توفي - رحمه الله تعالى - في سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده في سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
محمد بن أحمد بن نوح
ابن أحمد بن زيد بن محمد بن عصفور، الأديب الفاضل أبو عبد الله الإشبيلي ابن أخت الإمام ابن عصفور صاحب " المقرب ".
كان شيخاً مطبوعاً حلو المجالسة، دمث الأخلاق، متفنناً في الآداب واللغة، وله نصيب من علوم القرآن والأثر والبلاغة والحساب، وله اليد الطولى في الشعر.
وكانت فيه ديانة وعفاف، أخذ عن علماء المغرب، قال شيخنا الذهبي: جالسته مرات.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده، بإشبيلية سنة إحدى وثلاثين وست مئة.
محمد بن أحمد
بن صلاح
شمس الدين السرواني الصوفي، شيخ الخانقاه الشهابية بدمشق.
كان عارفاً بالنجوم والأرصاد والأحكام، ويقرئ الفلسفة، وله مشاركات جيدة في المعقولات.
توفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع وتسعين وست مئة.
محمد بن أحمد بن محمد
ابن أبي بكر بن محمد، الشيخ المقرئ العابد المسند أبو عبد الله الحراني القزاز أبوه، الحنبلي ابن أخت المحدث سراج الدين بن شحانة.
سمع " صحيح " البخاري من ابن روزبة أو بعضه، وسمع من إبراهيم بن الخير، والمؤتمن بن قميرة، وأبي الوقت الركبدار، ومحمد بن أبي البدر بن المني، وعلي بن بكروس، ومحمد بن إسماعيل بن الطبال، وتفرد بأشياء.
وسمع بمصر من ابن الجميزي، وسمع " الصحيح " من صالح المدلجي صاحب المأموني. وسمع من الضياء بن النعال، والشرف المرسي، وابن بنين، ومحمد بن إبراهيم المخزومي، وبحلب من ابن خليل.
وكان زاهداً تالياً لكتاب الله تعالى، صاحب نوادر ودعابة.
قال شيخنا الذهبي: حدثني أنه تلا بمكة أزيد من ألف ختمة، وأنه اتكأ في ميزاب الرحمة، فتلا فيه ختمة، فلعله قرأ سورة الإخلاص ثلاثاً. حدث بدمشق والحجاز.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة خمس وسبع مئة.
ومولده سنة ثماني عشرة بحران - فيما زعم -.
محمد بن أحمد
ابن قاضي الجماعة، أبو الوليد بن أبي عمر محمد بن عبد الله بن القاضي أبي جعفر بن الحاج التجيبي الأندلسي القرطبي الإشبيلي المالكي نزيل دمشق، إمام محراب المالكية بالجامع الأموي.
كان وقورا، ونصيبه من الديانة قد جعله موفورا، لم يزل عن الناس في انقباض، وبمعارفه في رياض، منور الشيبه، موفر الهيبه. كتب بخطه المليح الصحيح المغربي عدة كتب، وأتى بها وهي أضوأ من الشهب. وذكر لنيابة القضاء فما وافق، بل واقف في الإباء وحاقق.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح أبو الوليد، وهو تحت الصعيد.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم الجمعة وقت الآذان ثامن عشر رجب سنة ثماني عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
ومات أبوه وجده كلاهما في عام إحدى وأربعين وست مئة، وورث مالاً جزيلاً، فتمحق بمصادرة السلطان ابن الأحمر له، أخذ منه في وقت عشرين ألف دينار، وعدمت له كتب جليلة.
ونشأ يتيماً في حجر أمه، وتحولوا إلى شريش ثم إلى غرناطة. ثم إنه شب، وقدم تونس، وسكنها خمس سنين. ثم إنه رحل بولديه إمامي المالكية إلى دمشق، وسكنوها، وسمعوا من الفخر بن البخاري، وكانت له جنازة حافلة مشهودة.
قال شيخنا الذهبي: سمعت عليه حديثاً واحداً، وملكت أنا بخطه الظريف " الأذكار " للشيخ محيي الدين، و" رياض الصالحين " له، وكتاب " المفصل " للزمخشري، ورأيت بخطه " شرح مسلم " و" شرح الموطأ " في عدة مجلدات، وكتاب " جامع الأصول " في عشرة وغير ذلك، وكتب بخطه نحو المئة مجلد.
وكان منجمعاً عن الناس، وله عدة كاملة من السلاح والخيل، يعدها للغزاة من ماله.
وكان له ورد من الليل، ورؤيت له المنامات الصالحة.
محمد بن أحمد بن أبي نصر
القدوة الزاهد شمس الدين بن الدباهي البغدادي الحنبلي.
كان من أكابر التجار كأبيه، ثم إنه تزهد، وقوى نفسه على الوجود، فتفهد، ولبس العباءه، ورفض الملاءه، واللذة برفيع الملاءه. وجاوز بمكة مده، وتصوف ولقي من المشايخ عده، وكان ذا صدق وإنابه، وخضوع وكآبه، وله مواعظ نفع بها، وجر الخير بسببها.
وكان بالحق قوالا، وعلى أولي اللعب صوالا، وصفاته حميده، وحركاته سديده.
ولم يزل على حاله إلى أن حلت أم الدواهي بابن الدباهي.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
وكان قد قدم دمشق وصحب الشيخ تقي الدين بن تيمية.
محمد بن أحمد بن إبراهيم
القاضي عز الدين الأميوطي.
تفقه على ضياء الدين عبد الرحيم، والنصير بن الطباخ. وأخذ أيضاً مذهب مالك عن ابن الأبياري قاضي الثغر، وبحث " مختصر ابن الحاجب "، وقرأ بالسبع على النور الكفتي، والمكين الأسمر، وجماعة.
وتصدر للإقراء، وتخرج به جماعة من الفقهاء، وكان فيه ورع.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ليلة الخميس سادس شعبان سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وقد أكمل خمسة وسبعين عاماً.
وكان حاكماً بالكرك ثلاثين سنة، وكان يروي كتاب " التنبيه " بالسند عن القسطلاني عن شيخ ابن سكينة، عن ابن عبد السلام، عن المؤلف. ويروي " مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه " عن شيخ له عن المصنف، كذا نقلته من خط شيخنا علم الدين البرزالي. وقال: اجتمعت به في سنة ثلاث وسبع مئة بالكرك، وأراني " التنبيه " و" المختصر " وعليهما طبقة السماع.
محمد بن أحمد
بن محمود
ابن أسد بن سلامة بن سلمان بن فتيان الشيباني القاضي الصدر الرئيس بدر الدين بن العطار، تقدم ذكر والده القاضي كمال الدين في الأحمدين مكانه.
حضر على الشيخ تقي الدين بن أبي اليسر في السنة الثالثة، وروى عنه. وسمع
من ابن الصيرفي، والقاضي ابن عطاء، وابن علان، وابن الصابوني، والمقداد، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وابن البخاري، وغيرهم.
قال شيخنا: علم الدين البرزالي، ورافقني في سماع " مسند أحمد " و" صحيح " البخاري وغير ذلك، كتب المنسوب، وأتى به آنق من تخارج العذار في خد المحبوب، ونظم القريض، وباهى به زهر الروض الأريض، وباشر نظر الجيش في أيام الأفرم، فخظي عنده، وصار عضده في ذلك الوقت وزنده، وسمر عنده ونادمه، وصد عنه الأذى وصادمه، واختص به كثيرا، وأحله من العز محلاً أثيرا، وما أحمد عقبى ذلك لما عاد الناصر من الكرك، ووقع من الردى في حبائل موبقة الشرك، فغودر، وقد صودر، ثم انتاشه الله من تلك الورطة، وأجاب الخلاص شرطه.
ولم يزل بعد ذلك على حاله إلى أن لحق أباه، وسلب الموت قلبه، وسباه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ليلة السبت رابع عشري ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن بتربة والده بسفح قاسيون.
ومولده في ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة سبعين وست مئة.
وكان في أيام الأفرم زائد الحظوة لديه، نادمه، وعاشره، وطلع يوماً إلى بستانه، فوجد الفعول يعملون في طين السطوح، فأخذ الأفرم الحبل بيده، ومتح به أسطال طين، ولما جاء الأمير سيف الدين تنكز في الرسلية إلى الأفرم من عند أستاذه الناصر إلى الكرك قام إليه، وفتش حتى تكة لباسه، لئلا يكون فيها كتب إلى الأمراء بدمشق. ولما توجه مع الناس صحبة السلطان إلى أن عوقه في مصر، وصادره، وأخذ منه مالاً، وعاد بعد الناس بمدة إلى دمشق، وكان قد ولي نظر الأشراف وكتابة الإنشاء بدمشق وغير ذلك. وكان حسن المباشرة، شديد التصرف، وشكره الناس عند موته، وتألموا، وتأسفوا عليه.
محمد بن أحمد بن شبل
الفقيه الإمام المفتي شمس الدين أبو عبد الله الحريري المعروف بالبغدادي المالكي.
أسره التتار، وعمره اثنتا عشر سنة، ونشأ ببغداد وغيرها، وتفقه لمالك - رضي الله عنه -، وكان كثير الاشتغال والمطالعة، وأقام بدمشق مدة، وعرض عليه نيابة الحكم، فامتنع، وقال: الشهادة أسلم، وكان رجلاً مباركاً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشري شعبان سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وأربعين وست مئة.
محمد بن أحمد
الشيخ الصدر الرئيس الفاضل المسند تاج الدين أبو المكارم ابن الشيخ الجليل المسند الزاهد بقية المشايخ كمال الدين زين الدين محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبي الحلبي.
حضر على ابن قميرة، وسمع من يوسف بن خليل جملة من الأجزاء والكتب، وسمع من أبي طالب عبد الرحمن بن العجمي وجماعة.
وولي وكالة بيت المال بحلب مع تدريس العصرونية. وولي نظر الأوقاف وكتابة الدرج.
وجرت له نكبة في أيام طرنطاي في الأيام المنصورية، وقيد، وسجن بالقاهرة مدة. وكان من رؤساء حلب المعروفين.
وتوفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبع مئة.
ومولده في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وست مئة.
محمد بن أحمد بن عيسى
ابن رضوان القليوبي المحتد، القاضي الفاضل الأديب فتح الدين.
اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي على أبيه وعلى غيره، وتأدب. له الشعر الجيد، والنظم الذي به السمع متقيد، يلهي الندامى عن الأوتار، ويغنيهم عن معاطاة كؤوس العقار.
وكانت فطرته ذكيه، ونفسه فيها بقايا من لوذعيه، واسع الكرم والجود، لا يبقي على موجود، كثير التبذير، غزير التنديب والتنذير، واسع الخيال، زائد التوهم والاحتيال، إلا أنه تعب بخياله، وحصل له أنكاد منعته من طيف خياله.
ولم يزل بذلك في نكد، وما يهب نسيم سعوده، حتى يراه وقد ركد.
ولم يزل على حاله إلى أن انقلب القيلوبي في حفرته، وأورث أصحابه دوام حسرته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ليلة ثالث عشر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وست مئة.