ابن معبد
الأمير علاء الدين علي بن محمود. وأخوه الأمير بدر الدين محمد بن محمود.
المظفر بن محمد
ابن جعفر الصّدر الكبير الأمير فخر الدين بن الطّرّاح، قد تقدّم ذكر أخيه قوام الدين الحسن بن محمد في مكانه من حرف الحاء.
كان عارفاً بتحصيل الأموال وعمارة الأرضين.
ولي نيابة واسط والحلة والكوفة مدة طويلة، وكان كريماً شجاعاً فاضلاً ينظم وينثر، وله خبرة تامة بمباشرة الديوان.
ولم يزل على ذلك الى أن قُتل ببغداد، وكان عليه ديوان أكثر من مئة ألف درهم، وصودر أهله وأقاربه وأتباعه، وكان يكاتب السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون، وقد مرّ طرف من ذكره في ترجمة أخيه قوام الدين.
مظفر بن عبد الله
ابن مظفر بن قرناص الشيخ فتح الدين أبو الفتح بن بدر الدين بن قرناص الخزاعي الحموي.
سمع بدمشق من ابن أبي اليسر سنة سبعين وست مئة.
وحدّث عنه، وسمع منه ابن طويل وجماعة.
وكان من أعيان بلده وعدولها، وله نظم.
وولي نظر المعرّة، ونظر الجامع بحماة، وله مُلك يقوم بأمره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في نصف المحرّم سنة ثلاثين وسبع مئة بحماة.
الألقاب والأنساب
ابن المعلم
رشيد الدين الحنفي إسماعيل بن عثمان. وفخر الدين محمب بن محمد. وشمس الدين محمد بن يحيى. وتقي الدين يوسف بن إسماعيل.
ابن معضاد
محمد بن ابراهيم.
ابن المغازي
ضياء الدين عيسى بن أبي محمد.
مغلطاي
الأمير علاء الدين الناصري الجمالي، المعروف أولاً بمغلطاي خُرُزْ، بضم الخاء المعجمة والراء وبعدها زاي.
كان من أكبر مماليك السلطان الملك الناصر محمد، أمير مئة مقدم ألف.
ولاه السلطان الوزارة بعد الصاحب أمين الدين في رابع عشري شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة، كان أستاذدار وأمير منزل، وتولى الوزارة مضافة الى ذلك، ولم يجتمع ذلك قبله لغيره.
وكان خيّراً كريماً عديم الشر حليماً، لا يستكثر شيئاً على أحد، ولا يظلم مَن اعترف ولا جحد، وعمّر داراً ومدرسة وتربة على التقوى إن شاء الله مؤسسة، وذلك بدرب الملوخية داخل القاهرة. إلا أنه في الآخر تزلزلت عند السلطان مكانته،
وخانته إعانته فمرض وتعلل وظمئ الى العافية وما تبلل، وكلّ حدّ سعده وتغلل، وتردى حلة الإدبار وتجلل، وتوجه الى الحجاز، وانتقلت حقيقة حياته الى المجاز.
وتوفي - رحمه الله تعالى - عائداً بعقبة إيلات سنة ثلاثين وسبع مئة، ولم يزل على الوزارة الى أن مات رحمه الله تعالى.
وكان أستاذ داره سيف الدين مازان وخزنداره سيف الدين طُراي هما المتحدثان في القطع والوصل والاستخدام والانفصال، ولما ولي الوزارة طلب الصاحب شمس الدين غبريال من دمشق الى مصر وجعله ناظر الدولة معه، فأقام معه الى أن سعى في عوده الى الشام بعد سنتين، وكان إذا توقف الأمير سيف الدين أرغون النائب في العلامة على توقيع براتب أو بإقطاع أو بشيء من غير ذلك، يقول الوزير: لأي شيء ما كتبت عليه؟ فيقال له: يا خوند، أستكثر ذلك على صاحبه، فيقول: هو ما هو كثير عليه، إقطاعه تعمل في السنة ألف ألف درهم، ويعلّم هو على التوقيع.
وكان قد حضر الى دمشق متوجهاً لكشف القلاع الحلبية في شهر رجب سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
مغلطاي
الأمير علاء الدين البيسري، أحد أمراء دمشق.
كان أميراً جيداً، وله معرفة بالطيور وأمراضها.
ودفن بالجبل، وصلى عليه نائب السلطة الأفرم بسوق الخيل، وكانت وفاته في ثاني جمادى الأولى سنة سبع وسبع مئة.
مغلطاي
الأمير علاء الدين بن أمير مجلس.
حضر الى دمشق من القاهرة، وكان في دمشق أمير مئة مقدم ألف، وكان الأمير سيف الدين يحبه ويكرمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ودفن بجبل قاسيون.
مغلطاي
الأمير علاء الدين الخازن النائب بقلعة دمشق.
توفي بها في عاشر صفر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ودفن في تربته بسفح قاسيون.
وكان رجلاً جيداً محباً للخير، وله برّ ووقف، وخلّف تركةً جيدة.
مغلطاي بن قليج
ابن عبد الله، الشيخ الإمام الحافظ القدوة علاء الدين البكجري - بالباء ثانية الحروف وبعد الكاف جيم وراء وياء النسبة - الحنفي مدرّس الحديث بالظاهرية بين القصرين بالقاهرة.
شيخ حديث، يعرف القديم والحديث، ويطول في معرفة الأسماء الى السماء بفرع أثيث، وينتقي بمعرفته الطيب من الخبيث، ولي الظاهرية شيخاً للحديث بها بعد
شيخنا العلامة فتح الدين بن سيد الناس، وعبث المصريون به لأجل ذلك، ونظموا الأشعار والأزجال والبلاليق والأكياس، ونفضوا ما عندهم في ذلك ولم يغادروا بقايا نفقات ولا فضلات أكياس.
وكان كثير السكون، والميل الى الموادعة والركون، جمع مجاميع حسنة، وألّف تواليف أتعب فيها أنامله، وكدّ أجفانه الوسنة.
ولم يزل على حاله الى أن ابتلعته المقابر، واستوحشت له الأقلام والمحابر.
وجاء الخبر الى دمشق بوفاته في سلخ شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
ومولده بعد التسعين وست مئة.
كان يلازم قاضي القضاة جلال الدين القزويني وانتفع بصحبته كثيراً، فلما مات الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس - رحمه الله تعالى - في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، تكلم القاضي له مع السلطان، فولاه تدريس الحديث بالظاهرية مكانه، وقام الناس وقعدوا لأجل ذلك، ولم يبال بهم.
ولما كان في سنة خمس وأربعين وسبع مئة وقف له الشيخ صلاح الدين العلائي رحمه الله تعالى على تصنيف له وضعه في العشق، وكأنه تعرّض فيه لذكر عائشة الصدّيقة رضي الله عنها، فقام في أمره وكفّره، واعتقل أياماً، فقام في حقه الأمير بدر الدين جنكلي بن الباب وخلّصه.
وكان قد حفظ الفصيح لثعلب، وكفاية المتحفظ، وسمع من علي بن عمر الوالي، ويوسف بن عمر الختني، ويوسف الدبابيسي، وغيرهم، ووضع شيئاً في المؤتلف والمختلف، وعمل سيرة مختصرة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقرأ النسائي بنفسه، ودرّس بجامع القلعة بالقاهرة بواسطة قاضي القضاة جلال الدين.
وكان ساكناً جامد الحركة يلازم المطالعة والكتاب والدأب، وعنده كُتب كثيرة وأصول صحيحة.
