بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 178

لله من فادى الأنام بنفسه ... لم يرهباه منكر ونكير
في محضر شرع الأسنة شاهد ... إن الثناء لغيره محظور
فالسيف يكتب والمثقف ناقط ... والسهم يشكل والطلا المسطور
حضن السيوف به وهن ذكور ... وقدحن ناراً والأكف بحور
هذا حسام الدين والدنيا فما ... يلقى له بين الأنام نظير
كم خاض أهوال المعارك عاركاً ... والحرب تقدح والشرار يطير
والخيل تعثر بالنواصي والقنا ... والأرض راجفةٌ تكاد تمور
فرماحه مثل الرجوم نصالها ... شهب يراها في النحور تغور
تبكي عليه محافل وجحافل ... ومناصل وذوابل وقصور
وهي أربعة وستون بيتاً وهذا القدر منها كاف.

لاجين
الأمير حسام الدين الحموي.
كان أولاً بحماة أستاذ دار الملك المؤيد صاحب حماة. ولما ولي الأمر الملك الأفضل وقع بينهما، فنزح عن حماة، وتوجه إلى مصر، وعاد إلى دمشق أميراً.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يكرمه، ولم يزل بدمشق إلى أن أمسك تنكز، وحضر بشتاك إلى دمشق، فولاه المهمندارية بدمشق. فأقام يويمات ثم ولي مدينة دمشق - فيما أظن -، فأقام قليلاً وطلب الإقالة.
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن توفي بدمشق في مستهل صفر سنة ست وأربعين وسبع مئة.


صفحه 179

لاجين
الأمير حسام الدين المنصوري المعروف بالصغير.
كان أحد الأمراء الطبلخاناه بدمشق، وولي البر في وقت في المحرم سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ثم إنه قيد واعتقل بقلعة دمشق بعد قتل حسام الدين لاجين السلطان في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، وأفرج عنه في جمادى الآخرة.
وعزل وجهز إلى ولاية الولاة بالقبلية عوضاً عن الحاج بهادر في شوال سنة إحدى عشرة، وتوجه أمير الحج في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وولي غزة بعد الجاولي.
ثم إنه توجه لنيابة إلبيرة، وأقام بها إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في ذي القعدة سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
وفي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وصل تابوته إلى دمشق في خامس صفر من السنة المذكورة وكان قد نقل أولاً إلى حلب ودفن بها ثم إن أستاذ داره نقله إلى دمشق، وكان قد أسند وصيته إلى الأمير سيف الدين تنكز، ولأجل ذلك لما اتفق ما اتفق لابنته أمر بخنقها، وكانت واقعة عجيبة.
لاجين
الشيخ الصالح حسام الدين الأزهري.
كان شيخاً كبيراً تجاوز المئة بثلاث سنين، وجاور بالجامع الأزهر في القاهرة مدة سبعين سنة.


صفحه 180

وتوفي - رحمه الله تعالى - ثالث عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، وكانت جنازته حافلةً، وصلي عليه غائباً بالجامع الأموي بدمشق.
لاجين
الأمير حسام الدين المنصوري المعروف بالزيرباج.
كان قد حبسه السلطان الملك الناصر محمد، فأقام في الحبس مدة سبع عشرة سنة، ثم إنه أفرج عنه وعن الأمير فرج بن قراسنقر وعن الأمير علم الدين وخلع عليهم في ليلة عرفة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
لاجين
الأمير حسام الدين الإبراهيمي أمير جاندار.
توفي - رحمه الله تعالى - في سابع عشري ذي الحجة سنة تسع وعشرين وسبع مئة، ودفن بالروضة تحت قلعة الجبل ظاهر القاهرة.
كان أمير خمسين، وفيه دين ومروءة.
لاجين
الأمير حسام الدين الغتمي نائب الرحبة.


