بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 482

وتلقاه الغنى، وسرى الفقر عنه والعنا، ونوله في مبادي جوده غايات المنى:
وغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكاً للعراقين واليا
وأما تواضعه لله تعالى مع هذه العظمة فأمر عجيب، وفعل لا يصدر إلا ممن إذا دعاه الهدى يجيب.
وأما محبته لأهل العلم فشيء زاد على الصفة، وعجزت عن إدراك كنهها بنت كل شفة، يجعلهم ندماءه الخواص وجلساءه الذين هم في بحر كرمه غواص، يتقرب إليهم بالمكارم، ويحكمهم في أمواله كما يحكم في فريسته الليث الضبارم.
لم يزل على حاله إلى أن أوحش منه إيوانه، وما أغنى عنه ماله وهلك عنه سلطانه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة تقريباً.
مما يستدل به على عظمة هذا السلطان أنه ورد في وقت كتابه إلى سلطاننا الأعظم محمد في مقلمة ذهب وزنها ألفا دينار، وهي مرصعة بجوهر قوم بثلاث آلاف دينار.
وكنت يوماً عند الأمير عز الدين أيدمر الخطيري وقد جاء إنسان في زي فقير، فقال: يا خوند أنا جئت في جملة من أرسله السلطان صاحب الهند محمد بن طغلق


صفحه 483

شاه، وسبب الرسالة أن السلطان فتح تسعة آلاف مدينة وقرية أو قال: تسعة عشر ألف، وأخذ من ذلك ذهباً عظيماً يتجاوز الحد والوصف، وانتعل من مدينة دهلي كرسي ملكه إلى وسط هذه البلاد التي فتحها ليكون قريباً من الأطراف، وأنه أجري يوماً عنده ذكر مكة والمدينة. فقال: أريد أن يتوجه من عندنا ركب يحج في كل سنة، فقيل له: إن ذلك في مملكة الملك الناصر محمد بن قلاوون، فقال: نجهز إليه هدية، ونطلب منه الإذن في ذلك. وأنه جهز إليه مركباً قد ملئ من التفاصيل الهندية الفائقة خيار ما يوجد، وعشرة بزاة بيض وخدم وجواري، وأربعة عشر حقاً قد ملئت من فصوص الماس، وكنت أنا في جملة المسفرين. وأننا لما وصلنا إلى اليمن أحضر صاحب اليمن المماليك الذين في خدمة الرسول، وقال لهم: أي شيء يعطيكم صاحب مصر، اقتلوا أستاذكم وأنا أجعلكم أمراء عندي، فلما قتلوه شنق الجميع وأخذ المركب بما فيه، وأريد أن تحضرني عند السلطان فأدخله الأمير عز الدين الحظيري إلى السلطان وحكى له الواقعة.
وكتب القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله في ذلك الوقت كتاباً إلى صاحب اليمن جاء فيه عند ذكر ذلك: وبعد أن كان في عداد الملوك أصبح وهو من قطاع الطريق.
ومن الأدلة على سعة ملكه وكثرة الذهب عنده أنه أقل ما يوجد الدينار عنده مثقالين وثلاثة كثيراً، ويوجد الدينار خمسين مثقالاً، وأنا رأيت في الرحبة ديناراً زنته تسعون مثقالاً.


صفحه 484

قال القاضي شهاب الدين بن فضل الله: وكان طغلق شاه رجلاً تركياً من مماليك ملوك الهند، ويقال إنه الذي عمل أبيه فقتله. قالوا: صورة قتله أنه تركه في خركاه وقد بدت به علة، ثم إنه هيج عليه الفيلة حتى أتى فيل منها على الخركاه وحطمها وألقاها عليه، وتمادوا في إخراجه حتى أخرجوه ميتاً لا روح فيه.
قال: وكان محمد هذا عنيناً لكي كوي على صلبه أيام الحداثة لعلة حصلت له، وهو متمذهب بمذهب أبي حنيفة، يحفظ في المذهب كتاب " الهداية ". وقد شدا طرفاً جيداً من الحكمة، ويحضر مجلسه الفقهاء للمناظرة بين يديه، ويجيز الجوائز السنية، وملكه ملك متسع جداً، وعسكره كثير.
قال: ذكر الافتخار عبد الله دفتر خوان الواصل في الرسلية في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون أن عسكره مبلغ تسع مئة ألف فارس، قال: وفي ذلك نظر، إنما الشائر الذائع أنه يقارب الست مئة ألف يجري على كلهم ديوانه، منهم الفارس والراجل، والراجل أكثر لقلة الخيل عندهم، لأن بلادهم لا تنتج الخيل وتفسد ما يجلب إليها من الخيل. وذكر أن عنده ألفاً وسبع مئة فيل وأن عنده عدداً كثيراً من الأطباء والندماء والشعراء بالعربية وبالفارسية وبالهندية، وعدداً كثيراً من


