بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 274

به أزهرت للأزهري رياضُهُ ... فأنوارها تجلو دياجي الحوادث
وصحت به للجوهري صحاحه ... فلا كسر يعروها ولا نقد عابث
وساد به بين الأنام ابن سيده ... فمحكمُه ما فيه عيث لعايث
وبرَّ ابن بريٍّ وصحّت بنقده ال ... صحاح استقلّت في براثن ضابث
وللجزريّ ابن الأثير نهاية ... إذا قرئت أزرت بسبع المثالث
وكل محل إذ تقادم عهده ... وليس المصلّي في السباق برايث
وإن جمال الدين جمّل كتبَهم ... بإصلاح ما قد أوهنوا من رثائث
لقد فاقهم علماً وزاد عليهم ... وأني يباري الريح عرْجُ الأباعث
تجمّع فيه ما تفرق عندهم ... وأربى عليهم بالعلوم الأثائث
بنثرٍ كشبه الزهر غبّ سمائه ... ونظمٍ كمثل الزهر بالسحر نافث
له قدمٌ في ساحة الفضل راسخٌ ... ومجد قديم ليس فيه بحادث
ونسبة علم كابراً بعد كابر ... فمن خير موروث الى خير وارث
حفيظ لأسرار الملوك أمينها ... عليم بتصريف الخطوب الكوارث
به افتخرت قحطان واشتد أزرها ... وباهت به الأملاك أبناءُ يافث
سقى جدثاً قد حله ابنُ مكرّم ... ملث من الغرّ الغوادي المواكث
ولا برحت روح الجمال مقيمةً ... لعذرٍ لدى الغيد الحسان الأراعث


صفحه 275

وأخبرني ولده القاضي قطب الدين أبو بكر رحمه الله تعالى في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل أن والده مات وقد ترك بخطه خمس مئة مجلد.

محمد بن مكي بن....
القاضي الفاضل الشاعر بدر الدين وكيل بيت المال بطرابلس وكاتب الإنشاء بها.
كان من مشايخ الأدب والقائمين بإحياء شعار العرب، له المقاطيع الرائقة، والأبيات الفائقة، وكان يعرف فنوناً أخر، وعلوماً إذا تكلم فيها قلت بحْرٌ زخَر. وكان من رجالات الزمان دُربة ودهاء، وخبرة تباعد منها الجهل وتناءى.
ولم يزل بطرابلس على حاله، الى أن كسف الحِمامُ نورَ بدره وألحفهُ غمامةَ قبره.
ورد الخبر الى دمشق بوفاته في أواخر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، رحمه الله تعالى.
كان يكتب خطاً حسناً، أخبرني قاضي القضاة شرف الدين محمد بن النهاوندي قاضي صفد قال: قال لي: بدر الدين بن مكي بطرابلس: فتحت بدمشق دكان كتبي، وكنت أتّجر فيها، يعني في المجلدات، وأتبلغ من عِرض المكسب فأدّخر من المجلّدات ما أحتاج إليه الى أن حصلت من ذلك ما أردت من الكتب، وفضل لي رأس المال والقوت تلك المدة. أو كما قال.
وقال بدر الدين رحمه الله: كنت أنا وشمس الدين الطيبي نمشي في وحل فقلت:


صفحه 276

المشي خلف الدواب صعبٌ فقال: في الوحل والماءِ والحجاره فقلت: لأن هذا له رشاش فقال: وربما تزلق الحماره وأخبرني المولى شرف الدين حسين بن ريان قال: كنت أنا وهو جالسين في مكان فيه شباك بيني وبينه، فلما جاءت الشمس رددته، فقال:
لا تحجب الشمس عن أمرٍ تحاوله ... فإن مقصودها أن تبلغ الشرفا
فقلت:
في الشمس حرٌ لهذا الأمر نحجبها ... وحسبنا البدرُ في أنواره وكفى
وأنشدني من لفظه قال: أنشدني ابن مكي لنفسه:
أهواه كالبدر لكنْ في تبدّله ... والغصن في ميله عن لوم لائمه
سمحٌ بمهجته ما ردّ نائله ... كأنما حاتم في فصّ خاتمه
قلت: معنىً جيدٌ مطبوع، وما أحسن قوله: رد نائله.
ومن شعره أيضاً:
كأن الشمس إذا غرُبت غريق ... هوى في البحر أو وافى مغاصا
فأتبعها الهلال على غروب ... بزورقه يريد لها خلاصا


صفحه 277

وكتبت أنا إليه، رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة في المحرم:
أنفحةُ روضةٍ أم عَرفُ مسك ... يضوع أو الثناء على ابن مكي
إمام في الفتاوى لا يجارى ... وفردٌ في البيان بغير شك
إذا ما خطّ سطراً خلت روضاً ... تبسّم عن غمام بات يبكي
ويحكي نثره درّاً فأما ... إذا حققت ما يحتاج يحكي
له نظم يروق ألذّ وقعاً ... على الأسماع من أوتار جنك
كأن كلامه نفثات سحرٍ ... تغازلني بها لحظات تركي
وآنقُ في النواظر من رياض ... نواضر بل جواهر ذات سلك
لقد فاق الأنام بفضل جود ... وفرط زيادة زِيْنَتْ بنسك
شهدتُ بأنه في الدهر فردٌ ... وقولي فيه لم يحتج مزكي
حملت له لواء ولاء صدقٍ ... لأعرف في الأنام بحمل رنكي
فلو منّ الإله بجمع شملي ... به لعدمت ما بين من تشكّ
يقبّل الأرض لا زالت قبلة الأمل، وكعبةَ العلم والعمل، وروضة الفضل إذا همى، والجود إذ همل، لأن دارها تخجل دارة الحمل، وتربها يفوق الأفق إذ بدره لما كمل نقص، وبدرها ما نقص لما كمل، تقبيلاً يؤدي به الواجب، ويداوي به قلباً سكنه مولانا فإنه كبير وما خرج عن الواجب:
ترابكم وحقّ أبي تراب ... أعزُّ عليّ من عيني اليمين
وينهي الى العلم الكريم بعد الأدعية التي تجر الإجابة برفعها، والعبودية التي أبان المنطق شرف حملها ووضعها، والأثنية التي لا تغرّد الحمائم الصادحة إلا بسجعها:
ومالي لا أثني على وابل الحيا ... إذا الروض أثنى بالنسيم على القطر


صفحه 278

أنه من حين بلغته هذه الفضائل البدرية، والفوائد التي نسماتها سحرية، وكلماتها سحرية، يعتلج في خاطره التطفل على خطابها، والتوصل الى عرائس إنشائها، ليكون من خُطّابها، والوقوف بذلّ التلمذة وفقر الحاجة على بابها، والدخول الى جنّات كرمها وحبّات كرمها ليجني ثمرها متشابهاً، والاعتراف يدفع في صدره ويبجل على قدره باجتلاء ليلة قدره، ويقول له القصور لا تطل فما أنت من سكان هذه القصور، ولا تزد مع نقصك، فما وشاح ألفاظك مما يدور على هذه الحضور، ولا تلح فما غابُ أقلامك مما يصم الليث الهصور:
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
فأغفل المملوك مراودته مدة، وكابد من جزم حظه خفضاً لشدته مدّة وشدّة. هذا وغريم الشوق يلح، والإقدام يمرض تارة ويصح، الى أن انتهز فيها فرصة حمل فيها على جيوش الخجل فأمالها، وطعن في صفّ الممانعة برمح قلمه إما عليها وإما لها، فتهجم هذه الخدمة والضراعة، وخدم أسوة الطلبة ليكون من أهل الجماعة:
وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم
وعطفها على استدعاء جرت العادة به للأصاغر، واستمطر به الإحسان الذي ملأ


صفحه 279

كل كفّ فارغ، وأطبق كل فم فاغر. وسأل صدقات مولانا التي عمّت وما خصت، وشرّعت المكارم للمتأدبين ونصت، الكتابة فيه بالإجازة للمملوك، وإن كان صغير القدر، والإجابة الى ما سأله لعله أن يكون من أهل بدر، فإنه لم يقل إلا علماً بأنه لم يُقَل، ولم يخاطب إلا طمعاً في الجواب الذي هو ألذ من الإغفاء في ساهر المقل، وأن يتصدق فيه بذكر مولده وذكر أشياخه الذين أخذ عنهم ومن رآه واجتمع به من الأعيان الذي إذا قال السائل من هم، كان مولانا منهم، وكتابة ما يراه من مقاطيعه التي هي قطع الرياض، وزهر الغياض، وقطر الحياض، الى غير ذلك مما يقتضيه الرأي الكريم والجود الذي إذا جاد البحر بالدر النثير جاد هو بالدر النظيم، لا زال بابه حرماً وسحابه ينهل كرماً بمنه وكرمه. وجهّزت الاستدعاء. فجاء جوابه بعد مديدة يخبر بوصوله. وإنه عقيب ذلك توجه الى اللاذقية فيما يتعلق بأشغال الدولة، وإنه عقيب ذلك يجهز الجواب، ثم ما لبث أن مرض وجاء الخبر بوفاته رحمه الله تعالى.

محمد بن مكي
الأمير ناصر الدين ابن الأمير مكي.


صفحه 280

توفي والده رحمه الله تعالى في أوائل سنة خمس وسبع مئة، وهو من جملة أمراء الطبلخاناه بدمشق، وإقطاعه إقطاع جيد، فطلبه من الأمير سيف الدين أرغون شاه جماعة، فكتب به لابنه ناصر الدين محمد المذكور، وتقدير عمره عشرون سنة، فجاءه منشوره بذلك، وكان قبل ذلك أمير عشرة، فما متّع بشبابه ولا بالإقطاع.
وتوفي رحمه الله تعالى في أوائل شعبان سنة خمسين وسبع مئة.

محمد بن المنجا
ابن عثمان بن أسعد بن المنجّا، الشيخ الإمام العالم الفاضل الصدر الأصيل شرف الدين أبو عبد الله ابن الشيخ العلامة الكبير زين الدين أبي البركات التنوخي الحنبلي.
سمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وابن علان، وابن البخاري، وابن الواسطي وجماعة وحدّث.
وكانت فيه خلالٌ جميلة من العلم والدين والمروءة والشجاعة وعلوّ الهمة والتودد، وقضاء الحقوق.
توفي رحمه الله تعالى رابع شوال سنة أربع وعشرين وسبع مئة، ولم يكمل الخمسين.

محمد بن المنذر
القاضي الرئيس فخر الدين.


صفحه 281

كان أولاً في دمشق يباشر في ديوان الجيوش ولما حضر معين الدين بن حشيش الى دمشق ناظر الجيش عوضاً عن ابن حميد، انتقل القاضي شمس الدين بن حميد الى وظيفته بدمشق، وتوجه ابن المنذر الى طرابلس ناظر الجيش، وأقام بها مدة، وقع بينه وبين نائبها، فتوجه الى مصر وعاد الى مكانه ووظيفته في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة وأقام بها مدة.
ثم إنه نُقل الى نظر جيش حلب، وأقام هناك مدة عوضاً عن القاضي جمال الدين بن ريان.
ثم إنه توجه الى مصر ووقع منه كلام في حق القاضي فخر الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية فجهزه الى صفد ناظر المال، وولده ناظر الجيش بها، فأقام بها مدة، ثم إنه جهز الى طرابلس.
ولم يزل بها الى أن توفي رحمه الله تعالى.

محمد بن منصور بن موسى
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله الحاضري الحلبي المقرئ النحوي.
قرأ القراءات على الكمال الضرير، والشيخ علي الدهان، والعربية على ابن مالك جمال الدين، وكان له تصدير في الجامع، وكان متوسطاً في النحو والقراءات.