وكان حسن الهيئة كريم الأخلاق، يكتبُ المنسوب، وكتب الناس عليه بعد الشهاب غازي المجوّد، وعنده قطع كثيرة من الخط المنسوب. وتوجّه الى القاهرة وأقام بالخانقاه مدة وعاد.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع عشري ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ودفن في مقابر الشيخ أرسلان.
ومولده سنة ستين وست مئة.
محمد بن نصر الله
ابن عبد الوهاب، القاضي الرئيس علاء الدين الجوجري، بجيمين بينهما واو وبعد الجيم الثانية راء المالكي الحاكم بالقاهرة.
درّس الفقه على مذهب مالك بالجامع الحاكمي، وناب في الحكم عن قاضي القضاة تقي الدين الآخنائي المالكي، وكان ناظر خزانة الخاص.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة تاسوعاء سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ولعله قد تجاوز السبعين.
وولي نظر الخزانة بعده القاضي محيي الدين بن بنت الأعز.
محمد بن نصر الله بن محمود
شهاب الدين، الشيباني العطار.
سمع من ابن مسلمة في سنة ثمان وأربعين وست مئة الجزء الذي كان عنده
موافقات ابن عساكر، وسمع أيضاً من العراقي، وفرج الحبشي، ولم يحدث.
وتوفي رحمه الله تعالى في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وست مئة.
محمد بن نصر الله بن يوسف
ابن أبي عبد الله، الشيخ الصالح عز الدين القرشي الأبزاري المصري رئيس المؤذنين بحرم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كان عنده ثبتٌ وإجازات تركها بمصر، وغالب مسموعاته بقراءة المكين الحصني.
توفي رحمه الله تعالى ثالث عشري شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبع مئة عند فراغه من أذان الفجر بالمنارة الجديدة، من غير مرض ولا عرض، وكان له مشهد عظيم.
محمد بن هاشم
ابن عبد القاهر بن عقيل بن عثمان، ينتهي الى عليّ بن عبد الله بن العباس، الشريف شمس الدين أبو عبد الله بن الشريف تاج الدين بن الكاتب بهاء الدين.
روى عن عمّ والده الفضل بن عقيل، وعن ابن الزبيدي. وحدث بصحيح البخاري مرات، وكان اسمه مضمناً في إجازة ابن عساكر، وحدث عن أبي روح الهروي بها.
وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ست وست مئة.
محمد بن الهمام
ابن ابراهيم بن الخضر بن همام بن فارس، ناصر الدين القرشي.
أخبرني شيخنا العلامة أبو حيان، قال: هو صاحبنا، كان له سماع في الحديث، وقد حدّث عن النجيب الحرّاني. وكان ذا خطّ حسن وصورة حسنة كريماً محبّاً في الفقراء إماماً للأدباء، حسن النغمة بالقرآن، وإنشاء الشعر، باشاً بأصحابه، يحب من يأكل طعامه ومَن يجتمع به. وكان يعرف الحساب واشتغل بالخدم، وناب في نظر البيمارستان المنصوري، وكان الفقهاء معه في الجوامك على أحسن حال.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وسبع مئة.
محمد بن أبي الهيجاء بن محمد
الأمير الفاضل عز الدين الهذباني الإبلي، متولي دمشق.
قدم الشام شاباً، واشتغل، وجالس العز الضرير. وكان جيّد المشاركة في التاريخ والأدب والكلام.
قال شيخنا الذهبي: وهو معروف بالتشيع والرفض، وكان شيخاً كردياً مهيباً، يلبس عمامة مدوّرة، ويرسل شعره على أكتافه. ولي دمشق وكان جيّد السياسة.
توفي رحمه الله تعالى بالسوّادة التي في رمل مصر سنة سبع مئة.
ومولده بإربل سنة عشرين وست مئة.
محمدالأمير الكبير بدر الدين
بن الوزيري، توفي بدمشق بدار الجاولي ظاهر دمشق في يوم الأربعاء سادس عشر شعبان سنة ست عشرة وسبع مئة ودفن برأس ميدان الحصى.
كان عنده معرفة وله فضيلة، وتكلم في الديار المصرية في أمر الأوقاف والقضاة والمدرسين، وناب بدار العدل عن السلطان مدة، صاحب الميسرة وأمير مئة ومقدم ألف. وخلّف تركة عظيمة، ثم إنه صرف عن ذلك ونقل الى دمشق.
محمد بن يحيى
المنصور بالله، أبو عصيدة بن الواثق الدهَنتاتي، بفتح الهاء وسكون النون وبعدها تاء ثالثة الحروف وبعدها ألف وتاء أخرى. تملك تونس بإشارة المرجاني في آخر سنة أربع وأربعين وست مئة.
كان شريف النفس مهيباً، جيّد الرأي أديباً، صالحاً ديّناً، حميد السيرة صيّناً، ظريفاً شكله ذريعاً أكله، ينفق في جنده، ولا يرد أحدهم على رفده.
ولم يزل على حاله حتى رمي أبو عصيدة باليوم العصيب، ورماه الحمام بسهمه المصيب.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة.
ولم يعهد الى أحد، فقام بعده ابن عمه، فقُتل بعد أيام، توثّب عليه المتوكل خالد بن يحيى من بني عمه وتملك، ثم خلع بعد يومين.
ومات أبو عصيدة رحمه الله تعالى شاباً، وإنما لقب بذلك لأنه عمل في سماط عصيدة عظيمة في وعاء سعته تفوق العبارة، في وسطها بركة واسعة مملوءة سمناً، ويليها خندق عسل ثم خندق من دهن ثم خندق من دبس ثم خندق من زيت ثم خندق من رب خرنوب، سبعة خنادق، والله أعلم، وكان عسكره نحواً من سبعة آلاف.
محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد
الشيخ الإمام العلامة أبو عبد الله القرطبي المالكي الأشعري، نزيل مالقة ومحدثها وفقيهها ووزيرها.
وكان أشعرياً، وكان آخر من حدث عن والده بالسماع، وسمع من الدباج والشلوبين، وابن الطيلسان. وكان من جملة محفوظاته المقامات.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده بقرطبة سنة ست وعشرين وست مئة.
محمد بن يحيى بن أحمد
ابن علي بن يَس، الشيخ شمس الدين الحِميري المعروف والده بابن المعلم.
سمع من ابن عبد الدائم وروى عنه، وسمع من عمر الكرماني. وكان له ملك يرتزق منه.
وسمع منه شيخنا علم الدين البرزالي.
توفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من صفر سنة أربع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
محمد بن يحيى بن موسى
الشيخ شرف الدين بن نجم الدين بن تاج الدين أبي البركات الصائغ المعروف بابن صفّ عذاره.
وكان شيخنا أوصى بثلث ماله أن يُشترى به وقفٌ للصدقة فكان أربع مئة دينار وكسوراً، ووقف وقفاً على من يقرأ صحيح البخاري كل سنة في شهر رمضان بالإسناد.
توفي رحمه الله تعالى في أول ذي الحجة سنة تسع وسبع مئة.
محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن
الشيخ الإمام المفتي المدرس بدر الدين ابن القاضي جمال الدين بن الفُويرة الحنفي، تقدم ذكر أخيه علاء الدين علي، وسوف يأتي ذكر والده جمال الدين إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف الياء.
اشتغل كثيراً، ورقى من الحفظ محلاً أثيراً، تفنن في العلوم وتفند عما سوى ذلك من ملاذ المشارب والطعوم، وحصّل رأس مال جيد من الفقه وأصوله، وأنفق ولم يخش ذهاب محصوله.
ولم يزل على حاله الى أن فار وفاض أجل الفويرة، وسبق أقرانه، وما جدّ في سيره.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الثلاثاء، الثالث والعشرين من شعبان سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وتسعين وست مئة.
وكان له حلقة إشغال في الجامع الأموي عند شباك الكاملية في الحائط الشمالي، ودرس بالخاتونية البرانية وبمجلس الرأس، وخطب بالزنجليّة وسمع عن جماعة، وحدث.
وكان قد انتشا له ولد تقدير عمره ست عشرة سنة، وحج وهو صغير مع والده سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وحفظ الكتاب العزيز، وسمع الحديث، وحفظ شيئاً من
الفقه، فمات في شهر صفر من سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، ففجع فيه والده وأهله، وحزن والده عليه حزناً عظيماً، ولم يعش والده بعده إلا هذه المدة اليسيرة، ولحقه الى الله تعالى.
وكان الشيخ بدر الدين رحمه الله تعالى رفيقاً للقاضي فخر الدين المصري يجاريه في الإشغال فناً بعد فن، خلا أن ذلك كان شافعياً وهذا حنفياً، وكان كثيراً ما يمشي هو وشمس الدين محمد بن زين الدين المقرئ الصفدي، فكان الناس يسمونها القط والفأر.
وحضرت يوماً عنده في حلقة إشغاله، وأوردت عليه أن لفظه طَهُور صيغة مبالغة في تكرير الفعل من الفاعل مثل صبور وقتول، وأكول وشروب، فكيف يسلب الماء الطهورية بالمرة الواحدة، على ما تقدم في ترجمة تقي الدين أبي الفتح السبكي مما نظمته وأجاب عنه نظماً، فأعجب الشيخ بدر الدين هذا الإيراد وزهزَهَ له، ولم يجب عنه، ولم يكن في طباعه مع كثرة علومه وتفننه إقامة وزن الشعر.
أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: كان بدر الدين بن الغويرة ينشد قول الشاعر:
معاوي إننا بشر فأسجحي
بإثبات الياء بعد الحاء.