بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 374

محمد بن تمر
الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير سيف الدين الساقي نائب طرابلس.
كان شاباً حسن الصورة، كريماً، شجاعاً، فيه خير ودين، قرئ في داره " صحيح " البخاري، وسمعه معه جماعة، وكان عمره يوم مات خمسة وثلاثين سنة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بدمشق تاسع صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتقدم ذكر والده في حرف التاء مكانه.

محمد بن ثابت
الفقيه شمس الدين الخبي الحنبلي الصالحي رفيق ابن سعد.
قال شيخنا الذهبي: عاقل، سمع ودار على الشيوخ، وتنبه قليلاً، ثم أم بقرية بالمرج، سمع مني.
وتوفي شاباً - رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.

محمد بن جابر
العالم المقرئ المحدث، الجليل، أبو عبد الله الأندلسي، الوادي آشي، ثم التونسي المالكي.


صفحه 375

قرأ على والده، بالسبع على طائفة، وسمع من ابن هارون الطائي، وأبي العباس بن الغمار، وطائفة بتونس.
قال شيخنا الذهبي: وقرأ عندنا " صحيح " البخاري، وسمع من البهاء بن عساكر، وبمكة من الرضي الإمام، انتقى العلائي عليه جزءاً، وكان حسن المشاركة في الفضائل، خرج " الأربعين البلدانية "، كتبها عنه شيخنا علم الدين البرزالي.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.

محمد بن جعفر بن ضوء البعلبكي
الفقيه شمس الدين الشافعي.
كان من فقهاء المدرسة القيمرية بدمشق، وكان له تردد إلى الناس واجتماع بهم، وله عليهم خدمة ومعرفة بقضاء حوائجهم وأشغالهم، على في نفوسهم، وهو مطبوع داخل. وكانت بينه وبين النجم هاشم البعلبكي مودة وصحبة واتحاد، وكان حسن الشكالة والصورة.
توفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشري شعبان سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن بمقبرة باب الفراديس وأثنى الناس عليه وتأسفوا عليه.


صفحه 376

محمد بن جعفر بن محمد
ابن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون الشيخ الإمام الشريف تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين القنائي، بالقاف والنون.
كان فقيهاً، شاعراً، صالحاً، سمع من أبي محمد عبد الغني بن سليمان، وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن فارس.
وحدث بالقاهرة، وسمع منه الشيخ عبد الكريم بن عبد النور وجماعة، ودرس بالمدرسة المسرورية وتولى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار، وانقطع بها وتزوج بعلما أخت الشيخ تقي الدين، ورزق منها ابنين فقيهين، قال كمال الدين الأدفوي: كان خفيفاً، لطيفاً، وله شعر. أنشدني بعض أصحابنا بقوص مما نظمه سنة اثنتين وسبع مئة، عندما حصلت الزلزلة.
مجاز حقيقتها فاعبروا ... ولا تعمروا هونوها تهن
وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذ زلزلت لم يكن
ومن شعره أيضاً:
من بعد فراقكم جرت لي أشيا ... لا يمكن شرحها ليوم اللقيا
كم قلت لقلبي بدلاً قال بمن ... والله ولا بكل من في الدنيا


صفحه 377

قال: ووفاته بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده بقوص ظناً سنة خمس وأربعين وست مئة.
قلت: أخبرني من لفظه القاضي الرئيس الكاتب تاج الدين محمد بن محمد البارنباري. قال: قال لي الشيخ تقي الدين المذكور لما نظمت: " مجاز حقيقتها فاعبروا " البيتين بقي في نفسي شيء من كوني ذكرت في الشعر أسماء سور القرآن العظيم، فأتيت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - وأنشدتهما له، فقال: لو قلت: " وما حسن كهف له زخرف " لكنت قد زدت سورة رابعة. قال: فقلت له يا سيدي: قد أفدتني وأفتيتني، أو كما قال.
وأنشدني قال: أنشدني المذكور لغزاً في العين الباصرة:
ومحبوبة عند المنام ضممتها ... أحس بها لكنني ما نظرتها
لذيذة ضم لا أطيق فراقها ... وكم من ليال في هواها سهرتها
قلت: وما أحسن قوله " في هواها سهرتها ".
وقد ذكرت هنا لغزاً في العين للجهرمي وهو حسن:
إن التي أودت فؤادي تلت ... حزناً عليه وهو ملسوعها
جملتها واحد أجزائها ... طبيعة يعجب مطبوعها
فالكل إذ يقرأ بعض لها ... والبعض إذ يذكر مجموعها
عميتها في لحن قولي فمن ... يخرجها إذ كان يسطيعها


صفحه 378

وقد رأيت لبعضهم ستة أسماء من سور القرآن العظيم في بيت واحد وهو قوله:
أقول وقد هبت لنا نسمة الصبا ... ترى دارت بنا كأس قرقف
وفاطر قلبي هل أتى نبأ الورى ... بتمل عذار جاء في صف يوسف
وما أحسن ما نقلته من خط السراج الوراق:
سامح بفضلك من أتى ... ذنباً ولقنه المعاذر
وبزخرف من قوله ... كن أنت للزلات غافر
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه أيضاً:
حياة المنازل سكانها ... هم روحها وهي جثمانها
أضاءت بمن حلها بهجةً ... كما حل بالعين إنسانها
وللظاعنين تحن الديا ... ر كأن الأحبة أوطانها
قلت: ذكرت بهذا قول أبي الحسين الجزار، وهو:
طرف المحب فم يذاع به الجوى ... والدمع إن صمت اللسان لسان
يا سائلي عما تكابد مهجتي ... إعراب طرفي بالدموع بيان
تبكي الجفون على الكرى فاعجب لمن ... تبكي عليه إذا نأى الأوطان
وأنشدني قال أنشدني المذكور لنفسه في باذهنج:
كأنما الباذهنج قلع ... علا على الفلك حين تسري
لكن ذاك الرياح أجرت ... وذا غداً للرياح يجري


صفحه 379

وذكر هنا قول شهاب الدين مسعود بن محمد بن مسعود السبكي المالكي:
وباذهنج إذا حر المصيف أتى ... أهدى النسيم وقد رقت حواشيه
مصغ إلى الجو ما ناجاه نافحة ... إلا ونم عليه فهو واشيه
قلت: ومما قلته أنا في باذهنج:
بنينا للتنسم باذهنجا ... غلا فعلى إلى جو السماء
وراق به الهواء ورق لطفاً ... فسميناه راووق الهواء
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في شيخ منحن مطيلس:
كالعين شيخ منحن ... مطيلس أعرفه
تقويسها كظهره ... ورأسها رفرفه
قلت: هذا تشبيه عجيب، وتخيل غريب إلى الغاية.
وأنشدني قال أنشدني فيمن جهز إليه بوريه فايتة:
دع الاضطراب عن الحيا ... ة وخل نفسك ثابتة
وازرع فحبات القلو ... ب بها المحبة نابته
وذكرت فايتةً فقم ... للفور واقض الفايته

محمد بن جنكلي
الأمير ناصر الدين ابن الأمير بدر الدين جنكلي ابن البابا الحنبلي.


صفحه 380

تقدم ذكر والده في حرف الجيم مكانه.
كان جمال المواكب، وثمال الكواكب، أحسن خلق الله وجهاً وقواما، كأنه غصن بان ركب الله في أعلاه قمراً تماما، مع أخلاق ما للنسيم لطفها، ولا لأزاهر الرياض اليانعة عرفها، ولا للغصون الناعمة لينها ولا عطفها، وسماح يتعلم السحاب سحه، ويظهر من البحر شحه، وكتابة إن وصفتها بالخمائل أخملتها، وإن قلت: هي كالعقود، فقد نقصت من قدرها وأهملتها، تصبح بها السطور وقد توشت، والعيون وقد تردت بالمحاسن وتغشت، وفقه ما لابن حزم حزمه، ولا لابن عبد البر نقله ولا جزمه، وحديث ما ترقى الخطيب درجه، ولا ألم به ابن عساكر ولا خرجه، وأسماء رجال يغرق فيها ابن نقطه، ويتحقق سامعه أنه ما عند السمعاني بعدها غبطه، وأدب ما وصل الحصري إلى أنماطه، ولا صاحب " الذخيرة " إلى التقاطه، ولا صاحب " القلائد " إلى تيجانه وأقراطه، وشعر راق نسجه، ولاق نهجه:
شخص الأنام إلى جمالك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد
ولم يزل على حاله إلى أن حل بحماه الحمام، وأبكى عليه حتى الحمام.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وتسعين وست مئة.
كان أولاً قد اشتغل بمذهب أبي حنيفة، ثم إنه تمذهب للإمام أحمد بن حنبل


صفحه 381

وأنشدني من لفظه لنفسه غير مرة:
بك استجار الحنبلي ... محمد بن جنكلي
فاغفر له ذنوبه ... فأنت ذو التفضل
وكتب طبقة واشتغل في غير ما فن، ولم يزل مواظباً على سماع الحديث، واختلط بشيخنا الحافظ فتح الدين بن سيد الناس وبه تخرج، وعنه أخذ معرفة الناس وأيامهم وطبقاتهم وأسماء الرجال.
وكان آية في معرفة فقه السلف ونقل مذاهبهم وأقوال الصحابة والتابعين، وهذا أجود ما عرفه، مع مشاركة جيدة في العربية والطب والموسيقا.
وكان في النظم متوسط الطبقة وربما تعذر عليه حيناً، لكن له ذوق في الأدب، يفهم لطائف المعاني ويدركها ويهتز للفظ السهل، ويطرب لنكت الشعراء المتأخرين كأبي الحسين الجزار والوراق وابن النقيب وابن دانيال وابن العفيف ومن جرى مجراهم، ويستحضر من مجون ابن حجاج جملة.
وكان يلعب الشطرنج والنرد، وقل أن رأيت مجموعه في أحد.
رأيته غير مرة واجتمعت به كثيراً، وقد شاركته في بعض سماعاته، وسمع بقراءتي على شيخنا الحافظ أبي الفتح كثيراً، ورد علي يوماً بعض الأسماء صحفته أنا ذهولاً مني، ولما فرغنا أنشدته:
يرد علينا ما نقول أميرنا ... لئلا يرانا في النهى دون حدسه
ويختار منا أن نكون كمثله ... ويطلب عند الناس ما عند نفسه
فأعجبه هذا التضمين وطرب له.
وكان فيه بر وإيثار لأهل العلم والفقراء، ويخير مجالسة أهل العلم على مجالسة الأمراء والأتراك، وكان كثير الميل إلى من يهواه، لا يزال متيماً، هائماً، يذوب صبابة