بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 392

وإن ظمئت يوم الوغى أنفس العدا ... سللت لها في الروع بيض الظبا خلجا
أيا من غدت أعلامه وعلومه ... تنير لنا مثل الشهاب إذا أجا
قطعت الورى بحثاً وطفت بمكة ... فأصبحت في الحالين أفضل من حجا
بقيت مليكاً في الفضائل والعلا ... متى هاج خطب والتفت له هجا
ولا زلت محروس الجناب من العدا ... يسل لها غمد الدجا فجره نمجا
وكتب هو إلي من القاهرة بعد خروجي منها إلى صفد في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد:
يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه ... هل من سبيل إلى لقياك يتفق
ما أنصفتك دموعي وهي دامية ... ولا وفى لك قلبي وهو يحترق
يا مولانا تذكر قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما قضى الله لامرئ مؤمن من قضاء إلا وكان الخيرة له فيما قضى من ذلك، إن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له وإن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وليس إلا للمؤمن. وفي الأثر: المؤمن ملقى، وفي حديث سويد الأزدي وقومه حين قدومهم على سيد البشر أنه فسر إيمانهم بخمس عشرة خصلة وعد منها الصبر عند البلاء، والرضا بمواقع القضاء. وبالجملة الحمد والشكر لله أولاً وآخراً، والله معك حيث كنت، والسلام:


صفحه 393

أوحشت مصراً فادلهم ربعها ... شوقاً إلى ذلك المحيا الزاهر
أفضت من فضائلها فضائلاً ... من بحر علم قد حويت زاخر
نثر إذا نظرته كأنه المنثور لاح وسط روض ناضر
ونظم شعر راق في تأليفه ... فأخجل العقود في الجواهر
وحسن خط قد جعلت طرسه ... مدبجاً كالروض بالأزاهر
يا فخر دهر أنت من كتابه ... تخجل كل ناظم وناشر
وعز ملك كنت في ديوانه ... تنشئ ما يلعب بالضمائر
إذا ترسلت إلى أعدائه ... أغنيته عن الحسام الباتر
يا فاضلاً أخنى عليه دهره ... لا تخضعن لنكبة في الظاهر
فاصبر ولا تقلق لأهوال الردى ... فإن ثبت نلت أجر الصابر
أرجو لك العود لمصر سرعةً ... مظفراً كما يظن خاطري
فكتبت أنا الجواب إليه، رحمه اللهتعالى:
يا برق هل ترثي لصب ساهر ... وهل ترى لكسره من جابر
وهل لما قد نابه من راحم ... أو لم يكن فهل له من عاذر
أبيت لا أنيس لي إلا الذي ... يدور من شكواي في ضمائري
أخرجني كالسهم من كنانة ... حكم زمان في القضاء جائر
وابتزني صبري وما أرى الورى ... على الذي قد نالني من صابر
فأضلعي تحنى على جمر الفضى ... وما الشرار غير قلبي الطائر
ومن غدا باطنه مشتعلاً ... لم يفنه تجلد في الظاهر
ومقلتي تعثرت دموعها ... لأنها تجري على محاجري
والنوم لا أعرف منه سنة ... في سنة إلا بحكم النادر
يا دهر قد رميتني بنكبة ... عدمت فيها قوتي وناصري


صفحه 394

القاتل المحل يجود كفه ... وصاحب الإبداع في المفاخر
كم حدثتني راحتاه عن عطا ... وكم روى إحسانه عن جابر
يا قاطع البيد إلى أبوابه ... ظفرت من جدواه بالجواهر
لا تشك في القفر ظماً فكفه ... أطبقها على الخضم الزاخر
ويا مجاريه لغايات العلا ... قف واسترح من هذه الخواطر
كم قد جرى البرق على آثاره ... فلم يفز إلا بجد عاثر
ويا مناوي بأسه إلى الوغى ... جهلت ما تبغي فلا تخاطر
أما ترى ما حاز من فضائل ... فاقت على قطر الغمام الماطر
والسيف واليراع في بنانه ... ما اجتمعا إلا على المآثر
سيادة في بيته مشهورة ... يعدها في كابر عن كابر
آه على ما فات من نواله ... وفضله وجبره لخاطري
ولطفه ذاك الذي إذا بدا ... تعرفه في كل روض زاهر
أبعدني دهري عن أبوابه ... يا ويح دهر بالفراق ضائري
وربما يسمح لي بعودة ... فيغفر الأول عند الآخر
وكنت كتبت إليه من الرحبة سنة تسع وعشرين وسبع مئة:
لي حالة بعد الأمير ناصر ال ... دين لها كل الأنام عاذر
ضنيت بالبعد فما لي قوة ... وغاب عن عيني فما لي ناصر


صفحه 395

وكتبت أيضاً إليه:
يا غائباً عني بحكم النوى ... وذكره ما زال في خاطري
قد جار في الحكم زماني ولا ... بدع إذا اشتقت إلى ناصري

محمد بن جوهر بن محمد
أبو عبد الله التلعفري المقرئ المجود الصوفي.
قرأ علي أبي إسحاق بن وثيق لأبي عمرو، وأخذ عنه التجويد ومخارج الحروف. وسمع بحلب عن ابن رواحة، وابن خليل، والصلاح موسى بن راجح، وغيرهم.
قال شيخنا الذهبي: قدم علينا دمشق، وقرأت عليه مقدمته في التجويد وجزءاً من الحديث. وكان شيخاً ظريفاً فيه دعابة وحسن محاضرة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وتسعين.
ومولده بتلعفر سنة خمس وست مئة.

