محمد بن علي بن حرمي
الشيخ الإمام الفاضل الفرضي المحدث عماد الدين أبو عبد الله الدمياطي.
سمع من الدمياطي، والأبرقوهي، وبنت الإسعردي وطائفة بمصر، وبدمشق من الموازيني، وابن مشرف. وسمع بقراءتي " المقامات الحريرية " وغيرها على شيخنا العلامة أثير الدين، وعلق عني أشياء.
وكان حلو المحادثة، كثير التودد، غزير المحاسن، وله خصوصية زائدة عن الحد بقاضي القضاة عز الدين بن جماعة، ولي مشيخة الكاملية.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبع مئة بطاعون مصر.
محمد بن علي بن أحمد
ابن عبد الواحد بن أحمد، الشيخ شمس الدين أبو عبد الله، ابن الشيخ الإمام المسند فخر الدين أبي الحسن الصالحي الحنبلي، المعروف بابن البخاري.
سمع من إبراهيم بن خليل، وعبد الله الخشوعي، وعلي بن إسماعيل بن إبراهيم بن طلحة المقدسي، وابن عبد الدائم، وغيرهم.
وأجاز له جماعة من بغداد منهم إبراهيم الرعيني، ومحمد بن الحصري وهما من
أصحاب ابن شاتيل. وسافر إلى العراق بسبب الأسرى، وحدث بدمشق والقاهرة، وكان شيخ الحديث بالمدرسة الضيائية، وليها بعد موت سعد الدين سعد، وخرج له ابن المحب جزءاً من عواليه فيه خمسة عشر شيخاً بالسماع.
وكان فيه همة وشجاعة وقوة نفس وكرم، وعنده عبادة وقيام ليل.
وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وست مئة.
محمد بن علي بن أبي القاسم
المقرئ الإمام الكبير، بقية السلف، أبو عبد الله الموصلي الحنبلي ابن خروف، ويعرف بابن الوراق.
ارتحل إلى بغداد في طلب العلم سنة اثنتين وستين وست مئة، وتلا بعدة كتب على الشيخ عبد الصمد، وسمع من جماعة، وقرأ كتباً كباراً، وقرأ " تفسير الكواشي " على المصنف و" جامع أبي عيسى " على ابن العجمي.
قال شيخنا الذهبي: قدم علينا وسمعنا منه.
وتوفي رحمه الله تعالى بالموصل في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة أربعين وست مئة.
محمد بن علي بن مخلوف بن ناهض
قاضي القضاء محيي الدين ابن قاضي القضاة زين الدين المالكي.
كان مشكور السيرة عاقلاً ديناً كثير السكون، يفضله الناس على والده، وناب عن والده مدة في الحكم.
وتوفي رحمه الله تعالى حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وكان من أبناء الأربعين. وقد تقدم ذكر والده.
محمد بن علي
الكاتب المجود البارع أمين الدين ابن المهتار الصفدي، كان يعرف عند بعض الناس بدرويش، بفتح الدال المهملة وسكون الراء وكسر الواو وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة، وشين معجمة.
كتب المنسوب الفائق، وأبرزه للعيون في المنظر اللائق الرائق، ووضع سطوره في طروسه فحكى نظرات الأحداث ونضارة الحدائق، وفاق كتاب العصر، إلا أن خطه كان لحظه من أكبر العوائق، لم أر ولا غيري مثل الصفاء الذي كان في خطه في سائر الأقلام، والقوة التي يشهد بها أرباب العلوم والأعلام، والتحرير الذي لم تشاهد العيون مثله في اليقظة والأحلام، فيا لها من كتابة:
ذهبت كما ذهبت بساطع نورها ... شمس النهار وأعقب الإظلام
مولده تقريباً في سنة سبع وسبع مئة.