صفحه 485

المغاني رجال وجواري قال: ونعته في بلاده: " سلطان العالم، إسكندر الزمان الثاني، خليفة الله في أرضه "، ولهذا يدعو له الخطباء على المنابر في ممالكه والدعاة.
وفي بلاده معادن كثيرة وتجاوره كوة قراجل، بالقاف والراء والألف والجيم واللام، وهو جبل يقارب البحر المحيط الشرقي، وهي بلادكفار، وفيها معادن الذهب، وله عليها أتاوة جزيلة إلى غير ذلك. ومما يوجد في بعض بلاده من نفائس الياقوت والماس عين الهر والمسمى بالماذنبي. قلت: هو البنفش الماذنبي، يعنون أنه يقول: ما ذنبي كوني لم أكن بسعر البلخش.
قال: وذكر لي الشيخ مبارك الأنباتي، وكان من كبار دولته ثم تزهد: أن ابن قاضي شيراز أتاه بكتب حكمية منها كتاب " الشفاء " لابن سينا بخط ياقوت في مجلدة، فأجازه عن ذلك جائزة عظيمة، ثم إنه أمر بإدخاله إلى خزائنه ليأخذ منها ما يريد، فأخذ منها ديناراً واحداً وضعه في فمه فلما خرج ليقبل يده قيل له: ما فعل شيئاً، وأنه لم يتعرض إلا لدينار واحد فسأله عن ذلك. فقال: أخذت حتى امتلأ بطني، وطلع هذا الدينار من فمي، فأعجبه ذلك وضحك منه وأمر له بلك من الذهب، واللك عبارة عما يقارب المئتي ألف مثقال وسبعين ألف مثقال بالمصري.
قال: ولحقه يبس مزاج من قبيل السوداء، انتهى.
قلت: ومما يؤكد كرمه المفرط ما ذكرته في ترجمة الشريف عضد المذكور في حرف العين مكانه.


صفحه 486

محمد بن طولو بغا
المحدث ناصر الدين أنو نصر التركي.
شاب ساكن دين، كتب الأجزاء، ودار على الشيوخ وحصل. أجزت أنا له. وكان قد سمع من الحجار بعض " الصحيح "، وسمع من ابن أبي التائب، وبنت صصرى، وخلق بنفسه. وكتب، وتخرج.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في......
ومولده سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.

محمد بن طينال
الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين نائب طرابلس وغزة وصفد.
كان الأمير ناصر الدين المذكور من جملة أمراء الطبلخاناه بدمشق. وكان ذا صورة بديعة ومحيا جعله البدر طلعته في الكمال طليعة، ووجنات يقطف الورد من جناتها الغضة، ويخال أنها خليطا عقيق أحمر وبلور أو مرجان وفضة، بحيث إنه ظهر للنساء في دمشق قماش يعرف بخدود ابن طينال، وبذل الناس في ذلك جملة من الأموال.


صفحه 487

وكان في مرح الشبيبة يجري مرخى الرسن، ويملأ عينيه في غفلة الزمان عنه من الوسن، وورثه والده جملة من الأملاك والعين، ورخت الإمرة الذي هو من النعمة الطائلة أحد النصفين، فأذهب الجميع وتحمل ما يقاربه من الدين.
ولم يزل على حاله إلى أن خسف الموت بدره في الكمال، وأودع في بطن الأرض منه جملة من الجمال.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في بكرة الأربعاء تاسع عشري شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.

محمد بن عالي بن نجم
الشيخ شمس الدين الدمياطي.
سمع من النجيب، والمعين الدمشقي.
وأجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ...
ومولده سنة خمسين وست مئة.

محمد بن عبد الجبار
معين الدين الأرمنتي الفلكي المعروف بابن الدويك.


صفحه 488

قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: كان ينظم، وأنشدني من نظمه، وكان يعمل التقاويم، وأخبرني في بعض السنين أن النيل يقصر فجاء نيلاً جيداً، فعمل فيه بعض الشعراء أبياتاً منها قوله:
أخرم تقويمك يابن الدويك ... من أين علم الغيب يوحى إليك
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة أربعين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.

محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد
الإمام المفتي البارع شمس الدين أبو عبد الله ابن الشيخ المفتي الزاهد فخر الدين البعلبكي الحنبلي.
سمع من خطيب مردا، وشيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري، والفقيه محمد الونيني، والزين بن عبد الدائم، والرضي بن البرهان، والنجم البادرائي، وجماعة، وتفقه على والده على الشيخ شمس الدين بن قدامة، وجمال الدين بن البغدادي، ونجم الدين بن حمدان.
وقرأ الأصول على مجد الدين الرووراوري، وبرهان الدين المراغي.
وقرأ الأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك. وحفظ القرآن وصلى بالناس وهو


صفحه 489

ابن تسع، وحفظ " المقنع " و" منتهى السول "، و" مقدمتي " أبي البقاء، وقرأ معظم " الشافية " لابن مالك.
وكان أحد الأذكياء المناظرين العارفين بالمذهب وأصوله، والنحو وشواهده، وله معرفة حسنة بالحديث والأسماء غير ذلك وعناية بالرواية. وأسمع أولاده الحديث.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين.
قال شيخنا الذهبي: سمع بقراءتي " معجم " الشيخ علي بن العطار، ولي منه إجازة.
وكان يبحث مع الشيخ تقي الدين بن تيمية.

محمد بن عبد الرحمن بن سامة
ابن كوكب بن عز بن حميد الطائي السوادي، الدمشقي الصالحي الحنبلي، الحافظ المتقن المحدث الصالح شمس الدين أبو عبد الله، نزيل القاهرة.
سمعوه من ابن عبد الدائم. وطلب بنفسه فسمع من ابن أبي عمر، وابن الدرجي، والكمال عبد الرحيم، وأصحاب حنبل والكندي. وارتحل فسمع بمصر من العز الحراني، وابن خطيب المزة، وغازي الحلاوي، وببغداد من الكمال الفويرة وعدة بواسط وحلب والثغر، وانتهى إلى أصبهان. قال شيخنا الذهبي: وما أظنه ظفر بها برواية.
وقرأ الكثير من الأمهات، وانتفع به الطلبة.