بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 121

كان قد جاء في بشرى بعافية السلطان إلى دمشق لما كان قد مرض السلطان وعوفي، وحصل له شيء كثير من تنكز ومن أمراء الشام.
وكان أمير مئة مقدم ألف، وكان قد حضر مع رسول القان بوسعيد من القاهرة، فوصله إلى الفرات، وعاد إلى القاهرة، فمات عند وصوله إليها في ثامن شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وكان فيه دين وخير. حج في وقت بالركب المصري، رحمه الله، تعالى.

قطلوبك
الأمير سيف الدين المنصوري المعروف بقطلوبك الكبير.
كان أميراً إذا قيل: أمير، لا بل ملكاً على تحقيق قدره الكبير، لم ير الناس مثل رخته، ولا مثل جلوسه في سعادة تخته، أموال تفوق الأمواج، وخيول حصونها أعظم من الأبراج، ومماليك كأنهم الكواكب، وحفدة تتجمل بهم المواكب، وآلات، تفتخر بها البدور في الهالات، حتى كان الناس يعجبون من بذخه، وعنفوان سعده الزائد وشرخه.
وكان ذا خبرة ودهاء، ومعرفة بالأصناف واعتناء في الاقتناء، وتوجه إلى السلطان الملك الناصر وأحضره من الكرك، والتزم له بأنه لا هم يناله ولا درك، وهو الذي أتى به، وأخذ في توكيد ملكه وأسبابه، ويقال: إنه هو الذي قام له بشعار الملك من عنده، وكلما احتاج إليه في ذلك المهم عجله في نقده، حتى إن الحوائص الفضة والذهب أحضرها في أطباق الغسيل، وزاد في هذه الأشياء وأمثالها حتى عجب منه


صفحه 122

الفرات والنيل، فعظمه السلطان، ووعده بأن يكون في دمشق نائباً، وأن يكون هو حاضر الملك إذا كان هو غائبا. ثم إنه من مصر أخرجه إلى صفد نائبها، وألزمه أن يكفيها مهامها ويكف نوائبها، ثم إنه أمسكه فيها بعد قليل، وأذاقه فيها الخطب الجليل. وقبض عليه في رابع عشري جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبع مئة بصفد، وحمل منها إلى الكرك.
وفي شهر رجب سنة إحدى عشرة حمل بكتمر الجوكندار إلى الكرك، واعتقل مع كراي وقطلقتمر صهر الجالق وأسندمر نائب طرابلس وبتخاص.
كان الأمير قطلوبك الكبير - رحمه الله، تعالى - مؤاخياً لسلار، وولي الحجوبية في مصر؛ لأنه كان قد ولي الشد بدمشق عوضاً عن جاغان لما قتل حسام الدين لاجين مدة يسيرة إلى أن وصل السلطان من الكرك إلى مصر، فأعرض عن الشد، وتوجه إلى مصر في يوم الأحد سادس عشري جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وست مئة، فولاه السلطان الحجوبية عوضاً عن الأمير سيف الدين كرت لما قتل، فعملها عملاً صغرت النيابة معه فيها، وقل قدرها؛ لجمع الأمراء عليه والأويراتية والوافدين، ومد السماك لهم وإفاضة الخلع عليهم، فأهم البرجية أمره خوفاً من قوة شوكة سلار، فأخرج إلى الشام وولي نيابة طرابلس، فكرهها، واستعان بالأفرم في الإقالة منها، فأقيل. ثم كانت بينه وبين أسندمر الكرجي نائبها بعده مصاهرة، كان معين الدين بن حشيش هو الساعي فيها.
واستقر قطلوبك الكبير في دمشق من مقدمي الألوف، ولم يمش إلا مشي عظماء الملوك من فرط البذخ والتجمل وعظم الخدم والحشم والأتباع ووفور الحاشية


