محمد بن عمر بن محمود
الشيخ الإمام بدر الدين البابي الحلبي، المعروف بابن جحفل الشافعي معيد الباذرائية.
وكان رجلاً جيداً فاضلاً، عنده معرفة بالنحو، وفيه سكون كثير، وانقطاع وملازمة لبيته.
توفي بالباذرائية رحمه الله تعالى في حادي عشري جمادة الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة، وكان قد بلغ السبعين أو قاربها.
محمد بن عمر بن أحمد بن المثنى
بدر الدين المنبجي الشافعي.
سمع من ابن عبد الدائم بدمشق، ومن النجيب بمصر، وتخرج في الأدب بمجد الدين بن الظهير الإربلي رحمه الله.
توفي رحمه الله تعالى بمصر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده بمنبج قبل الخمسين وست مئة.
أنشدني شيخنا العلامة أثير الدين إجازة، قال: أنشدني المنبجي لنفسه:
ومهفهف ناديته ومحاجري ... تذري دموعاً كالجمان مبددا
يا من أراه على الملاح مؤمراً ... بالله قل لي هل أراك مجردا
ومنه أيضاً:
وبدر دجى وافى إلي بوردة ... وما حان من ورد الربيع أوانه
فقال وقد أبديت منه تعجباًرويدك لا تعجب وعندي بيانه
هو الورد من روض بخدي جنيته ... وورد خدودي كل وقت أوانه
ومنه أيضاً:
ومن عجب سيف بلحظك ينتضى ... فيفتك في العشاق وهو كليل
وأعجب من ذا لحظ طرفك في الورى ... يداوي من الأسقام وهو عليل
ومنه أيضاً:
وكأن زهر اللوز صب عاشق ... قد هزه شوق إلى أحبابه
وأظنه من هول يوم فراقهم ... وبعادهم قد شاب قبل شبابه
وذكرت أنا هاهنا ما قلته في زهر اللوز:
عجباً لزهر اللوز حين يلوح في ال ... أوراق إذا تجلى على نظاره
عكس القضية في الورى، فمشيته ... يبيض من قبل اخضرار عذاره
وأورد له كمال الدين الأدفوي في " البدر السافر " قوله:
وبدر دجى زارنا موهناً ... فأمسى به الهم في معزل
الأبيات المشهورة: وأورد له أيضاً:
صل الراح بالراحات واقدح مسرة ... بأقداحها واعكف على لذة الشرب
ولا تخش أوزاراً فأوراق كرمها ... أكف غدت تستغفر الله للذنب
قلت: وهذان البيتان مشهوراً موجودان في المجاميع الأدبية، ورأيت بعضهم نسبها إلى ديك الجن، وهما من أنفاس المتأخرين. وقد ذكرت أنا لي هاهنا أبياتاً جاء فيها ذكر أوراق الكرم، وهي:
وكم روضة يحكي الزواهر زهرها ... فلا عجب إن قلت أفق مكوكب
تخال خيال النجم في زهرها إذا ... تموج إن الدر يطفو ويرسب
وتحسب أن النرجس الغض أعين ... لتدبير هذا الكون تسهو وتسهب
وطل على ورد حكى خد غادة ... به عرق من خجلة يتصبب
وأوراق كرم قد حكت كف سائل ... لمن كان في نعمائه يتقلب
محمد بن عمر بن أبي بكر
ابن قوام البالسي، الشيخ الإمام العالم الزاهد القدوة.
روى للجماعة من أصحاب ابن طبرزد. وكان يحب الحديث ويسمع أولاده.
كان فيه تواضع وعليه وقار، وعنده تمسك بأرباب السنة والآثار، وعليه مهابة، وعنده تفرس وإصابة، وفيه صدق وإخلاص وقبول عظيم من العامة والخاص، تحبه القلوب وتميل إليه، وتترامى بالتودد والموالاة عليه.
وكان فيه جود وكرم، وسماح له التهاب وضرم، وله تهجد في الليل وعبادة، ومعاملة وجد بها عند الله الحسنى وزيادة، قل أن ترى العيون مثله في بابه، أو تشاهد له عديلاً في أنواعه وأضرابه.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح في كفنه مدرجاً، ووجد له من ضيق الدنيا مخرجاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في ... سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وله من العمر ثمان وثمانون سنة، ودفن بزاويته بسفح قاسيون.
