محمد بن إبراهيم
ابن معضاد....
توفي - رحمه الله تعالى -..... سنة سبع وثلاثين وسبع مئة بمصر.
ولما توفي - رحمه الله تعالى - قام أخوه عمر.
قال لي شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين - رحمه الله -: هؤلاء أهل بيت لا يتكلم فيهم أحد حتى يموت واحد قبله.
محمد بن إبراهيم بن غنايم
الصالحي الحنفي المحدث العدل، شمس الدين بن المهندس الشروطي.
سمع من ابن أبي عمر، وابن شيبان، والفخر، وطبقتهم. وكتب العالي والنازل، ورحل إلى مصر بابنه، ونسخ الكثير، وحصل الأصول، وخرج، وأفاد مع التصون والتواضع وطيب الخلق وصحة النقل. وخلف أولاداً وملكاً.
وكان رأسه يضطرب دائماً لا يفتر، وصى بوقفية أجزائه، وكتب شيخنا الذهبي عنه، وأجاز له.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في الثالث والعشرين من شوال سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وخمسين وست مئة تقريباً.
محمد بن إبراهيم بن محمد
ابن أحمد الفقيه المفيد الرحال أمين الدين الواني الدمشقي الحنفي، رئيس المؤذنين بدمشق وابن رئيسهم برهان الدين. وقد تقدم ذكر والده شرف الدين.
كتب أمين الدين، وتعب، وحصل الأصول، وحدث بمصر ودمشق ومكة عن أبي الفضل بن عساكر، والتقي بن مؤمن، وجماعة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بعد والده بشهر، ودفن إلى جانبه ... سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، عاش إحدى وخمسين سنة.
قال شيخنا الذهبي: كان من خير الطلبة، وأجودهم نقلاً.
محمد بن إبراهيم بن عبد الله
الشيخ الجليل الفاضل القدوة أبو عبد الله بن الشيخ السيد القدوة ابن الشيخ السيد القدوة الأرموي.
روى " جزء ابن عرفة " عن ابن عبد الدائم.
كان من كبار الأدباء، وجلة العلماء، وسادة العارفين، وأئمة المصنفين، ديانته متينه، وصيانته مبينه، له فضائل، وفيه تودد ولطف شمائل، يكرم من يزوره، ويقبل عنده لكرم طباعه حقه وزوره. له وجاهة عند الأمراء والأكابر، وأرباب الطيالس والمحابر، وكلمته نافذة فيما يراه، وقوله يسمع فيما يأمر به ويراه. وشعره أرق من دموع العشاق وعتاب الأحباب إذا وصلوا بعد الصد والفراق، ونسيم الرياض إذا هب في وقت الاغتباط بالاعتباق:
تسمع من شعره بيوتاً ... ألذ من غفلة الرقيب
كأنما إذا صفت ورقت ... شكوى محب إلى حبيب
لم أر مثل نظمه العذب، وقريضه الذي هو في سلالة الماء وصقال العضب، يهزأ بسجع الحمام، ويهز عطفي بالطرب؛ حتى كأني ثملت من المدام. وقد أوردت منه جملة في الجزء والثامن والثلاثين من " التذكرة " لي.
ولم يزل الشيخ على حاله إلى أن رمي الأرموي بسهم الحمام، وبكى عليه يوم مات حتى جفون الغمام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في عاشر شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع مئة، بزاويته بسفح قاسيون، وصلي عليه بالجامع المظفري، ودفن عند والده، وحضر جنازته خلق كثير من الأمراء والقضاة والفقهاء والصدور وعامة الناس. وغلق سوق الصالحية بأسره، وكان يوماً مطيراً كثير الوحل والطين.
وكان فيه خير وتودد ومواظبة على المشيخة، وإكرام من يزوره.
ومولده في شهر رجب سنة خمس وأربعين وست مئة.
جمع جزءاً في السماع وجزءاً في أخبار جده.
ومن كلامه في السماع قال: افتقار السماع إلى الوجد افتقار الصلاة إلى النية، فكما لا تصح الصلاة إلا بالنية والقصد؛ كذلك لا يباح السماع إلا بالوجد، فمن كانت حركته في السماع طبيعيه؛ كانت نشوته به حيوانيه، ألا ترى أن كثيراً من الحيوانات ينشأ له حال غير المعتاد عند سماع المطربات، وقوة حركة لسماع النغمات، فمن كان هذا السماع الحيواني في ذلك أقصى أربه؛ كان مقصوراً فيه على لهوه ولعبه، وهو سماع الطبيعة لا سماع الأرواح، فجدير أن يجتنب، فإنه يستعمل الطبيعة فيه غير مباح، والسماع الذي اختلفت فيه الأقوال، إنما هو سماع أهل المقامات والأحوال، فمنهم من أباحه على حكم الاختصاص، ومنهم من جعله زلة الخواص، ومنهم من توقف، ولم يجد إلى إقامة الدليل على كلا أمريه نشاطا، ورأى الاستغفار منه إذا قدر له الحضور فيه احتياطا، فهو متردد في أمريه، فتركه لمثل ذلك أولى، ولم يدر على من حضره من السلف، ولكن لم ير نفسه لحضوره أهلاً، فهذه جملة إقناعية مما قيل فيه، ونبذة لعل من تأملها تكفيه:
إذا حرك الوجد السماع إليكم ... يباح، وإلا فالسماع حرام
ومن هزه طيب السماع حديثكم ... ومال من الأشواق ليس يلام
ولا عجب إن شتت الحب جمعه ... فليس لأحوال المحب نظام
غذي بلبان الحب قدماً وماله ... سواه إذا آن الفطام فطام
يسير مع الأشواق أنى توجهت ... وليس له في الكائنات مقام
ولا غرو إن ضلت مذاهب عقله ... فإن مقر العز ليس يسام
حمى لا سبيل أن يباح مصونه ... وكل الورى طافوا عليه وحاموا
وقاموا وقد جدوا لأول منزل ... فقاموا حيارى فيه حيث أقاموا
ومن شعره أيضاً:
وافى الربيع فعاد الروض مبتسماً ... وطالما انتحبت فيه سحائبه
والغصن من فوقه الشحرور تحسبه ... يتلو الزبور بأعلى الدير راهبه
وشاطئ النهر قد دبت عوارضه ... وافتر مبسمه واخضر شاربه
فصفق الدوح لما أن رأى عجباً ... من أجل ذلك قد شابت ذوائبه
ومنه:
لم أنس ليلة بات البدر يخدمنا ... إلى الصباح ولم يشعر بنا الرقبا
والنهر يجري لجيناً والدجى سيج ... فمذ بدا الصبح ياقوتاً جرى ذهبا
ومنه:
وافى النسيم أمام القطر فانثنت ال ... أغصان ترقص من تيه ومن مرح
وأعين الروض تجري وهو مبتسم ... وقد تفيض دموع العين بالفرح
ومنه:
أصبحت أسجع من ورقاء فاقدة ... تنوح في الدوح طول الليل لم تنم
بعد الأحبة لا تهوى المنام بلى ... إن سامحوها وزار الطيف في الحلم
ومنه:
رأيت الصبا لما استعنت بلطفها ... على حمل ما لاقيته تتعلل
وقمت بحفظ العهد للنجم في الدجى ... فما باله في صحبتي يتنقل
وقلب الدجى ما زال للسر كاتماً ... وها هو عما خلته يتحول
ومنه:
سكرت كما تهب صباً صباحاً ... فرق لأنه بر كريم
فلا تعجب له إن مال عطفاً ... فإن الغصن يعطفه النسيم
ومنه:
لطفت شمائله فعدن شمائلاً ... من أجلها عرف النسيم معطر
لو لم ينم عبيره بعبوره ... كان الرقيب للطفه لا يشعر
ومنه:
أصافح الأغصان أبغي الحيا ... مستسقياً أكؤس جريالها
وكيف لا يدركني جودها ... وقد تعلقت بأذيالها
ومنه:
يا معرضاً عني وفي إعراضه ... لطف يفي بفضائل القرب
من دون سفك دمي بحبك عامداً ... معنى يقيك بواعث العتب
ومنه:
كأنما النهر في ظل الغصون وقد ... ألقى السحاب عليه حمرة الشفق
خد تكنفه فرط الحياء وقد ... مد العذار عليه خضرة الورق
ومنه:
وربوع يكاد طيب شذاها ... يفضح المسك في نحور العذارى
أشرقت شمس نورها فرأينا ... نحوها في الدجى نؤم نهارا
وأتى القابسون نحو سناها ... فرأوا جل نارها جلنارا
ومنه:
أنا مستجير بالدجى ... من سل سيف صباحه
فعساه يكلأ ذا هو ... كرماً بظل جناحه
ومنه:
كأن سماءنا والبدر فيها ... وأنجمها محدقة إليه
حديقة نرجس من حور عين ... تدفق ماؤها فطفا عليه
ومنه:
تبسم ثغر الروض بعد قطوبه ... سروراً بإقبال الربيع إليه
ألم تر أن الغصن إذ رقت الصبا ... يصفق مسروراً لها بيديه
وأن ثياب الورد وهي شقيقة ... يشققها حتى تمر عليه
ومنه:
خلت أن الغصون ترقص لما ... أن أتاها النسيم بالأمطار
فلهذا ألقت له ما عليها ... فهي من شدة السرور عواري
لبست في الثياب ثوب وقار ... ورأت في المشيب خلع عذاري
محمد بن إبراهيم
بن أبي بكر
شمس الدين المؤرخ الجزري.
لهج بالتاريخ، وجمعه، وسمع من إبراهيم بن أحمد بن كامل، والفخر
علي، وابن الواسطي، والأبرقوهي، وابن الشقاري، وغيرهم من الشعراء.
وكان حسن المذاكرة، سليم الباطن صادقاً، وفي تاريخه عجائب وغرائب عامية. أجاز لي بخطه - رحمه الله تعالى - سنة ثلاثين وسبع مئة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ... سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بدمشق، ودفن في مقابر الباب الصغير.
وروى عنه الشيخ علم الدين البرزالي هذه الأبيات:
إلهي قد أعطيتني ما أحبه ... وأطلبه من أمر دنياي والدين
وأغنيتني بالقنع عن كل مطمع ... وألبستني عزاً يجل عن الهون
وقطعت عن كل الأنام مطامعي ... فنعماك تكفيني إلى يوم تكفيني
ومن دق باباً غير بابك طامعاً ... غدا راجعاً عنه بصفقة مغبون
قلت: وأنا أستكثر هذه الأبيات عليه، وإن لم تكن في الذروة.
محمد بن إبراهيم بن إبراهيم
ابن داود بن حازم، الشيخ الإمام الصدر الكامل قاضي القضاة الأذرعي شمس الدين الحنفي.
كان فاضلاً من أعيان مذهبه، يعرف الفقه والأصول والنحو، ودرس بالمدرسة الشلبية، وولي القضاء بدمشق سنة كاملة، وروى عن ابن عبد الدائم.