بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 79

قلت: مثل علامة: سمة، فإذا رخمتها كانت: سم، فإذا ثنيتها كانت: سمسم، فإذا صحفتها كانت: شمشم، فإذا أخذت شطرها كان: شم، فإذا عكستها كانت: مش، فإذا ضعفتها كانت: مشمش.
ومثل هذا قول القائل يطلب حبراً:
تصدق علي بمعكوس ضد ... مصحف قولي خبت ناره
فتصحيف: خبت ناره: خسارة، وضدها: ربح، ومعكوسها: حبر. ولكن الشيخ صفي الدين زاده عملاً كثيراً.
وأنشدني إجازة لنفسه يستهدي راحاً:
جاد لنا الدهر بعد ما بخلا ... ومجلس الأنس قد صفا وحلا
ونحن في مجلس يزينه ... رشف طلى بيننا ولثم طلى
فاهد لنا لا برحت ذا نعم ... ما ضد تصحيف عكسه عدلا
قلت: ضد عدل: جار، وتصحيفه: حار، وعكسه: راح. والله أعلم.
وأنشدني له إجازة يطلب فلفلاً:
أعوزتنا إحدى العقاقير في الدر ... ياق فأتحف بها تكن خير تحفه
ضعف تصحيف ضد مشطور مثل ... لمثنى معكوس ترخيم دفه
قتل: ترخيم دفه: دف، ومعكوسه: فد، ومثتاه: فدفد، ومثله: مهمه، ومشطوره: مه، وضده: قل وتصحيفه: فل، وتضعيفه: فلفل.


صفحه 80

وأنشدني لنفسه إجازة:
بأبي قذار منك وابن زرارة ... أدنيت حتف المستهام العاني
فلو أن كاسم أبي معاذ قلبه ... ما كان في البلوى أبا حسان
قلت: المعنى: بسالف منك وحاجب أدنيت حتفي، فلو أن قلبه جبل ما كان في البلوى ثابتاً، لأن سالفاً أبوه قذار، وحاجباً أبوه زرارة، ومعاذاً أبوه جبل، وحسان أبوه ثابت.
وأنشدني لنفسه أيضاً:
ما كان ودك إذ عتبتك في الجفا ... كابن الطفيل ولا أبي حسان
وجهي أبو المقداد منك من الحيا ... والقلب منك حكى أبا سفيان
قلت: المعنى: ما كان ودك عامراً ولا ثابتاً، وجهي منك أسود وقلبك صخر. لأن الطفيل ابنه عامر، وحسان أبوه ثابت، والمقداد أبوه الأسود، وأبا سفيان كنيته صخر.
وأنشدني لنفسه أيضاً رحمه الله تعالى موالياً:
تقول بسك مني يا شقيق البدر ... لقول ضدك عني بالخنا والغدر
وكان ظنك أني يا جليل القدر ... يكون ذلك فني عند ضيق الصدر
قلت: وهذان البيتان يقرأ شطر كل قفل منها فيصير بيتي قريض قائمة الوزن بذاتها، وهما:


صفحه 81

تقول بسك مني ... لقول ضدك عني
وكان ظنك أني ... يكون ذلك فني
وإذا قرأت هذين البيتين بالهجاء حرفاً فحرفاً، خرج منهما بيتاً موالياً قائماً الوزن، وذلك:
تاء قاف واو لام باء سين كاف ميم نون يا ... لام قاف واو لام ضاد دال كاف عين نون يا
واو كاف ألف نون ظاء نون كاف ألف نون يا ... ياء كاف واو نون ذال لام كاف فاء نون يا
وهذا عمل صعب إلى الغاية، ولا يتأتى إلا لذي القدرة والتسلط على النظم. وقد أردت أن أعمل مثل ذلك، فأعان الله تعالى، وفتح علي، فقلت:
علمت أنك حبي يا رشيق القد ... وقلت: ودك طبي يا شريق الخد
فراع صدك لبي يا سعيد الجد ... عسى يردك ربي يا مديد الصد
فشطر كل نصف أول يقرأ فيكون قريضاً وهو:
علمت أنك حبي ... وقلت: ودك طبي
فراع صدك لبي ... عسى يردك ربي
وإذا قرأت هذين البيتين بالهجاء حرفاً فحرفاً، كانا بيتي موالياً وهما:
عين لام ميم تاء ألف نون كاف حاء باء يا ... واو قاف لام تاء واو دال كاف طاء باء يا
فاء راء ألف عين صاد دال كاف لام باء يا ... عين سين ألف ياء راء دال كاف راء باء يا