وأظن وفاته كانت بالقاهرة في طاعون مصر، سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكان والده ركابياً عند الأمير علاء الدين أقطوان أمير حاجب بصفد، ونشأ هو بصفد ويده قابلة يكتب خطاً قوياً إلى الغاية، لكن خطه غير منسوب، فنزل إلى دمشق، ونزل عند الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني بواباً في المدرسة الرواحية، فحنا عليه لحسن كتابته.
وكتب على الأشياخ المجودين، ومهر، ثم عاد إلى صفد، وأقام قليلاً، ثم توجه إلى بغداد، وكتب هناك على طريقة ياقوت المستعصي، وجود النسخ الفضاح، ثم إنه دخل إلى الهند ولبس زي الفقراء، وجاء إلى اليمن، ثم قدم إلى القاهرة، فرأيته بها في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ثم عدت رأيته بها في سنة ست وثلاثين إلى سنة تسع وثلاثين. وقد اتصل بالقاضي الرئيس ضياء الدين بن الخطيب، وقد أحبه وحنا عليه وجعله نائبه في الفروع من الحسبة، ثم إني رأيته بدمشق سنة ست وأربعين وسبع مئة، وعاد منها إلى الديار المصرية، وكان ذلك آخر عهدي به.
وكان ينظم متوسطاً، إلا أنه كان منحرف المزاج، في أخلاقه زعارة، وعنده طيش، وفيه سلس، فكان ذلك سبب تأخيره وعدم تقدمه.
كتب إلي في أول شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبع مئة وأنا بالقاهرة:
تصوم بخير في سرور وغبطة ... وضدك في عكس القضية خامل
وحكمك ماض في البرية نافذ ... وأمرك في أقصى الأقاليم واصل
لأنت صلاح الدين أفضل من وشى ... وأنشا إذا التفت عليه المحافل
وكنت قد كتبت إلى القاضي علاء الدين بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء الشريف قصيدة على وزن قصيدة ابن بابك التي أولها:
علقته أسود العينين والشعره
ولهج بها المصريون، ونظم جماعة كثيرة على وزنها، فكتب هو إلي في ذلك الوزن، والجميع هو في الجزء الرابع والعشرين من " التذكرة ":
سرت نسيم الصبار في روضة حبره ... فرنحتنا بأنفاس لها عطره
وغنت الورق في الأغصان من طرب ... على رياض ببانات الحمى عطره
وزمجر الرعد في أكناف سارية ... وأومض البرق عاينا إذاً مطره
وصفق الماء في الغدران من فرح ... والغصن أهدى لنا يا صاحبي ثمره
ونحن في مجلس اللذات نكرعها ... من كل صافية صفراء معتصره
ونغمة الشيزفي راحات غانية ... أغنت بمبسمها عن أن ترى قمره
وحسن ساق سقى صرفاً فأسكرني ... فما رأيت له عيناً ولا أثره
دع عنك ذلك وانظر في فضائله ... وافت وحقك في المنظوم منتثره
صلاح ديوان إنشاء الشام به ... فما على الحق ما محمود من غبره
قدمته وفق أبيات نظرت لها ... فما تلعثمت أن وافيت بالعشره
وكتب إلي كثيراً، وهذا القدر يكفي من أنموذجه.
محمد بن علي بن حسن
الأمير ناصر الدين ابن الأمير علاء الدين بن المرواني.
كان هذا الأمير ناصر الدين أحد أمراء العشرات، ولما كان والده والي القاهرة كان هو والي مصر، ولما توفي والده توفي السلطان الملك الناصر محمد حضر هو إلى الشام، وتعكس، وتوجه إلى حلب، ثم إنه عاد مع الأمير يلبغا اليحيوي لما حضر إلى دمشق نائباً، فولاه بر دمشق، وأقام به مدة، ثم انفصل وبقي بطالاً مدة.
ثم إنه تولى بيروت وأقام به مدة، ثم إنه حضر إلى دمشق وأقام مديدة.
وتوفي رحمه الله تعالى، وكان فيه حشمة وخدمة للناس ورعاية وتودد، وتولى ولاية المدينة بدمشق أيضاً وكانت وفاته في ...
