ولا تركن إلى الدنيا وبادر ... بفعل الخير واغتنم البدارا
فإن أخا الجهالة من تولى ... ولم ينظر إلى الدنيا اعتبارا
أنشدني من لفظه شيخنا الحافظ فتح الدين؛ قال: قال الأمير شمس الدين ابن التيتي: أنشدني الزين خالد:
قلت للزين: كيف لا تثبت البع ... ث وتنفي إنكارها للحشر
قال: أثبت. قلت: ذقنك في استي ... قال: انف. فقلت: في وسط حجري
قلت: أخذ هذا المأخذ من قول الأول:
جاء سد يد الدين في وجهه ... أنف له كاد يواريه
قلت له: ماذا القضا؟ قال لي: ... ذا منخري، قلت: أنا فيه
محمد بن إسماعيل بن موسى
الشريف تقي الدين الحسيني الأشقر.
كان يتوكل للناس من الأمراء، وغيرهم وتوكل لأمير حسين بن جندر بك، وتوجه له إلى مصر، وعاد إلى دمشق.
ثم أنه شنق روحه في بيته بحارة بلاطة، وكتب ورقة وعلقها في عنقه، يقول فيها: ما آذاني أحد من خلق الله تعالى، وما فعلت هذا بنفسي إلا بسبب الديون التي علي، وخشيت أن أضرب بمقارع الأمير علم الدين الطرقجي. وما كان قد استدان من جامع السلامي، ومن غيره عشرة آلاف درهم وأكلها، فراح ابن جامع وشكاه إلى
أوران الحاجب، فرسم عليه وتهدده بالطرقجي، ففعل بنفسه ذلك في سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد
القاضي الرئيس الكاتب كمال الدين بن الأثير، موقع الدست بالديار المصرية.
كان فاضلاً في صناعته، كاملاً في براعته، فصيحاً في عبارته، مليحاً في إشارته وشارته. يكتب خطاً آنق منالحدائق، وأرشق من الأغيد الذي لطفت منه الخلائق، كتب المناشير الكبار والتواقيع، وأتى فيها بمقاصد الكتاب المطابيع، فكان كما قال الغزي:
تصيخ له الأسماع ما دام قائلاً ... وتعنو له الأبصار ما دام كاتباً
ولم يزل على حاله في توقيع الدست بمصر إلى أن أصبح مسجى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ذي الحجة النصف منه سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. ودفن بالقرافة، وكانت جنازته حافلة بأرباب الدولة والعلماء والصوفية، وصلي عليه بالجامع الأموي بدمشق، يوم الجمعة سادس عشر ذي الحجة.
ورثاه شيخنا العلامة شهاب الدين محمود - رحمه الله تعالى - بقصيدة طنانة وهي....
ومن إنشاء القاضي كمال الدين بن الأثير - رحمه الله تعالى - نسخة تقليد للأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري بنيابة دمشق عقيب قدوم الملك الناصر من الكرك وهو: "
الحمد لله الذي أنجز من الألفة للإسلام ما وعد، وأطفأ لهب الخلف، وقد وقد، وأحسن عاقبة المسلمين فيما صدر من أمرهم وما ورد، جاعل الملك من هذا البيت الشريف منتقلاً في عقبه، آيلاً إلى من أصبح ومغناه أهل به لما حل في رتبه، وأضحى وهو مفروض الطاعة على الأولياء في تغير الدهر ومنقلبه. نحمده حمد من يعلم أنه يؤتي الملك من يشاء من عباده، وأن الأقدار جارية على مراده، غير معترض على مشيئته معرض نفسه لعناده.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من رضي بقسمه، وفوض الأمر إلى حكمه، ووقف في زمرة قوم يعلمون أن الله " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه ".
ونشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي وطأ للإسلام مهاده، وأزال عن جفن الإيمان غمض الشرك وسهاده، واستنفذ من يد الضلالة ربا الحق ووهاده.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أصحاب الحل والعقد ذوي الاجتهاد والجد، وأهل السعي المقترن بالسعد، صلاةً مستمرة الإيراد، متصلة الأوراد، موفيةً بالمراد مؤذنةً للرائد بخصب المراد، وسلم تسليماً.