صفحه 82

وأنشدني له إجازة:
وعدت في الخميس وصلاً ولكن ... شاهدت حولنا العدا كالخميس
أخلفت في الخميس وعدي وجاءت ... بعدما قبل بعد يوم الخميس
قلت: المعنى: أنها أوعدته الزيارة في يوم الخميس فرأت العدا كالجيش، فأخلفت الوعد في ذلك النهار، وجاءت في يوم الجمعة، وذلك لأن البعد والقبل متكافئان فسقطا، وفضل معه بعد والخميس بعده الجمعة. وهذا أخذه من قول القائل:
ما يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده الإحسان
في فتى علق الطلاق بشهر ... بعدما قبل بعده رمضان
وقد أوردت هذين البيتين في شرح اللامية وتكلمت عليه وعلى تقديم القبلات والبعدات، وهناك يظهر هذا أوضح من هنا.
وأنشدني لنفسه ما يقرأ مقلوباً:
أنث ثناء ناضراً لك إنه ... هنا كل أرض إن أنث ثناء
أمر كلاماً ألفته مظنه ... له نظم هتف لأم الكرماء
أهب لوصف لا لما هب آمل ... ملماً بها ملء الفصول بهاء
أروح أطيل الدأب أبرم همة ... مربى بإدلال يطاح وراء
أرق فلا حزن ينم بمهمل ... مهم بمن ينزح الفقراء


صفحه 83

أخر لأني نائب لقضية ... تهيض قلبي أن ينال رخاء
أفوه أراعي قوته بتكلف ... لكتبة توقيع أراه وفاء
وأنشدني له إجازة مما يقرأ مقلوباً:
يلذ ذلي بنضو ... لو ضن بي لذ ذلي
يلم شملي لحسن ... إن سح لي لم شملي
وأنشدني لنفسه إجازة في الجناس:
كم قد أفضنا من دموع ودماً ... على رسوم للديار والدمن
وكم قضينا للبكاء منسكاً ... لما تذكرنا بهن من سكن
معاهد تحدث للصبر فناً ... إن هاجت الورق بها على فنن
تذكارها أحدث في القلب شجاً ... وفي الحشا قرحاً وفي القلب شجن
لله أيام لنا على منى ... فكم لها عندي أياد ومنن
شربت فيها لذة العيش حساً ... وما رأيت بعدها مرأى حسن
؟ كم كان فيها من فتاة وفتى ... كل لقلب المستهام قد فنى
فما ارتكبنا بالوصال مأثماً ... بل بعتهم روحي بغير ما ثمن
وعاذل أضمر مكراً ودها ... فنمق العيش بنصح ودهن
لاح غدا يعرف للقلب لحاً ... إن أعرب القول بعذلي أو لحن


صفحه 84

يزيدني بالزجر وجداً وأسى ... وكان ماء الود منه قد أسن
سئمت منه اللوم إذ طال مدى ... ولم أجبه بل بدوت إذا مدن
بجسرة تشد في السير قرى ... إذا لم تذلل بزمام وقرن
لا تتشكي نصباً ولا وجى ... إذا دجا الليل على الركب وجن
حنت وأعطت في السرى خير عطاً ... إن حن يوماً غيرها إلى عطن
وأصبحت من بعد أين وعناً ... للملك الناصر ضيفاً وعنن
ملك غدا لسائر الناس أباً ... إن سار في كسب الثناء أو أبن
الناصر الملك الذي فاض جداً ... فخلته ذا يزين وذا جدن
ملك علا قدراً وجداً وسناً ... فجاء في طرق العلا على سنن
لا جور في بلاده ولا عدى ... إن عد في العدل زبيد وعدن
كم بدر أعطى الوفود ولهى ... وكان يرضيهم كفاف ولهن
حنيت من إنعامه خير جنى ... وكنت من قبل كميت في جنن
فما شكوت في حماه لغباً ... ولو أطاق الدهر غبني لغبن
دعوته بالمدح عن صدق ولا ... فلم يجب يوماً بلم ولا ولن
أنظم في كل صباح ومساً ... كأنه لصارم الفكر مسن
يا مالكاً فاق الملوك ورعاً ... إن شان أهل الملك طيش ورعن
أكسبني بالمجد مجداً وعلاً ... فصغت فيك المدح سراً وعلن


