بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 457

وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبع مئة.
عزل قبل موته بنحو عشرين يوماً بالقاضي فخر الدين بن سلامة المالكي.
ومولد القاضي جمال الدين الزواوي في حدود سنة ثلاثين وست مئة، ومات ولم يسرع إليه الشبهات.
وكان بمصر من أعيان العدول، وناب في الشرقية والغربية، وناب في القاهرة، وترجح لولاية القضاء بالقاهرة عقيب وفاة ابن شاش، وتولي ابن مخلوف، ثم إنه تولى قضاء دمشق ووصل إليها في عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وست مئة، واستمر بها قاضيا نحو ثلاثين سنة.
وظهر في أيامه ما لم يكن معروفاً من مذهب مالك، وعمر المدرسة النورية والصمصامية، وحصلت له رعشة في وسط ولايته وكان يجد له مشقة، وثقل لسانه عن الكلام أخيراً.
وحدث " بصحيح " مسلم و" الموطأ " رواية يحيى بن يحيى، و" بالشفا " لعياض وغير ذلك.

محمد بن سليمان بن أحمد
بن يوسف
الشيخ الصالح المقرئ الصنهاجي المراكشي الإسكندري، إمام مسجد قداح.


صفحه 458

سمع عبد الوهاب بن رواج، ومظفر بن الفوي.
أخذ عنه الرحالون، وكتب في الإجازات.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة سبع عشرة وسبع مئة.

محمد بن سليمان بن حمزة
ابن أحمد بن عمر، ابن الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، قاضي القضاة عز الدين أبو عبد الله بن قاضي القضاة تقي الدين المقدسي الحنبلي.
وسمع الحديث من جماعة من أصحاب ابن طبرزد، منهم الشيخ شمس الدين، وابن البخاري، وأبو بكر الهروي. وجدته خديجة بنت خلف، وحبيبة بنت الشيخ أبي عمرو، ومن جماعة غيرهم.
وخرج له شمس الدين بن سعد " مشيخة " عن أكثر من خمسين شيخاً. وأجاز له ابن عبد الدائم وجماعة.
واشتغل وحصل، وقرأ الفقه على والده وغيره. وكان له محفوظ في الحديث. واستنابه والده في الحكم. وترك تدريس المدرسة الجوزية، وكتب في الفتوى. وكان فيه عقل وحسن تودد.
ولما مات والده باشر تدريس دار الحديث الأشرفية بالصالحية، وانقطع في بيته مدة ولاية قاضي القضاة شمس الدين ابن مسلم الحنبلي، ولما توفي ولوه مستقلاً، ووصل توقيعه بذلك إلى دمشق في ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع وعشرين


صفحه 459

وسبع مئة، فباشره واختاره الناس لما تقدم لوالده من الحقوق، ولحسن خلقه وتودده، وقضاء حوائج الناس.
وحج ثلاث مرات، وحدث في كل حجة منها، وزار القدس مرات، وحضر بعض الغزوات، وتولى القضاء مستقلاً أربع سنين ولم يكملها. وكان له ورد من التلاوة، ومن الصلاة في الليل.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الأربعاء تاسع صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، وحضر جنازته خلق كثيرة، وكان يوماً كثير المطر والوحل، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر.
ومولده في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وست مئة.
وولي المنصب بعده قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد عبد الله بن الحافظ.
محمد بن سليمان بن أحمد
تاج الدين بن الفخر.
سمع من أبي عبد الله محمد بن غالب الجياني بمكة، ومن تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة، ومن غيرهما.


صفحه 460

وحدث بقوص وغيرها. واشتغل بالعلم. وكان متعبداً ممتنعاً عن الغيبة وسماعها.
له في السماع حال حسنة، وكتب الخط الجيد، وكتب كثيراً من الحديث والفقه وغير ذلك.
قال كمال الدين جعفر الأدفوي: لما عدل بعض الجماعة بقوص في أيام ابن السديد قام في ذلك وقصد أن لا يقع، وتوجه إلى مصر وقال قصيدة سمعتها منه أولها:
شريعتنا قد انحلت عراها ... فحي على البكاء لما عراها
وأقام بمصر.
وتوفي فيها - رحمه الله تعالى - سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
قلت: أنشدت بالقاهرة وقد تعدل جماعة سقاط:
تعدل كل جمري بمصر ... وشاف إلى العدالة كل جمري
فقل للفاسقين ازنوا تزكوا ... ولا تتأخروا فالوقت بدري

محمد بن سليمان بن همام بن مرتضى
الصدر القاضي جلال الدين ابن العدل وجيه الدين، المعروف بابن البياعة، أحد كتاب الإنشاء بدمشق، وناظر ديوان الرباع. كان أبوه من عدول القاهرة.


