بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 317

محمد بن أرغون
ابن الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير سيف الدين أرغون.
كان والده نائب الديار المصرية، وكافل الممالك، وتوجه مع والده لما توجه إلى حلب نائباً، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد أمره بالديار المصرية طبلخاناه وأمر معه جماعة منهم الأمير سيف الدين أيتمش نائب الشام والأمير سيف الدين بيدمر البدري نائب حلب وغيرهما، وكان السلطان يحبه ويعظمه ويقربه.
وكان حسن الصورة، بديع الجمال، محاسنه للواصف غير محصورة، أخلاقه لطيفه، وحركاته ظريفة، أظن الشيخ أثير الدين أقرأه العربية، ودربه في النكت الأدبية، وله فيها أبيات نظمها غزلاً، وجودها عملاً، وكان يشكره ويوقره، وللمكارم يوفره:
أفعال من تلد الكرام كريمة ... وفعال من تلد الأعاجم أعجم
كان يتأسى بأخلاق والده، ويتكسب من طارفه وتالده، وزاد عليها فبلغت بالإجادة، وأتى عليها والفرع فيه ما في الأصل وزيادة.
ولم يزل بحلب على حاله إلى أن كسف الموت شمسه، وأطبق على دره المكنون رمسه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة ثاني عشر شعبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ودفن يوم السبت في تربة سودي خارج باب المقام.

محمد بن إسحاق بن محمد
ابن نصر بن صقر، شمس الدين الحلبي الحنبلي ناظر أوقاف حلب.


صفحه 318

كان قد باشر نظر الأوقاف وبيده جهات، يلبس لبس الفقراء، وهمته همة الأمراء، يمدحه الشعراء ويجيزهم، وينفلهم عن غيرهم في العطاء ويميزهم، وفيه كرم وسماحه، وعلى محياه قبول وصباحه، وهو مقيم بالخانقاه، والعز والجاه، قد أقاما معه وما فارقاه. وحضر إلى دمشق صحبة قراسنقر فما لاقى بها ولا لاقت به، لمن بها من الكتبة، وكان إذ ضاق عطنه بها قال: ما يحملني إلا تلك الخرية.
وعاد إلى حلب وأحمد فيها المنقلب، وأقام بها إلى حلقت على ابن صقر من الموت عقابه الكاسر، ووقع بسياقه منها بين المخالب والمناسر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شعبان سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده بحلب ثالث عشري جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
كان يذكر أنه سمع من قرابته الضياء، ومن الحافظ يوسف بن خليل.
قال شيخنا البرزالي: وما وجدنا شيئاً من ذلك، وإنما روى عن النجيب عبد اللطيف، سمع منه بالقاهرة مشيخة بن كليب، انتهى.
قلت: وقد رأيته بحلب غير مرة في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. وهو شيخ أبيض، أحمر الوجه، نقي الشيب، نظيف الثياب، ورأيت الحلبيين يشكون في شهاداته، وإنما كان فيه كرم وقيام بحقوق الواردين إلى حلب.
وممن امتدحه الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة، وأنشدني من لفظه لنفسه:
.......................


صفحه 319

والله لولا شمسها المجتبى
لم يلق راجي حلب زبدةً ... ولم يصادف لبناً طيبا
وأنشدني:
حمى الله شمس المكرمات من الأذى ... ولا نظرت عيناي يوم مغيبه
لقد أبقت الأيام منه لأهلها ... بقية صافي المزن غير مشوبه
كأن سجاياه اللطيفة قهوة ... حباب حمياها بياض مشيبه
وبلغني أنه كان يأخذ القصيدة من شاعرها، ويكتب في قفاها تاريخ إيصالها إليه، ويذكر الجائزة ما هي، ويدعها عنده. فإذا تقدم ذلك الشاعر في الزمان أو صارت له صورة في الدولة، أحضر للناس تلك القصيدة، وقال: هذه أتى بها إلي في الوقت الفلاني، وأجزته عليها بكذا، فعل ذلك بجماعة كبار، وحكي أنه كان تاج الدين بن النصيبي له حجرة شقراء يركبها دائماً. فاتفق أن ركب غيرها في بعض الأيام فرآه شمس الدين بن صقر فقال له: يا تاج الدين أين الشقراء: فقال ابن النصيبي: في استي. فضحك هو ومن سمعه.


صفحه 320

محمد بن إسحاق بن لولو
الأمير جلال الدين بن الملك المجاهد سيف الدين بن السلطان بدر الدين الأتابكي، صاحب الموصل.
سمع من النجيب عبد اللطيف " جزء ابن عرفة "، والحديث المسلسل، و" الثمانيات " و" المصافحات " المخرجة له، وسمع " الجمعة " للنسائي.

محمد بن أسعد بن عبد الكريم
ابن سليمان بن طحا القاياتي، الشيخ الإمام كمال الدين أبو بكر المنصوري.
سمع من النجيب عبد اللطيف وأخيه العز عبد العزيز، وابن الحامض، وغيرهم.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة.
وقد أجاز لي رحمه الله تعالى.
وكان معيداً بزاوية الشافعي وبالزاوية المجدية.

محمد بن أسد
الشيخ شمس الدين، الكاتب المجود، المعروف بابن النجار.


صفحه 321

كتب عليه جماعة بمدرسة القليجية بدمشق وبداره، وانقطع في آخر عمره مدة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - تاسع عشر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وسبع مئة.

محمد بن أسعد بن حمزة
القاضي نجم الدين بن القاضي مؤيد الدين بن الصاحب عز الدين بن القلانسي التميمي، تقدم ذكر والده وجده.
كان نجم الدين رحمه الله تعالى كثير الأدب، وافر الحشمة، قد تمسك فيها بأقوى سبب، زائد التواضع في الرغب والرهب، متيماً عشاقا، يشرب كأس الحب دهاقاً، لا يزال يهيم من المحبة في كل واد، ولا يصده عمن يألفه يد عواد.
وكان في ديوان الإنشاء أولاً، ثم جعل له إلى ديوان الجيش متحولاً، وبيده أوقاف وأنظار، وماله في سعادته أشباه ولا أنظار. وكان يؤدي الأمانة فيما يباشره من الوقوف، ولم يكن له تربص عن الخروج من الحق ولا وقوف، وكان يرجع إلى ديانه وتمسك بعصم الأمانة. إلى أن انكدر نجمه، وانضم عليه لما نزل رجمه.
وكان لا يأكل إلا مما يدخله من وقف والدته دون أوقاف أبيه وجده.
وكان في ديوان الإنشاء أولاً، ولم يسمع له نظم ولا نثر، ويقول: أنا لا أدع الناس يضحكون علي.
ولما جاء الفخري وملك دمشق خرج من ديوان الإنشاء وباشر صحابة ديوان


صفحه 322

الجيش بدمشق، وكانت بيده أنظار وأوقاف وغيرها يؤدي فيها الأمانة، ويتحرى في مصروفها، وكان قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى يثني عليه في ذلك، ويقول: ما رأيت في دمشق مثله.
وكان يدخله من ملكه ووقفه في كل سنة ما يقارب الأربعين ألف درهم، إلا أنه كان مبخلاً، وفي يده مسكة. ويكتب كتابة ضعيفة مرجوفة.
وقف يوم الخميس لملك الأمراء، وسأله الإعفاء من الجامكية إلا الكسوة لا غير، فتعجب ملك الأمراء منه، وخرج من عنده، فمرض يوم السبت وما جاء الخميس الآخر إلا وهو تحت التراب.