صفحه 85

إن أولك المدح الجزيل فحرى ... وإن كبا فكر سواي وحرن
لا زلت في ملكك خلواً من عناً ... وليس للهم لديك من عنن
ونلت فيه ما تروم من منى ... وعشت في أمن وعز ومنن
وأنشدني إجازة لنفسه:
سل سلسل الريق إن لم تروحر ظلما ... بل بلبل القلب لما زاده ألما
قد قدَّ قدُّ حبيبي حبل مصطبري ... إن آن أن أجتني جرماً فلا جرما
مذ مل ململ قلبي في تغنته ... لو كف كفكف دمعاً صار فيه دما
بل رب ربرب سرب ثغره شنب ... لو لؤلؤ رام تشبيهاً به ظلما
لو قابل الشمس لألأ لاؤها كسفت ... فإن يقل للدجازح زحزح الظلما
كم هَد هُدهد واشينا بناء وفاً ... غداة عنعن عن أعدائنا الكلما
مذ نم نمنم أقوالاً شقيت بها ... إذ زل زلزل طود الصبر فانهدما
لم لملم الوجد عندي بعد مصرفه ... عني وجمجم جم الغيث فالتأما
مدلج لجلج نطقي عن إجابته ... لو رق رقرق دمعاً ظل منسجماً
إن كان دعدع دع كأس العتاب وقل ... من مهمه العشق لا يطويه من سئما
إن قيل ضعضع ضع خديك معتذراً ... أو قيل قلقل قل أرضى بما حكما
أو قيل طحطح طح بالحب ملتجئاً ... أو قيل دمدم دم بالود ملتزما
سب سبسب الحب واشكر من احبتنا ... لكل منْ منَّ منْ أهل الوفا كرما
هم همهم حفظهم للخل حق وفا ... من حيث حصحص حص الهم منتقماً
إن قيل أح أحاح الغدر فارض بهم ... أولا فنفسك لمُ لمَ لمْ تفض ندما


صفحه 86

وأنشدني لنفسه إجازة:
إنهض فهذا النجم في الغرب سقط ... والشيب في فود الظلام قد وخط
والصبح قد مد إلى نهر الدجى ... يداً بها در النجوم يلتقط
وألهب الإصباح أذيال الدجى ... بشمعة من الشعاع لم تقط
وضجت الأطيار في أوراقها ... لما رأت سيف الصباح مخترط
وقام من فوق الجدار هاتف ... متوج القامة ذو فرغ قطط
يخبر الراقد أن نومه ... عند انتباه جده من الغلط
والبدر قد صار هلالاً ناحلاً ... في آخر الشهر وبالصبح اختلط
كأنه قوس لجين موتر ... والليل زنجي عليه قد ضبط
وفي يديه للثريا ندب ... يزيد فرداً واحداً عن النمط
فأي عذر للرماة والدجى ... قد عد في سلك الرماة وانخرط
أما ترى الغيم الجديد مقبلاً ... قد مد في الأفق رداه وانبسط
كأن أيدي الريح في تلفيقه ... قد لبدت قطناً على ثوب شمط
يلمع ضوء البرق في حافاته ... كأن في الجو صفاحاً تخترط
وأظهر الخريف من أزهاره ... أضعاف ما يخفي الربيع إذا شحط
ولان عطف الريح في هبوبها ... والظل من بعد الهجير قد سقط