ويُديم الله أيام مولانا ملك الأمراء لمماليك أبوابه وغلمانه، ويغفر بإحسانها لهم ذنوب زمانهم، فإنهم من ظلّه الوارف في أمانه، بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى.
مسعود بن سعيد
ابن يحيى، سعد الدين المصري الجيزي المعروف بابن الحماميّة.
كان صوفياً أديباً، سمع من الحافظ العطار، وكان شيخاً حسناً، حسن المحاورة يكتب خطاً حسناً. وكان واسع الصدر، كثير الاحتمال، صحبَ بيدرا مملوك الأشرف، وكانت له صورة في أيامه، وكان مع ذلك متواضعاً، دخل عليه يوماً ولده، فأساء عليه الأدب وسبّه وشتمه شتماً قبيحاً، فلما فرغ قال له: ما نصطلح؟ وكتب له ورقة بأربعين درهماً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده تخميناً سنة تسع وثلاثين وست مئة.
وكانت وفاته بالجيزة.
أنشدني من لفظه شيخنا أثير الدين، قال: أنشدني المذكور لنفسه:
علام أُلامُ في حلو الشمائل ... ويعذُبُ في الهوى عذلُ العواذِلْ
غزالٌ هِمتُ من غزلي عليه ... إذا وافى بجفنَيْهِ يُغازِل
له وجهُ الغزالةِ حين تبدو ... ضُحىً من فوق غصنِ البان مائل
نبيّ جمالِ حُسن كم أقامت ... له الألحاظُ فينا من دلائل
مسعود بن أبي الفضائل
علم الدين المعروف بابن حشيش الكاتب.
نقل طرائق خاله معين الدين هبة الله بن حشيش وزير المعظم بن الصالح أيوب وكاتبه. وكان قد رتّبه كاتب الوزارة بدمشق مدة، ثم اجتذبه الأشرف موسى صاحب حمص وحظي عنده، وله فيه أبيات:
والله لولا الأشرف السلطانُ عنترة الجيوش
ما كان ابن حشيش بين الناس إلا كالحشيش
ولما توفي الأشرف صاحب حمص استمر علم الدين مسعود كاتب درج النواب بمعلوم من ديوان السلطان، ثم نقل الى كتابة الدرج بدمشق.
أقام مدة ثم إنه توفي سنة ست وتسعين وست مئة بدمشق، وسيأتي ذكر ولده القاضي معين الدين هبة الله بن حشيش.
مسعود بن قراسنقر
الأمير سعد الدين بن الجاشنكير، أخو الأمير سيف الدين قطلوبك، وقد تقدم ذكره.
كان قد ولي الحجوبية بدمشق مدة، ثم إنه تولى القدس مدة.
ومات - رحمه الله تعالى - بدمشق ثاني شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وسبع مئة، ونقل بعد ست ليال الى القدس ودفن هناك في تربةٍ كان عمّرها له.
مسعود بن محمد بن محمد
الإمام الفاضل قوام الدين ابن الشيخ برهان الدين ابن الشيخ الإمام شرف الدين الكرماني الحنفي.
قدِم دمشق في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، ونزل الخاتونية بالقصّاعين، وحضر عنده الجماعة، ودخل الى تنكز، وتردد إليه الطلبة، وكان يعرف الفقه والأصول العربية، وكان عنده بحث ونظر وجدال، ولوالده وجدّه مصنّفات في العلوم.
الألقاب والأنساب
ابن المشهدي
محمد بن عمر.
ابن مصدّق
الحسين بن عليّ.
ابن مُصعب
نور الدين أحمد بن إبراهيم.
المطروحي
الأمير جمال الدين آقوش.
المطعّم
عيسى بن عبد الرحمن.
ابن المطهّر
الشيخ جمال الدين الحسين بن يوسف.
ابن معبد
الأمير علاء الدين علي بن محمود. وأخوه الأمير بدر الدين محمد بن محمود.
المظفر بن محمد
ابن جعفر الصّدر الكبير الأمير فخر الدين بن الطّرّاح، قد تقدّم ذكر أخيه قوام الدين الحسن بن محمد في مكانه من حرف الحاء.
كان عارفاً بتحصيل الأموال وعمارة الأرضين.
ولي نيابة واسط والحلة والكوفة مدة طويلة، وكان كريماً شجاعاً فاضلاً ينظم وينثر، وله خبرة تامة بمباشرة الديوان.
ولم يزل على ذلك الى أن قُتل ببغداد، وكان عليه ديوان أكثر من مئة ألف درهم، وصودر أهله وأقاربه وأتباعه، وكان يكاتب السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون، وقد مرّ طرف من ذكره في ترجمة أخيه قوام الدين.
مظفر بن عبد الله
ابن مظفر بن قرناص الشيخ فتح الدين أبو الفتح بن بدر الدين بن قرناص الخزاعي الحموي.
سمع بدمشق من ابن أبي اليسر سنة سبعين وست مئة.
وحدّث عنه، وسمع منه ابن طويل وجماعة.
وكان من أعيان بلده وعدولها، وله نظم.
وولي نظر المعرّة، ونظر الجامع بحماة، وله مُلك يقوم بأمره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في نصف المحرّم سنة ثلاثين وسبع مئة بحماة.
الألقاب والأنساب
ابن المعلم
رشيد الدين الحنفي إسماعيل بن عثمان. وفخر الدين محمب بن محمد. وشمس الدين محمد بن يحيى. وتقي الدين يوسف بن إسماعيل.
ابن معضاد
محمد بن ابراهيم.
ابن المغازي
ضياء الدين عيسى بن أبي محمد.
مغلطاي
الأمير علاء الدين الناصري الجمالي، المعروف أولاً بمغلطاي خُرُزْ، بضم الخاء المعجمة والراء وبعدها زاي.
كان من أكبر مماليك السلطان الملك الناصر محمد، أمير مئة مقدم ألف.
ولاه السلطان الوزارة بعد الصاحب أمين الدين في رابع عشري شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة، كان أستاذدار وأمير منزل، وتولى الوزارة مضافة الى ذلك، ولم يجتمع ذلك قبله لغيره.
وكان خيّراً كريماً عديم الشر حليماً، لا يستكثر شيئاً على أحد، ولا يظلم مَن اعترف ولا جحد، وعمّر داراً ومدرسة وتربة على التقوى إن شاء الله مؤسسة، وذلك بدرب الملوخية داخل القاهرة. إلا أنه في الآخر تزلزلت عند السلطان مكانته،
وخانته إعانته فمرض وتعلل وظمئ الى العافية وما تبلل، وكلّ حدّ سعده وتغلل، وتردى حلة الإدبار وتجلل، وتوجه الى الحجاز، وانتقلت حقيقة حياته الى المجاز.
وتوفي - رحمه الله تعالى - عائداً بعقبة إيلات سنة ثلاثين وسبع مئة، ولم يزل على الوزارة الى أن مات رحمه الله تعالى.
وكان أستاذ داره سيف الدين مازان وخزنداره سيف الدين طُراي هما المتحدثان في القطع والوصل والاستخدام والانفصال، ولما ولي الوزارة طلب الصاحب شمس الدين غبريال من دمشق الى مصر وجعله ناظر الدولة معه، فأقام معه الى أن سعى في عوده الى الشام بعد سنتين، وكان إذا توقف الأمير سيف الدين أرغون النائب في العلامة على توقيع براتب أو بإقطاع أو بشيء من غير ذلك، يقول الوزير: لأي شيء ما كتبت عليه؟ فيقال له: يا خوند، أستكثر ذلك على صاحبه، فيقول: هو ما هو كثير عليه، إقطاعه تعمل في السنة ألف ألف درهم، ويعلّم هو على التوقيع.
وكان قد حضر الى دمشق متوجهاً لكشف القلاع الحلبية في شهر رجب سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
مغلطاي
الأمير علاء الدين البيسري، أحد أمراء دمشق.
كان أميراً جيداً، وله معرفة بالطيور وأمراضها.
ودفن بالجبل، وصلى عليه نائب السلطة الأفرم بسوق الخيل، وكانت وفاته في ثاني جمادى الأولى سنة سبع وسبع مئة.
مغلطاي
الأمير علاء الدين بن أمير مجلس.
حضر الى دمشق من القاهرة، وكان في دمشق أمير مئة مقدم ألف، وكان الأمير سيف الدين يحبه ويكرمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ودفن بجبل قاسيون.
مغلطاي
الأمير علاء الدين الخازن النائب بقلعة دمشق.
توفي بها في عاشر صفر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ودفن في تربته بسفح قاسيون.
وكان رجلاً جيداً محباً للخير، وله برّ ووقف، وخلّف تركةً جيدة.
مغلطاي بن قليج
ابن عبد الله، الشيخ الإمام الحافظ القدوة علاء الدين البكجري - بالباء ثانية الحروف وبعد الكاف جيم وراء وياء النسبة - الحنفي مدرّس الحديث بالظاهرية بين القصرين بالقاهرة.
شيخ حديث، يعرف القديم والحديث، ويطول في معرفة الأسماء الى السماء بفرع أثيث، وينتقي بمعرفته الطيب من الخبيث، ولي الظاهرية شيخاً للحديث بها بعد
شيخنا العلامة فتح الدين بن سيد الناس، وعبث المصريون به لأجل ذلك، ونظموا الأشعار والأزجال والبلاليق والأكياس، ونفضوا ما عندهم في ذلك ولم يغادروا بقايا نفقات ولا فضلات أكياس.
وكان كثير السكون، والميل الى الموادعة والركون، جمع مجاميع حسنة، وألّف تواليف أتعب فيها أنامله، وكدّ أجفانه الوسنة.
ولم يزل على حاله الى أن ابتلعته المقابر، واستوحشت له الأقلام والمحابر.
وجاء الخبر الى دمشق بوفاته في سلخ شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
ومولده بعد التسعين وست مئة.
كان يلازم قاضي القضاة جلال الدين القزويني وانتفع بصحبته كثيراً، فلما مات الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس - رحمه الله تعالى - في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، تكلم القاضي له مع السلطان، فولاه تدريس الحديث بالظاهرية مكانه، وقام الناس وقعدوا لأجل ذلك، ولم يبال بهم.
ولما كان في سنة خمس وأربعين وسبع مئة وقف له الشيخ صلاح الدين العلائي رحمه الله تعالى على تصنيف له وضعه في العشق، وكأنه تعرّض فيه لذكر عائشة الصدّيقة رضي الله عنها، فقام في أمره وكفّره، واعتقل أياماً، فقام في حقه الأمير بدر الدين جنكلي بن الباب وخلّصه.