وبعد: فإن الممالك أولى من قام بنصرها، وقعد بالمصلحة في أمرها، وأقيمت به دعوتها وعزت بعزمه ذروتها، وفوض تدبيرها إلى نظره، وحسنت فيها مواقع أثره، واستقامت هضبة أسها على رايه، واستقلت بمهامها كفالة ولائه، من حمى سرحها
وبنى صرحها، وسدد أمورها، وسد ثغرها وثغورها، وحماها من الأيدي المتخطفه، وصانها من الأغراض المتحيفه، واستقل بأعبائها التي آدت، ونهض بحفظها، وقد كانت العزائم همت بأن تفل أو كادت، ووقف المواقف التي تهول، وثبت بحيث الأقدام تزل والأحلام تزول، واصطلى في مضائق الحروب جمرها، وكان فيها بحمد الله في الرأي قيسها، وفي الإقدام عمرها، وهو الجناب العالي الأميري الشمسي قراسنقر، ذو الصفات الكامله، والسيرة العادله، والأنا الجميلة والهمم الجليله، والمحاسن الجزيله، والطريقة المتبعه، والأفعال التي لا تخشى منها تبعه، والآراء الصائبه، والمساعي التي لم تشبها في نصرة الإسلام شائبه.
طالما خاض الغمرات، واصطلى الجمرات، وأقدم إقدام الليث، وحرس الممالك من العيث، وأقام الأدلة على فضله، وأجلب إلى الأعداء بخيله ورجله. إليه تشد الرحال في صون الأمور وصلاح الجمهور، واستطلاع خبايا المقاصد، وأخذ الأعداء بالمراصد، وإقامة شعائر الدين، ونصرة حزب الموحدين.
وقد اقتضى رأينا الشريف أن نفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس من حدود العرائش إلى سلميه، وجعلنا كلمته في النفاذ باقيه، وعزمته في رتبة المضاء راقيه، واقتضينا في المهمات عقدة عزمه وحله، وأمضينا في مصلحة المملكة تصرفه كله، واستندنا من تدبيره إلى ركن شديد، وعطفنا إلى مضافرته كل جيد، إذ كان الملك بمثله يصان، وبمحاسنه يزان، وبتدبيره يستد ثلمه، وبتفويقه يستد سهمه. وقد قلدناه منا سيف اعتناء مطلق الحد، ومضافرة غير متناهية إلى حد، ومنحناه
اهتماماً يكفيه ما أهم، ومعاضدةً لرأيه الذي يشرق في ليل الخطب إذ ادلهم، وقبولاً يبلغه من رفعة القدر ما يريد، واتحاداً أقرب إلى الداعي من حبل الوريد.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري، لا زالت دولته مباركة على الإسلام وأيامه عائدةً بصلات الجميل التي لا تحصرها الأقلام، أن تفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس، وأعمالها وعساكرها وممالكها وقلاعها وبلادها ورعاياها وذخائرها وأموالها، وثغورها ورجالها، وكبيرها وصغيرها، ومأمورها وأميرها، وكل ما يتعلق بها وينسب إليها، على عادة من تقدمه في ذلك كله، علماً منا بأنه أولى من فرع ذروتها، وقرع مروتها، وحلت له حباها، وحمي به حماها، واتسقت به عقودها، وحفظت به عهودها.
فليمض على رسله فيما رتبناه فيها وقررنا، ويتحقق حسن النية فيما أعلنا من أمره وأسررنا، ويدأب في بسط المعدلة والسيرة المجملة، والعمل بالعدل فإنه الطريق المسلوك، وليشمل الرعايا بنظره فإنهم عند الملوك هذه وصيتنا له، وأما عداها من مصالح المسلمين، واعتماد كل ما يقتضي بنصرة المؤمنين، وجند تعرض، وأرزاق تفرض، وأموال تثمر، وبلاد تعمر، وثغور تسد، وعقود تشد، وسطوة تكف الأيدي عن الجور، ومهابة تزعزع كل جبار متعدي الطور، ونظر في المصلحة الخاصة والعامه، وقصد يدل على الخبرة التامه، وشرع يتبع حكمه، وأمر بالمعروف يجدد رسمه، وقلوب تؤلف على الطاعه، وخدم يبذل فيها جهد الاستطاعه، فهو أدرى بما يعاد منها وما يبدا، ولم يزل في طرق الخيرات ولله الحمد أهدى أن يهدى. وهو غني عن شرح فيها يطول، والعمدة في ذلك على الله تعالى ثم على تدبيره المعول.
