مفتوحة وقاف ساكنة وفاء مفتوحة وبعدها سين مهملة، نسبة إلى أقفهس، وهي قرية من قرى مصر.
محمد بن عبد المجيد بن أبي الفضل
ابن عبد الرحمن بن زيد الحنبلي، الشيخ الفقيه الإمام المفتي بدر الدين أبو عبد الله.
كان فاضلاً صالحاً مسجلاً، ليس في بلده له نظير، وكان يكتب الإسجالات والشروط كتابة مليحة خطاً ولفظاً.
ويفتي الناس ويقرئهم.
توفي رحمه الله تعالى تاسع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.
محمد بن عبد المحسن بن الحسن
شرف الدين الأرمنتي، قاضي البهنسا.
كان فقيهاً نحوياً شاعراً ذكياً كثير الاحتمال، أريباً باذلاً للنوال. بنى مدرسة ورباطاً ومسجداً بالبهنسا. ورسخ بذلك قدمه في الخير ورسا.
ولم يزل على حاله إلى أن جاءه حتفه، ورغم بالموت أنفه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وسبعين وست مئة.
وكان قد قرأ الفقه بالصعيد على خاله سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي، وتأدب به ولازمه، وأقام بمصر سنين يشتغل بها مع خاله، إلى أن ولي خاله فسار معه وتزوج ابنته، وكان ينوب عنه حيث كان، وكان قد عين شرف الدين المذكور لقضاء الإسكندرية، وطلب إلى القاهرة فحضر جمع كبير من أهل البهنسا وأظهروا الألم لفراقه، وسألوا القاضي جلال الدين القزويني ألا يغيره، فأعفاه، ورجع إلى البهنسا. ثم إنه عين لقوص، فلم يوافق، ومات رحمه الله تعالى ولم يعقب.
وقال القاضي كمال الدين الأدفوي: أنشدني كثيراً من شعره ومنه:
جز بسفح العقيق وانشق خزامه ... وفؤادي سل عنه إن رمت رامه
وإذا ما شهدت أعلام نجد ... وزرود وحاجر وتهامه
صف لجيرانها الكرام بيوتاً ... حالة الصب بعدهم وغرامه
وترقق لهم وسلهم وصالا ... وقل الهجر والصدود علامه؟
عبدكم بعدكم على الود باق ... لم يغير طول البعاد ذمامه
يا كرام النصاب إنا نراكم ... حيث كنتم بكل حي كرامه
قال: أنشدني لنفسه يجمع " العبادلة ":
إن العبادلة الأخيار أربعة ... مناهج العلم في الإسلام للناس
ابن الزبير وابن العاص وابن أبي ... حفص الخليفة والحبر ابن عباس
وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلاً ... عن ابن عمرو لوهم أو لإلباس
وقال: حكى لي أن بعض عدول البهنسا حكى له أن امرأة حضرت مع زوجها إلينا لنوقع بينهما الطلاق، فرأيناه لا يشتهي ذلك، فكلمناها، فلم تقبل، فاوقعناه، فالتفت إلينا وأنشدت:
لما غدا لأكيد عهدي ناقضاً ... وأراد ثوب الوصل أن يتمزقا
فارقته وخلعت من يده يدي ... وتلوت لي وله " وإن يتفرقا "
1638 - ...
محمد بن عبد المحسن
بن أبي الحسن
ابن عبد الغفار، الشيخ الفاضل الواعظ المسند المعمر، مسند الوقت، عفيف الدين أبو عبد الله الأزجي البغدادي الحنبلي الخراط، والده الدواليبي شيخ الحديث بالمستنصرية.
سمع سنة أربع وأربعين من ابن الخير إبراهيم، وابن العليق، وابن قميرة،
وأخيه يحيى، وبعد الملك بن قينا، وأحمد بن عمر الباذبيني، وعجيبة الباقدارية، وطائفة أخرى، وسمع " المسند " كله بفوت، و" صحيح مسلم "، وانتهى علو الإسناد إليه.
كان يقول: حفظت " اللمع " في النحو و" مختصر الخرقي ".
وحج غير مرة. ووعظ بكلاسة دمشق، وسمع منه شيخنا الذهبي بالعلا وغيرها، وكان حسن المحاضرة، طيب الأخلاق، أخذ عنه الفرضي وابن الفوطي، وشيخنا البرزالي، وصفي الدين بن الخطيب، وسراج الدين القزويني، وشمس الدين بن خلف، وأخوه منصور، وعفيف الدين المطري، وخلق سواهم.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة خامس عشري جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبع مئة ببغداد.
ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة.
