بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 557

محمد بن عبد الوهاب بن عبد العزيز
ابن الحسين بن الحباب، القاضي نجم الدين المصري، وكيل بيت المال بالقاهرة.
روى " جزء الحفار " عن علي ابن مختار بن الجمل، وسمع أيضاً من جده وابن الجميزي.
توفي رحمه الله تعالى حادي عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وست مئة.
وكان موصوفاً بالأمانة والنزاهة، وهو من بيت رئاسة في مصر.

محمد بن عبد الوهاب بن علي
القاضي جمال الدين بن السديد الإسنائي.
نشأ في سعادة ورئاسة، وسيادة ونفاسه. وكان له خدم، وأتباع وحشم، وكانت فيه صداره، وعليه رونق من السعادة والنضاره.
وتوفي رحمه الله تعالى ... وسبع مئة.


صفحه 558

ومولده سنة ثمان وسبعين وست مئة.
اشتغل بالعلم، وقرأ الفقه على الشيخ بهاء الدين القفطي، وأجازه بالفتوى. وتوجه إلى القاهرة، وسمع من الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والحافظ شرف الدين الدمياطي، وقاضي القضاة ابن جماعة، وقرأ على شيخنا أثير الدين " الفصول في النحو "، وعلى الخطيب الجزري " الأصول " وأجازه بالفتوى، وأجازه الشيخ فخر الدين عثمان بن بنت أبي سعد.
وتعدل وجلس بالقاهرة وقوص، وتولى العقود، واستنابه زين الدين إسماعيل السفطي في الحكم بأرمنت، وتولى الخطابة بإسنا، وتولى الحكم بقمولا وقنا وقفط وأصغون، ثم ولي النيابة بقوص ثم إن قاضي القضاة جلال الدين القزويني قسم على قوص بينه وبين شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن حرمي القمولي، فتولى جمال الدين قوص والبر الشرقي وذاك في البر الغربي، وتزوج ببنت ابن حرمي للائتلاف، وأقبل جمال الدين على المتجر بجملته، واستمال ابن حرمي الوالي بالهدايا. فاتفق أن وقع الغلاء في قوص سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، وكان عند جمال الدين تقدير ألفي إردب وخمس مئة إردب، فقال الوالي لجمال الدين: إنه يبيع بالسعر المعروف، فأراد التأخير لغلاء السعر، فكتب الوالي إلى السلطان، فبرز مرسومه بالحوطة عليه وإحضاره، وصرف عن القضاء. ثم إن جمال الدين تولى النيابة خارج باب النصر بالقاهرة بعد سنتين وشهرين مديدة لطيفة، فلما تولى قاضي القضاة عز الدين بن جماعة لم يوله.


صفحه 559

محمد بن عثمان بن أبي الوفاء
القاضي بدر الديم بن فخر الدين العزازي، أحد كتاب الدرج بدمشق.
كان حسن البزة والسمت، كثير الوقار يلزم الصمت، عديم الشر، حافظ السر، يكتب خطاً حسنا، يطلع به في روض الطرس ورداً وسوسنا.
لم يزل على حاله إلى أن غاب بدره فما طلع، وسار على النعش وما رجع.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس ثالث عشر ذي الحجة سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وسبعين وست مئة.
حج واستصحب معه الشيخ إبراهيم الصياح، وعادله في المحمل. وكان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان.
قال شيخنا البرزالي: وسمع معنا على الشيخ تقي الدين الواسطي عدة أجزاء.
قلت: وكان كثير الملازمة بسوق الكتب بحسر اللبادين يوم الجمعة، ويقتني الكتب النفيسة، وملك منها ومن الكرند شيئاً كثيراً، وكان عنده من والده - وقد تقدم ذكره في حرف العين - أشياء نفيسة مثل السرطان البحري والكحل الأصبهاني والنصفية في داخل قصبة، إلى غير ذلك. إلا أنه كان إذا أنشأ شيئاً يأتي بما يضحك منه.
ولما توفي رحمه الله تعالى طلبت أنا من الرحبة ورتبت مكانه، وكان في آخر أمره


صفحه 560

قد حنا عليه الأمير سيف الدين ألجاي الناصري الدوادار ووعده أن يكون من جملة موقعي الدست فعاجلته المنية ولم تبلغه الأمنية.

محمد بن عثمان
الصاحب الأمير نجم الدين البصروي، ابن أخي قاضي القضاة صدر الدين الحنفي.
كان فيه كرم زائد، وجود يأتي لعافيه بالصلة والعائد، وعنده شهامه، ولديه همة وصرامه.
ودرس أولاً ببصرى، وأتى بفوائد في دروسه تترى، وخدم السلطان الملك الناصر وهو في الكرك، ونقل إليه ما أراد فما بقى ولا ترك، وسعى له في الباطن مع أمراء دمشق بملطفات إلى أن انبرم له الأمر، وصار لهباً ذلك الجمر، فرعى له حقه، وملكه من السؤدد رقه. فولي الحسبة، ثم نظر الخزانة، ثم الوزارة، وانتقل بعد ذلك إلى الإمارة، فأعطي طبلخاناه، ولم يلبس زي الأمراء، وأنف منه للازدراء.
ولم يزل على حاله إلى أن انبثق نجمه وضمه رجمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.


