بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 92

بمكارم تذر السباسب أبحراً ... وعزائم تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ويخشى بطشه ... مثل الزمان مسالماً ومحارباً
فإذا سطا ملأ القلوب مهابة ... وإذا سخا ملأ العيون مواهبا
كالغيث يسفح من عطائه نائلاً ... سبطا ويرسل من سطاه حاصبا
كالليث يحمي غابه بزئيره ... طوراً وينشب في القنيص مخالبا
كالسيف يبدي للنواظر منظراً ... طلقاً ويمضي في الهياج مضاربا
كالسيل يحمد منه عذباً واصلاً ... ويعده قوم عذاباً واصبا
كالبحر يهدي للنفوس نفائساً ... منه ويبدي للعيون عجائبا
فإذا نظرت ندى يديه ورأيه ... لم تلف إلا صيباً أو صائبا
أبقى قلاوون الفخار لولده ... إرثاً ففازوا بالثناء مكاسبا
قوم إذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الأمور مراكبا
عشقوا الحروب تيمناً بلقا العدا ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا
وكأنما ظنوا السيوف سوالفاً ... واللدن قداً والقسي حواجبا
يا أيها الملك العزيز ومن له ... شرف يجر على النجوم ذوائبا
أصلحت بين المسلمين بهمة ... تذر الأجانب بالوفود أقاربا
ووهبتهم زمن الأمان فمن رأى ... ملكاً يكون له الزمان مواهبا
فرأوا خطاباً كان خطباً فادحاً ... لهم وكتباً كن قبل كتائبا
وحرست ملكك من رجيم مارد ... بعزائم إن صلت كن قواضبا
حتى إذا خطف المنافق خطفة ... أتبعته منها شهاباً ثاقبا


صفحه 93

لا ينفع التجريب خصمك بعدما ... أفنيت من أفنى الزمان تجاربا
؟ صرمت شمل المارقين بصارم ... تبديه مسلوباً فيرجع سالبا
صافي الفرند حكى صباحاً جامداً ... أبدى النجيع به شعاعاً ذائباً
وكتيبة تدع الصهيل رواعداً ... والبيض برقاً والعجاج سحائبا
حتى إذا ريح الجلاد حدت لها ... مطرت وكان الوبل نبلاً صائبا
بذوابل ملد يخلن أراقماً ... وشوائل جرد يخلن عقاربا
تطأ الصدور من الصدور كأنما ... تعتاض عن وطء التراب ترائبا
فأقمت تقسم للوحوش وظائفا ... فيها وتصنع للنسور مآدبا
وجعلت هامات الكماة منابراً ... وأقمت حد السيف فيها خاطبا
يا راكب الخطر الجليل وقوله ... فخراً بمجدك لا عدمت الراكبا
صبرت أسحار السماح بواكراً ... وجعلت أيام الكفاح غياهبا
وبذلت للمداح صفو خلائق ... لو أنها للبحر طاب مشاربا
فرأوك في جنب النضار مفرطاً ... وعلى صلاتك والصلاة مواظبا
إن يحرس الناس النضار بحاجب ... كان السماح لعين مالك حاجبا
لم يملؤوا فيك البيوت رغائبا ... إلا وقد ملؤوا البيوت غرائبا
أوليتني قبل المديح عناية ... وملأت عيني هيبة ومواهبا
ورفعت قدري في الأنام وقد رأوا ... مثلي لمثلك خاطباً ومخاطبا
في مجلس ساوى الخلائق في الندى ... وترتبت فيه الملوك مراتبا
وافيته في الفلك أسعى جالساً ... فخراً على من قال أمشي راكبا


صفحه 94

فأقمت أنفذ في الأنام أوامراً ... مني وأنشب في الخطوب مخالبا
وسقتني الدنيا غداة وردته ... ريا وما مطرت علي مصائبا
فطفقت أملأ من ثناك وشكره ... حقباً وأملأ من نداك حقائبا
أثني فتثنيني صفاتك مظهرا ... عياً وكم أعيت صفاتك خاطبا
لو أن أعضانا جميعاً ألسن ... تثني عليك لما قضينا الواجبا
وأنشدني إجازة، ومن خطه نقلت، يمدح سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كفى البدر حسناً أن يقال نظيرها ... فيزهى ولكنا بذاك نضيرها
وحسب غصون البان أن قوامها ... يقاس به ميادها ونضيرها
أسيرة حجل مطلقات لحاظها ... قضى حسنها أن لا يفك أسيرها
تهيم بها العشاق خلف حجابها ... فكيف إذا ما آن منها سفورها
وليس عجيباً أن غررت بنظرة ... إليها فمن شأن البدور غرورها
فكم نظرة قادت إلى القلب حسرة ... يقطع أنفاس الحياة زفيرها
فواعجباً كم نسلب الأسد في الوغى ... ويسلبنا من أعين الحور حورها
فتور الظبى عند القراع يشينها ... وما يرهف الأجفان إلا فتورها
وجذوة حسن في الخدود لهيبها ... يشب ولكن في القلوب سعيرها
إذا آنستها مقلتي خر صاعقاً ... فؤادي وقال القلب لادك طورها
وسرب ظباء مشرقات شموسه ... على حلة عند النجوم بدورها


صفحه 95

تمانع عما في الكناس أسودها ... وتحرس ما تحوي القصور صقورها
تغار من الطيف الملم حماتها ... ويغضب من مر النسيم غيورها
إذا ما رأى في النوم طيفاً يرودها ... توهمه في اليوم ضيفاً يزورها
نظرنا فأعدتنا السقام جفونها ... ولذنا فأولتنا النحول خصورها
وزرنا وأسد الحي تذكي لحاظها ... ويسمع في غاب الرماح زئيرها
فيا ساعد الله المحب فإنه ... يرى غمرات الموت ثم يزورها
ولما ألمت للزيارة خلسة ... وسجف الدياجي مسبلات سورها
سعت بيننا الواشون حتى حجولها ... ونمت بنا الأعداء حتى عبيرها
وهمت بنا لولا حبائل شعرها ... خطا الصبح لكن قيدته ظفورها
ليالي يعديني زماني على العدا ... وإن ملئت حقداً علي صدورها
ويسعدني شرخ الشبيبة والغنى ... إذا شانها أفتارها وقتيرها
ومذ قلب الدهر المجن أصابني ... صبوراً على حال قليل صبورها
فلو تحمل الأيام ما أنا حامل ... لما كاد يمحو صبغة الليل نورها
سأصبر إما أن تدور صروفها ... علي وإما تستقيم أمورها
فإن تكن الخنساء إني صخرها ... وإن تكن الزباء إني قصيرها
وقد أرتدي ثوب الظلام بجسرة ... عليها من الشوس الحماة جسورها
كأني بأحشاء السباسب خاطر ... فما وجدت إلا وشخصي ضميرها


صفحه 96

وصادية الأحشاء غصى بآلها ... يعز على الشعرى العبور عبورها
ينوح بها الخريت ندباً لنفسه ... إذا اختلفت حصباؤها وصخورها
إذا وطئتها الشمس سال لعابها ... وإن سلكتها الريح طال هريرها
؟ وإن قامت الحرباء ترصد شمسها ... أصيلاً أذاب الحظ منها هجيرها
تجنب عنها للحذار جنوبها ... وتدبر عنها في الهبوب دبورها
خبرت مرامي أرضها فقتلتها ... وما يقتل الأرضين إلا خبيرها
بخطوة مر قال أمون عثارها ... كثير على وفق الصواب عثورها
ألذ من الأنغام رجع بغامها ... وأطرب من سجع الهديل هديرها
نساهم شطر العيش عيساً سواهما ... لطول السرى لم يبق إلا شطورها
حروفاً كنونات الصحائف أصبحت ... تخط على طرس الفيافي سطورها
إذا نظمت نظم القلائد في البرى ... تقلدها خصر الربا ونحورها
طواها طواها فاغتدت وبطونها ... تجول عليها كالوشاح ظفورها
يعبر عن فرط الحنين أنينها ... ويعرب عما في الضمير ضمورها
نسير بها نحو الحجاز وقصدها ... ملاعب شعبي بابل وقصورها
فلما ترامت عن زرود ورملها ... ولاحت لها أعلام نجد وقورها
وصدت يميناً عن شميط وحاذرت ... ربا قطن والشهب قد شف نورها
وعاج بها عن رمل عاج دليلها ... فقامت لعرفان المراد صدروها


