كان فيه تواضع وعليه وقار، وعنده تمسك بأرباب السنة والآثار، وعليه مهابة، وعنده تفرس وإصابة، وفيه صدق وإخلاص وقبول عظيم من العامة والخاص، تحبه القلوب وتميل إليه، وتترامى بالتودد والموالاة عليه.
وكان فيه جود وكرم، وسماح له التهاب وضرم، وله تهجد في الليل وعبادة، ومعاملة وجد بها عند الله الحسنى وزيادة، قل أن ترى العيون مثله في بابه، أو تشاهد له عديلاً في أنواعه وأضرابه.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح في كفنه مدرجاً، ووجد له من ضيق الدنيا مخرجاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في ... سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وله من العمر ثمان وثمانون سنة، ودفن بزاويته بسفح قاسيون.
وعرض عليه أرباب الدولة راتباً يكون على زاويته، فامتنع ووقف عليها بعض التجار بعض قرية، وكان قد جمع " سيره " لجده رحمه الله تعالى.
محمد بن عمر بن الفضل
الفضلي، قاضي القضاة، قطب الدين البريزي الشافعي، قاضي بغداد، الملقب بأخوين، كان صاحب مشاركة في فنون، وقد أتقن علمي المعاني والبيان، ونسخ كتباً كثيراً، ولم يكن من قضاة العدل.
توفي ببغداد في سادس عشري شهر الله المحرم سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وستين وست مئة.
وكان فيه تؤدة وحلم ومروءة وكرم، رحمه الله تعالى، وكان يكتب خطاً حسناً، وفيه شفقة وحنو على الفقراء والضعفاء وتواضع وحسن خلق. وقال الشيخ سراج الدين القزويني: كان فقيهاً أصولياً مفسراً نحوياً كاتباً بارعاً وحيداً فريداً من أعيان أفاضل الزمان.
محمد بن عمر بن حماد
شمس الدين الظفاري اليمني الواعظ المعروف بالأبلوج، لأنه كان يعتم بعمامة كأنه أبلوج السكر، فاشتهر بذلك.
وتوفي بالقاهرة في تاسع عشر جمادى الأولى سنة عشر وسبع مئة، ودفن في يومه خارج باب النصر.
وكان قد أقام بدمشق مدة، ووعظ بمسجد أبي اليمن.
محمد بن عمر بن أبي بكر
ابن ظافر بن أبي سعيد، ناصر الدين أبو الفضل البصري الأصل، الحنبلي.
روى عن ابن الجميزي، وابن الجباب، وسبط السلفي، والساوي، والمرجى بن شقيرة.
وكان إمام مسجد، ويلقن القرآن ويحضر الختم، وهو فقيه بالمدرسة الصالحية. وحدث " بصحيح مسلم " عن ابن الحباب، سنة سبع وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى سابع صفر سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: قرأت عليه المجلس الرابع من " أمالي أبي مطيع " بسماعه من ابن الجباب.
محمد بن عمر بن أبي القاسم
القاضي الصدر الرئيس نجم الدين ابن الشيخ نجم الدين بن أبي الطيب وكيل بيت المال بدمشق وابن وكيل بيت المال بها.
كان صدراً رئيساً وماجداً جعل الخلق الطلق عليه حبيساً، له معرفة تامة بتراجم أهل عصره ووقائعهم وما جرياتهم في وظائفهم وصنائعهم، إذا فتح له هذا الباب دخل عليه وحده، وسرد ما عنده.
وباشر وظائف كباراً جاداً له الدهر فيها بأمانه، وتقدم في آخر زمانه. وكان مع ذلك عديم الشر وادعاً، قائلاً بالحق صادعاً.
ولم يزل على حاله إلى أن غاب نجمه في الثرى، وسلك الطريق التي ما يتخلف عنها أحد من الورى.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع شعبان سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، توفي من جمرة ظهرت في وجهه، أقام معها يومين، ومات - رحمه الله تعالى -.
وكان شافعي المذهب. حسن الشكل، تام الخلق له تودد وملقى وملق.
وكان قد تزوج ابنة القاضي محيي الدين بن فضل الله، ولم يزل على حاله الناقص إلى أن توجه محيي الدين إلى مصر كاتب سر، فتولى بواسطته نظر الخزانة، ووكالة بيت المال، وكان بيده أولاً نظر الرباع وتدريس المدرسة الكروسية، وتولى الوكالة بعد القاضي شهاب الدين بن المجد لما صار قاضي القضاة في يوم عرفة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وكان ابن المجد قد وليها بعد القاضي علاء الدين بن القلانسي، وكان علاء الدين قد وليها بعد أخيه القاضي جمال الدين أحمد بن القلانسي، وكان قد وليها بعد كمال الدين بن الشريشي، وكان ابن الشريشي قد وليها بعد الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، وكان قد وليها بعد نجم الدين بن أبي الطيب والد صاحب هذه الترجمة. وقد تقدم الكلام في ترجمة والده لأي شيء سمي هذا البيت بابن أبي الطيب.