كتب إلي من القاهرة وأنا بدمشق في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة:
سلام كما ازدانت بروض أزاهرُ ... وذكرٌ كما نامت عيونٌ سواهرُ
تحية من شطت به عنك داره ... وأنت له عينٌ وسمعٌ وناظرُ
فيا سيد السادات غير مدافع ... ويا واحد الدنيا ولا من يفاخر
لك الشرف الأسمى الذي لاح وجهه ... كما لاح وجه الصبح والصبح سافر
لئن سهرت في المكرمات أوائل ... لقد شرفت بالمأثرات أواخر
سجايا استوت منهن فيك بواطنٌ ... أقامت عليهن الدليل ظواهر
يقبّل الأرض عبدٌ كتب هذه الخدمة عن ودّ لا أقول كصفو الراح، فإن فيها جُناحا ولا كسقط الزند، فربما كان شحاحاً، ولكن أصفى من ماء الغمام، وأضوا من قمر التمام، مستوحش من خدمتكم كثيراً، ومعلن بالثناء وإن كان المملوك حقيراً،
ومستعرض خدمتكم وحاجتكم ليحصل له الشرف بمناجاتكم، ويتطلب منكم الدعاء بظهر الغيب، فإنه متقبل ولاسيما منكم بلا ريب.
والمملوك أجلّ خدمتكم أن يكتب إليكم لما يقدحه خاطره، ويسفره ناظره، لكون باعه قصيراً في هذا العلم وغيره، وجبركم أوجب هذا الإدلال.
فكتبت أنا الجواب إليه في ورق أحمر وهو:
سطورٌ تبدّت أم رياض نواضرُ ... تحار لها مما حوته النواظرُ
أتينا فخلناها أزاهر روضةٍ ... وما هي إلا في السماء زواهر
وما شاهدت عيني سواها رسالةً ... يغازلني منها حسانٌ سواحر
يحقق ما فيها من الحسن باطناً ... لأهل المعالي زخرفٌ وهو ظاهر
صناعة من تمسي البلاغة فوق ما ... يحاوله من نظمه وهو قادر
وما كل من عانى الترسّل ناثرٌ ... ولا كل من يعزى له النظم شاعر
أيا حافظاً قد ضاع عرْفُ حديثه ... وما ضاع بل قد أحرزته الدفاتر
تفضّلت بدأً بالتحية عالماً ... بأني عن غايات فضلك قاصر
وباعك قد أمسى مديداً على العلا ... وبحركَ في النّظم المنقّح وافر
إذا افتقر المنشي الى بعض فقرةٍ ... فعندك من حُرّ الكلام ذخائر
وما شئت إلا أن فضلك بعدما ... ترحلت يرويه عطاءٌ وجابر
فلا تلزمني بالجواب وبالجوى ... لبعدك يكفيني الحنين المسامر
وشوقي الى ما فاتني من فضائل ... لها تقصت عندي البحور الزواخر
وإني إذا ما غنّت الوُرق نادب ... وإني إذا نام الخليّون ساهر
فلا زالت العلياء حاليةَ الطُّلى ... بألفاظك الحسنى فهنّ جواهر
يقبّل الأرض التي تضع الملائكة بها الأجنحة، ويدّخر بها من بركات الدعاء نفائس الأسلحة، تقبيل من عدم أنسه، وفقد من السرور فصله ونوعه وجنسه، وعلم أن بهجته من الزمن كانت عارية فاستردّها، وكذلك العواري. وتبيّن أن الفراق جعل القلب مملوك الجوى والعبرات جواري، وتحقق أن الدهر ناقد فأعدم كل مسلم للنوى شرط البخاري.
وكنا كما نهوى فيا دهرُ قُلْ لنا ... أفي الوَسعِ يوماً أن نعود كما كنّا
على أن المملوك يصبّر نفسه على فراق مولانا ويتجلد، ويعلل قلبه باجتماع الشمل فإنه ألِف العَود وتعوّد، ويحمل الأمر في هذا البين على الظاهر ولا يتأوّل، ويتمسّك في بُعده بما قاله الأول:
أأحباب قلبي والذين بذكرهم ... وترداده طولَ الزمان تعلّقي
لئن غاب عن عيني بديعُ جمالكم ... وحار على الأبدان حكمُ التفرّق
فما ضرّنا بُعدُ المسافة بيننا ... سرائرُنا تسري إليكم فنلتقي
وينهي ورود المشرفة الشريفة، لا بل كنز الفصاحة التي لو أنفق البليغ مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّها ولا نصيفه، بل كعبة الحسن التي لا تزال الألباب بها طائفة،