بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 443

عبد الكريم، وصلاح الدين يوسف بن محمد، وناصر الدين عبد الرحمن بن أحمد.

ملك آص
الأمير سيف الدين.
كان أولاً بالديار المصرية جاشنكيراً، وقدم الى دمشق، ولم يزل على حاله، وباشر شدّ الدواوين بدمشق. ثم إنه سأل الإعفاء، فأجيب الى ذلك، وباشر عمارة التربة التي لأرغون شاه تحت قلعة دمشق. وكان قبل ذلك كله قد باشر نيابة جعبر، وجرت له واقعة مع العرب، ونجّاه الله منها، ثم إنه عاد الى دمشق.
ولما أمسك السلطان الملك الناصر حسن الوزير منجك، أمر بإمساك الأمير سيف الدين ملك آص والأمير شهاب الدين بن صبح، لأنهما اتّهما بميلهما الى الوزير، فأمسكا بدمشق في يوم الخميس عشري القعدة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، واعتُقلا في قلعة دمشق.
ولما كان في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة أفرج عنهما، فأعيدا الى طبلخاناه بعد ذلك، فأقام الأمير سيف الدين ملك آص على حاله.
ولما حضر بيبغاروس الى دمشق انتمى إليه ملك آص، وبقي في خدمته، وندبه في أشغال ومهمات، فلما وصل السلطان الملك الصالح صالح الى دمشق أمر بإمساك جماعة، منهم الأمير ساطلمش الجلالي، والأمير زين الدين مصطفى البيري،


صفحه 444

والأمير علاء الدين علي بن البشمقدار، والأمير سيف الدين ملك آص، والأمير حسام الدين حسام مملوك أرغون شاه، وذلك في يوم الأربعاء خامس شوال سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، وتوجهوا بهم الى الإسكندرية واعتُقلوا بها جميعاً. ولم يزالوا بها.
ولما كان في يوم الأربعاء من شهر رجب الفرد سنة أربع وخمسين وسبع مئة وصل الى دمشق الأمير سيف الدين ملك آص والأمير سيف الدين ساطلمش الجلالي ومن كان معهما في الحبس، وقد أفرِج عنهم ورُسم لهم بالإقامة في دمشق بطّالين.
ولم يزل ملك آص في دمشق بطّالاً الى أن كتب له الأمير علاء الدين أمير علي المارداني نائب الشام وسأل من السلطان أن يرتّب له على الأموال الديوانية مرتّب، فرسم له بذلك، ورتّب مقدار شهرين.
ثم إنه توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشر شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة، ودُفن رحمه الله تعالى في تربته المليحة المجاورة لداره بجوار جامع يلبغا في سوق الخيل.

ملِكْتَمُر
الأمير سيف الدين الحجازي الناصري، أحد المقدّمين أمراء الألوف، أصهار السلطان الملك الناصر محمد، أظنه تزوّج بابنة السلطان التي كانت أولاً مع الأمير سيف الدين طغاي تمُر الناصري.
كان في حركاته أشبه شيء بالقضيب إذا ماس، وهبّ به نسيم السحر بارد الأنفاس، ووجهه كالبدر إذا بدا، والشمس إذا رام الحائر بها الهدى، إذا التفت فلا