محمد بن إسماعيل
السلطان الملك الأفضل ناصر الدين ابن السلطان الملك العالم الفاضل عماد الدين المؤيد بن الأفضل علي ابن الملك المظفر ابن الملك المنصور ابن صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي. ملك ابن ملك، وذو نسب في البيت الأيوبي يضيء به الليل الحالك، يعطي عطاء الملوك، ويجود بما تخجل من نفاسته الشمس في الدلوك، ويغنم من الثناء عليه بالجواهر التي تنتظم في السلوك، إلا أنه لم يكن محظوظاً في جوده، ولو سمح بما في موجوده.
كان والده رحمه الله تعالى في ذلك أسعد، وأرقى في درج الثناء وأصعد.


صفحه 323

وكان الملك الأفضل سليم الباطن عديم الشر للنازح والقاطن، تنسك في وقت وجلس على لباد، ورفض سماع الشعر حتى نقائض الفرزدق وجرير.
وما كان يخلو من ذوق، وعنده فضيلة تزين رب التاج والطوق، كثير التأدب مع من يخاطبه، غزير التعتب على من يقاطعه أو يجانبه، كبير التألب على من يستدعيه لجوده ولا يجاوبه.
ورث السيادة كابراً عن كابر ... كالرمح أنبوباً على أنبوب
وقل أخيراً إلى دمشق من حماه، وترك ملكه فيها وحماه، فأكمده على ذلك الحزن، وطول الغم له الرسن، وحصل له قولنج أعقب بصرع، وألحق بالأصل الفرع. وجف من حياته الضرع، وضاق من أهله وخدمه الذرع، وأفضى الأفضل إلى ما قدم من عمل، وخاب ممن كان يقصده ويرجوه الأمل، ووضع في تابوت ونقل إلى حماه، ورشف العدو من السرور لماه، فعاد من وطنه إلى غير سكن، وناح عليه حتى ناعورة أم الحسن.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بدمشق ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
كان والده رحمه الله تعالى، قد سماه في حياته بالمنصور، فلما توفي والده في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة رسم له السلطان الملك الناصر محمد بمكان أبيه في حماة، وسماه بالأفضل باسم جده، ورسم السلطان للأمير سيف الدين تنكز ولسائر نواب الشام أن يجروه على عادة والده في جميع أحواله من المكاتبة وقبول الهدية وسماع الشفاعة وغير ذلك.


صفحه 324

وطلبه إلى مصر وأقبل عليه، وكتب تقليده بحماة على عادة والده، وأفاض عليه التشاريف الفاخرة، وكان يعطي الناس ويجود عليهم، ويخدم الأكابر وهو مذموم.
وما زال في حماة مروعاً مدة حياته تارة من جهة السلطان، وتارة من جهة تنكز، وتارة من جهة العربان، يأخذون إقطاعاته، وتارة من جهة أقاربه يشكون عليه.
وكان هو في حماة قد ولاني نظر المدرسة التقوية بدمشق نيابة عنه، وزاد معلوم النظر، ولما حضر إلى دمشق توجهت إلى خدمته، فتصدق وأحسن وأجمل، وترددت إليه، وسمعت كلامه غير مرة، وما كان يخلو من استشهاد على ما يقوله بشعر مطبوع، أو مثل مشهور.
ولم يزل على حاله في حماة إلى أن تولى الأشرف كجك، فرسم له بحضوره إلى دمشق، وولي الأمير سيف الدين طقزتمر نيابة حماة، وأن يكون الأفضل بدمشق أمير مئة رأس الميسرة، وأن يطلق له من دخل حماة ألف ألف درهم ومئتا ألف في كل سنة، فوصل إليها في أوائل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، فلم يركب بها سوى مركبين، وحصل له قولنج أعقب بصرع، فتوفي في التاريخ المذكور.
ومن الغريب أن زوجته كانت قد مرضت وأشرفت على الموت، فعمل لها تابوتاً ليضعها فيه إذا توفيت، ويحملها إلى حماة، فتوفي هو قبلها، فوضعته والدته هو فيه بعينه ونقلته إلى حماة. ثم إن زوجته المذكورة توفيت عشية ذلك النهار، وتوجه ابناه