صفحه 123

وكثرة الغاشية مما لا يقوم مغل إقطاعه بثلث الكلفة له، وكلما طال الزمان ومر عليه ازداد في ذلك أمره، وكان لا يدري من أين مدده، ولا كيف تنفق يده، وظهر من الأفرم كراهية له؛ لأنه بان له تكبره عليه، فوقع بينهما، ودخل الحاج بهادر وبكتمر الحاجب وغيرهما من الأمراء بينهما، فاصطلحا، وأوجبوا على قطلوبك الشكران، فعمل ذلك في المرج.
قال القاضي شهاب الدين بن فضل الله: أنفق فيه ما يقارب الثلاثين ألف دينار ما بين طعام وشراب وخلع وتقادم للأفرم وحاشيته، وكانت الضيافة ثلاثة أيام لم ينقطع مددها. قال: وكنت ممن حضرها ونظرها، وهي تزيد على الوصف.
قال: والتزم مرة بدرك الرحبة سنة حملاً عن الأمراء، وجر نحو مئة جنيب من الخيل غير الهجن مجللات بالحرير ملبسات حلي الذهب والفضة، جميعها باسمه ورنكه، وأقام بالرحبة عشرة أشهر غير مسافات طرقه، وكان يقيم بأكثر الجند المضافين إليه، فأما جنده فلا يتكلف أحد منهم شيئاً في مدة بيكاره قال: فحكى لي صاحبنا الشريف ناصر الدين محمد الحسيني - رحمه الله، تعالى، وكان من مضافيه - من هذا ما تعجب منه، وقال لي: كان راتب شرابخانته في شهر رمضان في كل يوم وزن خمسة وعشرين رطلاً بالدمشقي من السكر، وبنى بالرحبة جامعاً وقصراً وميدان كرة ومنازل للجند.
قال: ولما أتى السلطان من الكرك إلى دمشق كان لا ينفق في مدة مقامه


صفحه 124

بدمشق تلك الأيام إلا من خزائنه، وسفره، إلى أن دخل إلى مصر، وهو من دمشق على وظيفة الأستاذ دارية، ثم أخرجه إلى صفد نائباً، فأقام بها إلى أن أمسكه.
وكان

قطلوبك
بغا يعاني زي المغل في لبس الكنبك والطرز بين كتفيه، وركوب الأكاديش غالباً، وكان أسمر شديد السمرة بطيناً حسن الصورة، يكتب خطاً جيداً قوياً، وله إلمام ببعض عربية وفقه وحديث، وعنده تندير وولع على سبيل اللعب، وله شعر منه ما عمله في مجلس الأفرم في ساق يسقيهم القمز، فقال:
أمير الحسن ساقينا ... يحيينا فيحيينا
فيالله ما أحلى ... إشارات المحبينا
فأمر الأفرم الشيخ صدر الدين بن الوكيل - رحمه الله، تعالى - بأن يزيد عليها، فذيلها بأبيات، ثم إنه أمر بها فلحنت، وغني بها عامة يومه.
قلت: إلا أنه كان يأخذ أموال الناس، وما يعطيهم شيئاً، وإذا اشترى من أحد شيئاً ما يعوضه بثمنه، فأخذ مرة من تاجر شيئاً، وحال ما بينه وبين ثمنه، ولم يجد التاجر من يخلص حقه، فشكا حاله إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية - رحمه الله، تعالى - فتوجه معه إليه، فلما دخل إليه قام له وأجلسه، وقال: شيخ، إذا رأيت الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير، وإذا رأيت الفقير بباب الأمير فبئس الأمير وبئس الفقير. فقال له الشيخ تقي الدين: اسمع قطلوبك، لا تعمل دركوانات العجم، موسى كان خيراً مني، وفرعون كان أنحس منك، وكان موسى يأتي إلى بابه كل يوم ويأمره بالإيمان، أعط هذا التاجر ماله. فقال: نعم، ووزن له الذي له.


صفحه 125

وعمل عيد النحر في صفد، فنحر من الضحايا بقراً وغنماً ما يزيد على الوصف، وبعث بذلك إلى الزوايا والفقراء، وجافت بذلك صفد، وأنتنت بأسقاط الأبقار والأغنام، ولم يجد ذلك من يأكله.

قطلوبك بن قراسنقر
الأمير سيف الدين ابن الأمير شمس الدين الجاشنكير، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق.
كان ظريفاً في عباراته، لطيفاً في إشاراته، عليه خفر أولاد الناس، وفيه مباينة غيره من غرائب الأجناس، يتأنق في مآكله الشهيه، ويتخرق في ملابسه البهيه، يترامى على ود أصحابه، ويخالط كل أحد بما هو أولى به، وله ندماء وعشراء، وأصحاب وخلطاء.
ولم يزل على حاله إلى أن ذابت شحمتا عينيه، ووجد ما قدم من الأعمال بين يديه.
وتوفي - رحمه الله، تعالى - في سابع شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
كان قد باشر الحجوبية بدمشق عوضاً عن الأمير شهاب الدين قرطاي في سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وعزل منها في ... وبقي على إمرته، وندبه الأمير سيف الدين تنكز إلى عمارة القناة التي ساقها من عين عروب إلى القدس، ولما فرغ من ذلك طلبه السلطان الملك الناصر محمد، وطلب الصناع الذين كانوا معه في العمل، فتوجهوا في البريد، ولما وصلوا قال لهم السلطان: أريد أن أسوق خليجاً من


