بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 288

تشاغل الناس في الأسمار بي وبه ... وإنني عن حديث الناس في شغل
وأنشدني له قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، رحمه الله تعالى، قال: وأنشدني بعضها من لفظه:
ما مِلتُ عنك لجفوةٍ ومَلال ... يوماً ولا خطر السلوّ ببالي
يا مانحاً جسمي السقام ومانعاً ... جفني المنام وتاركي كالآل
عمّن أخذت جواز منعي ريقك ال ... معسول يا ذا المعطف العسّال
عن شعرك الفحام أن عن ثغرك ال ... نظام أم عن طرفك الغزالي
فأجابني أنا مالكٌ أهل الهوى ... والحسن أضحى شافعي وجمالي
وشقائق النعمان أضحى نابتاً ... في وجنتيّ حماه رشقُ نبالي
والصبر أحمد للمحب إذا ابتُلي ... في الحب من محن الهوى بسؤالي
وعلى أسارى الحب في سجن الهوى ... بين الملاح عُرفت بالقفّال
وقتلتُ معتزليّ في شرى الهوى ... وطرفت بالتنبيه عين السالي
وتفقّه العُشّاق فيّ وكل من ... نقل الصحيح أجزْتُهُ بوصال
والجوهري غدا بثغري ساكناً ... يحمي الصحاح بقدّي الميّال
وشهود جسمي لو نظرت إليهم ... بين الأنام عجبت من أفعالي
جرح البكاءُ عيونهم وقلوبهم ... وزكوا لقذف الدمع في الأطلال
والشاهد المجروح عندي صادق ... هل في قضاة العاشقين مثالي
وعلى رحيق الثغر صارمُ مقلتي ... ولّيته، ولكل ثغرٍ والي


صفحه 289

وعلى مقامات الغرام شواهدٌ ... جسمي الحريري والبديع جمالي
ولبست من حُلل الجمال مفصّلاً ... حسن الملابس مدهش الغزالي
ولحسني الكشاف من جمل الضيا ... لمعاً لإيضاح الفصيح مقال
وأتى المطرّز نحو خدي راقماً ... طُرُز العذار وحاز في أشكالي
والواقديّ بنار هجري والجفا ... وكّلتُه فلكل سالٍ صال
وبلفظي الفراء يفري قلبَ من ... وافى بناظر ناظري بنصال
ومَصارعُ العشاق بين خيامنا ... ومقاتل الفرسان يوم نزال
ورفضْتُ نوم العاشقين فكلّ من ... ذكر الغرام فدمعه متوالي
ولديّ سلوان المطاع سفاهة ... لمتيّم أوثقتُه بحبالي
وخصصت إخوان الصفا برسائل ... ولهم صفا ودي وهم آمالي
والبيهقي بوجه كل معنّف ... في موقف التوديع والترحال
وبوجهي النقاش راح مفسّراً ... صورَ الملاحة من دليل دلال
ورقيبي الكلبي قد أخسأتُهُ ... بوقوفه في باب ذلّ سؤالي
ومجاهدٌ أضحى عليّ مقاتلاً ... خوفاً من الرقباء والعُذّال
وأبو نعيم منعم في حليتي ... إذ بات يمليها على النقّال
ومحاسني قُوت القلوب تكرّماً ... ومناقب الأبرار حُسْن فعالي
وتطلعي زاد للسير ومبسمي ال ... ضحّاك والمنثور حُسن لآلي


صفحه 290

وبخدي الزهري جنّات المنى ... أضحى بها الثوري من عمّال
وبمنطقي قسّ الفصاحة ناطقٌ ... في فترة الأجفان للضلال
وقميص حُسني قُدّ من قُبُل الورى ... بيدي اليمين وتارة بشمالي
والثعلبي رأى الوجوه بجهده ... وحلا له في النقل وجهُ الحال
ولحسني الأنساب يرويها عن ال ... عدل الزكيّ بصحة النُقّال
فيراه للتمييز نصباً واجباً ... ورفعت عنه الهجر من أفعالي
ولي الخلافة في المِلاح بلحظي ال ... سفّاح والمنصور في أقوالي
وعلى محلّي بالجمال رواية ... في رايةٍ نُشرت ليوم جدال
ومدينة العلَم السخاوي أصبحت ... في راحتي فعُرفت بالبذّال
قال الأوائل ما رأينا مثله ... غصنٌ رطيب مثمر بهلال
قد عمّه الحسن الغريب وخاله ... ما في البرية منه قلبٌ خال
فوصلت عُشّاقي فلام معنّفي ... فأجبته هذا الذي يبقى لي
القوم أبناء السبيل وعندنا ... تعطى زكاة الحُسن كالأموال
قد طالما نقلوا حديث محاسني ... فهم عُدولي صحة ورجال
هذي القصيدة بالأئمة شرفت ... قدري وفقت بها على أمثالي
وكأنها العقد الثمين وهم بها ال ... در النظيم مكللاً بلآلي