صفحه 97

غدت تتقاضانا المسير لأنها ... الى نحو خير المرسلين مسيرها
ترض الحصى شوقاً لمن سبح الحصى ... لديه وحياً بالسلام بعيرها
إلى خير مبعوث إلى خير أمة ... إلى خير معبود دعاها بشيرها
ومن بشر الله الأنام بأنه ... مبشرها عن إذنه ونذيرها
ومن أخمدت مع وضعه نار فارس ... وزلزل منها عرشها وسريرها
ومن نطقت توراة موسى بفضله ... وجاء به إنجيلها وزبورها
محمد خير المرسلين بأسرهم ... وأولها في المجد وهو أخيرها
فيا آية الله التي مذ تبجلت ... على خلقه أخفى الظلال ظهروها
عليك سلام الله يا خير مرسل ... إلى أمة لولاه دام غرورها
عليك سلام الله يا خير متشافع ... إذا النار ضم الكافرين حصيرها
عليك سلام الله يا من تعبدت ... له الجن وانقادت إليه أمورها
تشرفت الأقدام لما تتابعت ... إليك خطاها واستمر مريرها
وفاخرت الأفواه نور عيوننا ... بتربك لما قبلته ثغورها
ولو وفت الوفاد قدرك حقه ... لكان على الأحداق منها مسيرها
لأنك سر الله والآية التي ... تجلت فجلى ظلمة الشرك نورها
مدينة علم وابن عمك بابها ... فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها
شموس لكم في الغرب مدت شموسها ... بدور لكم في الشرق حفت بدورها


صفحه 98

جبال إذا ما الهضب دكت جبالها ... بحور إذا ما الأرض غارت بحورها
فيا آل خير الآل والعترة التي ... محبتها نعمى قليل شكورها
إذا جولست للبذل ذل نضارها ... وإن سوجلت في الفضل عز نظيرها
وصحبك خير الصحب والغرر التي ... بهم أمنت من كل أرض ثغورها
كماة حماة في القراع وفي القرى ... إذا شط قاريها وطاش وقورها
أيا صادق الوعد الأمين وعدتني ... ببشرى فلا أخشى وأنت بشيرها
بعثت الأماني عاطلات لتبتغي ... نداك فجاءت حاليات نحورها
وأرسلت آمالاً خماصاً بطونها ... إليك فعادت مثقلات ظهورها
إليك رسول الله أشكو جرائماً ... يوازي الجبال الراسيات صغيرها
كبائر لو تبلى الجبال بحملها ... لدكت ونادى بالثبور ثبيرها
وغالب ظني بل يقيني أنها ... ستمحى وإن جلت وأنت سفيرها
لأني رأيت العرب تخفر بالعصا ... وتحمي إذا ما أمها مستجيرها
فكيف بمن في كفه أورق العصا ... يضام بنو الآمال وهو خفيرها
وبين يدي نجواي قدمت مدحة ... قضى خاطري أن لا يضيع خطيرها
يروي غليل السامعين قطارها ... ويجلو عيون الناظرين قطورها
وأحسن شيء أنني قد جلوتها ... عليك وأملاك السماء حضورها
تروم بها نفسي الجزاء فكن لها ... مجيزاً بأن تمسي وأنت مجيرها


صفحه 99

فلا بن زهير قد أجزت ببردة ... عليك فأثرى من ذويه فقيرها
أجرني أجزني واجزني أجر مدحتي ... ببرد إذا ما النار شب سعيرها
وقابل ثناها بالقبول فإنها ... عرائس فكر والقبول مهورها
فإن زانها تطويلها واطرادها ... فقد شانها تقصيرها وقصورها
إذا ما القوافي لم تحط بصفاتكم ... فسيان منها جمها ويسيرها
بمدحك تمت حجتي وهي حجتي ... على عصبة يطغى علي فجورها
أقص بشعري إثر فضلك واصفاً ... علاك إذا ما الناس قصت شعورها
وأسهر في نظم القوافي ولم أقل ... خليلي هل من رقدة أستعيرها

عبد العزيز بن عبد الجليل
الشيخ الإمام الفقيه عز الدين النمراوي الشافعي.
كان من فقهاء القاهرة المشهورين. أفتى ودرس وصحب الأمير سيف الدين سلار مدة، وترقى بسببه.
توفي رحمه الله تعالى في تاسع ذي القعدة سنة عشر وسبع مئة.

عبد العزيز بن عبد الغني
ابن أبي الأفراح سرور بن أبي الرجاء، سلامة بن أبي بن اليمن