بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 33

فبعثت من نظمي قلادة أدمع ... نثرت لآليها بلا استعبار
نفثات مصدور الفؤاد متيم ... عجزت موارده عن الإصدار
قال: فكتبت الجواب إلي:
إن كان غركم جمال إزاري ... فالقبح في تلك المحاسن واري
لا تحسبوا أني أماثل شعركم ... أنى تقاس جداول ببحار
لو عاصر الكندي عصركم رمى ... لكم عوالي راية الأشعار
أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم ... لا أنني أدعى دعاء مجار
من قصرت عنه الفحول فحقه ... أن ليس يبلغه لحاق جواري
ولربما استحسنت غير حقيقة ... فإذا سفرت أشحت بالأبصار
لست الطموح إلى الصبا من بعدما ... وضح المشيب بلمتي كنهاري
قلت: هذا الشعر كثير من امرأة في مثل هذا الزمان، ولعلها أشعر من ذكران كثيرين في عصرنا، وممن تقدمنا أيضاً، وما أحسن ما استعملت لفظ جواري هنا في القافية.

اللقب والنسب
ابن الفاكهاني: عمر بن علي.
ابن الفراء: مقدم البريدية، الأمير علاء الدين علي بن عبد الرحمن. ابنه ناصر الدين محمد بن علي.
ابن الفرات: عز الدين عبد الرحيم بن علي.


صفحه 34

فخرية بنت عثمان
أم يوسف البصروية، الحاجة الصوامة القوامة العابدة الزاهدة، زاهدة عصرها، وفريدة دهرها.
رفضت الدنيا، ولم ترض إلا بالمنزلة العليا، خرجت عن أهلها ومالها، وتقوتت في القوت ببعض حلالها، وانزوت بحرم القدس الشريف، وتبرأت عن التالد والطريف، وقنعت من العيش الرغيد بكوز ماء ورغيف.
واشتهر أمرها، وعرف الناس خبرها، وأعرضت عن الدنيا الفانيه، وأصبحت وهي لرابعة ثانيه. وجرب الناس لها أحوالاً، وصدقوا منها مقاماً ومقالاً. وكان لها كرامات، وعن وجوه الدنيا انصرافات وانصرامات. وكانت تتمنى أن تموت بمكة، وتدفن إلى جانب قبر خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. فسمع الله لها هذه الأمنية واستجاب منها.
وتوفيت رحمها الله تعالى في مستهل صفر سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة عن ست وثمانين سنة.
حكى لي أخوها الأمير صفي الدين أبو القاسم البصروي، قال: حمل إليها أخي نجم الدين ستة عشر ألف درهم مما يخصها، فتصدقت بالجميع في جلسة واحدة، ولم تترك منها درهماً واحداً.
كانت تستقي ماء الوضوء بنفسها ولا تستعين بأحد. ولما حجت في سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، قالت عند منصرف الحاج للذي قد توجه يخدمها من جهة أخيها:


صفحه 35

انصرف ودعني في حالي، فأنا إذا دخل الحجاج إلى دمشق التحقت بربي، وكان الأمر كما ذكرت، وتوفيت رحمها الله تعالى مستهل صفر، ودفنت إلى جانب قبر خديجة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأقامت بالقدس منقطعة أربعين سنة تقف على باب الحرم تصلي إلى أن يفتح الباب فتكون أول داخل إليه، وآخر خارج منه، وتقتات بشيء يسير مما يحضر إليها من ملكها، وهو قريب من مئتي درهم، وتؤثر الفقراء والمساكين بالباقي. وطار ذكرها في الآفاق، ودخل إليها الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى مرات، ومعه الذهب، ويخرج به وما تقبل منه شيئاً.
وسيأتي ذكر أخيها صفي الدين أبو القاسم، وذكر أخيها نجم الدين محمد بن عثمان في مكانيهما، إن شاء الله تعالى.