صفحه 126

النيل إلى سوق الخيل تحت القلعة، وأرميه على القاهرة. فتوجه الأمير قطلوبك بالصناع إلى حلوان، ووزنوا مجرى الماء وعادوا، وقالوا للسلطان: هذا يصير بسعادتك. قال: كم يريد؟ قالوا: ثمانين ألف دينار، قال: ما هو كثير؟ قال: وكم يريد من المدة؟ قالوا: عشر سنين، فقال: هذا كثير. وبطل ذلك العزم، وأعادهم إلى دمشق.
ولما جاء الأمير شرف الدين حسين بن جندربك إلى دمشق ليتوجه منها إلى القاهرة لما طلبه السلطان في سنة سبع وعشرين وسبع مئة اجتمعا وتحادثا، وانشرحا لما بينهما من الرومية التي تجمعهما، وذكرا قديم صحبتهما، وأحضر أمير حسين وصية كنت كتبتها له بصفد، وقرأتها عليهما. ومما وصى به فيها يقول: فإن مات بدمشق فيدفن في تربتهم بجبل قاسيون المعروفة بهم، وإن مات بالقاهرة يدفن في بيت الخطابة بجامعه الذي أنشأه ظاهر القاهرة بحكر جوهر النوبي، وإن مات في الغزاة يترك في مكانه في الفلاة ليبعثه الله - تعالى - من حواصل النسور وبطون السباع. فقال قطلوبك بن الجاشنكير: والله يا أمير شرف الدين لقد اخترت ميتة عجيبة، والله أنا ما أشتهي أن أموت إلا على فراشي، ونطوعي ومخادي المزركشة في باشخاناتي، ويخرج نعشي وعليه الريحان والياسمين، وجواري من خلفي يبكين علي ويندبنني، فعجبت من تفاوت قصديهما، رحمهما الله، تعالى.
قطلوبك
الأمير سيف الدين الشيخي، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق.
توفي - رحمه الله، تعالى - بدمشق في خامس شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.


صفحه 127

قطلوتمر
الأمير سيف الدين الخليلي الناصري.
كان من جملة الأمراء بدمشق، وولاه الأمير سيف الدين طقزتمر نائب دمشق الحجبة. وكان حاجباً صغيراً، وعمر الدار التي في العقيبة قبالة سوق الخيل والمئذنة والمسجد، وله الدار التي في القصاعين، وبقي على ذلك إلى أن حضر الأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار من القاهرة متوجهاً إلى حمص نائباً في أول دولة الكامل شعبان، ولما وصل القسطل حضر البريد من مصر برده وأن يتوجه الخليلي مكانه إلى حمص نائباً، فتوجه الأمير سيف الدين قطلوتمر، وأقام بحمص قريباً من شهر.
وتوفي - رحمه الله، تعالى - في أواخر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وسبع مئة.

قطليجا
الأمير سيف الدين الحموي الناصري الجمدار.
كان حسن الصورة بهيا، لطيف الحركات شهيا، أبيض تعلوه حمرة قانيه، نقي الثغر كأنه أقحوانة في الروض زاهيه، معتدل القوام، مبتسماً على الدوام، إلا أنه في حماة أساء السيره، ولم يجعل التقوى ظهيره، ونقل منها إلى حلب فما تمتع بها، ولا لحق أمره يتمسك بسببها، إلى أن ذوت زهرته اليانعه، وقامت به الناعية الرائعه.


صفحه 128

وتوفي بحلب - رحمه الله، تعالى - في آخر نهار الخميس جمادى الآخرة سنة خمسين وسبع مئة.
لما توفي الملك الناصر أستاذه عهدي به وهو أمير عشرة بالديار المصرية، ثم إنه تأمر طبلخاناه، وحضر إلى دمشق، وأقام بها أميراً مدة في أيام الكامل شعبان، ولما تولى المظفر حاجي ونقل أسندمر العمري من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس طلب قطليجا المذكور إلى مصر، ورسم له بنيابة حماة، فحضر إليها، وأقام بها. وهو الذي أمسك الأمير يلبغا اليحيوي لما خرج على المظفر، على ما سيأتي في ترجمته.
ولم يزل قطليجا في حماة نائباً إلى أن قتل أرغون شاه نائب دمشق، ورسم للأمير سيف الدين أرقطاي بنيابة دمشق، وأن يكون قطليجا بدله في نيابة حلب، فتوجه إليها، ودخلها في العشر الأوسط من جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة، فأقام بها أياماً قلائل.
وتوفي - رحمه الله، تعالى - في التاريخ المذكور.
قطليجا
الأمير علاء الدين بن الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار، وأحد أمراء الطبلخانات بدمشق.
كان أبيض أزهر اللون، حسن الشكل تام الكون، ظريف الحركات، لطيف