ومن شعره:
كم قد صفت لقلوب القوم أوقات ... وكم تقضت لهم بالليل لذات
فالليل دسكرة العشاق يجمعهم ... ذكر الحبيب وصرف الدمع كاسات
ماتوا فأحياهم إحياء ليلهم ... ومن سواهم أناس بالكرى ماتوا
لما تجلى لهم والحجب قد رمغت ... تهتكوا وصبت منهم صبابات
وغيبتهم عن الأكوان في حجب ... وأظهرت سر معناهم إشارات
شافي القلوب هو المحبوب يشهده ... صب له بقيام الليل عادات
إذا صفا الوقت خافوا من تكدره ... وللوصال من الهجران آفات
وكان ينظم المواليا والكان وكان.
محمد بن عبد المحسن
القاضي قطب الدين أبو عبد الله بن مجد الدين بن تقي الدين السبكي، قاضي حمص.
مولده سنة أربع وثمانين وست مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق بعدما نزل عن القضاء بحمص، وكان قد وليها في سنة تسع وأربعين وسبع مئة، ولم يزل إلى أن ولي بعلبك في سنة ثلاث وستين وسبع مئة فأقام بها مديدة يسيرة، ثم عاد إلى حمص، وحضر إلى دمشق في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وسبع مئة وحصل له ضعف انقطع به إلى أن توفي في بكرة الجمعة مستهل جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبع مئة، ودفن بالصالحية.
وكان كثير السكون والميل إلى الموادعة والركون، لا يتحدث فيما لا يعنيه، ولا يؤسس الشر ولا يبنيه. وكان شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى يركن إليه ويعتمد عليه.
وروى عن ابن الحبوبي، وعلي بن محمد بن هارون الثعلبي وطائفة.
وكان قد تفقه على الشيخ صدر الدين السبكي، وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب السبكي أنه كان يستحضر من " الحاوي " جملة كبيرة، وكان كثير التلاوة رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الملك بن عمر
الشيخ الإمام الزاهد القدوة شرف الدين الأرزوني.
كان شيخاً مشهوراً بالصلاح، تام الشكل، أسمر، مهيباً جليلاً قليل الشيب مليح الهمة والعمة والشيبة والبزة، صاحب سمت وهدى ووقار.
صحب الكبار وتعبد وانقطع سنة ست وتسعين وست مئة.
محمد بن عبد الملك بن إسماعيل
الأمير الملك الكامل ناصر الدين ابن الملك السعيد بن السلطان الملك الصالح ابن
العادل الأيوبي سبط الكامل وابن خالة صاحب الشام الناصر يوسف وابن خالة صاحب حماة.
حدث عن ابن عبد الدائم.
كان من أمراء دمشق الأكابر في الطبلخاناة، وكان ذكياً خبيراً، بصيراً بالورود في القضايا والصدور يعد في رؤساء الأمراء وسادة الصدور، ويجلس من المحافل الكبار في الصدور، ينبسط كثيراً مع لطافه، وينخرط في التنديب إلى سلك يزين عقوده من الزمان أعطافه، ونوادره عديده، وبوادره فيها عتيده، لو عاصره أبو العيناء لقال هذا هو الإمام، أو الجماز قفز وناوله هذا الزمام. أو أبو العبر لعثر، أو أشعب الطمع لسلا عما رأى وسمع.
كانت تقع له نكت حاره، وتناديب إلى القلوب ساره، هزازة، خلابه، بزازة سلابه.
ولم يزل يستدين وينفق ويستعين ممن لا يرفق إلى أن بهضه حمل الدين، وصار منه بمنزلة القذى في العين، وصار كلما نهض بهض. وكلما نسخ رسخ.
كخائض الوحل إذا طال العناء به ... فكلما قلقلته نهضة رسبا
وأنجده الله أخيراً بالأمير سيف الدين تنكز فحجز عليه في إقطاعه، وترم الصاحب شمس الدين يتحدث له في مشتراه وابتياعه ووفاء ديونه وانتفاء غبونه. فصلحت حاله بعض الصلاح. وما تقدر على الإمساك كف تعودت البذل والسماح.
وبقي على حاله حتى فقده الوجود، وترك العيون عليه بالدموع تجود.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
وأوصى أن يدفن عند أبيه بتربة الكامل فما مكن، ودفن بتربة جدتهم أم الصالح، ووالدته وهي ربيعة خاتون بنت السلطان الملك الكامل محمد ابن السلطان الملك العادل أبي بكر.
وكان الملك المنصور صاحب حماة ابن خالته، وكان الملك العزيز صاحب حلب مزوجاً بخالته الأخرى.
كان أولاً من أمراء دمشق، ثم نقل إلى حماة، ثم أعيد إلى دمشق، ولما حضر إليها اجتمع بأصحابه، فسألوه عن حماة، فقال: أنا ما كنت في حماة بل كنت في الأردو، يعني بذلك أن الملك المؤيد ابن خالته صاحب حماة يتكلم بالتركي.
وعاشر الأفرم ونادمه وأحبه كثيراً وقربه، وكان لا يصبر عنه، وكان يوما هو والشيخ صدر الدين بن الوكيل عند الأمير جمال الدين الأفرم وقد أحضر لهم على بكرة