بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 597

فالقصد نحو المشرق الأقصى له ... والسير رأي العين نحو المغرب
قلت: إلا أن هذا المعنى الذي أتى به الشيخ تقي الدين في بيتين فهو أخصر. وقد تكلمت في " شرح لامية العجم " على معنى الأرجاني وأوضحته.
وأخبرني شيخنا الحافظ فتح الدين، وكان خصيصاً بالشيخ تقي الدين قال: كان الشيخ مغرىً بالكيمياء، معتقداً صحتها، قال: لأنه اتفق لي في مدينة قوص من صنعها بحضوره وحكى لي الواقعة بطولها في ذلك.
وممن روى عنه الشيخ فتح الدين بن سيد الناس، وقطب الدين بن منير، وقاضي القضاة علاء الدين القونوي، وقاضي القضاة علم الدين الأخنائي، وآخرون، وحدث شيخنا الذهبي إملاءً.
وقال كمال الدين الأدفوي: حكى القاضي شهاب الدين بن الكويك التاجر الكارمي رحمه الله تعالى، قال: اجتمعت به مرةً واحدة، فرأيته في ضرورة، فقلت: يا سيدنا ما تكتب ورقة لصاحب اليمن؟ اكتبها وأنا أقضي فيها الشغل، فكتب ورقة لطيفة فيها:
تجادل أرباب الفضائل إذ رأوا ... بضاعتهم موكوسة الحظ في الثمن
وقالوا عرضناها فلم نلف طالباً ... ولا من له في مثلها نظر حسن
ولم يبق إلا رفضها واطراحها ... فقلت لهم لا تعجلوا السوق باليمن
وأرسلها إليه فأرسل له مئتي دينار، واستمر يرسلها صاحب اليمن إلى أن مات.


صفحه 598

وقال كمال الدين أيضاً: قال لي عبد اللطيف بن القفصي: هجوته مرة فبلغه، فلقيته في الكاملية فقال: بلغني أنك هجوتني، أنشدني، فأنشدته بليقةً أولها:
قاضي القضاة أعزل نفسو ... لما ظهر للناس نحسو
إلى آخرها فقال: هجوت جيداً.
وقال قال لي صاحبنا الفقيه الفاضل الثقة مجير الدين عمر بن اللمطي، قال: كنت مرةً بمصر، وطلعت إلى القاهرة، فقالوا لي: الشيخ طلبك مرات، فجئت إليه، فقال أين كنت؟ قلت: بمصر في حاجة، قال: طلبتك في حاجة، سمعت إنساناً ينشد خارج الكاملية:
بكيت قالوا عاشق ... سكت قالوا قد سلا
صليت قالوا زوكر ... ما أكثر فضول الناس
وقال: حكى لي صاحبنا فتح الدين محمد بن كمال الدين أحمد بن عيسى القليوبي قال: دخلت مرةً عليه وفي يده ورقة ينظر فيها زماناً، ثم ناولني الورقة وقال: اكتب من هذه نسخة، فأخذتها فوجدت فيها " بليقة " أولها:
كيف أقدر أتوب ... وراس إيري مثقوب
وقال: قال لي شيخنا تاج الدين محمد بن أحمد الدشناوي: سمعته ينشد هذه " البليقة " أولها:


صفحه 599

جلد عميرة بالزجاج ... ولا الزواج
ويقول: بالزجاج يا فقيه ... ! وقال: حكى لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي قاضي قوص قال: جئت إليه مرة، وأردت الدخول، فمنعني الحاجب وجاء الجلال العسلوجي فأدخله وغيره، فتألمت، وأخذت ورقة وكتبت فيها:
قل للتقي الذي رعيته ... راضون عن علمه وعن عمله
انظر إلى بابك............ يلوح من خلله
باطنه رحمة وظاهره ... يأتي إليك العذاب من قبله
ثم دخلت وجعلت الورقة في الدواة، وظننت أنه ما رآني، فقال: أجلس، ما في هذه الورقة؟ قلت: يقرأها سيدنا، فقال: أقرأها أنت، فكررت عليه، وهو يرد علي فقرأتها، فقال: ما حملك على هذا؟ فحكيت له، فقال: وقف عليها أحد؟ فقلت: لا، فقال قطعها.
قال: وأخبرني برهان الدين إبراهيم المصري الحنفي الطبيب، وكان قد استوطن قوص سنين، قال: كنت أباشر وقفاً، فأخذه مني شمس الدين محمد ابن أخي الشيخ، وولاه لآخر، فعز علي، فنظمت أبياتاً في الشيخ، فبلغته، فأنا أمشي خلفه


صفحه 600

مرة فإذا به قد التفت إلي وقال: يا فقيه، بلغني أنك قد هجوتني، فسكت فقال: أنشدني، فألح علي فأنشدته:
وليت فولى الزهد عنك بأسره ... وبان لنا غير الذي كنت تظهر
ركنت إلى الدنيا وعاشرت أهلها ... ولو كان عن جد لقد كنت تعذر
فسكت زمانا وقال: ما حملك على هذا؟ فقلت: أنا رجل فقير، وأنا أباشر وقفاً أخذه مني فلان، فقال: ما علمت هذا، أنت على حالك، فباشرت الوقف مدةً، وخطر لي الحج، فجئت إليه استأذنه، فدخلت خلفه، فالتفت إلي وقال: أمعك هجو آخر؟ فقلت: لا، ولكني قصدت الحج، وجئت أستأذن سيدي، فقال: مع السلامة ما نغير عليك.
وقال ناصر الدين شافع: من شعر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قوله:
تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا ... وسافرت واستبقيتهم في المعاوز
وخضت بحاراً ليس يعرف قدرها ... وألقيت نفسي في فسيح المفاوز
ولججت في الأفكار ثم تراجع اخ ... تياري إلى استحسان دين العجائز
وكتب إليه ناصر الدين حسن بن النقيب الفقيسي لما قدم الديار المصرية في سنة أربع وسبعين وست مئة:
أأنت كالشافعي إذ حل مصراً ... فهو فيها علماً وإن فات عصرا
قد رأيناه مذ قدمت علينا ... وسمعناه بعد ما حل قبرا
وارتضيناك مالكاً وإماماً ... فامض فينا الأحكام نهياً وأمرا


صفحه 601

وهي ثلاثون بيتاً، فأجاب الشيخ عنها بأبيات أولها:
قد تأملت ما بعثت به لا ... زلت تهدي لمن يواليك برا
فرأيت الجمال كمل والإج ... مال فاستجمعا وسمي شعرا
وتنزهت في رياض بديع ... من صنيع اليبان أطلعن زهرا
يا أمير حتى على النظم والنث ... ر لقد زدت في الإمارة قدرا
وهي خمسة عشر بيتاً، وكتب الجواب ابن النقيب أيضاً وأوله:
أرسلت أبياتاً إلي بنشرها ... غرف الجنان تزخرفت وقصورها
وبها عيون الشعر إلا أنها ... ولدان هاتيك الجنان وحورها
ورأيت ألفافا من الجنات إلا ... أنهن حروفها وسطورها
وهي أحد عشر بيتاً، وقد أثبت الجميع في الجزء التاسع والعشرين من " التذكرة " التي لي.
وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى صحح حديث القلتين، واختار ترك العمل به لا لمعارض أرجح بل، لأنه لم يثبت عنده بطريق يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين لمقدار القلتين.
وقال رحمه الله تعالى: ذكر بعضهم المسألة السريجية وقال: إذا انعكست انحلت وتقريره أن صورة المسألة: متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، أو متى طلقتك، فوجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثاً ومتى وقع قبله ثلاثاً لم


صفحه 602

يقع، فيؤدي إثباته إلى نفيه، فانتفى، وعكس هذا أن يقول: متى طلقتك، أو متى وقع عليك طلاقي فلم يقع فأنت طالق قبله ثلاثاً، فحينئذ متى طلقها وجب أن تقع الثلاث القبلية، لأنه حينئذ يكون الطلاق القبلي ثابتاً على النقيضين، أعني المنجز وعدم وقوعه، وما ثبت على النقيضين فهو ثابت في الواقع قطعاً، لأن أحدهما واقع قطعاً، فالمعلق به واقع قطعاً. وهذه مقدمة ضرورية عقلية لا تقبل المنع بوجه من الوجوه، وأصل المسألة الوكالة. وكان شيخنا العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى يقول: إن طلقتك فوقع عليك طلاقي أو لم يقع فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم يقول لها: أنت طالق، فحينئذ يحكم بأنها طلقت قبل ذلك التطليق ثلاثاً عملاً بالشرط الثاني، وهو عدم الوقوع، لأن الطلاق المعلق مشروط بأحد أمرين: إما الوقوع وإما عدمه في زمن واحد مستند إلى زمن واحد قبلي، ولا يمكن الحكم بالوقوع القبلي مستنداً إلى عدم الوقوع فلا مجال فيه، لأنه لا يمكن أن يقال: لو وقع فيه لوقع قبله، لأنه إما أن يحتمل القبلية على المتسعة التي أولها عقب التعليق، أو على القبلية التي تستعقب التطليق، فإن التعليق لا يسبقه، وهذا فائدة فرضنا التعليق على التطليق ونفيه بكلمة واحدة، وإن كان الثاني لم يتمكن القول أيضاً بالوقوع قبله استناداً إلى الشرط الأول، لأنه كما تتقيد القبلية القريبة بالنسبة إلى الشرط الثاني كذلك تتقيد بالنسبة إلى الشرط الأول، فلا يكون على تقدم الوقوع على ذلك الزمان دليل، ولا له موجب، هذا كله إذا كان التعليق بالنقيضين بكلمة واحدة، كما فرضناه، وبان لك


صفحه 603

بهذا أن الحكم بالوقوع ليس لكونه معلقاً بالنقيضين وأن ما تعلق بالنقيضين واقع، كما توهمه القائل لأن التعليق بالعدم، وأنه لا مانع منه ولا استحالة فيه حتى لو انفرد التعليق بالعدم، وكان كذلك فلا أثر للتعليق معه على الوجود وإن وقع في فرض المسألة.

محمد بن علي
بن أحمد
ابن فضل، المسند المبارك شمس الدين أبو عبد الله، أخو الإمام القدوة تقي الدين الواسطي.
حضر على الشيخ الموفق، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، وسمع عن ابن أبي لقمة، والقزويني، وابن البن، وابن صصرى، والبهاء، وابن صباح الكاشغري، وابن غسان، والزبيدي، وعمر بن شافع، وطائفة.
خرج له شيخنا الذهبي عوالي في جزء ضخم، وخرج له ابن النابلسي " مشيخةً " في جزأين، وسمع منه شيخنا المزي، وشيخنا البرزالي، وشيخنا ابن سيد الناس، والمقاتلي، وابن المهندس، ونجم الدين القحفازي، وشمس الدين بن المهيني، وغيرهم.
وتوفي رحمه الله تعالى في منتصف شهر رجب الفرد سنة سبع مئة.
ومولده سنة خمس عشرة وست مئة تقريباً.
محمد بن علي
الوزير الكبير سعد الدين الساوجي العجمي.


صفحه 604

كان من جملة وزراء خربندا، كان جباراً ظالماً، إلا أنه كان عمر ببغداد جامعاً أنفق عليه ألف ألف درهم، رافعوه، فقتله خربندا، وذبح ابناه قبله. صلى ركعتين قبل قتله وودع أهله وثبت للقتل، وخلع فرجيته على قاتله، فباس يده واستعجل منه في حل، ثم إنه أطار رأسه وقتل معه الوزير مبارك شاه، وصاحب الديوان المانشتري، وتاج الدين الآوي كبير الأشراف، والملك ناصر الدين يحيى بن إبراهيم صاحب سنجار، وذلك في سنة إحدى عشرة وسبع مئة.

محمد بن علي بن يحيى بن علي
الشيخ العلامة الغرناطي المالكي المقرئ بالمدينة، أبو محمد.
كان فقيهاً نحوياً مشاركا في عدة فنون، أديباً شاعراً، سمع بالمغرب " الموطأ " من أبي محمد بن هارون، وسمع بالحجاز من جماعة، وشرح " الجمل " في النحو وحدث.
سمع منه شيخنا البرزالي وجماعة، وجاور بمكة والمدينة مدة، وله نظم كثير في المديح النبوي أكثر من ألفي بيت.
وتوفي رحمه الله تعالى بالمدينة في يوم الاثنين سادس صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة.
ومولده بأجوار غرناظة سنة إحدى وسبعين وست مئة.

محمد بن علي بن عمر المازني الدهان
شمس الدين الدمشقي الشاعر المشهور.