بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 281

كان أولاً في دمشق يباشر في ديوان الجيوش ولما حضر معين الدين بن حشيش الى دمشق ناظر الجيش عوضاً عن ابن حميد، انتقل القاضي شمس الدين بن حميد الى وظيفته بدمشق، وتوجه ابن المنذر الى طرابلس ناظر الجيش، وأقام بها مدة، وقع بينه وبين نائبها، فتوجه الى مصر وعاد الى مكانه ووظيفته في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة وأقام بها مدة.
ثم إنه نُقل الى نظر جيش حلب، وأقام هناك مدة عوضاً عن القاضي جمال الدين بن ريان.
ثم إنه توجه الى مصر ووقع منه كلام في حق القاضي فخر الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية فجهزه الى صفد ناظر المال، وولده ناظر الجيش بها، فأقام بها مدة، ثم إنه جهز الى طرابلس.
ولم يزل بها الى أن توفي رحمه الله تعالى.

محمد بن منصور بن موسى
الشيخ شمس الدين أبو عبد الله الحاضري الحلبي المقرئ النحوي.
قرأ القراءات على الكمال الضرير، والشيخ علي الدهان، والعربية على ابن مالك جمال الدين، وكان له تصدير في الجامع، وكان متوسطاً في النحو والقراءات.


صفحه 282

وتوفي رحمه الله تعالى في شهر صفر سنة سبع مئة وكتب في الإجازات.

محمد بن منصور
بن إبراهيم
ابن منصور الحلبي، الإمام العالم الصدر الصاحب بدر الدين الجوهري، نزل الديار المصرية.
سمع من إبراهيم بن خليل بحلب، ومن الكمال العباسي. وابن عزّون، وابن عبد الوارث، والنجيب، وعدة بمصر. وتلا بالروايات على الصفي خليل، وتفقه، وشارك في فضائل.
وكان ينطوي على خير وعبادة ودين، وله جلالة وصورة، ذكر في وقت الوزارة، وكان له خلق حاد، وحدث بدمشق ومصر.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع عشرة وسبع مئة.
محمد بن منصور
القاضي شمس الدين موقّع غزة، أقام بها مدة طويلة يباشر التوقيع وكتابة الجيش، ثم إنه نقل الى توقيع صفد عوضاً عن القاضي بهاء الدين بن غانم لما نقل الى طرابلس في سنة ست وعشرين وسبع مئة، وتوجه الى غزة مكانه القاضي جمال الدين بن رزق الله، ثم إن ابن منصور عمل على العود الى غزة، لأن صفد لم


صفحه 283

توافقه. وكان له في غزة متاجر من الكتّان والصابون وغير ذلك، وحصّل نعمة وافرة ودنيا صالحة. ثم إن الأمير سيف الدين تنكز عزله من غزة بعلاء الدين علي بن سالم، وقد تقدم ذكره في حرف العين، وبقي ابن منصور بطّالاً. وكان الأمير سيف الدين طينال قد ناب في غزة في وقت، على ما تقدم في ترجمته، وابن منصور موقّعها، فعرفه من ذلك الوقت، فلما بطل سأل طينال من تنكز في أن يكون ابن منصور في جملة كتاب الدرج بطرابلس، فرسم له بذلك، وتوجه ابن منصور الى طرابلس.
وكان رجلاً داهية سيوساً، يكتب خطاً حسناً، وله نظم لا بأس به، غير أنه لم يكن فيه طبقة، مع ما فيه من اللحن.
وتوفي رحمه الله تعالى ...
أنشدني من لفظه القاضي زين الدين الصفدي قال: أنشدني من لفظه القاضي شمس الدين محمد بن منصور وقد أعيد الصاحب تقي الدين توبة الى الوزارة:
عتبت على الزمان وقلتُ مهلاً ... أقمت على الخنا ولبست ثوبه
ففاق من التجاهل والتعامي ... وعاد الى التُقى وأتى بتوبه
قلت: صوابه: فأفاق.


