بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 179

أجبتني عن معمّىً ... بسرعة لا تُرام
في القلب حُبُّك ثاو ... له أقام غرام
فأنت حقاً خليلٌ ... على الخليل السلام
فكتبت أنا الجواب إليه:
أجوهرٌ أم كلام ... وقهوة أم نظام
أم البدورُ تجلّت ... فانجاب عنها الظلام
أم الحدائق وشّى ... منها البرود غمام
غُصونُها ألفاتٌ ... والهمز فيها حمام
أشبّه السطر كاساً ... فيها المعالي مُدام
أو أعيناً فاتنات ... يصبو لها المستهام
وحشوها السحر بادٍ ... ولا أقول السقام
أقلامك الحمر فيها ... للنائبات سهام
كم قد أصابت لمرمى ... ولم يفُتْها مرام
أثنت عليك المعاني ... والكاتبون الكرام
وقلّدتك المعالي ... إذ أنت فينا إمام
فأنت أشرف تاج ... في فضله لا يرام
له على كل رأسٍ ... فاءٌ وصادٌ ولام
فكتب هو الجواب أيضاً:
ألفاظك الغرّ أضحت ... بُروقهنّ تشام
لأجل ذلك سحّت ... من سحبهن ركام


صفحه 180

فاحبس سيولك إن ال ... بيوت هذي الخيام
مصرٌ بها قد تحلّت ... كما تحلى الشآم
عنها يقصر قسٌ ... والسالفون الكرام
أمثالها سائرات ... وما لهن مقام
بدورها طالعاتٌ ... لها التمام لزام
وفي العشيّ أتتني ... منها وجوه وسام
تُعزى الى العُرْب لما ... يُرعى لديها الذمام
لها العيون عيونٌ ... والنون فيها لثام
فكنّ خير سمير ... حتى تجلّى الظلام
وكلما دار دورٌ ... من خمرها حاء جام
هذا جواب جوابٍ ... قد كلّ منه الكلام
فاستر له كل عاب ... إذ أنت فينا إمام

محمد بن محمد بن عبد الله بن صغير
ناصر الدين، الطبيب المصري.
قرأ الطب والحكمة على والده، والأدب على الشيخ علاء الدين القونوي.
كان فيه ظرف الأدباء، ولطف الحكماء، وخلاعة أهل مصر، وبضاعة تنفق عند أهل كل عصر، لا يطبّ إلا أصحابه، أو بيتَ السلطان وأربابه. وهو من بيت كلهم أطباء، وفضلاء ألبّاء.


صفحه 181

وكان ظريف العشرة، دمث الأخلاق، ولا ينصبُّ إلا الى المجون وفيه يَشره، وكان يلعب بالعود لأناس يختص بهم، ويتوفر على قربهم.
ولم يزل على حاله الى أن لم تجد حيلة البرء فيه خيلة، وراح والأبصار على فقده كليلة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
وسألته عن مولده فقال لي: في سنة إحدى وتسعين وست مئة.
وكان من أطباء السلطان، وتوجه معه الى الحجاز في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
وحضر من القاهرة الى دمشق متوجهاً على البريد لمداواة الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني نائب حلب فما لحقه إلا وقد تمكّن منه المرض، فعاد ناصر الدين المذكور الى دمشق وقد تغيّر مزاجه من حماة. فأقام في دمشق يمرّض في مدرسة الدنيسري قريباً من خمسين يوماً.
وكان رحمه الله تعالى رزقه قليل، لمتُه يوماً وقلت له: يا مولى ناصر الدين، لو جلست في دكان عطار وعالجت الناس لدخلك كل يوم أربعون خمسون درهماً. فقال: يا مولانا هؤلاء نساء القاهرة إن لم يكن الطبيب يهودياً شيخاً مائل الرقبة، سائل اللعاب وإلا فما لهنّ إقبال عليه.
قلت: يريد بذلك السديد الدمياطي لأنه بهذه الصفة.


صفحه 182

أخبرني من لفظه القاضي الفاضل فخر الدين عبد الوهاب كاتبُ الدرج، قال: دخل يوماً ناصر الدين بن صغير الى الطهارة، فعلم برجله شيء من القاذورات، فكتبت إليه والشيء بالشيء يذكر: توجه سيدي بالأمس مخضّب القدم من هَيولاه، ذا مّا من محله المعمور لما منه يولاه، وما كان في حقه في أمسه تكدير نفسه، ولكل شيء آفة من جنسه، هذه مسألة علكها أكبر لحيين، واشتغل بها اشتغال ذات النحيين، وأظنه قبل قدمه، فخرج على تلك الصورة أو بعض أجزائه، خلع صورة ولبس صورة:
فتى غير محجوب الندى عن صديقه ... ولا يُظهر الشكوى إذا النّعل زلّت
على أنه أكثر منه محافظة ووداً، وأرعى ذمة وعهداً. كم أحرقته نار وجد من أوطانه وأزعجته من مكانه، وهو لا يضمر إلا حباً، ولا يطلب منك إلا قرباً:
لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينةٍ واحده
وأخبرني قال: كتبت إليه ونحن بسرياقوس في أيام الطاعون بمصر:
أظن الناس بالآثام باؤوا ... وكان جزاؤهم هذا الوباء
أسيّد من له قانون علم ... بحيلة برئه يرجى الشفاء
أآجال الورى متقاربات ... بهذا الفضل أم فسد الهواء


صفحه 183

أم الأفلاك أوجبت اتصالاً ... به في الناس قد عاث الفناء
أم استعداد أمزجه جفاها ... جميل الطب واختلف الغذاء
أم اقتربت على ما تقتضيه ... عقيدتنا فللزمن انتهاء
أفِدنا ما حقيقة ما تراه ... فما الأذهان أحرفها سواء
وقلْ ما صحّ عندك من يقين ... بحقٍ لا يعارضُه رياء
فإني غير مفش سرَّ حَبْرٍ ... من المُتشرّعين به حياء
ولا تخلى الأحبة من دعاء ... فمنك اليوم يلتمسُ الدعاء

محمد بن محمد بن علي بن أبي طاهر
القاضي شمس الدين بن جلال الدين الموسوي الحسيني المعروف بقاضي ملطية.
كان خطيباً بملطية مدة، ثم جمع له بين القضاء والخطابة بملطيّة مدة أخرى. ولما حضر الى دمشق بعد فتح ملطية ولي تدريس الخاتونية ظاهر دمشق. واستمر بها الى أن مات في حادي عشري جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة، وعمره ستون سنة.
وحجّ من دمشق، وكان قاضي الركب.
وكان عنده حظّ من الأدب، وفيه مشاركة وله شعرٌ، وتولى مكانه القاضي بدر الدين محمد بن الفويرة.

محمد بن محمد بن عثمان
ابن عبد الخالق بن حسن، القاضي الفقيه الإمام العالم المقرئ المحدّث الأديب، فخر الدين أبو عبد الله القرشي المصري الشافعي المعروف بابن المعلم.


صفحه 184

سمع من ابن علان، وابن عبد الهادي القيسي، وجماعة.
وحدّث، وقرأ القراءات، وحفظ المقامات.
وكان فاضلاً، له نظمٌ ونثر. كان يشهر بمصر على باب الجامع، ثم تولى قضاء بلد الخليل عليه السلام. ولي قضاء أذرعات، ثم صرف عنها.
وولي إعادة الباذرائية الى أن توفي رحمه الله تعالى في تاسع عشري جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ستين وست مئة.
وفيه سخاء وكرم، وله مصنفات.

محمد بن محمد بن عيسى بن نجّام
ابن نجدة بن معتوق الشيباني النصيبي ثم القوصي، الأديب الشاعر الفاضل المحدّث.
سمع العز الحرّاني، ومحمد بن الحسين الخليلي، وإسماعيل بن علي بن هبة الله بن علي بن المليجي وغيرهم.
وحدث بالبخاري بقص.
وكان له مشاركة في النحو واللغة والتاريخ والبديع والعروض والقوافي. كثير


صفحه 185

المروّة، ظاهر الفتوة، طريفاً لطيفاً خفيفاً، له قدرة على ارتجال الحكاية المطوّلة والشعر، سريع النادرة، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: شعره في ثلاثة مجلدات، وكان رزق منه، يمدح القضاة والأمراء والأكابر والتجار. قال: لما جئت الى قوص وجدت بها الشيخ تقي الدين والشيخ جلال الدين الدشناوي فترددت إليهما، فقال لي كل منهما كلاماً انتفعت به، فأما الشيخ تقي الدين فقال لي: أنت رجلٌ فاضل، والسعيد من تموت سيئاته بموته، فلا تهج أحداً. وأما الشيخ جلال الدين فقال لي: أنت رجل فاضل، ومن أهل الحديث، ومع ذلك فأشاهد عليك شيئاً، ما هو ببعيد أن يكون في عقيدتك شيء. وكنتُ متشيّعاً، فتبتُ من ذلك.
وقال: كنتُ مرة عند ابن البصراوي الحاجب بقوص، فحضر الشيخ علي الحريري، وحكى أنه رأى درّة تقرأ سورة يس فقلت: وكان غرابٌ يقرأ سورة السجدة، فإذا جاء عند آية السجدة سجد، وقال: سجد لك سوادي واطمأن بك فؤادي.
وتوفي رحمه الله بقوص سنة سبع وسبع مئة. ومن شعره:
إذا ابتسمت من الغَور البروقُ ... تأوّه مغرم وبكى مشوقُ
تذكّرني العقيق وأي صبٍ ... له صبرٌ إذا ذكر العقيق
قلت: في هذا الثاني نظرٌ لا يخفى على مَن له ذوق.
ومنه:
تذكّر بالسّفح باناً وظلا ... فأجرى المدامع وبْلاً وطلا


صفحه 186

يرجّي زماناً تولى يعود ... وليس يعود زمانٌ تولى
كئيبٌ تحمّل ما لا يطيقُ ... له الصخر من ألم البين حملا
يبيت يكابد آلامهُ ... وأسقامه وكما بات ظلا
وضيّع أوقاته في عسى ... وماذا تفيد عسى أو لعلا
ويشرب من ماء أجفانه ... على الظمأ البرْح نهلا وعلا
ومنه:
نعم هي دار من نهوى يقينا ... وما نخشاه ساكنها يقينا
أنيخوا في معالمها المطايا ... فديتكم لنشكو ما لقينا
ذكرنا حُلوَ عيشٍ مرّ فيها ... وما كنا له يوماً نسينا
وكاسات المسرّة دائرات ... تحيينا شمالاً أو يمينا

محمد بن محمد
بن أحمد
جلال الدين الكندي بن تاج الخطباء القوصي.
قال كمال الدين الأدفوّي: سمع من الشيخ تقي الدين القشيري. وكان فقيهاً فاضلاً أديباً، له نظمٌ ونثرٌ وخطبٌ، وكان أمين الحُكم بقوص، وعاقد الأنكحة وفارضاً بين الزوجين، وكان يكتب خطاً حسناً لا يماثله أحدٌ بقوص.
اجتمعت به كثيراً بقوص، ثم إنه أقام بغرب قُمولا، وتوفي بها سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
وأورد له من شعره: