وجواريه، وهو قد حلف بالطلاق منهن وبعتقهن أنه ما يقبل في هذه النيابة لأحد من خلق الله تعالى شيئاً قل ولا جل، فأنت رأيت يا خوشداش طلاق زوجاته وعتق جواريه فالأمر أمرك. قال: فأعدت ما قاله عليه، فقبل العذر في ذلك.
وكان يحب الطرب، فأحضر ابن غرة العواد، وآخر يلعب بالكمنجا، وآخر دفياً، ورتب لهم معاليم على ديوانه، وقال لهم: أقسم بالله ما يتكلم أحد منكم في فضول، أو يحضر قصة، أو غير ذلك إلا كانت يده قبالة ذلك أو لسانه، وقد أكفيتكم، وهذا الطعام أنتم فيه وفي الفاكهة وفي الحلوى وفي المشروب ليلاً ونهاراً، فكلوا واشربوا وغنوا، ليس إلا.
وكانت له قصعة تسع ثمانية أرؤس غنماً يحملها أربعة عتالين يملؤها يوماً حلوى سكرية، ويوماً طعام أرز مفلفلاً، ولا يزال ليله ونهاره في مشروب وأطعمة وفاكهة وحلوى، واعتذر للسلطان عن إمساكه، فقال: ماله عندي ذنب إلا أنه خوشداش بكتمر الجوكندار، ولما أمسكت هذا؛ خفت من ذاك لئلا يتغير فإن نفسه قوية.
وراح في وقت إلى إقطاعه بالصعيد، واستغل من قرية ست مئة ألف درهم، فخطر له أن يدخل إلى بلاد السودان، ويفتحها، وقال لي - وأنا في الكرك -: أنا أقيم لك ست مئة جندي.
كرت
الأمير سيف الدين المنصوري نائب طرابلس.
كان من الفرسان المذكورة والأبطال المشهورة. له دين متين، وسلطان في التقوى مبين، وفيه بر ومعروف، وجوده على الفقراء والصالحين معروف.
حمل على التتار في الواقعه، وبين الفروسية ذلك اليوم لما ضاقت الرقعه، وأبلى بلاءً حسناً وقتل منهم جماعه، وخاض فيهم، فملأ الموت بالمصاع صاعه، وذلك في سنة تسع وتسعين وست مئة.
كان هذا الأمير سيف الدين من مماليك الأمير ضياء الدين بن الخطير، وجعله السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين حاجباً في أيامه، ثم إنه تولى نيابة طرابلس، وأبلى في واقعة غازان، وقتل من التتار جماعة، ثم إنه خاض فيهم فاستشهد، رحمه الله تعالى.
وكان فيه اعتناء بأهل الخير وأهل الحرمين، وله بالقدس رباط وعليه وقوف، وكان كثير الصدقة، متين الديانة.
كرت
الأمير سيف الدين الناصري، أخو الأمير سيف الدين طغاي الكبير المقدم ذكره.
حضر إلى صفد بتبع واحد، وأقام بها مدة، ثم إنه نقل في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز إلى دمشق، وبقي كذلك إلى أيام الفخري، فجهزه إلى البلاد الرومية إحضار سيف الدين طشتمر، وأنعم عليه. ثم إن الناصر أحمد أمره طبلخاناه، وأقام بدمشق مديدة، ثم إنه جهزه إلى جعبر نائباً، فأقام بها قليلاً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
كرجي
الأمير سيف الدين.
كان جريئاً شجاعاً كثير التهور، شديد الإقدام ظالم النفس، هو الذي قتل السلطان حسام الدين لاجين - على ما سيأتي -.
ثم إنه قتل لما قتل طغجي، وطيف برأسه في القاهرة سنة ثمان وتسعين وست ومئة، قتله كردي من الحسينية برا القاهرة بين الكيمان.
اللقب والنسب
ابن الكركري: الأمير سيف الدين بهادر.
كرماس
الأمير سيف الدين، أحد أمراء البلخانات بدمشق.
توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشري المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
اللقب والنسب
كريم الدين الكبير: عبد الكريم بن هبة الله.
وكريم الدين الصغير: أكرم.
كستاي
بضم الكاف وسكون السين المهملة وبعدها تاء ثالثة الحروف وألف ممدودة وياء، الأمير سيف الدين الناصري.
كان من أحسن الأشكال وأتمها، وأجمعها للمحاسن وأعمها، يميل إلى الأفاضل، وذيله بالإحسان إليهم فاضل، وله دين، وفيه خير وإحسان وبر، يسقط على حبه الطير، وكان خطه كحظه زائد الحسن والقوه، فائق الرونق، كأنه في العلامة عروساً على البصائر مجلوه.
تولى نيابة طرابلس، فأحسن فيها الولاية، وأظهر الاحتفال بعدله والعنايه.
ولم يزل بها على حاله إلى أن كست كستاي أكفانه، وجرى عليه من الدمع غدرانه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وسبع مئة.
كان في رفعة طغاي الكبير، وهو ثانيه في المنزلة، ثم إن السلطان الملك الناصر أخرجه إلى نيابة طرابلس في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبع مئة عوضاً عن تمر الساقي.
كشتغذي
الأمير الكبير المعمر علاء الدين أبو أحمد الخطائي.
كان شيخاً معمراً، جاوز التسعين. وسمع من النجيب الحراني ومن بعض أصحاب البوصيري والخشوعي.
توفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبع مئة.
اللقب والنسب
الكفري: الشيخ شهاب الدين الحسين بن سليمان.
ابن كسيرات: تاج الدين علي بن إسماعيل.
ابن الكلاس: علاء الدين علي بن محمد.
كماليه
بفتح الكاف وبعدها ميم وألف ولام وياء مشددة وهاء.
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: كانت المذكورة أديبة شاعرة، ذكرها لي ناصر الدين شافع وقال: إنها كاتبت شعراء عصرها من أهل مصر. قال: وأخبرني فتح الدين البكري، وأنشدني قال: كتبت كماليه إلي:
سمعت من شعرك سحراً غدا ... يخامر الألباب إذ ينفث
أصبح كالخمرة في فعلها ... فهو بألباب الورى يعبث
الكمالي: الأمير شمس الدين سنقر الحاجب.
كنجشكب
بالكاف المضمومة والنون الساكنة والجيم والشين المعجمة الساكنة وبعدها كاف أخرى وباء ثانية الحروف، ابنة أبغا.
كانت من الخواتين الكبار، وكان الأمير سيف الدين تنكز يبالغ في تعظيمها، ويكرم قصادها ومن يحضر من عندها أو يأتي بكتاب منها، وكانت تعلمه بأخبار القوم ومتجدداتهم، وما يدور بينهم، وكانت تجهز إليه في كل سنة من عندها كاملية طلسمو إما لون فاختي أو لون بنفسجي، أو غير ذلك من الألوان بطراز زركش، عمل الموصل، وداير باولي من أفخر ما يكون، وأصنعه بأزرار مرجان ملبسة ذهباً على فرو قاقم له داير سنجاب في عرض أصبع أزرق طري غض كشن من خيار ما يكون. وكان تنكز تعجبه هذه الكامليات، ويديم لبسها، لما فيها من الطرافة وحسن الصياغة، وكان هو يهدي إليها أضعاف ذلك.
وعهدي بها في حياة تنكز في سنة أربعين وسبع مئة.
الألقاب والأنساب
الكنجي: نائب مصياف، اسمه: آقوش.
والكنجي: محمد بن محمد بن أبي بكر. ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن.
ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن.
كندغدي
الأمير سيف الدين العمري.
أعرفه وهو والي باب القلعة بالديار المصرية، أقام على ذلك مدة.
وكان حسن الصوت والوجه، نقي الشيب، أحمر الوجنة.
ثم إن السلطان الملك الناصر محمد بعثه إلى إلبيرة نائباً، فتوجه إليها في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة - فيما أظن -، وأقام بها إلى أن حضرت مطالعة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب حلب تتضمن الشكوى منه، ويذكر أنه وقعت فيه قصص كثيرة ومحاضر، فرسم السلطان الملك الصالح إسماعيل بإحضاره إلى حلب، ومحاققته على ذلك في محفة، وكان مريضاً، فوصل إليها، وأقام ساعة واحدة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
كهرداس
الأمير سيف الدين الرزاق أحد الأمراء بدمشق.
كان ذكياً فطناً حذقاً، له اعتناء بالمجلدات النفيسة والخطوط المنسوبة وغير ذلك من الأصناف الغريبة، وأنفق على ذلك أموالاً جمة، عمل له قدمةً بالبندق غرم عليها ثلاث آلاف درهم، وهي مليحة، رأيتها وهي ناقصة الغالقة.
توفي - رحمه الله تعالى - بداره، وهي دار القيمري خلف المدرسة القيمرية بدمشق في سلخ شعبان سنة أربع عشرة وسبع مئة.
كوجبا
الأمير سعد الدين الناصري.
كان نائباً بثغر الإسكندرية.
روى للشيخ شمس الدين الذهبي أحاديث عن النجيب عبد اللطيف، وكان ختن ابن الظاهري.
توفي - رحمه الله تعالى - بمصر سنة سبع وتسعين وست مئة، وهو من أبناء السبعين.
كوكاي
الأمير سيف الدين أحد الأمراء المشايخ بالقاهرة.
تزوج ابنته ستيته - المقدم ذكرها - في حرف السين - الأمير سيف الدين تنكز - رحمهما الله تعالى.
ولم يزل أميراً كبيراً مقدم ألف من الأيام الناصرية إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبع مئة.