بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 360

ولم يزل على حاله في وجاهته وعظم قدره ونباهته إلى أن سلب روحه، وعمر بجسده ضريحه.
وتوفي - رحمه الله تعالى.... - سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة.
قدم بغداد مراراً، وروى بالإجازة عن سيف الدين الباخرزي، يقال إنه سمع منه. قال شيخنا الذهبي: ولم يصح.
ولما كمل من عمره ثمانين سنة عمل وليمة عظيمة، واتفق موته بعدها بجمعة، وكانت وفاته قريباً من تبريز.
وأخذ عنه السراج القزويني ومحمد بن يوسف الزرندي وأجاز لأولد شيخنا الذهبي.

محمد بن أبي بكر بن عيسى
ابن بدران بن رحمة، الإمام قاضي القضاة، علم الدين الأخنائي، بهمزة وخاء معجمة ونون وألف ممدودة، السعدي المصري الشافعي، قاضي قضاة الشام.
حدث عن أبي بكر الأنماطي، والأبرقوهي، وابن دقيق العيد، وتفقه، وشارك، وكان من عدول الخزانة بالديار المصرية. ثم إنه ندب لقضاء الإسكندرية.
ولما توفي شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي بدمشق رسم له السلطان بقضاء


صفحه 361

الشام، وحضر صحبة الأمير سيف الدين تنكز من القاهرة، وكانت ولايته في الإصطبل السلطاني يوم السبت بعد العصر رابع المحرم سنة ثلاثين وسبع مئة، ووصل إلى دمشق يوم الجمعة رابع عشري المحرم.
كان عالماً، ساكناً صيناً، وافر الجلاله، سافر البساله، متوسطاً في العلم، كتبسطاً في الحلم، محمود السيرة، مجهود السريرة، سلفي الطريقه، سلفي الحقيقة، يحب الروايه، ويعتني بها أتم عنايه.
ولم يزل على حاله إلى أن أخنى على الأخناي دهره، وضمه بعد علو منصبه قبره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده عاشر شهر رجب سنة أربع وستين وست مئة.
وتولى بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن جملة. وكان القاضي علم الدين قد لازم الدمياطي مدة.
ومن أمداح الشيخ جمال الدين محمد ابن نباته فيه، قوله:
قاضي القضاة بيمنى كفه القلم ... يا ساري القصد هذا البان والعلم
هذا اليراع الذي تجني الفخار به ... يد الإمام الذي معروفه أمم
معيي الأماثل في علم وفيض يد ... فالسحب باكية والبحر ملتطم
وافى الشآم وما خلنا الغمام إذاً ... بالشام ينشأ من مصر وينسجم


صفحه 362

آهاً لمصر وقد شابت لفرقته ... فليس ينكر إذ يعزى لها الهرم
وأوحش الثغر من رؤيا محاسنه ... فما يكاد بوجه الدهر يبتسم
ينشي وينشد فيه الثغر من أسف ... بيتاً تكاد به الأحشاء تضطرم
يا من يعر علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
يزهى الشآم بمن فارقت طلعته ... واحر قلباه ممن قلبه شبم
محمد بن أبي بكر بن عيسى
قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي المالكي الحاكم بالديار المصرية.
أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة في شهر رمضان.
تولى الحكم بالديار المصرية في ... وأقام على حاله إلى أن طلع القلعة ليحضر دار العدل، فرأى السلطان الملك الناصر من نظرة حاله فهم منها أنه يعمى، قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي: فأرسل إليه السلطان من قال له: انزل إليه فما تجده قد وصل إلى بيته إلا وهو أعمى، فلما وصل إليه الرسول وجده قد عمي بماء نزل في عينيه، فلما أخبره بذلك قال له: أشتهي من صدقات السلطان أنه كما فهم عني هذا


صفحه 363

الحال يكتمها علي ويدع منصبي علي إلى أن أعالج نفسي، فقبل السلطان ذلك، وترك منصبه عليه مدة ستة أشهر إلى أن قدح عينيه وأبصر وطلع القلعة ونزل، أو كما قال.
واستمر على حاله إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكان السلطان يعظمه ويرجع إلى أقواله في أشياء، ولما عزل القضاة بمصر عزل قاضي القضاة جلال الدين القزويني وقاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق الحنفي، وعزل قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي، وأما قاضي القضاة تقي الدين بن الأخنائي فلم يغير عليه شيئاً من حاله، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد قال في وقت يوم دار عدل للقضاة: أريد تبصرون لي رجلاً فاضلاً شافعياً يعرف عربية، ويكون ساكناً، لا يدخل في شيء غير التعليم، فأجمعوا كلهم على الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين، وانفصل الحال على ذلك ولم يجر شيء غير ما جرى، ولا طلب الشيخ برهان الدين، وسكن الحال حتى نقب قاضي القضاة جلال الدين القزويني عن السبب، فوجد أن القاضي تقي الدين الأخنائي قال للسلطان: مالك به حاجة، فإنه من أصحاب ابن تيمية، فسكت السلطان ولم يجر بعد ذلك شيء. وكان في نفس قاضي القضاة تقي الدين منه من أيام واقعة شهاب الدين بن مري لما كان يتكلم عنده في الجامع، وجرى ما ذكرته في ترجمة شهاب الدين بن مري.


