان قال العزم: " ما في وقوفك ساعة من باس "، لم يعتب لياليه، ولا أنشد يوماً أمانيه.
فيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال
بل يصبر ويدأب، ويشعب صدع السعي ويرأب.
ولم يزل يعاند من يطيق عناده، ويغالب الحوادث إلى أن أصلح له الدهر فساده فساده، وبلغ ما أم له وأمله، ورأس في الزمان وجمله، وعاذ به البدر من النقص فكمله، وتخرق في العطايا والهبات، وعلم أن الدهر هبات، وتعين في إظهار الرئاسة وتجمل، وتحلم على من عاداه أو عانده وتحمل، إلا أن الأعادي كادوه، وعلوا صرح الكيد له وشادوه، فخانه من إليه ينتمي، وخر صريعاً لليدين وللفم:
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
ولم يزل يقوم ويبرك، ويجمد ويحرك، إلى أن بطلت حركة نبضه وتعين لكل وارث مقدار فرضه. توفي رحمه الله تعالى في سادس عشر شعبان سنة أربع وخمسين وسبع مئة بحلب.
كان من جملة كتاب الإنشاء بحلب، فسعى واجتهد إلى أن تولى وكالة بيت المال ونظر الخاص، ولما مات جركس نائب قلعة المسلمين وحضر الأمير سيف الدين منجك من الديار المصرية إلى حلب لضبط موجوده، خدمه القاضي زين الدين هناك وصحبه، وتوجه معه إلى قلعة المسلمين، وتأكدت الصحبة بينهما.
ولما عاد الأمير سيف الدين منجك إلى مصر وترقى، وصار وزيراً بالديار
المصرية، طلب ابن السفاح وأخاه وولاه كتابة السر بحلب عوضاً عن القاضي جمال الدين بن الشهاب محمود، وأقام في حلب تلك المدة على القالب الجائر، وحسده أصحابه وغيرهم، وأحسن إلى الناس كلهم، ولكن الحسود لا يرضيه إلا زوال النعمة. وكان الأمير أرقطاي نائب حلب، فمشى الأحوال وصبر ولم يسمع فيه كلام واش. ولما مات وحضر سيف الدين أرغون الكاملي زاد أعداؤه في السعي عليه وتمكنوا منه فرموا بينه وبين النائب، وتأكدت الوحشة، وتظاهر بالانحراف عليه، وكتب فيه إلى مصر حتى عزل بالسيد الشريف شهاب الدين الحسين الحسيني، وصودر، وأخذ منه مئة ألف درهم، ولم يجر على كاتب سر ما جرى عليه، ثم إنه أفرج عنه وطلب إلى مصر، فما وصل إلهيا حتى أمسك الأمير سيف الدين منجك وقام عليه الأمير سيف الدين طشبغا الداوادار، فأعيد هو وأخوه القاضي شمس الدين تحت الترسيم إلى حلب، وأخذ منهما شيء آخر بعد المئة ألف.
ثم أفرج عنه وتوجه إلى مصر، وعاد مع السلطان الملك الصالح صالح إلى دمشق في واقعة بيبغاروس، وجاء على وظائفه الأول بحلب، فتوجه إليها وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور.
وكان رحمه الله تعالى جواداً كريماً ذا مروءة زائدة وتعصب لمن ينتمي إليه وخدمة للناس ومداراة، وقل أن رأيت مثله، وكان يعتريه مرض الماشرى كل أربعين يوماً أو أقل أو أكثر، ويقاس منه شدة ثم يبرأ منه.
وجاء في بعض سفراته إلى دمشق فتوجهت إلى زيارته فوجدته يأكل سلفنداناً فعزم علي، فلم آكل منه لأنني كنت صائماً، ثم إني صنعت له في اليوم الثاني طبقاً من حلوى السلفندان، وجهزته وكتبت إليه معه:
ما حرم المملوك لما غدا ... عندك أكل السلفندان
إلا لأن يأتي به هكذا ... فصار هذا سلفاً داني
وكانت إلى جانبي دويرة في دمشق لشخص نصراني قسيس في حلب، وكنت مضروراً لإضافة تلك الدويرة إلى داري، فكتب إليه ليتحدث مع ذلك النصراني ويشتريها لي منه ويرغبه في الثمن، وكتبت من جملة ذلك:
أقول للحائر اللهفان حين غدا ... ولم ينل من أماني نفسه وطرا
إن أهمل الدهر ما تبغيه من أمل ... ونام عن نيله نبه له عمرا
فعاذ جوابه بأن الشغل ينقضي ولكن النصراني ضنين بهذا المكان وأبطأ على انقضاء الشغل في ذلك، فكتبت إليه أيضاً:
مولاي زين الدين حالي غدت ... أنت بها دون الورى داري
فدارك القسيس أو داره ... فإنني قد ضقت في داري
عمر بن سراج الدين
الشيخ الفاضل سراج الدين الصوفي الصفدي.
توجه من صفد قديماً إلى القاهرة، أظن أنه قبل عشر وسبع مئة، وبلغني أنه
حفظ الوجيز، ثم إنه صار صوفياً بخانقاه سعيد السعداء. ورأيته بالقاهرة غير مرة، وهو من جملة الصوفية بسرياقوس.
ثم إنه ولي مشيخة الشيوخ بسعيد السعداء فأقام على ذلك إلى أن توفي سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
وكان شكلاً حسناً وقوته الحافظة متوفرة.
الألقاب والنسب
ابن عمرون
علاء الدين علي بن الحسن.
العنبري ظهير الدين
علي بن عبد الكريم.
عوض بن نصر
بن عبد الرحمن بن شيركوه الفقيه المصري الحنفي الصوفي شرف الدين أبو خلف.
سمع معي على أشياخي الحفاظ أثير الدين، وفتح الدين، والمسند يونس الدبابيسي، وغيرهم.
كان جميل الود حسن الصحبة.
كان الشيخ أثير الدين يقول: استدرك على بعض المصنفين سبعة عشر موضعاً من الغلط في أسماء القراء. وكان ينقل القراءات، وينقل فروع مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وله إلمام بالحديث، لأنه سمع منه كثيراً، وسمع بقراءتي كثيراً، إلا أنه لحقته يوماً غفلة، فسأل بعض الجماعة عن قول الزمخشري في أول المفصل لأي شيء قال: " الله أحمد " وما قال: الله يوسف ولا الله عيسى أو موسى أو غير ذلك من