رافقته ولم تكن ... رفاقيته رفقه
حتى إذا ما غيب الأ ... فق لدينا شفقه
وهوم الناس فلا ... عين امرئ مؤرقة
نام فكان نائماً ... كالحية المطوقه
وقام في الليل كمث ... ل من يريد السرقه
يسعى إلى عبد له ... وجه شبيه الدرقه
عبل الذراع أسود ... بشفة مشتقه
لو جاز رأس أيره ... في كم قاض فتقه
أولجه في سرمه ... ثم عليه طبقه
وفك سندان استه ... بفيشة كالمطرقه
ولم يزل حتى رمى ... بيض المخاصي زنبقه
فقلت في نفسي ترى ... خيطه أم فتقه
وعاد نحوي قائلاً ... وجحره مبصقه
ما أطيب الأير سج ... قا والخصي مدققه
ولو أتاني نكته ... على سبيل الصدقه
أحسن من ذاك وذا ... جارية معشقه
جديدة في حسنها ... وقهوة معتقه
ذات حر يضيق بالأي ... ر إلى أن يخنقه
حر رميت طيره ... من خصيتي بندقه
فخر مصروعاً ولم ... يقطع سواي سبقه
غنت فأغنت عن شدا ال ... حمامة المطوقه
لله صب لا يضي ... ع عهده وموثقه
أو شادن عليه أك ... باد الورى محترقه
علق نفيس كل كه ... جة به معتلقه
يموج عند نيكه ... تحتك مثل العلقه
يكاد موج ردفه ... للصب أن يغرقه
كم ليلة ركبني ... من خلفه في الحلقه
لما استجاد عدتي ... في العرض يوم النفقه
وجونة زاهية ... بظلمة وبرزقه
ذات شواء قد غدا ... مشتملاً بجردقه
وافى ونفسي لم تزل ... إلى لقاء شيقه
لولا خلوق ثوبه ... لكدت أن أخلقه
في إثره دجاجة ... مصلوقة في مرقه
تتبع بوارانيةً ... في دهنها معرقه
فمن حبته هذه ... سبحان رب رزقه
وقال يوم كتب كتابه:
قد تجاسرت إذ كتبت كتابي ... طمعاً في مكارم الأصحاب
وهي طويلة وقد أوردتها في الجزء الأول من " التذكرة ".
وقال وقد أبطلوا المنكرات في أيام الملك المنصور حسام الدين لاجين.
رأيت في النوم أبا مره ... وهو حزين القلب في مره
وعينه العوراء مقروحةً ... تقطر دمعاً قطرةً قطره
يصيح واويلاه من حسرتي ... تلك التي ما مثلها حسره
وحوله من رهطه عصبةً ... فيهم على قلتهم كثره
من كل علق مثل بدر الدجى ... قيمته في واحد بدره
مظفر اللحظ بعشاقه ... وإنما في جفنه كسره
شمس ضحى غصن نقىً قدره ... وظله من خلفه الشعره
تجميشه نقل لمن ضمه ... وجوز التينة بالتمره
يهون وزن المال في وصفه ... طالعه الميزان والزهره
ومن سحور العين فتانةٍ ... خود لها شمس الضحى ضره
تقول للعشاق من معصمي ... تنزهوا في الماء والخضره
إذا رأى عاشقها كسها ... يود لو ترضعه بظره
وكل قواد له ضرطة ... من شدقه يتبعها شخره
يسطو على العاشق في سومه ... مغالباً لما اقتضى حذره
يقول والكيفاح من خلفه ... وعنده في قوله شمره
زن ألف دينار إذا رمتها ... إن كنت ما ترضى بها بعره
سبحان من ولد في خدها الن ... قي بياضاً فوقه حمره
هيا تمتع دي بحق الوفا ... لا تترك القصف على فشره
وكل لوطي له نهمةً ... على سميط اللحم في السفره
إن وسوست في وجهه فسوة ... يقل لها يا طيبها نخره
وكل زناء يرى بولة ال ... قحبة في صبحته نشره
وكل بنت ما لها عذرةً ... لكن هواها من بني عذره
سحاقةً قد كلكلت بظرها ... وما لها في دلكها شعره
وكل خمار وفي كفه ... كأس على عاتقه جره
ومن حشيشي سطيل على ... شاربه قد بقلت خضره
ومن بني حام له مزرة ... صفى لها صاحبه المزره
وكل بغاء به أبنة ... مبادل أبغى من الإبره
وكل جلاد على خلوة ... عمرةً هاجت به عميره
ومن خيالي ومن مطرب ... وزامر قد جاء في الزمره
فقلت يا إبليس ماذا الذي ... أسال من مقلتك العبره
وما الذي أزعج أشياعك النو ... كى وإن كانوا ذوي شره
فقال لي: يا بأبي أنت قد ... وقعت في مس أخت ما أكره
قلت جيوشي ووهى منصبي ... وعدت لا أمر ولا إمره
وأصبح الخمار لا يلتقي ... في بيته كوزاً ولا جره
ومنزل المزار صفر وقد ... علته من ذلته صفره
وبات قلي الفار في حسرة ... وقلبه يقلى على جمره
وكاد أن يسطو الحشيشي وأن ... يجرح بالخنجر والشفره
وسائر الستات من قحبنا ... أكثرهن اليوم في الحجره
يطلبن أزواجاً فلا قحبة ... منهن إلا أصبحت حره
وكل سالوس قمار وقد ... أجاد بالعفق بها مهره
كم جهد ما أغوي وأعوي وكم ... أصفف المقصوص والطره
وكم أرى العينين مكحولة ... لمن رمي بالعين والنظره
وكم وكم أشهر في خدمة ال ... عشاق في الليل إلى بكره
وما أرى اليوم ولا عاشقاً ... إلا الذي أغويه في الندره
قد كسدت سوق المعاصي فلا ... شرب ولا قصف ولا عشره
هذا على أني ومن غيتي ... أقود لا أجر ولا أجره
فقلت: يا إبليس سافر بنا ... وطول الغيبة والسفره
إياك أن تسكن مصراً وأن ... تقربها إن كنت ذا خبره
فإن فيها صاحباً عادلاً ... مبارك الطلعة والغره
قد علم السلطان في نصحه ... لملكه ما شاع بالشهره
جزاء من خالف مرسومه ... تجريسه والضرب بالدره
وقال على لسام المشاعلة:
لا ودخان المشعل ... وضوئه المشتعل
وعرفه الذي غدا ... يزري بعرف المندل
وقد جودها وهي طويلة، وقد أوردتها في الجزء الثالث من " التذكرة ". وقال:
قد عقلنا والعقل أي وثاق ... وصبرنا والصبر مر المذاق
كل من كان فاضلاً كان مثلي ... فاضلاً عند قسمة الأرزاق
وقال:
بي من أمير شكار ... وجد يذيب الجوانح
لما حكى الظبي جيداً ... حنت إليه الجوارح
وقال:
ما عاينت عيناي في عطلتي ... أقل من حظي ولا بختي
قد بعت عبدي وحماري معاً ... وصرت لا فوقي ولا تحتي
وقال:
يا سائلي عن صنعتي في الورى ... وحرفتي فيهم وإفلاسي
ما حال من درهم إنفاقه ... يأخذه من أعين الناس
وقال:
إذا ما كنت متخوماً ... فكن ضيفاً على شير
فما يخرج منه الخب ... ز إلا بالمناشير
وقال:
يا رشاً لحظه الصحيح عليل ... كل صب بسيفه مقتول
لك ردف غادرته رهن خصر ... وهو رهن كما علمت ثقيل
وقال:
وأقطع قلت له ... أنت لص أوحد
فقال هذي صنعة ... لم يبق لي فيها يد
وقال:
كم قيل لي: إذ دعيت شمساً ... لا بد للشمس من طلوع
فكان ذاك الطلوع داءً ... يرقى إلى السطح من ضلوعي
وقال قد صلبوا ابن الكازروني، وفي عنقه جرة خمر في أيام الظاهر:
لقد كان حد الخمر من قبل صلبه ... خفيف الأذى إذ كان في شرعنا جلدا
فلما بدا المصلوب قلت لصاحبي ... ألا تب فإن الحد قد جاوز الحدا
وقال أيضاً:
لقد منع الإمام الخمر فينا ... وصير حدها حد اليماني
فما جسرت ملوك الجن خوفاً ... لأجل الحد تدخل في القناني
وقال أيضاً:
يقولون الحكيم أبو فلان ... حوى كرماً وجوداً في اليدين
فقلت علمت ذلك وهو سمح يضيع كل يوم ألف عين
وقال أيضاً:
قطعت من يومين بطيخةً ... وجدت فيها جعس مصمودي
قالوا خرى الخولي في أصلها ... من يوم جري الماء في العود
قال في مكارم اليهودي:
مكارم ما زال في طبه ... مكارهاً واللفظ فيه اشتباه
أعني به الغارق في ذقنه ... ولست أعني غارقاً في خراه
قلت: وقد اخترت أنا " ديوانه " بالديار المصرية وهو أجمعه في الجزء الرابع عشرين من التذكرة.