فرج بن قراسنقر
الأمير جمال الدين بن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري، وأخوه الأمير علاء الدين، وقد تقدم ذكره، كان جميل الصورة حسن الشكالة.
توفي رحمه الله تعالى بدمشق في ثالث عشري شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقبيبات. وهو والد الأمير جمال الدين فرج أيضاً.
الفرجوطي: محمد بن محمد.


صفحه 36

فرج بن محمد بن أحمد
الشيخ الإمام العالم نور الدين الأردبيلي، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة وياء آخر الحروف ساكنة ولام، الشافعي، مدرس المدرسة الناصرية الجوانية بدمشق، داخل باب الفراديس، والمدرسة الجاروخية.
كان عالماً ديناً، فاضلاً صيناً، منجمعاً عن الناس، مباعداً من لا يشاكله من الأجناس.
وله إلمام بالكشاف يعرفه ويقريه، ويسبغ كؤوس ما فيه من المشكل ويمريه.
وعلق على منهاج الشيخ محيي الدين النواوي في مواضع منه مفرقة في نحو ستة مجلدات.
ولم يزل على حاله إلى أن طفي نوره، وغلب على نهاره عيشه ديجوره.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
ورد إلى دمشق ولازم شيخنا العلامة شمس الدين الأصفهاني مدة مقامه في دمشق ولم يفارقه.


صفحه 37

ولما توفي الشيخ كمال الدين بن الشيرازي تولى عوضاً عنه تدريس المدرسة الناصرية في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبع مئة.

اللقب والأنساب
ابن فرج الإشبيلي: شهاب الدين أحمد بن فرج.
ابن فرحون: علي بن محمد.

أبو الفرج، ولي الدولة ابن الخطير
تقدم في الدولة لما ظهر النشو صهره، وأضاء في سماء المعالي بدره، خدم عند كبار الأمراء الناصريه، وتطفل الأمراء على خدمته لهمته السريه، وخضع الناس له ودانوا، وتطامنوا لترفعه واستكانوا.
وكان حلو الصورة لطيف الإشارة، عذب الكلام، طلق العباره، فصيحاً في نطقه، مليحاً في خلقه وخلقه، يحفظ ما راق من شعر المتأخرين، ووقائع المعاصرين النازلين والمفتخرين، ويندب ما هو أرشق من حركات القدود المشوقه، وألطف من إشارات العيون المعشوقه، ويذوق الأحجية النحوية ويضعها بلا كلفه، ويأتي بها وهي أحسن من البدر إذا تطلع في السدفه، حتى كنت أعجب منه ومن اقتداره، مع عدم اشتغاله بما يعينه في هذا الفن إذا جرى في مضماره، وأما التصحيف فكان لا يتكلف فهمه ولا يرد من الإصابة فيه سهمه، وأما التورية والاستخدام، فكانا له من أطوع الأرقاء والخدام، يذوقهما حال ما يطرقان سمعه، ويقد ذهنه لفهمهما كأنه شمعه.


صفحه 38

ثم اشتملت عليه قافية صهره، وجرته إلى الردى، فصودر وقاسى من القلة ما رق له منه العدا، ثم أعان الله وأفرج عنه، وعادت له الدولة لتأخذ حظها منه. ثم إن الزمان استدرك عليه ما فرط، وأوقعه في أحبوله الوهم والغلط، فسمروا شخصه على جمل، وشمروا إليه ذيل الأجل، وفاز عدوه بالسرور والشمات، وقال وليه: " علو في الحياة وفي الممات ".
وكان قد أسلم فما سلم، وحكم الله فيه بما علم، وحل بمن يعرفه هجوم الوجوم، " وعند الله تجتمع الخصوم ". وكانت واقعته في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة في شهر ربيع الأول.
كان ولي الدولة هذا قد تزوج وهو نصراني، بأخت القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص قبل اتصال النشو بالسلطان، ولما تولى النشو الخاص عظم ولي الدولة، وزادت وجاهته، وتقدم على إخوة النشو. وخدم عند الأمير سيف الدين أرغون شاه، ثم إنه انفصل من عنده وخدم عند الأمير علاء الدين طيبغا المجدي، وتحدث في ديوان الأمير سيف الدين بهادر المعزي، وهو أمير مئة مقدم ألف من أمراء المشورة، وفي ديوان الأمير سيف الدين طقبغا، وزادت وجاهته، فلما أمسك القاضي شرف النشو وجماعته، أمسك هو في الجملة، ولكنه دخل إلى السلطان، وقال: والله يا خوند أنا ما أحمل عقوبة، وأنا أحمل موجودي، فإن بلغ مولانا السلطان أنه بقي لي درهم واحد، خذ روحي، فأمر السلطان بأن لا يعاقب، وسلم تلك المرة إلا من ضرب يسير.


صفحه 39

وتوفي النشو تحت العقوبة وأهله، وبقي ولي الدولة وأخوه الشيخ الأكرم في الاعتقال بعدما استصفي موجودهما.
وكان قد عمر داراً على بركة الفيل في حكر أزدمر الشجاعي فأبيعت في جملة موجوده، وموجود أخيه، ولما مرض السلطان الملك الناصر محمد مرضه الذي مات فيه، أفرج عن ولي الدولة وعن أخيه فيمن أفرج عنه من الاعتقال بالشام ومصر.
وكان الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي يعرف ولي الدولة، لأن مجد الدين رزق الله أخا النشو، كان كاتبه، فطلب من الملك المنصور أبي بكر، فرسم به له، فأخذه وأسلم على يده وبقي عنده.
وعاد إلى تلك العظمة بزائد، ورمي بأشياء مما أوجبت خلع المنصور، وأوحى أعداؤه إلى الأمير سيف الدين قوصون ما أوحوه، فقبض عليه، وحسنوا له تسميره، فأخرج من محبسه وسمر على جمل، وهو لابس بسنجاب وشغلوا قدامه الشموع، وطافوا به بالمغاني في شوارع القاهرة، ثم قضى الله أمره فيه.
وبلغني أنه وقف قدام دكان الشهود على باب خانقاه " سعيد السعداء ". وقال: يا مسلمين اشهدوا أنني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والله لم يبد شيء مما رميت به، ولكن لي ذنوب، وخطايا تقدمت، هذا بها.

فرج الله بن علم السعداء
الصدر الرئيس أمين الدين بن العسال.


صفحه 40

دخل هذا هو وأخوه سعد الدين أسعد بن علم السعداء إلى القاهرة عقيب ما جرى للنصارى ما جرى من إلزامهم بلبس الأزرق وشد الزنار، فأنفا من ذلك وأسلما.
وكان هذا أمين الدين صدراً محتشماً، فيه مكارم ومروءة، ورأى من السعادة في دمشق ما لا رآه أمثاله، وباشر صحابة الديوان مدة، ولما غضب تنكز على ابن الحنفي ناظر ديوانه، وتوفي رحمه الله، تولى أمين الدين نظر ديوانه، فأقام به مدة، ثم إنه عزل منه، وعاد إلى صحابة الديوان، وعمر القاعات المليحة المشهورة عند " قناة صالح " داخل دمشق، واجتهد وسعى، فزوج صلاح الدين يوسف ابن أخيه، الآتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى، بابنة الصاحب شمس الدين غبريال.
ولم يزل في سعادة وصدارة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في حادي عشر شهر رمضان سنة ثلاثين وسبع مئة.

النسب والألقاب
الفرسيسي: فخر الدين علي بن عثمان.
الفزاري: الخطيب شرف الدين أحمد بن إبراهيم. الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن. والده تاج الدين عبد الرحمن.
ابن أبي الفصيح: فخر الدين أحمد بن علي. وجلال الدين عبد الله بن أحمد. والدمرندري عبد الرحمن بن العليم.
الفصيح: المغني عبد العزيز.