وسبيل كل من يقف على هذا التقليد الشريف من أمراء الدولة ونوابها ووزرائها ومتحفظي حصونها وولاة أمورها كافة أن يأتمروا بأمره، ويعرفوا له جلالة قدره، وينتهوا إلى إشارته في سر كل عمل وجهره.
والله يشد به قواعد الممالك ومبانيها، ويؤهل بجميل تدبيره معاهدها ومغانيها، بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى.
؟
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم
الشيخ المسند المعمر أبو عبد الله ابن المحدث نجم الدين.
كان خاتمة أصحاب ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن عبد وغيرهم. وكان قد بقي مسند الوقف.
توفي رحمه الله تعالى في سنة ست وخمسين وسبع مئة عن تسعين سنة.
محمد بن إسماعيل بن عبد المؤمن
ابن عيسى بن أبي بكر بن أيوب الشيخ المسند المعمر الصوفي، المعروف بابن ملوك.
حدث عن العز الحراني وابن الأنماطي، وابن خطيب المزة، وطائفة، وتفرد.
وتوفي بالقاهرة في سنة ست وخمسين وسبع مئة وقد تجاوز الثمانين.
محمد بن إسماعيل بن عمر
ابن المسلم بن حسن بن نصر بن أبي الدم، القاضي الرئيس المعمر المسند عز الدين
ابن القاضي الرئيس ضياء الدين ابن القاضي عز الدين أبي حفص الدمشقي، المعروف بابن الحموي.
حفظ في صغره " التنبيه " و" الفضول " لابن معط. وسمع الحديث الكثير من الشيوخ. وأجاز له جماعة من شيوخ مكة والمدينة ومصر وحلب وبعلبك وغيرها. وروى عن والده، وتفرد في آخر عمره برواية " السنن الكبير " للبيهقي. ومن مروياته " الموطأ "، و" مسند " الإمام أحمد بن حنبل، و" صحيح " البخاري، و" صحيح " مسلم، و" سنن أبي داود "، و" جامع " الترمذي، و" سنن " النسائي وابن ماجه، و" مسند عبد "، و" مسند الدارمي "، و" مسند ابن الزبير "، و" مسند الطيالسي "، وكتاب " المغازي " للزهري، و" عمل يوم وليلة " لأبي بكر أحمد بن السني، و" مكارم الأخلاق " للخرائطي، و" خطب ابن نباتة "، و" فوائد " الرازي، و" شرح السنة " للبغوي، و" معالم التنزيل " له، و" الحجة على تارك المحجة " لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، و" الجعديات " و" الغيلانيات " و" الخلعيات "، و" مشيخة " ابن البخاري مع ما ذيله الحافظ المزي عليها.
وحدث، وروى كثيراً.
وترك ما بيده من الأوقاف، وأقبل على الرواية، وألحق الصغار بالكبار.
ولم يزل على حاله وملازمة الجامع الأموي إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في أواخر جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة ثمانين وست مئة.
محمد بن إسماعيل ...
الأمير ناصر الدين أخو الأمير صارم الدين حاجب صفد. تقدم ذكر أخيه مكانه.
كان أحد أمراء العشرات بدمشق، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله يثق بعقله ودينه ومعرفته، فولاه نظر الأوقاف بدمشق في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، عوضاً عن بدر الدين بن معيد، وولاه نظر الحرمين بالقدس، فتوجه إليها، وعزل، وعاد إليه. وكانت الولاية الأولى في المحرم سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ولم يزل إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن ناجح
الشيخ الفقيه الإمام الزاهد الخطيب ناصر الدين أبو عبد الله الحموي، المعروف بابن القواس وابن النقيري.