بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 34

محمد بن عمر بن سالم
العدل الفاضل ناصر الدين بن المشهدي المصري.
سمع من غازي الحلاوي، وخلق، وعُني بذلك، وكتب الطباق، وبرع في كتابة السجلات، وحصّل منها جملة، وأقام بدمشق مدة.
قال شيخنا الذهبي: وقد تكلموا في عدالته.
وتوفي رحمه الله تعالى كهلاً سنة بضع وعشرين وسبع مئة.

محمد بن عمر بن محمد
الشيخ الإمام المفنن شمس الدين بن الخباز.
قرأ بدمشق قليلاً على الشيخ مجد الدين التونسي، ثم قرأ على القحفازي وعلى ابن قاضي شهبة. وعلى الشيخ برهان الدين، ثم توجه الى حلب، وقرأ على الشيخ فخر الدين قاضي القضاة بن خطيب جبرين شيخنا، وعلى شيخنا علم الدين طلحة، ثم على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، وحفظ التنبيه والمختصر وألفية ابن مالك والجرجانية، وباحث وناظر، وأذن له ابن خطيب جبرين في الإفتاء.
كان جيد المناظرة، فكه المحاضرة، يستحضر كثيراً من المعقول، ويورد جملة من المنقول، وبحوثه متقنة محررة، ونقوله بالأصول رياضها مزهرة.
وكان والده بدمشق خبازاً فسمت همته، وعلت عزمته الى أن دخل في عداد


صفحه 35

الفضلاء، وحشر في زمرة النبلاء، وكانت يده شلاّء، وعن البطش زلاّء. ولم يزل مصفّراً من أفواه العروق، ووجهه كأنه الأصيل عند الغروب لا الضحى عند الشروق، وكانت له قدرة على المحاكاة وقوة على التكيف بمن خاصمه أو شاكاه.
ولم يزل على حاله الى أن جاء سيل المنيّة على أفواه عروقه، وسدّ منه مجاري خروقه.
وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق في ثاني عشر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وتسعين وست مئة.
وكان يُعرف في دمشق بالحلبي، وفي حلب بالدمشقي، اجتمعت به غير مرة بدمشق وحلب، وجرت بيني وبينه مباحث عديدة، وهو رفيقي في الاشتغال رحمه الله تعالى.

محمد بن عمر بن محمد بن عمر
ابن الحسن، الشيخ الجليل الفاضل الصدر العدل إمام الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شرف الدين أبي حفص بن خواجا إمام، الفارسي الأصل، الدمشقي.
سمع من جده وعمّ والده أبي بكر بن عمر، والرضي بن البرهان التاجر الواسطي، والشيخ جمال الدين بن مالك، وابن أبي اليسر، وشمس الدين بن أبي عمر، وجماعة.


صفحه 36

وحدث بصحيح مسلم وموطأ مالك رواية أبي مصعب عن ابن البرهان.
وكان معروفاً بالكفاءة والخبرة، وخدم في عدة جهات، وكان كثير التلاوة.
توفي رحمه الله تعالى في سابع شعبان سنة خمس وعشرين وسبع مائة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وست مئة.

محمد بن عمر
بن عبد العزيز
ابن ...
الصدر النبيل الرئيس قاضي القضاة ناصر الدين ابن قاضي القضاة كمال الدين ابن قاضي القضاة عز الدين بن العديم الحنفي.
كان أولاً بحماة قاضي القضاة، ثم إنه نقل الى حلب، وتولى حماة في شعبان سنة إحدى عشرة وسبع مئة عوضاً عن جدّه.
وكان صدراً واسع الصدر، ورئيساً يجلس من سيادته في هالة البدر، قد وسع الناس بإحسانه، وملك قلوبهم بلسانه، يخدم الأكابر والأصاغر، ولا يزال فوه بالشكر لهم يُرى وهو فاغر، يكارم الزائرين بأنواع القماش والحلوى، ويغدق


صفحه 37

عليهم، فلا يرون لمنّه سلوى، وطالت مدّته في حلب، وساق إليه كل شاعر نفائس أمداحه وجلب.
ولم يزل على حاله الى أن دخل ابن العديم في العدم، وانهدّ طَوْد حياته وانهدم.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأول من شوال سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وثمانين وست مئة.
وكان قد طلب الى مصر ليجعل بها قاضي القضاة عندما أُخرج القاضي حسام الدين الغوري، فوصل الى دمشق، ثم إنه جاء المرسوم بعوده الى حلب على حاله.
وحدّث عن الأبرقوهي وغيره.
وكتب إليه شهاب الدين أحمد بن المهاجر الوادي آشي الحنفي، ومن خطه نقلت:
فذاك قاضي القضاة عبدُ ... قريضُه مثله رقيقُ
يكابدُ البرد في قماش ... أشبهه ببيته العتيقُ
له إذا ما الرياح هبّت ... عطف كغصن النقا رشيقُ
غزا ابن ماء السماء منه ... نضواً سوى السلم لا يطيق
ليس يرد الشتاء عنه ... بيتٌ مع القبح فيه ضيق
والصبر مع أنه بعيدُ ... قد سُدّ من دونه الطريق
فانظر إليه بعين مولّى ... من غُرّ أوصافه الشفيق
واعطف عليه فأنت فرع ... من دوحةِ غُصنُها وريق


صفحه 38

لا زلت ما عشت في نعيم ... أنت بإنعامه حقيق
مجمّلاً مذهباً أتانا ... منك لنُعْمانه شقيق
محمد بن عمر
الأمير ناصر الدين ابن الأمير ركن الدين البُتْخاصي الصفدي.
كان أميراً بطبلخاناه في الديار المصرية، وله مكارم ومروءة، وفي طباعه حرية. يخدم أصحابه، ويعرف حق من لازم بابه، يخدم الوُرّاد، ويكرم الرّواد، ويتجمل بين الناس، ويُرضي من يُقدم عليه، ويبسط له الإيناس. تنقل في الممالك، وصرّفه الدهر بين صُبحه النيّر، ودُجاه الحالك، وقبض وسجن وامتلأ قلب الدهر عليه وشحن، وهو صابرٌ للأقدار فيما تنوبه، عالمٌ أن الزمان لا تدوم حروبه.
ولم يزل بالديار المصرية في آخر أمره، الى أن انصرمت مدّة عمره.
وتوفي رحمه الله تعالى بالديار المصرية، وجاء الخبر بوفاته الى دمشق في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وسبع مئة، وعمره ما يقارب الخمسين سنة.
كان الأمير ناصر الدين قد نشأ بصفد في حياة والده وكان والده ركن الدين يتصرف في المباشرات السلطانية من الولايات والشد وغير ذلك، وكان من أعيان أهل صفد، وفي آخر عمره ولي الحجبة الصغرى بصفد بإمرة عشرة، فلما خرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي نائب صفد هارباً منها طالباً دمشق تبعه عسكرها وركن الدين معهم، فناوشوهم القتال، فجاءته طعنة حمل منها الى صفد، ومات بها. وتقلّبت


صفحه 39

الأيام بولده هذا الأمير ناصر الدين، وترقى الى أن تولى الحجبة بصفد، ثم إنه أُمسك واعتقل بإسكندرية، في واقعة بيبغاروس لما كان صحبة الأمير علاء الدين الطنبغا برناق نائب صفد، ثم إنه أفرج عنه، وأخرج الى طرابلس، ثم طُلب الى مصر، وجُعل حاجباً صغيراً بحلب، وفوض إليه الأمير سيف الدين شيخو نيابة ديوانه بحلب، فاجتهد في خدمته، وعمّر الخان المليح والحمّام بجبّ السقّايين بين المعرة وحماة، ثم أضيف إليه شد الخاص وشد الأوقاف بحلب.
ثم إنه رسم له بإمرة الحجبة الكبرى عوضاً عن الأمير ناصر الدين بن شهري، وأقام على ذلك الى أن طُلب الى مصر صحبة علاء الدين علي البشيري، فأعطاه السلطان بمصر إمرة طبلخاناه، وجعله مشدّاً في العمائر السلطانية بالقاهرة، ثم إنه جهّزه في سنة إحدى وستين وسبع مئة الى منفلوط لقبض مغلها، فقبضه وعاد الى القاهرة على شد العمائر.
ثم إنه مرض مرضة طويلة في ذلك الوباء العام، ووصل الخبر الى دمشق بموته رحمه الله تعالى.
وكان رحمه الله بارّاً بوالدته وإخوته وأخواته، عفيفاً أميناً في مباشراته، عارفاً درباً بما يتحدث فيه، فيه كرم ومروءة زائدة.


صفحه 40

محمد بن عمران بن عامر القطناني
المقرئ الحرّاني البغدادي، الشيخ الصالح الملقّن عند البرادة بالجامع الأموي بدمشق.
كان مقرئاً فاضلاً عارفاً بالتجويد، حسن الأداء، حفظ التيسير والشاطبية وبعض المقنع.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة عشر وسبع مئة.

محمد بن عنبرجي
القان المغلي بن النوين عنبرجي المذكور.
كان صبياً من أبناء العشرين، من أهل توريز، لما قتل القان بوسعيد عنبرجي زعمت سريته أنها حبلى منه. فولدت محمداً هذا، فلما أقبل النوين الشيخ حسن الكبير من البلاد، وهزم جمع الملك موسى قان، وقتل موسى، عمد الشيخ حسن الى محمد هذا وأقامه في الملك، وناب له هو وابن جوبان وزوجة جوبان ساطي بك، وهي ابنة القان خربندا، وتماسك الأمر أشهراً. ثم أقبل من الروم


صفحه 41

ولدا تمرتاش، وأوهما أن أباهما حيّ معهما، وجعلاه في خركاة، فهرب الشيخ حسن الكبير الى خراسان، ثم أهلك هذا محمد. وماج الناس واشتد البلاء والظلم والنهب ببلاد أذربيجان وافتقر من الجَوْر جماعة، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.

محمد بن عيسى بن مهنّا
الأمير أخو مهنّا.
كان من أعيان أمراء آل فضل. وكان حسن الشكل، له معرفة ودُرْبة.
توفي رحمه الله تعالى بسلمية في يوم السبت سابع شهر رجب سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وصلى عليه قاضيها.
ولما كان قراسُنقر قد وصل الى بيوت أخيه مهنا، كان محمد هذا غائباً، فلما جاء وبصر به قال لمهنا: أبشر يا مهنا بالإنعامات والإقطاعات من السلطان، ففهم قراسُنقر الغدر منهم، فقام الى كاملة زوج مهنا وشال ذيلها ودخل تحته، فقالت: يا أبا محمد إن الله قد أجارك وجاءت الى مهنا. فقالت له: إيش يتحدث عنك العربان؟ إن هؤلاء الملوك جاؤوا إليك ونزلوا عليك، وإنك غدرت بهم لأجل الدنيا، فقال: الله الأحد إن الله قد أجارهم فقال محمد لأخيه مهنا: الله بيننا وبينك حرمتنا هواء الشام وطيبه.