اللقب والنسب
ابن مالك: شمس الدين محمد بن محمد. وجمال الدين بن محمد بن محمد.
المارستاني: محيي الدين محمد بن علي.
المأمون: ناظر الكرك زكي الدين عبد الله بن عبد الكافي.
مبارك
بن نصير
الفقيه الشافعي المعيد بالمشهد الجيوسي.
كان من أهل قوص ومن الصالحين المتواضعين يخدم الطلبة بنفسه، ويعالج المرضى، ويطبخ لهم، ويقوم بالوظائف من الإعادة والإمامة والآذان، من غاب قام عنه بوظيفته.
ولم يزل على حاله إلى أن توجه إلى الحج فغرق في سنة إحدى وسبع مئة.
مبارك
الأمير زين الدين المنصوري.
كان أمير فارساً بدمشق. ثم إنه نقل إلى طرابلس، فعمي هناك، وقطع خبزه. ثم إنه قدح عينيه فأبصر، ولم يعد إليه خبزه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شعبان سنة سبع عشرة وسبع مئة.
اللقب والنسب
المجير الخياط: أحمد بن حسن.
ابن المحسني: شهاب الدين أحمد بن بيليك.
ابن المحدث الكاتب: الشيخ بدر الدين حسن بن علي.
ابن المحب: الشيخ محب الدين عبد الله بن أحمد.
المحار: سراج الدين عمر بن مسعود.
محفوظ
ابن رشيد الدين العراقي الشاعر.
قدم إلى دمشق بعد السبع مئة، وكان شاعراً مطيقا، متكلماً منطيقا، يغوص على المعاني البعيده، ويبرزها في الألفاظ السديده، له مقاطيع راقت، وأبيات ساقت النفوس إلى الطرب وشاقت، فكان شعر محفوظ محفوظا، وشعر من سواه ملفوظا. إلا أنه كان الهجو عليه غالبا، ولسانه للأعراض ثالبا، ومدحه للأموال سالبا.
عاد إلى البلاد وانقطع خبره، وكأن الموت جبره لما زاد دبره.
وكان لما دخل الشام ووصل حماة اتصل بابن قرناص وطلب إيصاله إلى الملك المظفر صاحب حماة، وكان ابن قرناص كاتب سره، فأطال الشرح عليه، فلما
يئس منه الرشيد عدل إلى كشتغدي الأستاذ دار وأنشده:
ولقد ركبت هجين عزم ساقه ... مني الرجاء إلى الأغر الأبلج
ملك توغره جنود حوله ... كالروض بات مسيجاً بالعوسج
فأنشدها كشتغدي للمظفر، فاستحضره وابن قرناص حاضر، فاستنشده البيتين فأنشدهما، وقال في الثاني:
ملك تزان به جنود حوله ... كالروض بات مسيجاً ببنفسج
فقال له المظفر: ما هكذا قلت، فقال: كان ذاك قبل أن أحضر لديك، فأما الآن؛ فهو كما قلت، فأسنى عطاءه.
ثم إن الرشيد وصل إلى حصن الأكراد، وعمل قصيدة في نائبها وأعطاها كاتبه ابن الذهبي، ليوصلها، فعاد إليه بعد مدة وزعم أنها ضاعت من حزره فقال:
لا الذهبي اشترى المديح ولا ... أعذبه منهلاً وعذبه
أهديت سراً مدحي إليه فما ... ذهبه بل علي أذهبه
ومن شعره أيضاً:
ركب الله في فتاء بنى فع ... لان معنى النيران والجنات
أوجه القوم بالمكاره تحفى ... وفروج النساء بالشهوات
ومنه:
فرقت بيننا الحوادث لكن ... لي نفس إليكم أدنيها
فكأني في الود فارة مسك ... أفرغوها ونفحة الطيب فيها
وقال وقد رأى مشجر الفسيفساء في الجامع الأموي بدمشق:
ألم تر أشجاراً بجامع جلق ... حكت للورى لو أن صانعها باق
نضارتها أن لا تدانى فروعها ... بشمس ولا سقي مغارسها ساقي
ومنه
هيج البرق لوعة المشتاق ... بوميض لقلبه الخفاق
هذه مزنة إلي حدتها ... نسمة الصبح من نواحي العراق
يا قساة القلوب رقوا فإني ... لا غرامي فإن ولا أنا باق
هل لبؤس لاقيته من فراق ... ونعيم فارقته من تلاق
قلت: هذا البيت الثاني من هذه القطعة ذكرت به ما اتفق لي نظمه بالديار المصرية، وقد توجهت إليها في سنة خمس وأربعين وسبع مئة، وتركت أولادي بدمشق وهو:
قلت إذ رق لي النسيم وقلبي ... يتلظى بالشوق في أرض مصرا
هذه نفحة هدتها لبرئي ... وحدتها أنفاس سطرى ومقرى
محمد بن إبراهيم
ابن علي فتح الدين القوصي، ابن الفهاد.
كان فقيهاً حسناً مشكور السيرة، اشتغل بفقه الشافعي على أبيه وغيره، وتولى الحكم بسمهود، ثم إنه استوطن القاهرة، وجلس بحانوت الشهود، يعقد الأنكحة، وعرف بذلك، ومضى على جميل.
توفي - رحمه الله تعالى - سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
محمد بن إبراهيم بن محمد
ابن أبي نصر الشيخ الإمام العلامة حجة العرب بهاء الدين أبو عبد الله بن النحاس النحوي شيخ العربية بالديار المصرية.
سمع من ابن اللتي، والموفق بن يعيش النحوي، وابن رواحة، وابن خليل، ووالده. قرأ القرآن على أبي عبد الله الفاسي. وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين محمد بن عمرون. ودخل مصر لما خربت حلب، وقرأ القرآن على الكمال الضرير، وأخذ عن بقايا شيوخها، ثم جلس للإفادة.
كان حسن الأخلاق، منبسطأ على الإطلاق، متسع النفس في حالتي الغنى والإملاق، ذكي الفطره، زكي المخالطة والعشره، مطرح التكلف مع أصحابه، عديم
التخلف عن أشكاله وأضرابه، ومع ذلك فلم يرزق أحد سعادته في صدور الصدور، ولا فرح أحد بسيادته التي أربت على تمام البدور.
وكان معروفاً بحل المشكلات، موصوفاً بإيضاح المعضلات، كثير التلاوة والأذكار، كثير الصلاة في نوافل الأسحار، موثوقاً بديانته، مقطوعاً بأمانته.
وأما علمه بالعربية فإليهالرحلة من الأقطار، ومن فوائدها تدرك الأماني، وتنال الأوطار، قد أتقن النحو وتصريفه، وعلم حد ذلك ورسمه وتعريفه، ما أظن ابن يعيش مات إلا من حسده، ولا ابن عصفور لأجله طار ذكره إلا في بلده، ولا المرسي رست له معه قواعد، ولا لأبي البقاء العكبري معه ذكر خالد، بذهن نحى النحاس القديم عن مكانه، وجعل ابن بري برياً من فصاحة لسانه، وتحقيق ما اهتدى ابن جني إلى إظهار خباياه، ولا نسبت إلى السخاوي هباته ولا عطاياه.
تخرج به الأفاضل، وتحرج منه كل مناظر ومناضل، وانتفع الناس به وبتعليمه، وصاروا فضلاء من توقيفه وتفهيمه، وكتب خطاً أزرى بالوشي إذا حبك، والذهب إذا سبك.
ولم يزل على حاله إلى أن بلغ من الحياة أمدها، وأهدى الزمان إلى عينيه بفقده رمدها.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وست مئة بالقاهرة.
ومولده بحلب في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وست مئة.
وكان من العلماء الأذكياء الشعراء، له خبرة بالمنطق، وخط من إقليدس، وكان على ما قيل يحفظ ثلث " صحاح " الجوهري وثلث " سيبويه "، وكان مطرحاً صغير العمامة، يمشي في الليل بين القصرين بقميص وطاقية فقط، وربما ضجر من الاشتغال فأخذ الطلبة، ومشى بهم بين القصرين وألقى لهم الدروس.
وكان متين الديانة، وله أبهة وجلالة في صدور الناس، وكان بعض القضاة إذا انفرد بشهادة حكمه فيها وثوقاً بديانته، واقتنى كتباً نفيسة.
أخبرني الشيخ نجم الدين الصفدي، وكان ممن قرأ عليه، قال: قال الشيخ بهاء الدين: ما يزال عندي كتب بألف دينار، وأحضر سوق الكتب دائماً ولا بد أن يتجدد لي علم باسم كتاب ما سمعت به انتهى.
ولم يتزوج قط، وكانت له أوراد من العبادة. وكان يسعى في حوائج الناس ويقضيها.
وأخبرني القاضي الرئيس عماد الدين بن القيسراني أنه لم يكن يأكل العنب، قال لأنه كان يحبه، فآثر أن يكون نصيبه في الجنة.
وأخبرني الحافظ بن سيد الناس، قال: زكى بعض الفقهاء تزكية عند بعض القضاة ما زكاها أحد قط، لأنه أمسك بيد الذي زكاه، وقال للقاضي: يا مولاي
الناس ما يقولون: ما يرمن على الذهب والفضة إلا حمار، قال: نعم، وهذا حمار، وانصرف فحكم القاضي بعدالة ذلك الفقيه.
وأخبرني أيضاً أن الأمير علم الدين الشجاعي لما فرغت المدرسة المنصورية بين القصرين في أيام السلطان الملك المنصور قلاوون طلبه الأمير المذكور، فتوجه إليه وعمامته صغيرة بكراثة، على مصطلح أهل حلب، فلما جلس عنده، ولم يكن رآه، أخذ الأمير يتحدث بالتركي مع بعض مماليكه، فقال: يا أمير، المملوك يعرف بالتركي، فأعجب الأمير هذه الحركة منه، وقال له: السلطان قد فوض إليك تدريس التفسير بالقبة المنصورية، ونهار غد يحضر السلطان والأمراء والقضاة والناس، فغداً تحضر وتكبر عمامتك هذه قليلاً، فانصرف، ولما كان من الغد رآه الأمير علم الدين من بعيد، وهو جائز إلى المدرسة بتلك العمامة، فجهز إليه يقول له: ما قلت لك تكبر عمامتك قليلاً؟، فقال: يا مولانا، تعملوني مسخرة، وأراد أن يرجع، فقال الأمير علم الدين: دعوه يدخل، فلما جلس مع الناس؛ نظر الملك المنصور إلى الذين هناك، فقال: هذا ما هو الشيخ بهاء الدين بن النحاس؟، قالوا: نعم، فقال: هذا أعرفه، لما كنت ساكن في المدينة والناس يقرؤون عليه، وشكر الشجاعي على إحضاره، قال الشيخ فتح الدين: فلم يعرف السلطان غيره، ولا أثنى إلا عليه.
وأخبرني عنه غير واحد أنه لم يزل عنده في بيته من أصحابه ومن الطلبة من يأكل على مائدته لا يدخر شيئاً، ولا يخبئه عنهم، وهنا أناس يلعبون الشطرنج، وهنا أناس يطالعون، وكل واحد في شأنه لا ينكر على أحد شيئاً. ولم تزل أخلاقه مرتاضةً حتى يكون وقت الاشتغال يتنكر، وكان لا يتكلم في حل النحو للطلبة إلا بلغة العوام لا يراعي الإعراب.