محمد بن حازم بن حامد
ابن حسن الشيخ الإمام الصالح شمس الدين أبو عبد الله بن القدوة المقدسي، إمام دار الحديث الأشرفية بالجبل.
كان شيخاً صالحاً بهي المنظر، حسن الهيئة، كثير الخير، مشكور السيرة، حدث


صفحه 396

ب " صحيح " البخاري وغيره، وسمع عن ابن اللتي، والحسين بن صصرى، والناصح الحنبلي، وابن غسان، والفخر الإربلي، وغيرهم.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة عشرين وست مئة أو بعدها بقليل.
ووجد سماعه في أول سنة خمس وعشرين وست مئة حضوراً.

محمد بن الحراني
ناصر الدين التاجر الشرابيشي.
كان للأمير سيف الدين تنكز به اعتناء، وإذا توجه للقاهرة يقف حوله ويشتري له ما يريد، وما يخرج من القاهرة حتى يقترض منه مبلغاً كبيراً من المئة ألف وما فوقها وما دونها، وما كان القاضي شرف الدين النشو يعارضه لأجل تنكز.
توفي - رحمه الله تعالى - في سنة أربعين وسبع مئة، وخلف ستة عشرة ألف ومئتين وستين ديناراً، ومئة وخمسة وثلاثين ألف درههم، وحججاً على أناس بمئة وخمسين ألف درهم، وخلعاً وقماشاً بسبعين ألف درهم، ولم يخلف وارثاً، وكان عند موته يقول: مالي.. مالي.. مالي.. إلى أن مات.

محمد بن الحسن بن إبراهيم
فتح الدين الأنصاري المعروف بالقمني.


صفحه 397

سمعت عليه بثغر الإسكندرية في صفر سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة جميع الحديث المسلسل بروايته عن النجيب عبد اللطيف الحراني، وأجاز لي جميع ما يجوز له روايته، وكتب بذلك بخطه.

محمد بن الحسن بن سباع
الشيخ الإمام العروضي، شمس الدين الصائغ الدمشقي.
كان من مشيخة الأدب، والناس ينسلون إليه من كل حدب، أقرأ الناس في دكانه بالصاغة زمانا، وأخذوا عنه لشعرهم ميزانا، والعروض أول ما كان يعرف، وينفق من حاصله لمن يقصد ويصرف.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الصائغ في الأحياء ضائعا، وصوح روض الأدب منه، وكان به ضائعا.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الثلاثاء ثالث شهر رمضان المعظم سنة عشرين وسبع مئة. والصحيح أنه مات في ثالث شعبان.
ومولده في صفر سنة خمس وأربعين وست مئة.
رأيته غير مرة وكان يتردد إلى القاضي قطب الدين بن شيخ السلامية، وينفق آدابه عليه، وله نظم كثير، ونثر كثير، وشرح " ملحة الإعراب "، و" اختصر صحاح " الجوهري، فجرده من الشواهد، وله قصيدة عارض بها " القصيدة الهيتية " التي لشيطان العراق، فما داناها وشرحها على هوامشها، وملكتها بخطه وأخرجتها عن


صفحه 398

يدي، " وشرح الدريدية " في مجلدين من أربعة، ملكتها بخطه، وقد أخرجتها عن يدي لما وقعت على أشياء في الشواهد ضبطها بخطه على غير الصواب، وله " المقامة الشهابية " وضعها للقاضي شهاب الدين بن الخويبي، ملكتها بخطه مشروحة.
ومن شعره:
إن جزت بالموكب يوماً فلا ... تسأل عن السيارة الكنس
فثم آرام على ضمر ... لله ما تفعل بالأنفس
بأحمر هذا وذا أصفر ... وأخضر هذا وذا سندسي
فقل لذي الهيئة يا ذا الذي ... ينقل ما ينقل عن هرمسي
قولك هذا خطأ باطل ... أما ترى الأقمار في الأطلس
قلت: أخذه من سيف الدين بن قزل المشد ونقصه، لأنه قال:
زعم الأوائل أنما ... تبدو الذوائب للكواكب
وتوهموا الفلك المعظ ... م أطلساً ما فيه ثاقب
أتراهم لم ينظروا ... ما في الزمان من العجائب
كم من هلال قد غدا ... في أطلس وله ذوائب
وأنشدني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن عز الدين الفارقي الموقع قال:


صفحه 399

أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين الصائغ ملغزاً:
ما اسم إذا عكسته ... رأيته بنفسه
كذاك إن ضاعفته ... لم يختلف بعكسه
قلت: هو في سدس وضعفه ثلث، وهذا في اللغز البديع.
وقال الشيخ شمس الدين الصائغ وهو بمصر يتشوق إلى دمشق:
لي نحو ربعك دائماً يا جلق ... شوق أكاد به جوى أتمزق
وهمول دمع من جوى بأضالعي ... ذا مغرق طرفي وهذا محرق
أشتاق منك منازلاً لم أنسها ... أنى وقلبي في ربوعك موثق
طلل به خلقي تكون أولاً ... وبه عرفت بكل ما أتخلق
وقف عليك لذا التأسف والبكا ... قلبي الأسير ودمع عيني المطلق
أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى ... أبداً إليك بكله يتشوق
أنفقت في ناديك أيام الصبا ... حباً وذاك أعز شيء ينفق
ورحلت عنك ولي إليك تلفت ... ولكل جمع صدعة وتفرق
فاعتضت عن أنسي بظلك وحشةً ... منها وهي جلدي وشاب المفرق
فلبست ثوب الشيب وهو مشهر ... ونزعت ثوب الشرخ وهو معتق
ولكم أسكن عنك قلباً طامعاً ... بوعود قربك وهو شوقاً يخفق
منها:
والريح تكتب في الجداول أسطراً ... خط له نسخ النسيم محقق