صفحه 561

ووصل من مصر إلى دمشق في سابع صفر سنة عشر وسبع مئة متولياً وزارة دمشق، وترك الحسبة لأخيه فخر الدين سليمان، وأظنه استمر في الوزارة إلى أن تولاها الصاحب عز الدين بن القلانسي ثالث ذي القعدة سنة عشر وسبع مئة، ولبس هو للإمرة يوم الخميس ثالث عشر صفر سنة إحدى عشرة وسبع مئة ولم يغير ملبوسه، وكان قد وصل من مصر إلى دمشق في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة.
وقد تولى الحسبة عوضاً عن أمين الدين يوسف العجمي، ثم إنه وصل من مصر أيضاً متولياً نظر الخزانة عوضاً عن شمس الدين بن الخطيري مضافاً إلى الحسبة في أواخر شهر رمضان سنة سبع وسبع مئة. ثم إنه عزل من الحسبة في عشري جمادى الآخرة سنة تسع وسبع مئة بالشيخ عز الدين بن القلانسي.
وقد تقدم ذكر أخيه الشيخ صفي الدين أبي القاسم بن عثمان في مكانه، وذكر أختهما أم يوسف فخرية الصالحة في مكانه من حرف الفاء.

محمد بن عثمان بن يوسف
الصدر الكبير القاضي بدر الدين أبو عبد الله الآمدي ثم المصري الحنبلي، المعروف بابن الحداد.
تفقه بمصر، وحفظ " المحرر " وتميز، ثم دخل في الكتابة، واتصل بالأمير قراسنقر، ودخل معه إلى حلب وولي نظر ديوانه والأوقاف والخطابة. ولما تولى


صفحه 562

دمشق ولى ابنه خطابة دمشق، انتزعها من الخطيب جلال الدين القزويني، ثم وصل توقيع جلال الدين بعد أيام من مصر بإعادته. ثم ولي الحسبة عوضاً عن فخر الدين البصروي. ووصل إلى دمشق من مصر في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة، ثم إنه عزل بابن مبشر، ثم أعيد إليها في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة. وتولى نظر البيمارستان النوري، ثم نظر الجامع الأموي.
وكان له سماع من القاضي شمس الدين بن العماد، وذكر لقضاء دمشق في وقت.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
محمد بن عثمان
الصدر المقرئ صلاح الدين ابن الشيخ المقرئ شمس الدين بن محمد بن منيع بن عثمان بن شاد البشطاري.
كان مقرئاً، رئيس المؤذنين بالجامع الصالحي خارج باب زويلة بالقاهرة، كانت له قراءات في عدة أماكن، وفيه مروءة وعصبية، وله مكانة عند الناس.
توفي رحمه الله تعالى ليلة عبد الأكبر سنة ثلاثين وسبع مئة، ودفن ثاني يوم بالقرافة.


صفحه 563

محمد بن عثمان بن أبي الحسن
ابن عبد الوهاب الأنصاري، قاضي القضاة، شمس الدين بن الحريري، قاضي القضاة بدمشق وبالقاهرة.
سمع من ابن أبي اليسر، وابن عطاء، والجمال بن الصيرفي، والقطب بن أبي عصرون، وجماعة. وتفقه فبرع في الفقه، وحفظ " الهداية " وغيرها، وأفتى ودرس وتميز.
وكان من قضاة العدل، والحكام الذين خص ستر وقارهم بالهدل، نظيف البزه، صلب القناة في الحق عند الغمز والهزه، عليه مهابة ووقار، وسمت ترمى النجوم عنده بالاحتقار، وله عباره، وشارة وإشاره، وكان قوالاً بالحق، قواماً بالصدق، حميد الأحكام، صارماً على الخاص والعام، متين الديانه، وصين الصيانه، له أوراد يقوم بأوقاتها، ويعد ذلك لنفسه من أقواتها.
وكان يراعي الإعراب في كلامه، وفي فصله القضاء عند أحكامه، ومع نسائه وخدامه، إلا أنه كان مفرطاً في تعظيم نفسه، ورؤية الناس من أبناء جنسه. وبهذا لا غير نقم عليه، وبه يشار عند الذم إليه.
ولم يزل على حاله إلى أن لبس الحريري قطن أكفانه، وأطبق القبر على إنسانه ما يطول من غمض أجفانه.


صفحه 564

وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة يوم السبت رابع جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وفي شهر ربيع الأول ورد البريد يطلبه إلى مصر متولياً قضاء القضاة بها عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدين السروجي، وولاه السلطان أيضاً تدريس الناصرية والصالحية وجامع الحاكم. وكان وهو بدمشق قد عزل بقاضي القضاة شمس الدين الأذرعي، وطلب للأذرعي توقيع شريف من الشام، فلما كان في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبع مئة وصل البريد من مصر ومعه توقيع فتوهم البريدي أنه لقاضي القضاة ابن الحريري، فتوجه به إليه، وحضر أصحابه إليه للهناء به، ففتح التوقيع وقرئ، ولما وصل القارئ إلى الاسم وجده غير فطوى التوقيع، وحصل لقاضي القضاة خجل من هذا الأمر، وكانت هذه واقعة غريبة.
ولما أقام بمصر قاضياً كان لبكتمر الساقي إصطبل بأرض بركة الفيل لورثة الملك الظاهر وقفاً، فتعرض إليهم وقال: هذه الأرض زادت معكم، فتوجه وكيل بيت المال ونائب الحكم لقياس الأرض فما زادت شيئاً، ثم أرسلوهم مرة أخرى وتحيلوا على الزيادة وقالوا: أعطونا أرض الإصطبل بالزيادة، فقالوا: نحن نشهد علينا بقبض الأجرة ونعوض، فقيل للسلطان: في مذهب أبي حنيفة يجوز التعويض، فقال لابن الحرير عن ذلك، فقال: هذا رواية عن أبي يوسف وحده، وما أعمل بها، فولى السلطان القاضي سراج الدين عمر صهر القاضي السروجي قاضياً وعزل ابن