بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 361

قد أقبل الصيف وما في يدي ... من درهم للتوت والمشمش
وأنشدني له أيضاً:
لوزيُّ جلّق شيء ... يذوبُ قلبي عليه
كالسلسبيل ولكن ... كيف السبيل إليه
وأنشدني من لفظه له ما يكتب على باب:
نحن إلفان ما افتقرنا لبُغض ... لا ولا في اجتماعنا ما يُريب
نكتم السر بيننا في زمان ... كاتم السر في بنيه غريب
وأنشدني من لفظه له أيضاً:
مَن ذا الذي يُنكر فضلي وقد ... فزت من الحسن بمعنى غريب
عندي لمن يخذله دهره ... نصر من الله وفتح قريب
وكتب هو - رحمه الله تعالى - على كتابي جنان الجناس:
سرّ الفصاحة في كتابك ظاهرٌ ... وله ضياء الحسن عنك بديع
وكذا الثناء المحض في أثنائه ... بنوافج الذكر الجميل يضوع
فلذاك يُحفظ في الصدور لفضله ... وسواه يُنسى ذكره ويضيع
لله روض في جنان جناسه ... هو للقلوب وللعيون ربيع
كم أثمرت أغصانه بفوائدٍ ... كم طاب فيها للفؤاد ولوع
ما زال يمطره الجنان سحائباً ... يُضحي بها القرطاس وهو مَريع
في طيّه نشر العلوم تأرجت ... أرجاؤه فتعطّر المجموع


صفحه 362

سِفرٌ عن الفضل المحقق سافرٌ ... وله على القمر المنير طلوع
بيّنتَ فيه لنا الأصول فأينعت ... لجنى العقول من الأصول فروع
وشرعتَ في حلّ الرموز وقد حلا ... للفهم في ذاك الشروع شروع
لم يبق في علم المعاني ناطق ... إلا وبان به لديك خضوع
فابن الأثير ولو تأثّل مجده ... وعصى لكان لِما بنيت يُطيع
سيّرت أمثالاً لها حكم فما ... لنجومها مثل النجوم رجوع
أعليت بُنيان البديع مشيّدا ... ما لم يشيّد للزمان بديع
وأذبت لابن أبي الحديد جوانحا ... لم تُطفَ منها للحريق دموع
وأدرت أفلاكاً على أمثاله ... أضحت تروق بحسنها وتروع
وطعنت في ابن سنان عند خفاجة ... لغة فأودت بالصدور صدوع
وأنرت ما لا نوّر المصباح في ... علم البيان وفي سناه لموع
وتخلّف المعتز إذ زلّ ابنه ... وبدا بمنطقه لديك خشوع
هذا كتاب قد كبتّ به العدى ... فجنابه عن حاسديه منيع
أتعبت مَن يسري وراءك في النهى ... ومتى تساوى ظالع وضليع
ورفعت قدر العلم حين وضعته ... فتشرّف الموضوع والمرفوع
نثر حكته من الكواكب نثرةٌ ... فيها لصفحة أوجِهِ ترصيع
ونظام شعر دونه الشعرى وإن ... أمست ومنزلها عليه رفيع
شعر يروق طباقه وجناسه ... والسبر والتقسيم والتصريع
يسمو حبيباً بالمكارم إن بدا ... ويرى الوليد لديه وهو رضيع


صفحه 363

وهي أطول من هذا، وهذا القدر منها كاف.
وله قصيدة أخرى نظمها على كتابي نصرة الثائر على المثل السائر.
وكتبت أنا على قصائد نظمها في قاضي القضاة جلال الدين القزويني وأولاده بدر الدين وجمال الدين وتاج الدين وصدر الدين - رحمهم الله: وقفت على هذه القصائد التي تدبّجت، والمدائح التي طاب ثناؤها فتأرّجت، والقوافي التي ما لوت جيدها الى غير شاعرها ولا عرّجت. فألفيتها قيد النواظر، وتنزّهت منها في روضة أخملت الخمائل النواضر، وعلمت أنها تحفة القادم وزاد المسافر وحضرة المحاضر، لو عقل الناس تلعُّبها بالمعاني وفنونها، لعلّقوها على كعبة مجاميعهم فقد علّقت العرب دونها، قد أحكمها ناظمها رصفاً، ورقّت لفظاً، وراقت معنى وشاقت وصفاً. ومزّق بها هذا الخياط أقوال ذلك الرّفا، ونبت كل قضيب في روضها فشلّ من باعِ الشعر أكفّا:
أكرم بها من قواف ... وبدرها وجمالِه
وصدرها إن تبدّى ... في تاجه وجلاله
ما للكادّ التّعب ظفر بممنوحها، ولا للشكر مندوحة عن ممدوحها، وما أظنه إلا أُدخل الجنة بسلام، ولقي جلاله وكرمه وجه ذي الجلال والإكرام، فالله يمتّع الوجود برقيّ بدره درج منبره، ويشنّف الأسماع بما يتحفها لفظه من جوهر، ويجعل الفتاوى متفيأة ظل قلمه، ويديم عليه مواد نعمه، إن شاء الله تعالى.


صفحه 364

محمد بن يونس بن فتيان
الفاضل أبو زرعة الكناني المقدسي الشافعي.
كان شاباً فهماً ذكياً، حفظ كتباً وتفنن، وقدم الى دمشق سنة أربعين وسبع مئة. وسمع من أبي العباس الجزري والمزي والذهبي، ونسخ ومهر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع وأربعين وسبع مئة في الطاعون.
ومولده في حدود سنة خمس وعشرين وسبع مئة.

محمود بن أحمد
ابن محمد بن نصر بن أبي الرضا، الشيخ العدل نور الدين أبو القاسم البعلبكي المعروف بابن رضي.
كان إمام المدرسة النورية ظاهر بعلبك، وكاتب الحكم. كتب لجماعة من القضاة أكثر من خمسين سنة. وتردد الى دمشق مرات في شهادات.
توفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشر شوال سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وثلاثين وست مئة ببعلبك.

محمود بن أوحد بن الخطير
شرف الدين أخو الأمير بدر الدين مسعود بن الخطير الآتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في مكانه.


صفحه 365

طلبه السلطان الملك الناصر محمد الى مصر بعد مقام أخيه الأمير بدر الدين مدة بالقاهرة، في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وأعطاه طبلخاناه، وولاه الحجوبية بمصر تحت يد أخيه، ولما قُبض على تنكز - رحمه الله تعالى - وجهز أخاه الأمير بدر الدين مسعود نائباً الى غزة، جهز الأمير شرف الدين الى دمشق حاجباً صغيراً، فأقام بدمشق على الحجبة الى أن رُسم لأخيه الأمير بدر الدين مسعود بالحضور الى دمشق، فرسم للأمير شرف الدين بأن يتوجه الى صفد، فتوجّه إليها، كل ذلك في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
ولما مات السلطان وجرى ما جرى، وولي النيابة بمصر الأمير سيف الدين قوصون، طلب الأمير بدر الدين مسعود الى مصر، وطلب أخاه أيضاً، فتوجّها إليه، وعملا الحجوبية بمصر ثانياً. ثم إن الأمير بدر الدين خرج بعد قوصون الى الشام، وأقام الأمير شرف الدين محمود على الحجبة بمصر الى أن توفي - رحمه الله تعالى - في شهر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
ومات له ابنان وبنت وجماعة من أولاد أولاده وأولاد مماليكه في الطاعون.
وكان قد ولي شد الأوقاف بدمشق أيام تنكز في سابع صفر سنة ثلاثين وسبع مئة عوضاً عن نجم الدين بن الزيبق، ولما توجه الى مصر في التاريخ المتقدم، تولى شد الأوقاف عوضه ناصر الدين محمد بن بكتاش.

محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء
المحدّث الفرضي شمس الدين أبو العلاء البخاري الكلاباذي الحنفي الصوفي.
تفقه ببخارى، وسمع بها، وقدم العراق، وسمع من محمد بن أبي الدنية،


صفحه 366

ومحمد بن عمر المريح، وابن بلدجي، وابن الدّباب وطائفة. وبالموصل من الموفق الكَواشي وجماعة. وبماردين ودُنيسر، وقدم دمشق، وسمع بها، ورحل الى مصر، وأكثر بها، وكتب الكثير بخطه المليح الحلو، وصنّف في الفرائض تصانيف، وكان فيها بارعاً، له أصحاب يشغلون عليه فيها. وكان ديّناً نزِهاً ورِعاً متحريّاً، سوّد معجماً لنفسه، وكان لا يمس الأجزاء إلا على وضوء وطهور.
وروى له الدمياطي، وسمع منه أشياخنا: المزي، وأبو حيان، وابن سيد الناس، والبرزالي، وقطب الدين. وسمع منه المقاتلي، والمجد الصيرفي.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بماردين في أواخر شهر ربيع الأول سنة سبع مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين.

محمود بن أبي بكر بن حامد
ابن أبي بكر بن محمد بن يحيى بن الحسين، الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث اللغوي، صفيّ الدين أبو الثناء الأرموي الصوفي.
كان من أعيان طلبة الحديث، اشتغل وحصّل، وكتب الكثير ونسخ من الأجزاء والكتب الحديثية جملة. وسمع بالقاهرة جزء ابن عرفة على النجيب عبد اللطيف، وسمع بدمشق من عبد العزيز بن عبد الحارثي وجماعة من أصحاب ابن طبرزد والكندي. وقرأ مسند الإمام أحمد ببعلبك على ابن علان، وسافر الى القاهرة والإسكندرية، وسمع منه شيوخهما.


صفحه 367

وكان يحفظ التنبيه، ورجع الى دمشق. وكان يطالع كتب اللغة، وجمع الصحاح والأزهري والمحكم وذيّل على النهاية، وكان يقرأ الحديث فصيحاً بسرعة، ثم إنه تغيّر ذهنه، وحصل له مرض بالسوداء، وكان يحاضر في بعض الأوقات، ويتكلم كلاماً حسناً، وفي بعض الأوقات يشتم من يخاطبه. وسافر الى الحجاز وحلب والقدس، وهو بهذا المرض.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، ودفن بالباب الصغير.
ومولده بالقرافة سنة سبع وأربعين وست مئة.
وسمع منه شيخنا الذهبي جزء ابن عرفة وغيره. وهو أخوه الشيخ المعمر شهاب الدين محمد القرافي - رحمهما الله تعالى.

محمود بن رمضان
شرف الدين بن والي الليل.
قال كمال الدين الأدفوي: رأيته والياً بأدفو ثم أسنا. وله نظم، ومدحني بقصيدة.
وتوفي بمصر - رحمه الله تعالى - سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومن شعره:
هجرتموني بلا ذنب ولا سبب ... وحبكم منتهى الآمال والطلب
ورمت بالقرب منكم راحةً فغدا ... قلبي يبعدكم في غاية التعب


صفحه 368

ومذ أطعت هواكم ما عصيت لكم ... أمراً ولا ملت في حبي عن الأدب
فما لطرفي لا يغشاه طيفكم ... بُخلاً عليّ وأنتم أكرم العرب

محمود بن طي
الشيخ جمال الدين العجلوني المعروف بالحافي.
كان إنساناً حسناً فقير الحال ذا عيال، أقام بصفد مدة، وكان يعرف بعض عربية، وينظم شعراً لا بأس به، وصحب عفيف الدين التلمساني زماناً، وأخذ عنه ذلك المذهب. وكان مع فقره وتصوفه حادّ الأخلاق.
أنشدني كثيراً من شعره وكثيراً ما رواه لي عن عفيف الدين التلمساني، وكان لعله يحظ أكثر ديوان العفيف. وبحثت معه غير مرة. وكنت أردّ مقالته، وشعّب ذهن جماعة بصفد، وأعان الله على إنقاذهم، وكان يرتزق بشهادة القسم في خاص السلطان.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بصفد في سنة أربع وعشرين وسبع مئة. وقد قارب السبعين سنة.
وكتبت أنا إليه مرة، وقد توجه الى قرية تُسمي عَلْما من قرى صفد، ومعه شخص يعزّ علي:
ألا هل تُرى نازلين ُبا عَلْما ... أحطتم بما يلقى مشوقكم عِلما
فلو شاء حملي الريح نحو خيامكم ... أتاكم بصبّ قد براه الهوى سقما