صفحه 445

تلتفت الى الغزال النافر، ولا تحتج مع جبينه الى الصبّاح السافر، مع جود من أين للغمام كرمُه إذا سفح، أو البحر نواله إذا طفح، وخلق كأنه نسيم ورْد هبّ في سحره، وجرّ ذيله المبلول على زهره، فهو كما قال أبو تمام في وليده وتغزّل به في قصيده:
مليٌّ بأن يسترقّ القلو ... بَ على هزله وعلى جدّه
وأن يوجد السّحر في طرفه ... وأن يُجتنى الوردُ من خدّه
يشفّ القلوب وإن أكذبَ ... الظنون وأخلفَ في وعده
بما أشبه البدرَ من حُسنه ... وما شاكل الغصنَ من قدّه
وألسنةُ الحمد مجموعةٌ ... على شكره وعلى حمده
وجرتْ له بعد أستاذه الناصر أمور، وكُسف بدره وسط الديجور، وغرُب نجماً، ثم بزغ في سماء السعادة قمراً تمّا.
ولم يزل بعد ذلك في مدارج صعود، ومطالع سعود، الى أن غُصّ من بريق السيف بريق، وأمسكه الأجَل في المشيق.
وكانت قتلته في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
ولم يكن عند أستاذه الناصر أحدٌ في منزلته ولا مَن يُدانيه في علوّ مرتبته.
قال لي القاضي شرف الدين النشّو: لو أن هذا الحجازي يلازم خدمة السلطان ويواظبها أخذ منه شيئاً كثيراً الى الغاية.


صفحه 446

وقال لي الشيخ شهاب الدين أحمد العسجدي: اجتمعتُ به فرأيت على ذهنه مسائل فقهية يسأل عنها، وذهنه جيّد.
وقال لي كاتبه مجد الدين رزق الله: إنه يلعب بجميع الملاهي، بالعود والدفّ وغير ذلك. وحكى لي أنه يصفُّ له ثلاثة أرؤس خيلاً وأن هيهمز نفسه فيعدّيها في الهواء الى الأرض من ذلك الجانب من غير أن يضع يده على شيء منها.
ولقد رأيته وهو في القاهرة وفي صلاة الجمعة مع السلطان بجامع قلعة الجبل، وما يكاد يستقرّ على الأرض لا قائماً ولا قاعداً، لا يزال في حركة يتموج وينعطف كالغصن، وكان من محبة السلطان فيه ما يدعه ينزل يوم السبت الى الميدان للعب بالكرة، بل يدعه ينزل يوم الثلاثاء ويلعب بالكرة هو وخاصيّته من الجمداريّة الذين يألف بهم ويميل إليهم من مماليك السلطان، وكان يقول له: يا

ملكتمر
لما تلعب تبرقَع حتى لا تؤثّر الشمس في وجهك، ولا يدعه يحضر الخدمة إلا في بعض الأوقات القليلة حتى لا يراه أحد.
وكان الحجازي في جملة من أمسكهم قوصون وحبسهم في واقعة المنصور أبي بكر، ولما حضر الناصر أحمد من الكرك أخرجه م الحبس، وقتل قوصون، وأبان في واقعة الكامل عن فروسية ورُجلة، على ما تقدّم في ترجمة الأمير شمس الدين آق سنقر.


صفحه 447

وكان الحجازي أحد من قام بدولة الملك المظفّر حاجّي، ولم يزل في غاية العظمة والوجاهة الى أن تنكّر له الملك المظفر بسبب لعب الكرة وتحزّبهم، وكأنه أضمر الغدر، فجاء أحد من اتفق معه الى السلطان وعرّفه أنهم قد عزموا يوم الإثنين عشري شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين على الركوب الى قبة النصر ليفعلوا كما فعلوا بالملك الكامل، فطلبه السلطان الملك المظفّر عشية الأحد العصر، وأمسكه أمسك الأمراء الستة المذكورين في ترجمة آقسُنقر، ويقال إن الأمير سيف الدين منجك وغيره من الخاصكية ضربوه بالسيوف وبضّعوه، فقال الأمير شمس الدين آقسنقر وقد أمسكوه أيضاً: هذا المسكين ما هو مسلم؟ فضربوه بالسيوف وقطّعوه.
وكان الأمير سيف الدين ملكتمر شاباً طويلاً حسن الوجه، خفيف الحركة، زائد الكرم، قلّ من يحضر بين يديه ويخرج بغير خلعة ولا إنعام سواء كان ربّ سيفٍ أو قلم أو ربّ صناعة. وحكى لي بعض الفقهاء أنه وهبه مرة ألف دينار ولم يجتمع به إلا مرة واحدة.
وكان أخيراً قد لفّ عليه أولاد الأمراء يركبون معه وينزلون في خدمته ويأكلون على سماطه ويأخذون إنعاماته وإطلاقاته، ولهذا أُمسك معه جماعة منهم واعتُقلوا، وكان السبب في إمساكه وإمساك غيره، شجاع الدين أغرلو المقدّم ذكره.
وقلت أنا فيه رحمه الله تعالى:
بغا أغرلو على الحجازي ... وكان للمُلك كالطراز
مضى شهيداً وعاش هذا ... يرتع في اللؤم والمغازي
فمصرُ والشام في التها ... ب البرق اليماني على الحجازي