صفحه 461

روى عن جعفر الهمذاني وغيره، وسمع منه علاء الدين الوداعي وغيره.
كان يمني نفسه بالوزاره، ويزعم أن طيفها جاءه في النوم وزاره، ويعد أصحابه بوظائف، ويجعلهم في الذهن كباراً وهم ما بين حارس وطائف، وله في ذلك آثار، وعند رفاقه الموقعين أخبار.
ولم يزل على ذلك إلى أن مرض مرضة طول فيها، وانقطع عواده وعدم تلافيها، وانفلج أخيرا، ولم يجد له في ذلك أجرة ولا أجيرا، ثم إنه أصبح ثالث التراب والمدر، وانقبض عن الأحياء وانقبر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة خمسين وست مئة.
وكان شيخاً طوالاً، مسترسل الذقن خفيفها، وكانت له معرفة بابن الخليلي الوزير، وصحبه، فمن هنا كان يحدث نفسه الأمارة بالوزارة، وبلغت هذه الأماني شمس الدين غبريال وكان يضحك منه ويهزو به، وما ترتب على ذلك إلا مصلحة من خلاص جامكيته وماله على الديوان.
جاء الأمير علاء الدين ألطنبغا من مصر متوجهاً رسولاً إلى مهنا عن السلطان قبل أن يلي نيابة حلب، فلما وصل إلى دمشق توجه إليه الصاحب شمس الدين وسلم عليه، وقال: يا مولانا الساعة يجيء إليك شيخ طوال صفته كذا وكذا، ونشتهي توهمه أنك سمعت هناك أنه يكون وزير الشام، وجاء الصاحب شمس الدين، وطلب جلال الدين وقال له: يا مولانا كنا عند هذا الأمير ورأيناه يسأل عنك كثيراً، وقال: لي معه كلام وأريد أجتمع به، رح إليه وعرفني أي شيء يقول لك، فتوجه إلى ألطنبغا، فحالما رآه عرفه بالصفة التي قررها عنده الصاحب شمس الدين، فقام إليه وأجلسه إلى جانبه وتلقاه، وقال: توقيع مولانا بوزارة دمشق قد كتب في مصر،


صفحه 462

وكان السلطان رسم بأن أحضره إليك ولكن تعوق ليكون التشريف قرينه، وفي هذه الأيام يصل إليك. ويا مولانا أنا والله قد بشرتك والحلاوة أنك لا تنسانا، فقال: بسم الله، وبينما هم في هذا الحديث دخل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، ولم يعلم القضية، فجلس فوقه إلى جانب الأمير، فتأذى جمال الدين وقال: هذا قلة أدب، فقال له الشيخ كمال الدين: إيش جرى؟ فذكروا له طرفاً من ذلك وأن تقليده بالوزارة واصل في هذه الأيام. فقال له الشيخ كمال الدين: يا شيخ مسكين هؤلاء يضحكون عليك. فقام وخرج مغضباً.
وقال يوماً للشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم: بلغني أنك لما كنت في مصر سعيت عند فخر الدين ناظر الجيش حتى أبطل كتابة تقليدي، فقال: والله يا مولانا ما دولة أكون أنا مشيرها وأنت وزيرها إلا دولة خرا.
وكان قد أنزل عليه الشيخ تاج الدين اليمني، وكان في زمن الأفرم بدمشق، وكان ينشئ له ما يحتاج إليه في الديوان.

محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان
المحدث الفقيه الفاضل تقي الدين الجعبري، الشاهد.
سمع من الحجار وطبقته، وقرأ عليه كثيراً، وتخرج بوالد حميه شيخنا الحافظ جمال الدين المزي، وقرأ على العامة، وهو رفيقي في أكثر مسموعاتي بالشام، وقد كنت أجزت له ولأولاده.


صفحه 463

وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وسبع مئة.

محمد بن سليمان بن أحمد
القاضي شمس الدين القفصي، بالقاف المفتوحة والفاء الساكنة، وبعدها صاد مهملة، نائب الحكم العزيز المالكي بدمشق.
ناب لقاضي القضاة شرف الدين المالكي، ومن بعده لقاضي القضاة جمال الدين المسلاتي.
كان فهماً بمذهب مالك رضي الله عنه، خبيراً بالأحكام، وفي لسانه عجمة المغاربة، يجعل الثاء سيناً والجيم زاياً. وكان يسكن المنيحة، ويدخل المدينة كل يوم ويخرج منها. وكان إذا رأى في مجلس حكمه ما لا يعجبه قال بفمه، وأشار بيده بالفحش، ويقول للمرأة التي يتأذى منها: واللك يا مومس.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثاني شوال يوم الأحد سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة.
وكانت له مشاركة في العربية والأصول، عفا الله عنه وسامحه.
وكان قد ولي نيابة الحكم في صفر سنة عشرين وسبع مئة.

محمد بن شرشيق
بكسر الشين المعجمة وبعدها راء ساكنة وسين ثانية معجمة وبعدها ياء آخر


صفحه 464

الحروف ساكنة وقاف، ابن محمد بن عبد العزيز بن عبد القادر بن صالح بن دوست بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله الجون بن عبد الله المحسن بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الشيخ الإمام العارف الكامل شمس الدين أبو الكرم ابن الشيخ الإمام القدوة حسام الدين أبي الفضل ابن الشيخ الإمام القدوة جمال الدين أبي عبد الله ابن الشيخ الإمام علم الدين الزهاد شمس الدين أبي المعالي ابن الشيخ الإمام قطب العارفين أبي محمد الجيلي الحسني الحنبلي المعروف بالحيالي، بكسر الحاء المهملة والياء آخر الحروف وألف بعدها لام، والحيال: بلدة من أعمال سنجار.
حفظ القرآن العظيم في صباه، والفقه للإمام أحمد، وسمع الحديث وهو كثير من جماعة منهم الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد البخاري المقدسي بدمشق، وأبو العباس أحمد بن محمد النصيبي بحلب، والإمام عفيف الدين أبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن الزجاج بمكة، والإمام عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن كزروع المصري البصري بالمدينة الشريفة. ورحل وحدث ببغداد ودمشق والحيال وغيرها من البلاد.
وروى عنه جماعة منهم أولاده المشايخ حسام الدين عبد العزيز، وبدر الدين حسن، وعز الدين الحسين، وظهير الدين أحمد، ومحدث العراق تقي الدين أبو الثناء محمود بن علي بن محمود الدقوقي الحنبلي، والشيخ الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن