بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 176

أو لو تخيل في المنام بحرمه ... خشي الحريق ومات في إغفائه
راموا شفيعاً عنده ذنبهم ... كي يسخط الرحمن في إرضائه
غابوا وهل في الأرض من يثنيه عن ... تنفيذ حكم الله في إمضائه
ماض حكيم ثابت متمسك ... بالشروع في أحكامه وقضائه
وكما البزاة أمن سطوة بأسه ... فكذا البغاة يئسن من إبقائه
كالسيف يبدو في توقد حده ... في الناظرين إليه رونق مائه
يا راعي الإسلام صنت السرب أن ... تدنو كلاب الشرك من ضعفائه
عاملت ربك بالذي أسلفته ... في دينه فابشر بحسن وفائه
ما غرت إلا للإله وخلقه ... من فتك شر عبيده بإمائه
نزهت شرعة دينه فابشر بها ... هي خير ما أولاك من ألائه
ولك الهناء إذ النبي محمد ... وافيته بالحوض تحت لوائه
فاستشهد الشهر الشريف فإنه ... يثني بما أبديت في أثنائه
أحييته بالعدل فارقد إن تشا ... فلقد بلغت القصد من إحيائه
عظمت حرمته وأهلكت الذي ... لم يرع حق الله في آنائه
فاسلم لهذا الدين تحرس سربه ... ويغض جفن الشرك منك بدائه
واشكر إلهك بالذي ألهمته ... فيما فعلت فذاك من نعمائه

لاجين
الأمير حسام الدين الأستاذ الدار الرومي.
كان من كبار الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية. وكان مقدم الميسرة في يوم


صفحه 177

شقحب، ثبت هو ومن معه من أصحابه وكان معه ثمانية أمراء مقدمون أبلوا جميعهم بلاءً حسناً، وثبتوا لحملات التتار، فاستشهدوا جميعهم في الواقعة المذكورة - رحمهم الله تعالى - وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وسبع مئة.
وقبره هو وحده هناك على جبل عليه قبة يراها المسافرون على يمين المار من دمشق إلى الصنمين.
وكانت قتلته في عصر السبت ثاني شهر رمضان - رحمه الله تعالى.
ونقلت من خط الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف الصفدي الطبيب بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة من مرثية كتب بها إلى الأمير ركن الدين عمر بن الأمير حسام الدين لاجين الرومي أولها:
كأس الحمام على الأنام يدور ... والعمر ماض والزمان يسير
أنفاسنا كرواحل لنفوسنا ... لمراحل فيها الأنام تصير
يا من يسير على اليسير وحوله ... عبر وخلق في القبور عبور
انظر إلى الدنيا وما فعلت بمن ... ترنو إليه بطرفها وتسير
كم خولت فتحولت ولئن حلت ... قد أنحلت وأصابها التغيير
منها:
يا مرج صفر أصفرت بك أربع ... وجرت دموع نظمها منثور
جاء التتار تدفقاً تترى له ... فترى ... والجبال تسير
وردوا بمائة ألف مغلاً بعدها ... عشرون ألفاً بأسها محذور


صفحه 178

لله من فادى الأنام بنفسه ... لم يرهباه منكر ونكير
في محضر شرع الأسنة شاهد ... إن الثناء لغيره محظور
فالسيف يكتب والمثقف ناقط ... والسهم يشكل والطلا المسطور
حضن السيوف به وهن ذكور ... وقدحن ناراً والأكف بحور
هذا حسام الدين والدنيا فما ... يلقى له بين الأنام نظير
كم خاض أهوال المعارك عاركاً ... والحرب تقدح والشرار يطير
والخيل تعثر بالنواصي والقنا ... والأرض راجفةٌ تكاد تمور
فرماحه مثل الرجوم نصالها ... شهب يراها في النحور تغور
تبكي عليه محافل وجحافل ... ومناصل وذوابل وقصور
وهي أربعة وستون بيتاً وهذا القدر منها كاف.

لاجين
الأمير حسام الدين الحموي.
كان أولاً بحماة أستاذ دار الملك المؤيد صاحب حماة. ولما ولي الأمر الملك الأفضل وقع بينهما، فنزح عن حماة، وتوجه إلى مصر، وعاد إلى دمشق أميراً.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يكرمه، ولم يزل بدمشق إلى أن أمسك تنكز، وحضر بشتاك إلى دمشق، فولاه المهمندارية بدمشق. فأقام يويمات ثم ولي مدينة دمشق - فيما أظن -، فأقام قليلاً وطلب الإقالة.
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن توفي بدمشق في مستهل صفر سنة ست وأربعين وسبع مئة.


صفحه 179

لاجين
الأمير حسام الدين المنصوري المعروف بالصغير.
كان أحد الأمراء الطبلخاناه بدمشق، وولي البر في وقت في المحرم سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ثم إنه قيد واعتقل بقلعة دمشق بعد قتل حسام الدين لاجين السلطان في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، وأفرج عنه في جمادى الآخرة.
وعزل وجهز إلى ولاية الولاة بالقبلية عوضاً عن الحاج بهادر في شوال سنة إحدى عشرة، وتوجه أمير الحج في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وولي غزة بعد الجاولي.
ثم إنه توجه لنيابة إلبيرة، وأقام بها إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في ذي القعدة سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
وفي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وصل تابوته إلى دمشق في خامس صفر من السنة المذكورة وكان قد نقل أولاً إلى حلب ودفن بها ثم إن أستاذ داره نقله إلى دمشق، وكان قد أسند وصيته إلى الأمير سيف الدين تنكز، ولأجل ذلك لما اتفق ما اتفق لابنته أمر بخنقها، وكانت واقعة عجيبة.
لاجين
الشيخ الصالح حسام الدين الأزهري.
كان شيخاً كبيراً تجاوز المئة بثلاث سنين، وجاور بالجامع الأزهر في القاهرة مدة سبعين سنة.


صفحه 180

وتوفي - رحمه الله تعالى - ثالث عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، وكانت جنازته حافلةً، وصلي عليه غائباً بالجامع الأموي بدمشق.
لاجين
الأمير حسام الدين المنصوري المعروف بالزيرباج.
كان قد حبسه السلطان الملك الناصر محمد، فأقام في الحبس مدة سبع عشرة سنة، ثم إنه أفرج عنه وعن الأمير فرج بن قراسنقر وعن الأمير علم الدين وخلع عليهم في ليلة عرفة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
لاجين
الأمير حسام الدين الإبراهيمي أمير جاندار.
توفي - رحمه الله تعالى - في سابع عشري ذي الحجة سنة تسع وعشرين وسبع مئة، ودفن بالروضة تحت قلعة الجبل ظاهر القاهرة.
كان أمير خمسين، وفيه دين ومروءة.
لاجين
الأمير حسام الدين الغتمي نائب الرحبة.


صفحه 181

كان من مماليك الغتمي نائب الرحبة، ولم يكن هو في نفسه غتمياً. وانتشا بالرحبة، وعمل بها ولاية البر مدة. ثم إنه أقام بدمشق وخدم القاضي محيي الدين بن فضل الله، فخلص له ولاية البقاع، فأظهر نهضة كافية وكفاية تامة، فنقله إلى ولاية نابلس، فأبان فيها عن سداد وشهامة، فأحبه الأمير تنكز، فقال له: يا خوند إن وليتني نيابة الرحبة، وفرت العسكر الدمشقي من التجريد إليها، فكتب له إلى السلطان، فأجابه إلى ذلك، وأعطاه إمرة طبلخاناه، فتوجه إليها، ووفى بما التزمه من عدم تجريد العسكر إلى الرحبة. وفرح بذلك تنكز، وأحبه.
وحضر العربان والناس ورافعوه، ولم يلتفت إليهم، وأمسك غرماءه ورماهم في الحبس، وتوجه العربان الكبار من آل مهنا وغيرهم، وشكوا منه إلى السلطان شكوى كبيرة، فطلبه السلطان إلى مصر، فتوجه إليها في سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وكتب تنكز على يده، فلم يسمع فيه كلاماً، وخلع عليه، وجهزه إليها مكرماً، وتوجهت أنا إليها موقعاً في آخر هذه السنة المذكورة، وكتبت إليه من قباقب على جناح الحمام بطاقة بوصولي، وفيها:
هذي بطاقة خادم ... قد جاء يلهج بالمدح
حملتها قلبي الذي ... قد طار نحوك بالفرح
ولما قدمت إليها انجمع مني وانزوى عني مدة تزيد على شهرين، ثم إنه أقبل علي إقبالاً عظيماً، وأفضى إلي بأسراره، وأحسن إلي غاية الإحسان، وقال: يا مولانا، خوفوني منك، وقالوا: هذا واحد قد سيروه من مصر عيناً عليك، وزال ذلك.


صفحه 182

ولما انفصلت من الرحبة وعدت إلى دمشق زودني وأعطاني مبلغ ألف درهم وقماشاً وحجراً عربية ثمينة واستمر لي عليه راتب في دمشق من الشعير لخيلي ومن التبن في كل سنة. وتوجهت إلى مصر، وهو يخدمني ويحسن إلي بأنواع، ويطلب الناس مني الشفاعات إليه، فلا يردها، إلا أنه كان جباراً سفاكاً للدماء يعاقب عقاب المغل، ويتنوع في ذلك بأنواع العذاب.
ولم يزل على حاله في الرحبة إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في شوال سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.

لاجين
الأمير حسام.
كان قد تزوج بأم المظفر حاجي، وجعله أمير آخور على حاله وقدم في أيام المظفر إلى دمشق أمير مئة مقدم ألف، ووصل معه الأمير سيف الدين بتخاص في تاسع شهر رجب سنة ثمان وأربعين.
وكان أمير آخور في أيام الكامل أيضاً - فيما أظن -، ووصل طلبه بعده، ومعه الأمير ناصر الدين محمد على إقطاعه في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وطلب الأمير حسام الدين لاجين وولده إلى مصر، وأظنه أخرج بعد ذلك، ثم إلى مصر.
ولم يزل بها مقيماً على طبلخاناه إلى أن توفي في شهر رجب الفرد سنة أربع وستين وسبع مئة بالقاهرة في طاعون مصر.


صفحه 183

اللقب والنسب
اللحياني: صاحب تونس: زكريا بن أحمد.
ابن اللمطي: محب الدين عمر بن عيسى.
ابن اللبان: محمد بن أحمد.

لولو
الأمير بدر الدين الحلبي المعروف بغلام فندش، بالفاء المفتوحة والنون الساطنة والدال المهملة المفتوحة والشين المعجمة.
كان المسكين جباراً خواناً أثيماً خواراً خداعاً غداراً مكاراً غراراً، حقوداً حسودا، عنيداً مريدا، قصياً من الخير بعيدا. مبيراً مبيدا، لو عاصر الحجاج لم يدعه يفرح بإمرة الكوفه، ولا اشتهر دونه من قبح سجاياه الموصوفه، ولم يكن قدامه إلا جلوازا، أو ماراً في طريقه مجتازا، أو مشاءً بنميم همازا:
مساو لو قسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطلاق
دخل إلى السلطان ورافع كتاب حلب، وجلب إليهم الويل والشوم فيما جلب، وسلمهم السلطان إليه، وعول في استصفاء أموالهم عليه، فمزق جلودهم بالسياط، وأهلك البريء والمتهم عملاً بالاحتياط، فباع بعض الناس موجودهم، وبعضهم باع