صفحه 448

ملكتَمُر
الأمير سيف الدين السعيدي.
أظنه الذي جهّزه القان بوسعيد الى الملك الناصر محمد بن قلاوون هو والأمير سيف الدين أرغون شاه، وحضر في وقت الى الشام وأقام به ثم طُلب الى مصر وأقام بها الى أن أمسك الأمير سيف الدين صرغتمش، فرسم السلطان الملك الناصر حسن بإخراجه الى قلعة المسلمين.
فخرج وهو مريضٌ، فلما وصل الى حماة توفّي الى رحمة الله تعالى في العشر الأول من ذي القعدة سنة تسع وخمسين وسبع مئة.
ملكتمر
الأمير سيف الدين المعروف بالدم الأسود.
كان أمير ستين فارساً بدمشق، وسكن بالعقيبة عند حمام الجلال.
توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبع مئة.

اللقب والنسب
ابن الملاق
محمد بن علي.

ابن ملّي
الشيخ نجم الدين أحمد بن محسن.


صفحه 449

المنجّا بن عثمان
ابن سعد بن المنجا بن بركات بن المؤمّل، العالم العلامة المفتي زين الدين أبو البركات ابن الصدر عز الدين ابن الإمام الكبير الأوحد العلامة وجيه الدين التنوخي المعري الأصل، الدمشقي المولد، الحنبلي.
حضر على جعفر الهمداني، وابن المقيّر، وسالم بن صصرى، وسمع من السخاوي، والتاج القرطبي، والرشيد بن مسلمة، وتفقّه على أصحاب جدّه، وعلى أصحاب الشيخ الموفّق، وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي وغيره، وبرع في المذهب.
وتفقّه عليه ابن الفخر، وابن أبي الفتح، وابن تيمية، وجماعة من الأئمة.
وشرح كتاب المقنع في الفقه شرحاً جيّداً في أربع مجلّدات، وفسّر الكتاب العزيز ولكنه لم يبيّضْهُ، وألقاه كلَّه دروساً، وشرع في شرح المحصول ولم يكمله واختصر نصفه. وكانت له في الجامع الأموي حلقة للاشتغال والفتوى نحو ثلاثين سنة متبرّعاً. وكان يصوم الخميس والإثنين، ويذكّر من حين يصلي الصبح الى أن يصلي الضحى.


صفحه 450

وكان له مع الصلوات تطوّعٌ كثير، وفي آخر الليل تهجّد، ويفطّر الفقراء عنده في بعض الليالي وفي شهر رمضان كله.
وسمع صحيح مسلم على السخاوي.
وكان له مُلكٌ وثروة وحرمة وافرة، وسأل الناس الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح لهم ألفيته فقال: زين الدين يشرحها لكم. وكان قد قرأ على ابن مالك وأجاز لشيخنا الذهبي جميع مرويّاته.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة.

اللقب والنسب
المنبجي
الأديب بدر الدين محمد بن عمر. ومحمد بن خلف.

ابن منتاب
شمس الدين محمد بن داود.

منتصر بن الحسن بن منتصر
الشيخ ضياء الدين الكناني العسقلاني المحتد، الأدفوي المولد والدار، خطيب أدفو.
سمع من الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور