وتولى نظر الحرمين القدس والخليل عليه السلام، وعمله على أتم ما يكون وذلك في آخر عمره، وفيه توفي - رحمه الله تعالى.
وكان له نظم متوسط - رحمه الله تعالى -، وقد تقدم ذكر أخته فخرية أم يوسف في حرف الفاء مكانه.
القاسم بن مظفر بن محمود
ابن تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر.
الشيخ الجليل الطبيب المعمر مسند الشام بهاء الدين أبو محمد الدمشقي.
له حضور في سنة مولده على مشهور النيرباني، وحضر في الثانية على كريمة القرشية، وحضر في الثالثة على سيف الدولة بن غسان، والفخر الإربلي، ومكرم بن أبي الصقر، وعم جده أبي نصر عبد الرحيم بن محمد، وحضر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة على ابن المقير، وسمع في سنة أربع وثلاثين من ابن اللتي والقاضي شمس الدين بن سني والعز النسابة وطائفة، وأجاز له خاصاً وعاماً، مثل أبي الوفاء بن مندة، وابن روزبه والقطيعي وخلق.
وكان يعالج المرضى مروءة، وله من ملكه ومغله ووقفه شيء وافر. وخدم في ديوان الخزانة مدة، ثم ترك ذلك وكبر وارتعش خطه.
خرج له المفيد ناصر الدين بن الصيرفي " معجماً " حافلاً في سبع مجلدات،
وخرج له شيخنا البرزالي، والشيخ صلاح الدين العلائي، وعمر دهراً، وروى الكثير، وكان كثير المحاسن صبوراً على الطلبة.
قال شيخنا الذهبي: على تخليط في نحلته والله أعلم بسره، وله صدقة ووقف، وقد جعل داره دار حديث.
توفي - رحمه الله تعالى - خامس عشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة.
اللقب
قاضي القضاة حسام الدين الحنفي الرومي: الحسن بن أحمد.
تقي الدين الحنبلي: سليمان بن حمزة.
وقاضي القضاة جمال الدين الزرعي: سليمان بن عمر.
قاضي بغداد الحنبلي: سليمان بن عبد الرحمن.
وقاضي القضاة شرف الدين الحافظ: عبد الله بن حسن.
زين الدين قاضي قضاة حلب الشافعي المعروف بابن قاضي الخليل: عبد الله بن محمد.
وقاضي القضاة الحنبلي: شرف الدين عبد الغني بن يحيى.
وقاضي القضاة بصفد: شرف الدين بن عثمان. ووالده: جلال الدين عثمان بن أبي بكر.
وقاضي القضاة بحلب نجم الدين خطيب جبرين: فخر الدين عثمان بن علي.
وقاضي القضاة عماد الدين الطرطوسي الحنفي: علي بن أحمد.
وقاضي القضاة الشيخ علاء الدين القونوي: علي بن إسماعيل.
وقاضي القضاة نور الدين السخاوي المالكلي: علي بن عبد النصير.
وقاضي القضاة علاء الدين بن التركماني الحنفي: علي بن عثمان.
وقاضي القضاة صدر الدين الحنفي: علي بن القاسم.
وقاضي القضاة زين الدين المالكي بن مخلوف: علي بن مخلوف.
وقاضي القضاة علاء الدين بن المنجا الحنبلي: علي بن منجا.
وقاضي القضاة عز الدين الحنبلي: عمر بن عبد الله.
وقاضي القضاة إمام الدين القزويني الشافعي: عمر بن عبد الرحمن.
وقاضي القضاة نجم الدين بن العديم: عمر بن محمد.
وقاضي القضاة زين الدين البلفيائي: عمر بن محمد.
وقاضي القضاة سعد الدين الحارثي الحنبلي: مسعود بن أحمد.
وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة: محمد بن إبراهيم.
وقاضي القضاة ناصر الدين بن العديم: محمد بن عمر.
وقاضي القضاة ابن المجد: محمد بن عيسى.
وقاضي قضاة حلب ابن بهرام: محمد بن محمد.