صفحه 181

كان من مماليك الغتمي نائب الرحبة، ولم يكن هو في نفسه غتمياً. وانتشا بالرحبة، وعمل بها ولاية البر مدة. ثم إنه أقام بدمشق وخدم القاضي محيي الدين بن فضل الله، فخلص له ولاية البقاع، فأظهر نهضة كافية وكفاية تامة، فنقله إلى ولاية نابلس، فأبان فيها عن سداد وشهامة، فأحبه الأمير تنكز، فقال له: يا خوند إن وليتني نيابة الرحبة، وفرت العسكر الدمشقي من التجريد إليها، فكتب له إلى السلطان، فأجابه إلى ذلك، وأعطاه إمرة طبلخاناه، فتوجه إليها، ووفى بما التزمه من عدم تجريد العسكر إلى الرحبة. وفرح بذلك تنكز، وأحبه.
وحضر العربان والناس ورافعوه، ولم يلتفت إليهم، وأمسك غرماءه ورماهم في الحبس، وتوجه العربان الكبار من آل مهنا وغيرهم، وشكوا منه إلى السلطان شكوى كبيرة، فطلبه السلطان إلى مصر، فتوجه إليها في سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وكتب تنكز على يده، فلم يسمع فيه كلاماً، وخلع عليه، وجهزه إليها مكرماً، وتوجهت أنا إليها موقعاً في آخر هذه السنة المذكورة، وكتبت إليه من قباقب على جناح الحمام بطاقة بوصولي، وفيها:
هذي بطاقة خادم ... قد جاء يلهج بالمدح
حملتها قلبي الذي ... قد طار نحوك بالفرح
ولما قدمت إليها انجمع مني وانزوى عني مدة تزيد على شهرين، ثم إنه أقبل علي إقبالاً عظيماً، وأفضى إلي بأسراره، وأحسن إلي غاية الإحسان، وقال: يا مولانا، خوفوني منك، وقالوا: هذا واحد قد سيروه من مصر عيناً عليك، وزال ذلك.


صفحه 182

ولما انفصلت من الرحبة وعدت إلى دمشق زودني وأعطاني مبلغ ألف درهم وقماشاً وحجراً عربية ثمينة واستمر لي عليه راتب في دمشق من الشعير لخيلي ومن التبن في كل سنة. وتوجهت إلى مصر، وهو يخدمني ويحسن إلي بأنواع، ويطلب الناس مني الشفاعات إليه، فلا يردها، إلا أنه كان جباراً سفاكاً للدماء يعاقب عقاب المغل، ويتنوع في ذلك بأنواع العذاب.
ولم يزل على حاله في الرحبة إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في شوال سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.

لاجين
الأمير حسام.
كان قد تزوج بأم المظفر حاجي، وجعله أمير آخور على حاله وقدم في أيام المظفر إلى دمشق أمير مئة مقدم ألف، ووصل معه الأمير سيف الدين بتخاص في تاسع شهر رجب سنة ثمان وأربعين.
وكان أمير آخور في أيام الكامل أيضاً - فيما أظن -، ووصل طلبه بعده، ومعه الأمير ناصر الدين محمد على إقطاعه في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وطلب الأمير حسام الدين لاجين وولده إلى مصر، وأظنه أخرج بعد ذلك، ثم إلى مصر.
ولم يزل بها مقيماً على طبلخاناه إلى أن توفي في شهر رجب الفرد سنة أربع وستين وسبع مئة بالقاهرة في طاعون مصر.


صفحه 183

اللقب والنسب
اللحياني: صاحب تونس: زكريا بن أحمد.
ابن اللمطي: محب الدين عمر بن عيسى.
ابن اللبان: محمد بن أحمد.

لولو
الأمير بدر الدين الحلبي المعروف بغلام فندش، بالفاء المفتوحة والنون الساطنة والدال المهملة المفتوحة والشين المعجمة.
كان المسكين جباراً خواناً أثيماً خواراً خداعاً غداراً مكاراً غراراً، حقوداً حسودا، عنيداً مريدا، قصياً من الخير بعيدا. مبيراً مبيدا، لو عاصر الحجاج لم يدعه يفرح بإمرة الكوفه، ولا اشتهر دونه من قبح سجاياه الموصوفه، ولم يكن قدامه إلا جلوازا، أو ماراً في طريقه مجتازا، أو مشاءً بنميم همازا:
مساو لو قسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطلاق
دخل إلى السلطان ورافع كتاب حلب، وجلب إليهم الويل والشوم فيما جلب، وسلمهم السلطان إليه، وعول في استصفاء أموالهم عليه، فمزق جلودهم بالسياط، وأهلك البريء والمتهم عملاً بالاحتياط، فباع بعض الناس موجودهم، وبعضهم باع


صفحه 184

مولوده. وكانت نوبة دون نوبة هولاكو وشراً منها، وواقعة تحدث الناس في سائر الأقطار عنها.
ثم إنه نكب فيها، وطلب إلى مصر وأخذ منحوسا، وظن الناس أنه يكون فيها مرموسا، فنجا وليته لا نجا، ووجد بين الأسنة مخرجا.
ثم إن السلطان ندبه لشد الجهات، فسد الجهات على من تنفس، ووصل شره حتى إلى الجواري الكنس، وأساء إلى من اصطنعه من تلك الورطه، وأخرجه من مصر بعد أي ضغطه، فولاه السلطان بمصر شد الدواوين بالقاهره، وتولى ذلك والناس أحياء " فإذا هم بالساهره " ونوع العذاب على المصادرين، وابتدع من العقاب ما لا مر بذهن الواردين ولا الصادرين، ثم إنه نكب بالقاهرة نكبة عظيمه، وانفرطت منها حبات سعادته النظيمه.
إلى النار يا ولد الزانية ... وهذا الهوي إلى الهاوية
وقعت فيا بردها في القلو ... ب، فيا ليتها كانت القاضية
ثم إنه جهز إلى حلب، وقدر الله أنه منها انقلب، فذاق فيها وبال أمره، وأفاق من سكرة خمره، وقاء ما كان أكل واتخم، وشكا وهو تحت العقوبة شكوى الجريح إلى العقبان والرخم، ومنها قضى، وأسفر الوجود بموته من الظلم وأضا.
وكان هلاكه في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
أول ما عرفت من أمره أنني رأيته بحلب سنة أربع وعشرين وسبع مئة وهو ضامن


صفحه 185

المدينة، وكان ضامنها من قبل بمدة، وطلع مرات إلى مصر ورافع الناس، والقاضي فخر الدين ناظر الجيش يصده ويرده ويكذبه قدام السلطان، ولم يبلغ مرامه مدة حياته، فلما مات طلع إلى مصر سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة ودخل إلى السلطان ورمى بين يديه ديناراً ودرهماً وفلساً، وقال: يا خوند الدينار في حلب للمباشرين، والدرهم للنائب، والفلس لك، فتأذى السلطان من ذلك واستشاط غضباً وطلب الجميع من حلب على البريد، وسلمهم إليه وكان يقعد في قاعة الوزارة ويستحضرهم ويقتلهم بالمقارع، وكان الناس قد طال عهدهم بالمقارع لأن القاضي كريم الدين - رحمه الله تعالى - كان قد أبطلها، واستمر إبطالها بعده إلى أن جاء هذا لولو فأعادها وبالغ في أذى أهل حلب، فأنكر أهل مصر ذلك، وساءت سمعته ذلك اليوم ورثى الناس لمباشري حلب، ووقف الناس له ليرجموه إذا نزل ذاك النهار من القلعة، فأحس بذلك، ودخل إلى السلطان وعرفه ذلك، فزاد غضب السلطان، ولم ينزل لولو من القلعة، وربما جعل معه أو شاقية يحفظونه من الناس.
ولم يزل يعاقبهم بمصر حتى استصفى أموالهم وأخذهم معه، وتوجه بهم إلى حلب، وقد أمره السلطان وجعله مشد الدواوين بحلب.
ولما وصل إليها صادر وعاقب وتنوع في ذلك حتى أباع الناس أولادهم، وزاد في الخيانة، فبلغ الخبر إلى السلطان، فسير السلطان للكشف عليه الأمير سيف الدين الأكز فصانعه وداراه وقدم له، فأخذه معه وطلع إلى مصر بما معه من التقادم العظيمة فقبلها السلطان منه، وجعله بين يدي الأكز مشد الجهات بمصرف القاهرة، فزاد