وعرض عليه أرباب الدولة راتباً يكون على زاويته، فامتنع ووقف عليها بعض التجار بعض قرية، وكان قد جمع " سيره " لجده رحمه الله تعالى.
محمد بن عمر بن الفضل
الفضلي، قاضي القضاة، قطب الدين البريزي الشافعي، قاضي بغداد، الملقب بأخوين، كان صاحب مشاركة في فنون، وقد أتقن علمي المعاني والبيان، ونسخ كتباً كثيراً، ولم يكن من قضاة العدل.
توفي ببغداد في سادس عشري شهر الله المحرم سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وستين وست مئة.
وكان فيه تؤدة وحلم ومروءة وكرم، رحمه الله تعالى، وكان يكتب خطاً حسناً، وفيه شفقة وحنو على الفقراء والضعفاء وتواضع وحسن خلق. وقال الشيخ سراج الدين القزويني: كان فقيهاً أصولياً مفسراً نحوياً كاتباً بارعاً وحيداً فريداً من أعيان أفاضل الزمان.
محمد بن عمر بن حماد
شمس الدين الظفاري اليمني الواعظ المعروف بالأبلوج، لأنه كان يعتم بعمامة كأنه أبلوج السكر، فاشتهر بذلك.
وتوفي بالقاهرة في تاسع عشر جمادى الأولى سنة عشر وسبع مئة، ودفن في يومه خارج باب النصر.
وكان قد أقام بدمشق مدة، ووعظ بمسجد أبي اليمن.
محمد بن عمر بن أبي بكر
ابن ظافر بن أبي سعيد، ناصر الدين أبو الفضل البصري الأصل، الحنبلي.
روى عن ابن الجميزي، وابن الجباب، وسبط السلفي، والساوي، والمرجى بن شقيرة.
وكان إمام مسجد، ويلقن القرآن ويحضر الختم، وهو فقيه بالمدرسة الصالحية. وحدث " بصحيح مسلم " عن ابن الحباب، سنة سبع وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى سابع صفر سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: قرأت عليه المجلس الرابع من " أمالي أبي مطيع " بسماعه من ابن الجباب.
محمد بن عمر بن أبي القاسم
القاضي الصدر الرئيس نجم الدين ابن الشيخ نجم الدين بن أبي الطيب وكيل بيت المال بدمشق وابن وكيل بيت المال بها.
كان صدراً رئيساً وماجداً جعل الخلق الطلق عليه حبيساً، له معرفة تامة بتراجم أهل عصره ووقائعهم وما جرياتهم في وظائفهم وصنائعهم، إذا فتح له هذا الباب دخل عليه وحده، وسرد ما عنده.
وباشر وظائف كباراً جاداً له الدهر فيها بأمانه، وتقدم في آخر زمانه. وكان مع ذلك عديم الشر وادعاً، قائلاً بالحق صادعاً.
ولم يزل على حاله إلى أن غاب نجمه في الثرى، وسلك الطريق التي ما يتخلف عنها أحد من الورى.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع شعبان سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، توفي من جمرة ظهرت في وجهه، أقام معها يومين، ومات - رحمه الله تعالى -.
وكان شافعي المذهب. حسن الشكل، تام الخلق له تودد وملقى وملق.
وكان قد تزوج ابنة القاضي محيي الدين بن فضل الله، ولم يزل على حاله الناقص إلى أن توجه محيي الدين إلى مصر كاتب سر، فتولى بواسطته نظر الخزانة، ووكالة بيت المال، وكان بيده أولاً نظر الرباع وتدريس المدرسة الكروسية، وتولى الوكالة بعد القاضي شهاب الدين بن المجد لما صار قاضي القضاة في يوم عرفة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وكان ابن المجد قد وليها بعد القاضي علاء الدين بن القلانسي، وكان علاء الدين قد وليها بعد أخيه القاضي جمال الدين أحمد بن القلانسي، وكان قد وليها بعد كمال الدين بن الشريشي، وكان ابن الشريشي قد وليها بعد الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، وكان قد وليها بعد نجم الدين بن أبي الطيب والد صاحب هذه الترجمة. وقد تقدم الكلام في ترجمة والده لأي شيء سمي هذا البيت بابن أبي الطيب.