وقاضي القضاة علم الدين الإخنائي: محمد بن أبي بكر وأخوه وقاضي القضاة المالكي: محمد بن أبي بكر.
وقاضي القضاة شرف الدين المالكي: محمد بن أبي بكر.
وقاضي القضاة شمس الدين بن النقيب: محمد بن أبي بكر.
وقاضي القضاة جمال الدين ابن واصل: محمد بن سالم.
وقاضي القضاة جمال الدين الزواوي: محمد بن سليمان.
وقاضي القضاة عز الدين الحنبلي: محمد بن سليمان.
وقاضي القضاة جلال الدين: محمد بن عبد الرحمن.
وقاضي قضاة حلب بدر الدين أبو اليسر: محمد بن محمد بن الصايغ. وأخوه قاضي القضاة بحلب أيضاً نور الدين محمد بن محمد بن محمد.
وقاضي القضاة جمال الدين: يوسف بن إبراهيم بن جملة.
قاضي نابلس فخر الدين: عثمان بن أحمد.
قاضي فوه شمس الدين: علي بن محمد.
ابن قاضي شهبة كمال الدين: عبد الوهاب.
قاضي شبهة نجم الدين: عمر بن عبد الوهاب.
قاضي غزة: عمر بن محمد.
القاضي أخوين: محمد بن محمد.
قاضي ملطية: محمد بن محمد بن علي.
قاضي تونس: إبراهيم بن الحسن.
ابن قاضي الحصن: إبراهيم بن علي.
قاضي الرحبة نجم الدين: إسحاق بن إسماعيل.
القاسم بن يوسف بن محمد بن علي
الإمام المحدث الرحال علم الدين التجيبي السبتي.
قال شيخنا الذهبي: حج وقدم علينا، وسمع من ابن القواس، والشرف بن عساكر وطائفة.
قال: وانتقيت له مئة حديث من مئة شيخ. ثم إنه سمع بمصر وبالثغر من الغرافي، وبالمغرب، ونسخ وقرأ وحصل أصولاً، وله فضيلة جيدة، تأخر وحدث وروى عنه الوادي آشي.
قال: وسمعته يقول: أحاديث بقية ليست نقيه، فكن منها على تقيه.
ولد في حدود السبعين وست مئة.
قال: وأظنه بقي إلى نحو الثلاثين وسبع مئة.
اللقب والنسب
ابن القاهر: علي بن عبد الملك.
القبابي: نجم الدين عبد الرحمن بن الحسن.
القباري: الشيخ أحمد.
قبجق
الأمير الكبير سيف الدين نائب دمشق وحماة وحلب.
وكان من فرسان الإسلام، وأبطاله الشجعان الأعلام، لا يرام ولا يرامى، ولا يسام في تدبير ولا يسامى، برز في جودة الرمي بالنشاب، واللعب بالرمح على ظهور المطمهة العراب.
وأما عقله ودهاؤه وحزمه وانتخاؤه، فانفرد بافتراع ذروته، وإحكام عروته، يظن بالشيء قبل وقوعه ما آل إليه، ويتخيل المقادير فتنثال عليه، وكان فصيحاً في اللغة المغلية، مجيداً في كتابتها كما تجيده كتاب العربية.
وكان لا يكاد الصيد يخرج من بين يديه سليما، ولا يعبأ هو به أكان ظبياً أو ظليما، لكنه اضطر في الدخول إلى بلاد التتار، والتجاهر بالخروج منها دون الاستتار. ولكنه شعب ما صدع، ودمل ما جذع. فكان في عداد التتار وهو مع الإسلام، وفي ظاهر الأمر بينهم، وهو في الباطن تحت الأعلام. وداراهم إلى أن عادوا، وبدههم بدهاء إلى أن بادوا.
ولم يزل بعد ذلك يتقلب في النيابات، ويشفي غلة سيوفه من التتار في المصافات إلى أن جاءه المصرع القاسر، واختطفه عقبان المنية الكواسر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بحلب وهو نائبها في أواخر جمادى الأولى سنة عشر وسبع مئة، ونقل إلى حماة ودفن في تربتة المشهورة بها.
لما كان في بيت المنصور قلاوون كان مؤاخياً للأمير حسام الدين لاجين لا يكاد أحدهما يصبر عن الآخر إلى أن انعكس ذلك، على ما سيأتي ذكره.
وما زال الأمير سيف الدين قبجق مقدماً في البيت المنصوري، رأساً من رؤوس
مماليكه، وتأمر وأستاذه ما يثق به ولا يركن إليه، ولا يزال ينتظر منه بادرة فلا يخرجه معه إلى حروب الشام، ولا تجاريده خوفاً منه لئلا يهرب.
قال لي القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله: حكى بلبان الطشلاقي مملوك الصالح علي، قال: ركب المنصور يوماً إلى قبة النصر في جماعة من خوشدا شيته الأمراء الصالحية، ونزلوا هناك في صواوين خفاف، فأكلوا وانشرحوا، وقام كل أمير إلى صيوانه، فأتى المنصور بعدة خراف رمسان بدارية، فقلبها ثم إنه تخير له منها خروفاً من أصحها أعضاءً، وفرق البقية، ثم بعث إلى كل أمير بخروف منها. وقال: ليقم كل واحد يذبح خروفه بيده ويشويه بيده مثلما نعمل في بلادنا، وأنا في الأول. ثم قام فذبح خروفه الذي اختاره وسلخه بيده، وأمر بنار فأوقدت، ثم شواه بيده، ولما انتهى طلب الأمراء ليأكلوا معه، ثم أخذ منه الكتف اليمين، فأكل لحمه، ولما فرغ لحمه جرده إلى أن أنقاه، ثم إنه تركه قليلاً إلى أن جف، ثم قام وجعل يلوحه على النار برفق، ثم نظر إليه وأطال فيه التأمل، ثم تفل عليه وسبه، فألقاه من يده، وكان يجيد معرفة النظر في الكتف فلم يجسر أحد من الأمراء على سؤاله عما رأى فيه، فدسوا عليه أميراً سماه الطشلاقي، قال القاضي شهاب الدين: أظنه بيسري، فمازحه، وقال له: يا خوند أي شيء رأيت في الكتف. فقال: والله حاشاك، قال عن هذا الصبي قبجق، وهذا الصبي عبد الله عن مملوك آخر كان عنده من
المكتسبين أيضاً لا تخرجهم معك إلى الشام، فهؤلاء متى صاروا في الشام هربوا وعملوا فتنة. فأما عبد الله فتقدم موته، وأما قبجق، فلما صار نائب الشام هرب وأتى بالتتار.
وقال: قال والدي: إن الشجعاني، قال مرة، وقد جاء كتاب من قبجق: هذا قنينة دهن ورد مخبوء لكل يوم مشؤون.
ولم يزل مقدماً في بيت الملك المنصور وهو مؤخر إلى أن مات المنصور، وهو مؤخر.
ولما ملك ولده الأشرف أجلة ونوه بقدره، وكان من أقرب المقربين إليه، وربما استشاره في بعض الأمر.
ولما قتل الأشرف، وملك كتبغا لم يبق لحاشيته دأب إلا لاجين وقبجق، وتقصد قبجق قص جناح لاجين حتى اتفقا وطردا كتبغا، وملك لاجين، وخير قبجق بين نيابة الشام ونباية مصر، فاختار الشام، فجاء إليه وهو يظن أنه مالكها، ووصل إلى دمشق يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وست مئة.
وظهر من تعظيم لاجين له أن كتب إليه " بالجناب العالي "، وكان يكتب إليه: " المملوك "، فاستعفى، فقيل له: أنت تعرف مكانتك ونحن نعرف مكانتك.
ثم إن لا جين ولى جاغان، المقدم ذكره، أحد مماليكه شد الدواوين بالشام، وكان جاغان مدلاً على أستاذه، فعمل الوظيفة على قاعدة ضاق منها قبجق وانحصر.