صفحه 284

محمد بن موسى
القاضي الفاضل، الأديب الكاتب البارع شرف الدين المقدسي، كاتب الإنشاء بالديار المصرية، المعروف بكاتب أمير سلاح.
كا كاتباً بارعاً، ناظماً ناثراً، يأتيه المعنى على وفق إرادته ضارعاً، إذا نظم قلت العقودُ ينظم جواهرها، أو السماء يُطلع زواهرها، أو الرياض يجلو أزاهرها. يتلعب بالعقول سحره الحلال، يترشّف السمع منه كؤوساً ليست نشوتها مما يجري في الجديال. ونثره أحسنُ من رقم البرود، وآنقُ من حلول الكواكب في منازل السعود، وخطه يسرّ النواظر، ويُزري بالرياض النواضر، تخال سطوره فوق طروسه فتيت مسك على كافور، أو طرز صبح تطلعت من تحت أذيال ديجور. كأن جيماته وجنات خيلانُها تلك النقط، أو محاريب فيها قناديل لا تخبو نور معانيه ولا يقط، وكأن ألفاته ألفت الاعتدال فهي قدودُ الخرّد الغيد، أو قضبان بانٍ تميس من مرور النسيم، والهمزات من فوقها حمائم ذات تغريد:
فلو أعيد ابن هلال لحكى ... مشياً على الرأس إليه القلما
وقال في هذا برود أحرفٍ ... كنت أراها في كتابي أنجما
ولم يزل على حاله الى أن سكنت شقاشقه، وقرطست عن عرض الحياة رواشقه.
توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.


صفحه 285

وكان قد خدم الشجاعي وأمير سلاح، وبه يعرف في القاهرة.
أخبرني من لفظه شيخنا العلامة أثير الدين قال: هو رجل حسنُ الأخلاق، كريم العشرة، محتمل، فيه كرم، وله خط حسن ونثر كثير ونظم.
وجالسته مراراً، وكتبت عنه، وقرأ علينا من نظمه ونثره كثيراً، وقد خمّس شذور الذهب. في صنعة الكيمياء تخميساً حسناً يقضي له بسبق النظم وجودة حوك الكلام، ومطابقة الفصل. وأنشدني قال: أنشدني من لفظه لنفسه:
اليوم يوم سرور لا شرور به ... فزوج ابن سماء بابنة العنب
ما أنصفَ الكأس من أبدى القطوب لها ... وثغرها باسم عن لؤلؤ الحبب
قلت: قد تقدم لهذا المعنى نظائر في ترجمة صدر الدين بن الوكيل.
وبه قال أنشدني من لفظه لنفسه:
صرّف بصرف الحميّا ما حمى طرباً ... فإن فيها لسم الهم درياقا
دنياك معشوقة والراح ريقتها ... فارشف مراشِفها إن كنت عشّاقا
وبه قال: أنشدني له يخاطب الشجاعي، وكان كاتبه:
أيا علم الدين الذي عينُ علمه ... تُريه المعالي نثرها ونظامها
قذفت لنا يا بحر أي جواهر ... وها هي فالبس فذّها وتؤامها


صفحه 286

ومنها:
رأى الملكُ المنصورُ أنك صالحٌ ... لدولته يُلقى إليك زمامها
فولاكها إذا كنت في الرأي شيخها ... وكنت إذا نادى الصريخ غلامها
فما احتفلت إلا وكنت خطيبها ... ولا استبقت إلا وكنت إمامها
فلو غاب بدر الأفق نُبت منابه ... بل الشمس لو غابت لقُمت مقامها
نهضت بعبء الملك والأمرُ فادح ... وسُسْت الرعايا مِصرها وشآمها
ولمّا خمس شذور الذهب كتب إليه ابن الوحيد:
لقد رقّ تخميس الشذور فأصبحت ... مداماً ولكن كرمُها حضرة القدسي
هي الشمس والأشعار في جنب حُسنها ... نجوم وما قدْرُ النجوم مع الشمس
وكتب إليه شمس الدين بن دانيال:
إذا ناب في التقبيل عن شفتي طرسي ... وعن بصري في رؤيتي لكم نفسي
وواصلني منكم خيال مخصّص ... بروحي في حلم فما لي وللحسّ
ومن لي بمرآك الجميل الذي به ... لعيني غنًى عن طلعة البدر والشمس
على أنني مستأنسٌ بعد وحشتي ... بأنسِ ولي الدولة الأرخن النفس
غدوت به بعد البطالة عاملاً ... ولا مثلما أعملت في زاده ضرسي
وإن ابنه الشيخ الخطير لمسعفي ... بما شئت من رفد جزيل ومن أنس
وأقسم ما للأب والابن عندهم ... حياة بلا روح تجيء من القدس
ومن شعر شرف الدين القدسي:


صفحه 287

يا ليلة بت أستجلي محياها ... كأنما بتّ أستجلي حميّاها
أولت يداً ثم ألوت بي فقلت إذاً ... ما كان أرخصها عندي وأغلاها
بيوسف الحسن جزء من محاسنه ... فاعجب لها وهي كثر كيف جزّاها
طال النهار انتصاراً فانطوت قصراً ... كأن في شفقيها كان فجراها
منها:
يدير من لحظه أو لفظه لُطفاً ... لو نستطيع لها شُرباً شربناها
والزير والبم والمثنى ومثلثه ... محرّكات من الأوتار أشباها
ومنه في مليح اسمه سالم:
وأهيف تهفو نحو بانةِ قدّه ... قلوب تبثّ الشجو فهي حمائم
عجبت له إذ دام توريد خدّه ... وما الورد في حالٍ على الغصن دائم
وأعجب من ذا أن حية شعره ... تجول على أعطافه وهو سالم
ومنه:
بي فرط ميل الى الغزلان والغزل ... فكيف لا يُقصر العذال عن عذلي
مالوا عليّ ولاموا في الهوى عبثاً ... من لم يمل سمعه مذ كان للملل
أضحى الغرام غريمي في هوى رشأ ... يغنيه عن كحله ما فيه من كحَل
فالبدر من حسنه قد راح ذا كلف ... والوردُ من خدّه قد راح ذا خجل


صفحه 288

تشاغل الناس في الأسمار بي وبه ... وإنني عن حديث الناس في شغل
وأنشدني له قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، رحمه الله تعالى، قال: وأنشدني بعضها من لفظه:
ما مِلتُ عنك لجفوةٍ ومَلال ... يوماً ولا خطر السلوّ ببالي
يا مانحاً جسمي السقام ومانعاً ... جفني المنام وتاركي كالآل
عمّن أخذت جواز منعي ريقك ال ... معسول يا ذا المعطف العسّال
عن شعرك الفحام أن عن ثغرك ال ... نظام أم عن طرفك الغزالي
فأجابني أنا مالكٌ أهل الهوى ... والحسن أضحى شافعي وجمالي
وشقائق النعمان أضحى نابتاً ... في وجنتيّ حماه رشقُ نبالي
والصبر أحمد للمحب إذا ابتُلي ... في الحب من محن الهوى بسؤالي
وعلى أسارى الحب في سجن الهوى ... بين الملاح عُرفت بالقفّال
وقتلتُ معتزليّ في شرى الهوى ... وطرفت بالتنبيه عين السالي
وتفقّه العُشّاق فيّ وكل من ... نقل الصحيح أجزْتُهُ بوصال
والجوهري غدا بثغري ساكناً ... يحمي الصحاح بقدّي الميّال
وشهود جسمي لو نظرت إليهم ... بين الأنام عجبت من أفعالي
جرح البكاءُ عيونهم وقلوبهم ... وزكوا لقذف الدمع في الأطلال
والشاهد المجروح عندي صادق ... هل في قضاة العاشقين مثالي
وعلى رحيق الثغر صارمُ مقلتي ... ولّيته، ولكل ثغرٍ والي