محمد بن علي بن محمد
الفاضل الأديب المنجم شمس الدين أبو عبد الله، المصري مولداً الغزي منشأ، المعروف بابن أبي طرطور.
أقام بغزة مدة، وكابد فيها من الإقلال شدة. وورد إلى دمشق وسكنها، وأزاح بآدابه لكنها. وكان يجتمع بالصاحب شمس الدين وبناصر الدين الدوادار. وكلف به
ناصر الدين، لأنه على مثله طوف وسعى ودار. وامتزج برؤساء الشام، حصل على مراده لما انتجع برقهم وشام، ثم توجه إلى حماة أيام الملك الأفضل، فصانه وحماه.
وأنزله من جوده الغامر في ربعه العامر وحماه، فأجرى عليه راتباً يكفيه، ولم يدع نوعاً من البر إلا ويجزل قسمه منه ويوفيه. فتخيرها مقاما، وشفى من داء فقره سقاما. وغرد بمدائحه لما أصبح بإحسانه وهو مطوق، وناضل الفقر بسهامه فأصاب مقاتله لما سددها إليه وفوق. ولما مات الأفضل رحمه الله تعالى لم يتخذ غير حماة سكنا، وألفه أهلها وألفهم، فصرح بشكرهم وكنى.
وكان يعرف النجامة، ويقول لمن سأله منها النجامه؟ ويعرف ما يتعلق بالإسطرلاب، ويتكلم على ما فيه من بروج الاستواء والانقلاب، وكتب الخط الفائق ورقا فيه درجاً، يعز على غيره أن ينال ما فيها من الدقائق. ونظم فنوناً من الشعر وغيره. وأمال الأعطاف بأسجاع طيره.
ولم يزل على حاله بحماة إلى أن أصابه الحمام بسهم رماه، فأصبح الغزي مغزوا، ووجوده إلى العدم معزوا.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأواخر من ذي القعدة في سابع عشر سنة إحدى وستين وسبع مئة.
ومولده في سنة خمس وثمانين وست مئة.
ووجد في بيته بخان الخطيب بحماة، وهو سكنه، ميتاً بعد ثلاثة أيام وهو جالس، ووجد له خمسة وسبعون ديناراً مصرية هرجة، وثلاث مئة درهم، وقماش بدنه بيع بخمس مئة درهم، وكتبه مجلدات بيعت بست مئة درهم.
واجتمعت به غير مرة بالقاهرة ودمشق وصفد وحماة، وكان خفيفاً على القلوب حسن العشرة، كثير النادرة، حلو التنديب، قد برته الأيام في صحبة الناس ومخالطة الأكياس. وكان حسن الشكل ظريف الملبس يتأنق في مأكله ومشاربه، ولكنه ما كان يجلس في بيته إلا وحوله عفاش كثير من الزبادي والأواني، وكان يطبخ قدامه، فلهذا كان كثير العفاش. وأما محاضرته فلا تمل، وكانت له بديهة عظيمة وعنده جرأة وقوة عين زائدة، مع النظم الحلو والكتابة الحسنة. وما أحقه بقول الشريف الرضي في ابن حجاج رحمهم الله تعالى أجمعين وهي:
وما كنت أحسب أن الزما ... ن يغل مضارب ذاك اللسان
ليبك الزمان طويلاً علي ... ك فقد كنت خفة روح الزمان
أنشدته لنفسي بصفد سنة أربع وثلاثين وسبع مئة:
يا حسنه رشأ تخلى الليث عن ... وثباته وثباته في حربه
تروي السقام جفونه عن خصره ... عن عهده وعن الصبا عن صبه
فأنشدني هو رحمه الله تعالى لنفسه:
بأبي غزال غزل هدب جفونه ... يكسو الضنا صباً أذيب بصده
يروى حديث السقم جسم محبه ... عن جفنه عن خصره عن عهده