بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 342

الولاة بالصفقة القبلية، ثم تنقل في نيابة الرحبة وجعبر مرات، وكاد في واقعة الأمير سيف الدين تنكز ينعطب، لأنه كان في جعبر نائباً، وكان قد أودع عنده زردخاناه، وطلب إلى مصر عقيب الواقعة، فأصلح أمره، ونجاه الله تعالى، وعاد.
ولما كان في آخر الأمر جهز إلى صفد صحبة الأمراء الذين جهزوا إلى محل إقطاعاتهم، فأقام بها قريباً من نصف سنة.
وتوفي في العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون صفد.
وهو أخو الأمير علاء الدين علي بن أيبك الطويل.

محمد بن أيوب
بن علي
ابن حازم الدمشقي الشافعي، المعروف بابن الطحان، نقيب السبع والشامية بدمشق.
تفقه وقرأ بروايات، وأذن مدة بتربة أم الصالح.
وكان فاضلاً مناظراً حسن الخلق، وفيه وسوسة في أمر المياه.
سمع مع زوج خالته النجم بن الشاطبي، ومن عثمان خطيب القرافة جزءاً، ومن الزين خالد والكرماني ويوسف بن يعقوب الإربيلي، وعجز وانقطع بالشامية، وسمع منه جماعة الطلبة.
قال شيخنا الذهبي: ورويت عنه " المعجم ".


صفحه 343

قلت أنا: وسمعت عليه بقراءة ابن طغريل الجزء الثاني من الأول من " فرائد " القاضي أبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ بالمدرسة الرواحية.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وست مئة في شهر ربيع الأول.
محمد بن أيوب
الفقيه العالم شمس الدين أبو عبد الله الأشقر الزرعي.
سمع الكثير، ودار على الأشياخ في أيام ابن البخاري، ونظم الشعر وحدث.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده قبل الستين وست مئة.

محمد بن أيوب بن عبد القاهر
الإمام بدر الدين التاذفي شيه القراء بحماة، الحنفي الحلبي.
تلا على الفاسي، وسمع من ابن علاق، وابن العديم، وجماعة. وقرأ بنفسه، وتميز وصنف.
قال شيخنا الذهبي: أخذت عنه مباحث، وسمعنا منه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بحماة في شهر رمضان سنة خمس وسبع مئة.


صفحه 344

ومولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: روى لنا عن ابن علاق " جزء " القدوري، وأقرأ الناس زماناً بدمشق، وكان معيداً في المدارس الحنفية، وكان عارفاً بالعربية والقراءات و" شرح قصيدة الصرصري " الطويلة في مجلدين، ونسخ كثيراً. وكان يكتب المصاحف على الرسم، وأقام إمام الربوة مدة بعد الثمانين، وكان يقرئ نائب السلطنة عز الدين الحموي، ثم إنه سكن حماة.

محمد بن بادي بن أبي بكر
ابن عثمان بن بادي، شمس الدين الطيبي نسبة إلى الطيب، لأنه كان يصنع فتائل العنبر، وكان يهدي إلي منها كل قليل.
وكان يتطور أطواراً، مرة يكون معلم كتاب بدمشق، وتارة يسافر إلى طرابلس ويقيم بها، ثم ينتقل إلى حلب وغيرها.
وفي آخر أمره، أقام في بيروت واتخذها سكناً، ثم إنه كان يقرأ فيها الحديث بالجامع ويحضر إلى دمشق في كل سنة، لما كان يباشر في فرع الحرير، ويعود إلى بيروت.
وكان يحل التقويم، وعلى ذهنه أشعار وحكايات، وما تمل محاضرته.
ولم يزل على حاله إلى أن بلغتني وفاته في ثغر بيروت في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.


صفحه 345

وسألته عن مولده فذكر لي: أنه في سنة ثمان وثمانين وست مئة في شهر رمضان بالقاهرة.
وأنشدني من لفظه لنفسه في العيون الزجاج التي يعانيها من ضعف بصره لرؤية الخط الدقيق، ويضعها على أنفه:
لهفي على دولة التصابي ... وحق لي أن يزيد لهفي
كانت عيوني من فوق خدي ... فاليوم أمست من فوق أنفي

محمد بن بتخاص
الأمير ناصر الدين بن الأمير الكبير سيف الدين بتخاص المنصوري العادلي.
كان قدم إلى الشام في خدمة الأمير سيف الدين سلار، ثم رجع معه وشوش ووصل إلى القاهرة مريضاً، وأقام عشرة أيام وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده في عاشوراء سنة سبع وسبعين وست مئة.
وكان شاباً حسناً فصيح العبارة، كثير الحياء، حسن الهيئة محباً للعلوم، واشتغل وحصل وسمع الحديث.


صفحه 346

محمد بن بركات
ابن أبي الفضل بن أبي علي الشيخ تقي الدين أبو عبد الله ابن الشيخ الصالح البعلبكي.
سمع من الفقيه محمد اليونينى، وحدث عنه. وسمع بدمشق من ابن أبي اليسر، والنجم بن النشى، وشيخ الشيوخ، وهو سبط الشيخ إبراهيم بن محمود البطائحي البعلبكي، وكان شيخ الخانقاه الشبلية بظاهر دمشق.
قال شيخنا علم الدين: قرأت عليه " جزء ابن عرفة " و" جزء ابن جوصا ".
وتوفي رحمه الله تعالى بحصن الأكراد في ثالث عشري شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وأربعين ببعلبك.
وقد تقدم ذكر أخيه إبراهيم وذكر أخيه الشيخ محيي الدين عبد القادر أيضاً.