صفحه 291

قلت: قصيدة فريدة فائقة رائقة، إلا أنها فيها ألفاظ غير قاعدة، والتسامح يسكن قلقها.

محمد بن ناصر بن علي
القاضي الرئيس فخر الدين بن الحريري، بالحاء والرائين المهملات.
كان أولاً كاتب الأمير شهاب الدين قرطاي نائب طرابلس، أقام بها مدة ثم إنه عاد إليها مع مخدومه، وعمّر بها أملاكاً، ولم يكن لأحد معه فيها حديث. ولما انتقل مخدومه الى دمشق ثانياً عاد معه، ولما مات استمر بطّالاً مدة. ثم إنه باشر استيفاء النظر بدمشق مع الصاحب أمين الدين لما قبض على علم الدين إبراهيم المستوفي في صفر سنة خمس وثلاثين وسبع مئة. ولما عزل الصاحب أمين الدين بالصاحب علاء الدين الحرّاني نقل القاضي فخر الدين الى نظر الديوان بطرابلس فتوجه إليها وأقام بها مدة.
ثم إنه توجّه في نوبة الفخري الى الديار المصرية وخرج منها مستوفي النظر بدمشق مع الصاحب علم الدين بن القطب، فأقام بها مدة يسيرة على ذلك، وانتقل الى نظر الجيش عوضاً عن القاضي فخر الدين بن العفيف فأقام بها قليلاً، وأعيد القاضي فخر الدين بن العفيف الى نظر الجيش، فأقام بدمشق مدة بطالاً. ثم إنه توجه الى الديار المصرية في سنة خمس وأربعين وسبع مئة.


صفحه 292

ثم إنه تولى كتابة السر بطرابلس بعد عزل القاضي شهاب الدين بن القطب المصري، وأقام بها من أوائل سنة ثمان وأربعين وسبع مئة الى أن توفي رحمه الله تعالى بطرابلس يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وكان رحمه الله تعالى أبيض أشقر سميناً فيه بشاشة وكيس ولطف ودماثة أخلاق ودهاء، وكان قد مشى بالفقيري، بالطاسة والأزار العسلي في وقت، وخلف عدة أولاد كل منهم اسمه محمد.
اجتمعت به غير مرة بدمشق والقاهرة.

محمد بن نبهان
الشيخ الصالح الزاهد العابد الورع القدوة شيخ البلاد الحلبية.
كان فقيراً، بالله غنياً، خلياً من الدنيا وإن كان بسعادة الآخرة ملياً، مقيماً بزاوية في بيت جبرين معروفة بهم من قديم، موصوفة بإضافتها إليهم، لا يزال فيها للفقراء منهم خديم، واشتهر هذا الشيخ محمد بتلك الناحية، وأشرقت شمس عرفانه في سمائها المصحية ولا أقول الصاحية، وتبلّجت وجوه بركاته الضاحية، وعرف بالخير وقصد من كل أرض، وإنما يسقط الطير وكان يطمع كل من يرد عليه من أمير ومأمور، وذي قلب خراب من التقوى ومعمور، ولم يُسمع أنه قبل لأحد شيئاً قلّ ولا جلّ، ولا حرم


صفحه 293

ولا حل، لأنه كانت لهم أرض قليلة يزرعونها ويتبلغون مما يستغلّونها ويستَغْلونها، وإنما كانت أخلاف البركات عليهم تدُر، واللطف الخفيّ يقر فيهم ولا يفر.
وكان الشيخ محمد كما قال الغزّي:
هو حيلة الدنيا وبقراط العلا ... وشكيمة الناجي وحرز المتّقي
أمواله لموفّرٍ ومقصّر ... ومقالهُ لمحصّل ومحقّق
ولم يزل الشيخ محمد، رحمه الله، على هذه الطريق الى أن جاء الأمير سيف الدين طشمر حِمّص أخضر الى حلب نائباً، فاشترى لزاوية الشيخ أرضاً ووقفها على الزاوية، فامتنع الشيخ من ذلك وامتعض، وارتمى الى عدم القبول وارتمض. فقال الأمير: إنما هذا للزاوية، وليس هو لك، فبعد لأي ما قبل ذلك، وهو غير راض. ثم إن الأمير سيف الدين طقزتمر لما جاء الى حلب نائباً أيضاً وقف على الزاوية أرضاً أخرى فاتّسع الرزقُ بذلك على أولاده، وفاض الخير عليهم ببركات الشيخ.
ولم يزل على حاله حتى تنبّه الأجل لابن نبهان من رقدته، وعجّل الله له بالرحمة في أول نقدته.
وجاء الخبر بوفاته رحمه الله تعالى في شعبان سنة أربع وأربعين وسبع مئة، وصلي عليه بالجامع الأموي صلاة الغائب.
ولم نسمع عن الشيخ إلا صلاحاً وخيراً، وكان نُواب حلب جميعهم يعظّمونه، ويجلّونه، ويكرمونه، ويقبلون شفاعاته ويعملون بإشاراته، وكان منقطعاً عن الناس، منجمعاً.


صفحه 294

وأخبرني القاضي ناصر الدين كاتب السر بدمشق قال: كان الشيخ محمد كثير التلاوة، وله كل يوم ختمة، ومن يراه يحسبه أنه لا يتلو شيئاً.
كتب إليه القاضي شهاب الدين بن فضل الله في جملة كتاب:
قيل جبريلُ مُنزَل لابن نبها ... ن محوط بمحكم التنزيل
قد تبدّى محمد في رُباها ... علماً للسائرين وابن السبيل
بوقار كأنه الليل خوفاً ... وجبينٍ يُنير كالقنديل
ليس يخشى الضلال من أمّ منه ... حضرةً أشرفت على جبريل
وأما أنا فلم يتفق لي لقاؤه، ولكن اجتمعت بولده الشيخ علي وقدم الى دمشق متوجهاً الى الحج في سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
ولما مات الشيخ محمد قلت أرثيه رحمه الله تعالى:
تنبّه صرفُ الدهر من بعد غفلةٍ ... وخصّ ابن نبهان بمطعم صابه
ومات فأحيا الذكر من بعده الثنا ... عليه كنشر الروض غب سحابه
فمن لقرى الأضياف من بعد فقده ... فقد طالما راق الجنا من جنابه
أقول وبعض القول يعطي تمامه ... كأنّ بني نبهان يوم مصابه

محمد بن نجيب
ابن محمد بن يوسف، الشيخ شمس الدين أبو عبد الله، الكاتب المجوّد والمحرّر المعروف بالخلاطي، إمام التربة القيمرية بالقباقبيين بدمشق.
سمع من ابن أبي اليسر، وحدّث.


صفحه 295

وكان حسن الهيئة كريم الأخلاق، يكتبُ المنسوب، وكتب الناس عليه بعد الشهاب غازي المجوّد، وعنده قطع كثيرة من الخط المنسوب. وتوجّه الى القاهرة وأقام بالخانقاه مدة وعاد.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع عشري ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ودفن في مقابر الشيخ أرسلان.
ومولده سنة ستين وست مئة.

محمد بن نصر الله
ابن عبد الوهاب، القاضي الرئيس علاء الدين الجوجري، بجيمين بينهما واو وبعد الجيم الثانية راء المالكي الحاكم بالقاهرة.
درّس الفقه على مذهب مالك بالجامع الحاكمي، وناب في الحكم عن قاضي القضاة تقي الدين الآخنائي المالكي، وكان ناظر خزانة الخاص.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة تاسوعاء سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ولعله قد تجاوز السبعين.
وولي نظر الخزانة بعده القاضي محيي الدين بن بنت الأعز.

محمد بن نصر الله بن محمود
شهاب الدين، الشيباني العطار.
سمع من ابن مسلمة في سنة ثمان وأربعين وست مئة الجزء الذي كان عنده