وتطلبه أياماً، " الرسالة الحلبية في الطريقة المحمدية "، " بيان الاستدلال على بطلان محلل السباق والنضال "، " التحبير بما يحل ويحرم لبسه من الحرير "، " الفروسية المحمدية "، " جلي الأفهام في أحكام الصلاة والسلام على خير الأنام "، " تفسير أسماء القرآن "، " تفسير الفاتحة "، مجلد كبير، " اقتضاء الذكر بحصول الخير ودفع الشر "، " كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء "، " الرسالة الشافية في أسرار المعوذتين "، " معاني الأدوات والحروف "، " بدائع الفوائد " مجلد.
محمد بن أبي بكر بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن الدمشقي، الشيخ الإمام قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب الشافعي، قاضي حمص، وقاضي قضاة طرابلس، وقاضي قضاة حلب، ومدرس الشامية الكبرى بدمشق أخيراً.
كان عالماً حبرا، وحاكماً برا، من قضاة العدل وأئمة الهدى، وحكام الحق الذين تساوى عندهم في القضاء الأحبة والعدا، مع لطف خلق كأنه نسيم، وتواضع يراه محادثه ألذ من كأس تنسيم، سالكاً طريق السلف والأخيار، ناهجاً سبيل السنة والآثار، لم يحك عنه ميل مذ حكمه ولا حيف، ولا جنف تزول به عن المظلوم لذة من قدوم ضيف الطيف، وكان من بقايا الأئمة، وخبايا هذه الأمه.
ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن طرق الموت لابن النقيب طريقه، وترك العيون بالدموع غريقه، والقلوب بالأحزان حريقه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شوال سنة خمس وأربعين وسبع مئة، ومات عن بضع وثمانين سنة.
وحدث عن ابن النحاس وطائفة.
وكان قد تفقه على الشيخ محيي الدين النواوي - قدس الله روحه - وقال له يوماً: أهلاً بقاضي القضاة ومدرس الشامية، فما مات رحمه الله تعالى حتى نال ذلك أجمع ببشرى الشيخ له.
وسمع من ابن البخاري وغيره، وكان عنده خمائر في الفقه من الشيخ محيي الدين، ويعرف " شرح العمدة " للأحكام الذي لابن دقيق العيد معرفة جيدة ويقرئها لما كان بدمشق للطلبة.
ولما عزل القاضي فخر الدين ابن البارزي من حمص رسم الأمير سيف الدين تنكز للشيخ شمس الدين بالتوجه إلى قضاء حمص، فامتنع من ذلك، فتهدده، فما أمكنه إلا الرواح إليها، وتوجه إليها في يوم الاثنين حادي عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وخرج الناس لوداعه واستناب في وظائفه.
محمد بن أبي بكر بن أحمد
ابن عبد الدائم المقدسي.
سمع الكثير من جده، ومن محمد بن إسماعيل خطيب مردا، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
محمد بن بلبان
الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين البدري.
كان أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، وكان قد زوج ابنته بركن الدين عمر بن الأمير ناصر الدين دوادار تنكز، ودخل بها في ليلة الجمعة عاشر شوال سنة ثلاثين وسبع مئة، وكان عرس عظيم وزفة عظيمة، ثم إن تنكز ولاه الحجبة.
محمد بن تميم
شرف الدين أبو عبد الله الإسكندري، نزيل اليمن، أحد كتاب الدرج للملك المؤيد هزبر الدين صاحب اليمن.
نقلت من خط الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليمني. قال: نشأ المذكور في بلاد المعبر من بلاد الهند، وكان كاتب درج الملك الرحيم تقي الدين عبد الرحمن بن محمد الوساملي الطيبي، ثم لما مات مخدومه وفد إلى الملك المؤيد فاستكتبه.
وكان ذا لفظ صنيع، ونظم بديع وله إنشاء حسن، وكان يعرف بالمقاماتي وحاولته على أن أرى تلك المقامات، وكان يجيب ما هي مقامات بل قمامات. اجتمعت به في عدن سنة ثلاث وسبع مئة وأنشدني قصيدة مدح بها عز الدين عبد العزيز بن منصور الحلبي عرف بالكويكي وقد جاء إلى عدن بمال عظيم لم ير مثله، وأول القصيدة:
أتذكر ليلى عهدنا المتقدما ... أم البين أنساها عهوداً على الحمى
وأيامنا اللائي على الخيف قد مضت ... بمجلس أنس بالمسرة تمما
وكنت أنا وإياه يوماً على باب البحر بثغر عدن فمر خادم هندي بديع الصورة فقال لي: أنظم في هذا بيتين فنظمت بديهاً:
بأبي طبي من الهند حكى ... لحظه الهندي في أفعاله
جوهري الثغر يدعى جوهرا ... وأراه الفرد في أمثاله
فعجب من سرعة البديهة، قال: لكني أحكي لك حكاية اتفقت لي في بلاد الهند، اقترح علي بعض التجار الرعن اقتراحاً فيه قبح، وذاك أنه كان له خادم هندي يسمى جوهراً وكان مغرماً به، فقال لي تستطيع أن تنظم أبياتاً مضمونها أن فعلي لذلك الحال موجب لنفاسة هذا العلق عندي ومتى فعلت هذا أعطيك عشرين عيناً، فأنشدته أبياتاً من غير روية، وهي:
أقول للخل عداك الردى ... إني أنا الماس فلا تعتجب
في أصلي الحدة أسطو بها ... على أصم الجوهر المنتسب
والجوهر الشفاف ما لم يكن ... يثقبه الثاقب لم ينتسب
فلي على الجوهر فضل إذا ... صيرته بين الورى منثقب
قال الشيخ تاج الدين: وكان مولعاً بأكل البر شعثا أكثر أوقاته، غائب الذهن منها، وكرهه السلطان لذلك.
مات - رحمه الله تعالى - سنة خمس عشرة وسبع مئة وله موشحات بديعة.
محمد بن تمر
الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير سيف الدين الساقي نائب طرابلس.
كان شاباً حسن الصورة، كريماً، شجاعاً، فيه خير ودين، قرئ في داره " صحيح " البخاري، وسمعه معه جماعة، وكان عمره يوم مات خمسة وثلاثين سنة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بدمشق تاسع صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتقدم ذكر والده في حرف التاء مكانه.
محمد بن ثابت
الفقيه شمس الدين الخبي الحنبلي الصالحي رفيق ابن سعد.
قال شيخنا الذهبي: عاقل، سمع ودار على الشيوخ، وتنبه قليلاً، ثم أم بقرية بالمرج، سمع مني.
وتوفي شاباً - رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
محمد بن جابر
العالم المقرئ المحدث، الجليل، أبو عبد الله الأندلسي، الوادي آشي، ثم التونسي المالكي.
قرأ على والده، بالسبع على طائفة، وسمع من ابن هارون الطائي، وأبي العباس بن الغمار، وطائفة بتونس.
قال شيخنا الذهبي: وقرأ عندنا " صحيح " البخاري، وسمع من البهاء بن عساكر، وبمكة من الرضي الإمام، انتقى العلائي عليه جزءاً، وكان حسن المشاركة في الفضائل، خرج " الأربعين البلدانية "، كتبها عنه شيخنا علم الدين البرزالي.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.
محمد بن جعفر بن ضوء البعلبكي
الفقيه شمس الدين الشافعي.
كان من فقهاء المدرسة القيمرية بدمشق، وكان له تردد إلى الناس واجتماع بهم، وله عليهم خدمة ومعرفة بقضاء حوائجهم وأشغالهم، على في نفوسهم، وهو مطبوع داخل. وكانت بينه وبين النجم هاشم البعلبكي مودة وصحبة واتحاد، وكان حسن الشكالة والصورة.
توفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشري شعبان سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن بمقبرة باب الفراديس وأثنى الناس عليه وتأسفوا عليه.
محمد بن جعفر بن محمد
ابن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون الشيخ الإمام الشريف تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين القنائي، بالقاف والنون.
كان فقيهاً، شاعراً، صالحاً، سمع من أبي محمد عبد الغني بن سليمان، وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن فارس.
وحدث بالقاهرة، وسمع منه الشيخ عبد الكريم بن عبد النور وجماعة، ودرس بالمدرسة المسرورية وتولى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار، وانقطع بها وتزوج بعلما أخت الشيخ تقي الدين، ورزق منها ابنين فقيهين، قال كمال الدين الأدفوي: كان خفيفاً، لطيفاً، وله شعر. أنشدني بعض أصحابنا بقوص مما نظمه سنة اثنتين وسبع مئة، عندما حصلت الزلزلة.
مجاز حقيقتها فاعبروا ... ولا تعمروا هونوها تهن
وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذ زلزلت لم يكن
ومن شعره أيضاً:
من بعد فراقكم جرت لي أشيا ... لا يمكن شرحها ليوم اللقيا
كم قلت لقلبي بدلاً قال بمن ... والله ولا بكل من في الدنيا
قال: ووفاته بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده بقوص ظناً سنة خمس وأربعين وست مئة.
قلت: أخبرني من لفظه القاضي الرئيس الكاتب تاج الدين محمد بن محمد البارنباري. قال: قال لي الشيخ تقي الدين المذكور لما نظمت: " مجاز حقيقتها فاعبروا " البيتين بقي في نفسي شيء من كوني ذكرت في الشعر أسماء سور القرآن العظيم، فأتيت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - وأنشدتهما له، فقال: لو قلت: " وما حسن كهف له زخرف " لكنت قد زدت سورة رابعة. قال: فقلت له يا سيدي: قد أفدتني وأفتيتني، أو كما قال.
وأنشدني قال: أنشدني المذكور لغزاً في العين الباصرة:
ومحبوبة عند المنام ضممتها ... أحس بها لكنني ما نظرتها
لذيذة ضم لا أطيق فراقها ... وكم من ليال في هواها سهرتها
قلت: وما أحسن قوله " في هواها سهرتها ".
وقد ذكرت هنا لغزاً في العين للجهرمي وهو حسن:
إن التي أودت فؤادي تلت ... حزناً عليه وهو ملسوعها
جملتها واحد أجزائها ... طبيعة يعجب مطبوعها
فالكل إذ يقرأ بعض لها ... والبعض إذ يذكر مجموعها
عميتها في لحن قولي فمن ... يخرجها إذ كان يسطيعها