محمد بن بكتاش
الأمير ناصر الدين متولي دمشق كنت أعرفه أولاً مشد غزة والساحل في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز، وسرقت له عملة من بيته بدمشق، ولم يقع لها على خبر إلى آخر وقت، وقيل: إنها كانت بخمسين ألف درهم.


صفحه 347

ثم إنه بعد ذلك تولى مدينة دمشق، فعمل الولاية على أتم ما يكون من الصلف الزائد والعفة والأمانة، ثم إنه وقع في أيامه حريق دمشق الذي أمسك بسببه النصارى وجرى لهم ما جرى، وورد كتاب الملك الناصر محمد إلى تنكز يقول فيه: هذا فعل أهل دمشق كراهةً في ابن بكتاش: فلما أمسك تنكز رسم بعزله، فبقي بطالاً مدة.
واحتيج إليه لأجل دربته ومهابته في الولاية، فأعيد إليها بلا انقطاع، ثم عزل عنها وبقي مدةً بطالاً. ثم إنه جهز إلى حماة مشد الدواوين بها، فأقام هناك سنة ونصفاً تقريباً، ثم إنه طلب هو وناظرها القاضي شرف الدين حسين بن ريان إلى مصر، فتوجها، وعاد القاضي شرف الدين وهو على حاله إلى حماة، وحضر الأمير ناصر الدين بن بكتاش نائب المرقب وأعطي طبلخاناه وخرجت عنه، وبقي في طرابلس أميراً، فلما كان طاعون طرابلس توفي ابنه الأصغر وجماعة من أهل بيته، فنزح عن طرابلس، فماتت ابنته في الطريق، فجاء إلى بعلبك ليدفنها، ونزل على رأس العين، فحضر إليه نائب بعلبك بطعام، وأقسم عليه أن يأكل، فأكل بعض شيء.
وتوفي إلى رحمة الله تعالى عقيب ذلك في أواخر شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة ودفن رحمه الله تعالى إلى جانب ابنته.
وكان قد ولي شد خاص داريا ودومة في أيام تنكز، وكان يهز رأسه دائماً، وكان مع هذه المعرفة والمهابة والدربة إذا أنشد الشعر لا يقيم وزنه، قال لي صلاح الدين محمد الكبتي الدمشقي وكان صاحبه كثيراً: كان ينشد:
قد أقبل المنثور يا سيدي وأمير الناس كلهم ومخ من يشناك مثل اسمه


صفحه 348

محمد بن بكتاش
الأمير ناصر الدين ابن الأمير بدر الدين أمير سلاح.
توفي في ثامن عشري جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبع مئة ودفن بتربة والده برا باب النصر بالقاهرة.

محمد بن بكتمر
الأمير ناصر الدين بن الأمير الكبير سيف الدين الجوكندار، كافل المملكة بالديار المصرية.
كان من رشاقته كأنه غصن بان، ومن هيفه يكاد يعقده النسيم ألوان.
ولم يكن في مصر والشام من يلعب بالكرة مثله، وكل طبجي في الإثليمين يعرف في ذلك فضله. ويقول ما عندي منه إلا فضله، كأنه على ظهر جواده عقرب أبو برق يتسرع والكرة أمامه كوكب. رأيته بصفد وهو يلعب مرات، وللكرات قدامه غدوات وكرات.
وكان قد ربي هو والسلطان الملك الناصر محمد، وما يدعوه إلا بأخي، ولا يرى إلا وهو ينتخب له كل وقت وينتخي.
ولما كان في الكرك كانت كتبه لا تنقطع عنه البتة، إما أن تجيء إلى ميعاد وإما أن تجيء بغته. ولما توجهوا إلى مصر بقيت له المكانة العليا، وضاقت بسعادته الدنيا، إلا أن المدة ما طالت، وما زارت حتى زالت، وكان كأنه كوكب السحر في قصر عمره، أو الزهر الذي أينع فاجتني لطيب نشره.


صفحه 349

وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، ودفن بالقرافة، وتجرع أبوه غصته. وما أمكنه أن يشرح قصته.
كان الأمير علاء الدين بن الجوكندار طبجي الشام يجيء إلى صفد كل قليل ويلعب هو وناصر الدين فيرى الناس منهما أمراً عجيباً.

محمد بن بكتوت
ناصر الدين بن بدر الدين، الكاتب المجود، المعروف بالقرندلي، لأنه لبس زيهم في حلب.
كان قادراً على الكتابة. وله فيها رأي، لا تفارقه الإصابة. كتب الأقلام السبعة، وكاد فيها يسمو على الثريا رفعة. يدعي أنه كتب على ابن الوحيد، وما قوله في ذلك بسديد، وإنما كتب في بعلبك على خطيبها، وفاز من طريقة ابن الوحيد بلذاتها وطيبها، ونسخ من المصاحف الكريمة والمجلدات كثيراً. وعلى الجملة فكان على الكتابة قديرا.
ولم يزل يكتب إلى أن محي اسمه من المحيا، ونزل إلى قرار اللحد بعد العليا.
وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، في يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الأول.
حكي له أنه لبس زي القرندلية بحلب ودخل بينهم وهو ينسخ فقالوا: ما هذا؟