صفحه 364

محمد بن أبي بكر بن ظافر
ابن عبد الوهاب، قاضي القضاة، شرف الدين الهمداني، بسكون الميم وبعدها دال مهملة، المالكي، ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ ركن الدين أبي منصور.
حضر من الديار المصرية إلى دمشق في خامس جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
كان ساكناً، كثير الوقار، سعيد الحركات في المحافل الكبار، كثير التجمل في ملابسه، غزير الإطراق والصمت عند مجالسته، لا يرى من حاضره في دسته المكمل، غير أنه " كبير أناس في بجاد مزمل ". إلا أنه وادع السر ليس عنده أذى ولا يطبق أحد جفنه منه على قذى.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يجله ويضعه فوق النجوم ويحله.
ولم يزل على حاله إلى أن قضى قاضي القضاة نحبه، وفارق أعزاءه وصحبه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بكرة الأحد ثالث المحرم سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وصلى عليه الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب دمشق والأمراء والقضاة والحجاب


صفحه 365

والأعيان بسوق الخيل، ودفن في تربته التي أنشأها بميدان الحصى، وفي يوم موته حررت قبلة الجامع الذي عمره يلبغا.
وكان شكلاً طويلاً مهيباً يعظمه النواب كلهم ويحترمونه، وكان يعاني الآلات الكبار في جميع ما عنده من دواة وقنديل ومغرز وطاسة، وما يرى أحد مثل القماش الذي يكون عليه ولا أغرب، ولا يرى ألطف من شاشة وقماشه، ولا أطيب من ريحه.

محمد بن أبي بكر بن محمد
ابن طرخان بن أبي الحسن، العالم الفاضل الأديب شمس الدين.
سمع حضوراً من إبراهيم بن خليل، والنجيب عبد اللطيف، وسمع الكثير من ابن عبد الدائم، وكتب المنسوب، وله نظم ونثر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في خامس عشري ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وله حضور في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وست مئة، وهو في الثانية من عمره. وحضر على إبراهيم بن خليل، والنجيب عبد اللطيف الحراني، وأبي طالب بن السروري، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وعبد الوهاب بن الناصح وجماعة وطلب بنفسه وكتب الطباق، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد ومن بعده، وخرج له ابن خاله شمس الدين بن سعد " مشيخةً " في مجلدين وحدث بها غير مرة.
وكان كاتباً مجيداً، وكان يصحب الأكابر ويخدمهم وله مرتبات جيدة بالشام على الديوان السلطاني.


صفحه 366

محمد بن أبي بكر بن أيوب
ابن سعد بن حريز الزرعي، الشيخ الإمام الفاضل المفتن شمس الدين الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية.
سمع على الشهاب العابر وجماعة كبيرة منهم سليمان بن حمزة الحاكم، وأبو بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وأبو نصر محمد بن عماد الدين الشيرازي، وابن مكتوم، والبهاء بن عساكر، وعلاء الدين الكندي الوداعي، ومحمد بن أبي الفتح البعلبكي، وأيوب بن نعمة الكحال، والقاضي بدر الدين بن جماعة، وجماعة سواهم.
وقرأ العربية على ابن أبي الفتح البعلي، قرأ عليه " الملخص " لأبي البقاء، ثم قرأ " الجرجانية "، ثم قرأ " ألفية ابن مالك "، وأكثر " الكافية الشافية " وبعض " التسهيل "، ثم قرأ على مجد الدين التونسي قطعة من " المقرب ".
وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني، قرأ عليه " مختصر " أبي القاسم الخرقي و" المقنع " لابن قدامة، ومنهم ابن أبي الفتح البعلي، ومنهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، قرأ عليه قطعة من " المحرر " تأليف جده، وأخوه الشيخ شرف الدين.


صفحه 367

وأخذ الفرائض أولاً عن والده وكان له فيها يد، ثم اشتغل على إسماعيل بن محمد، قرأ عليه أكثر " الروضة " لابن قدامة، ومنهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، قرأ عليه قطعة من " المحصول " ومن كتاب " الأحكام " للآمدي.
وقرأ في أصول الدين على الهندي أكثر " الأربعين " و" المحصل "، وقرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية قطعة من الكتابين، وكثيراً من تصانيفه.
وكان ذا ذهن سيال، وفكر إلى حل الغوامض ميال، قد أكب على الاشتغال، وطلب من العلوم كل ما هو نفيس غال، وناظر وجادل وجالد الخصوم وعادل، قد تبحر في العربية وأتقنها، وحرر قواعدها ومكنها، واستطال بالأصول، وأرهف منها الأسنة والنصول، وقام بالحديث وروى منه، وعرف الرجال وكل من أخذ عنه.
وأما التفسير فكان يستحضر من بحاره الزخارة كل فائدة مهمه، ومن كواكبه السيارة كل نير يجلو حنادس الظلمه.
وأما الخلاف ومذاهب السلف فذاك عشه الذي منه درج، وغابه الذي ألفه ليثه الخادر ودخل وخرج.
وكان جريء الجنان ثابت الجأش لا يقعقع له بالشنان، وله إقدام وتمكن